أفلامنا بلا ملامح 🎭

متى تتشكل هوية الفِلم السعودي؟


عندما تكون العالمية هي الغاية، فتلك أسرع وصفة لقتل هوية الفِلم. فمنذ اللحظة التي تصبح فيها العالمية المعيار الذي تُبنى عليه القرارات الإبداعية، يبدأ الفِلم بالتفاوض على نفسه؛ يخفّف من حدّة صوته، و يقايض خصوصيته بما يظنه أكثر قابلية للعبور، ويستبدل صدقه بصورةٍ متخيّلة لما يعتقد أن العالم يريد رؤيته. وهكذا يفقد أثمن ما يملكه: هويته.

غير أن تاريخ السينما يثبت العكس. فالأفلام التي عبرت الحدود لم تُكتب وهي تنظر إلى العالم، وإنما من إخلاصٍ كامل لقصةٍ واحدة، متجذّرة في مكانٍ واحد، وربما لم يكُن في ذهن صانعها سوى شخصٍ واحد. ومن فرط خصوصيتها، وجد العالم نفسه فيها.

عهود أبو خيرة


تصميم: أحمد عيد
تصميم: أحمد عيد

أفلامنا بلا ملامح 🎭

محمد الشبعان

ثماني سنوات نكرر العبارة نفسها. كأننا نقف أمام بابٍ مغلق، نطرق عليه كل عام بالطريقة ذاتها، ثم نعود لنخبر بعضنا أن الصوت هذه المرة كان أعلى. ثماني سنوات من الأفلام والمهرجانات والوعود والأسئلة. في كل مرة نقترب من السؤال، ثم نهرب إلى الإجابة الجاهزة: «السينما السعودية وصلت». لكن لو كانت قد وصلت فعلًا، لماذا ما زلنا نسأل: إلى أين تتجه؟

ما الذي فتحناه خلال ثماني سنوات؟

خلال السنوات الماضية، تغيّر المشهد بسرعة؛ صالات عرض امتلأت بعد فراغٍ طويل، ومهرجانات تكاثرت، وأفلام خرجت من الأدراج إلى الشاشات، وأسماء جديدة أخذت تظهر كل عام. حركةٌ مستمرة يصعب تجاهلها، ومشهد يبدو من الخارج أكثر امتلاءً مما كان عليه يومًا. 

لكن الامتلاء لا يجيب عن الأسئلة. فبعد هذا العدد من الأفلام، ما زالت الملامح متفرقة؛ تتغير العناوين، وتتبدل الوجوه، بينما يبقى السؤال في مكانه. تمرّ الأعوام، وتزداد القوائم طولًا، وتحاول استرجاع ما علق في الذاكرة، فلا تجد سوى عددٍ محدود من الأعمال، فيما يختفي الباقي وسط زحامٍ صنعه بنفسه. أفلام تُعرض، تُناقش أيامًا، ثم تترك مكانها لما يليها. حضورٌ سريع، وغياب أسرع. المشهد يتحرك، لكن أثر الحركة أقل من ضجيجها.

التصفيق الذي سبق الأفلام

داخل أي صناعة ناشئة، يبدو الاحتفاء أمرًا مفهومًا. الجميع ينتظر نجاحًا جديدًا، والجميع يبحث عن دليل يؤكد أن الطريق يسير في الاتجاه الصحيح. لكن الاحتفاء حين يطول، يتحول إلى ضباب.

خلال السنوات الأخيرة، بدا المشهد كقاعة لا تنطفئ أنوارها. يدخل فِلم فيُستقبل بالحماس نفسه، ويخرج آخر فيحصل على اللغة نفسها، وتتكرر العبارات ذاتها حتى تفقد معناها: تجربة جريئة، خطوة مهمة، إنجاز جديد. عبارات تدور في الهواء أكثر مما تستقر فوق الأعمال نفسها. ومع الوقت، أصبح وجود الفِلم حدثًا أكبر من الفِلم ذاته.

النقد يمر بخجل، والمراجعة تتأخر، والأسئلة تُترك خارج القاعة. تُعامل كثير من الأعمال كما لو أنها حقّقت ما يكفي بمجرد وصولها إلى الشاشة. وتحت هذا الاحتفاء المستمر، تتراكم أعمالٌ هشّة، وكتاباتٌ مرتبكة، وشخصياتٌ لا تعيش خارج زمن عرضها. أعمال تخرج من القاعة دون أن تترك خلفها أثرًا يوازي حجم الضجيج الذي سبقها.

بابٌ اسمه العالمية

في نهاية كل ممر، تظهر الكلمة نفسها: العالمية. تُذكر في اللقاءات، وتُكتب في العناوين، وتُرفع كهدفٍ نهائي لكل تجربة جديدة. حتى بدا المشهد وكأنه يتحرك نحو صورة متخيلة أكثر من تحركه نحو ذاته. العالمية تحولت إلى غرفة واسعة يقف الجميع أمام بابها. ينظرون إليها طويلًا، ويتحدثون عنها أكثر مما يتحدثون عن الطريق المؤدي إليها. وكلما خرج فِلم جديد، عاد السؤال نفسه إلى الواجهة: هل اقتربنا؟

المشكلة أن هذه الكلمة فقدت معناها من كثرة تكرارها. أصبحت تُستخدم كما لو كانت جائزةً أو وصفًا أو حلمًا وربما خطة عمل أيضًا. بينما تجارب السينما الكبرى عبر العالم كانت تسير في اتجاه مختلف تمامًا. انشغلت بلغتها وناسها وأسئلتها، وتركت العالم يكتشفها لاحقًا.

حين صنعت السينما هويتها

بينما انشغل كثيرون بالنظر إلى الأفق، كانت إيران تنظر إلى الأرض؛ إلى القرى الصغيرة، والبيوت الضيقة، والعائلات، والأطفال، والتفاصيل التي تمر عادة دون أن يلتفت إليها أحد.

وجد عباس كيارستمي فِلمًا كاملًا داخل دفترٍ مدرسي في «Where Is the Friend’s House»، ووجد أسئلة الحياة والموت داخل سيارة تجوب الطرق الترابية في «Taste of Cherry». وحوّل مجيد مجيدي حذاءً ضائعًا في «Children of Heaven» إلى واحدةٍ من أكثر الحكايات الإنسانية انتشارًا. ثم جاء أصغر فرهادي، فحاصر عائلاته داخل غرفٍ ممتلئة بالأسرار والشكوك والقرارات الثقيلة في «A Separation» و«The Salesman».

وعلى الطرف الآخر من آسيا، كانت كوريا الجنوبية تنبش جروحها الخاصة. حاصر بونق جون هو الطبقات الاجتماعية داخل منزلين في «Parasite»، وقبلها داخل نهرٍ ملوث في «The Host»، وداخل قطارٍ لا يتوقف في «Snowpiercer». وغاص لي تشانق دونق في الوحدة والطبقية والمرارة داخل «Burning» و«Poetry»، بينما حوّل بارك تشان ووك الانتقام والعنف والرغبات المكبوتة إلى مرآة اجتماعية في «Oldboy» و«The Handmaiden».

لم تكُن هذه الأفلام تتشابه في قصصها، لكنها كانت تعود إلى المجتمع نفسه؛ إلى طبقاته وضغوطه وتناقضاته وأسئلته التي لم تتوقف عن الظهور من فِلمٍ إلى آخر. كل عمل كان يضيف طبقةً جديدة فوق ما سبقه، وكل مُخرج كان يترك ملاحظته الخاصة على الجدار ذاته. 

ومع السنوات، أصبحت الملامح أوضح من أن تُشرح. وصار بالإمكان التعرف إلى هذه السينمات قبل معرفة أسماء صُنّاعها. وحين اكتملت الصورة، وصلت إلى العالم من تلقاء نفسها.

غرفة تبحث عن صاحبها

أما هنا، فما زالت الغرف كثيرة. تدخل فِلمًا سعوديًّا، ثم تدخل الذي يليه، فتشعر أنك تعبر بين بيوت مختلفة لا يجمعها شارعٌ واحد. أفكارٌ متباعدة، ولغاتٌ متباعدة، وهواجسُ متباعدة. عملٌ عن الرعب، وآخر عن الكوميديا، وثالث عن الجريمة، ورابع عن السيرة. محاولات كثيرة، وخيطٌ واحد ما زال مفقودًا.

ولهذا تبدو الملامح بعيدة رغم ازدحام الصورة. فالأفلام تتكاثر أسرع من تشكّل الهوية، والتجارب تتّسع أسرع من تراكم الأسئلة. لا يتعلق الأمر بنقص المواهب ولا بقلة الفرص، فالمشهد ممتلئ بالمخرجين والكتّاب والممثلين، لكنه ما زال يبحث عن ملامحه الخاصة. ولهذا يبدو كمنزلٍ واسع امتلأت غرفه بالأثاث والحركة، لكن صاحبه لا يزال غائبًا.

ما الذي يحتاج إليه الباب؟

وبعد ثماني سنوات، تبدو الأسئلة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. ثماني سنوات كانت كافية لصناعة حركة سينمائية، وكافية لتراكم التجارب، وكافية لاكتشاف الأخطاء ومراجعتها.

وتبدو المرحلة المقبلة أقل احتياجًا إلى فِلمٍ جديد، بقدر احتياجها إلى مراجعة ما يُصنع أصلًا. إلى نصوصٍ أكثر نضجًا، ووقتٍ أطول للتطوير، وأسئلةٍ تبقى لعدة أفلام بدل أن تُستهلك داخل فِلمٍ واحد. إلى مخرجين يراكمون فوق تجاربهم السابقة بدل القفز المستمر بين الاتجاهات، وإلى منتجين يمنحون الجودة أولويةً على العدد، وإلى مساحة نقدية لا تكتفي بالاحتفاء، بل تراجع وتفكك وتكشف مواطن الضعف قبل أن تتحوّل إلى عادات.

فالسينمات التي وصلت إلى العالم لم تصل عبر فِلمٍ استثنائي، بل عبر كتابةٍ أقوى، ونقدٍ أشد، وتراكمٍ أطول، وأفلامٍ عرفت جيدًا ما الذي تريد قوله عن نفسها. لأن الأبواب لا تُفتح بكثرة الطَرْق، والأفلام لا تعيش بطول التصفيق، والهويات لا تتشكل من الأمنيات. ما يبقى في النهاية هو الأثر، الأثر الذي يتركه فِلمٌ داخل ذاكرة جمهوره، وداخل تاريخ السينما التي ينتمي إليها.

وبعد ثماني سنوات، ما زال الباب في مكانه، وما زال السؤال واقفًا أمامه، وما زلنا نطرق بالطريقة نفسها، وننصت إلى الصدى ذاته، ثم نعود كل عام لنخبر أنفسنا أن الصوت هذه المرة كان أعلى.


مبادرة «سينماء» تأخذ على عاتقها رفع مستوى النقد ليكون محكم ورصين ومرتبط بسينمانا السعودية.

بدون أي فوارق بين المتعة والمعرفة الجادّة.

ليكتمل المشهد، تعرف على «سينماء».


Close-Up» (1990)»
Close-Up» (1990)»

لا يمكن صناعة فيلم جيد دون تزوّد معرفي غزير في المعارف السينمائية،

ومن أعلامها وخبرائها. 

تقدم لك «مكتبة سينماء» ذلك وأكثر، اكتشف ذلك على منصة «سينماء» 


📽️ في دور السينما

  • يُعرض اليوم فِلم الرعب «Ice Cream Man»، حيث تنقلب أجواء بلدة هادئة خلال فصل الصيف إلى حالة من الفوضى والرعب، بعدما يبدأ بائع آيس كريم بتقديم حلويات للأطفال تقود إلى نتائج مرعبة.

  • ويُعرض كذلك فِلم المغامرات العائلي «Panda Plan: The Magical Tribe»، الذي يحكي قصة الباندا العملاقة «هو هو» والممثل جاكي شان، بعدما يقودهما لقاء غير متوقع مع قبيلة بدائية غامضة إلى مغامرة ممتلئة بالمواقف الكوميدية.

  • كما يُطرح الفِلم الوثائقي «Iron Maiden: Burning Ambition»، الذي يستعرض على مدى خمسة عقود رحلة فرقة آيرون ميدن، منذ انطلاقتها وحتى تحولها إلى واحدة من أبرز فرق الهيفي ميتال في العالم.

 📰 أخبار وإعلانات سينمائية

  • أعلنت نتفلكس تقديم موعد الطرح السينمائي لفِلم الدراما الإسباني «La Bola Negra»، ليُعرض في دور السينما يوم 16 أكتوبر قبل وصوله إلى المنصة في 2 ديسمبر، ضمن أطول نافذة عرض سينمائي تمنحها الشركة لأحد أفلامها. ويأتي القرار دعمًا لحملة الفِلم في موسم الجوائز، بعد عرضه الأول في مهرجان كان وترشيحه ضمن أبرز رهانات نتفلكس لجوائز الأوسكار المقبلة.

  • استحوذت «Sony Pictures Classics» على حقوق توزيع فِلم الدراما والكوميديا «Poetic License»، وهو أول تجربة إخراجية للممثلة مود أباتاو، على أن يُطرح في دور السينما خلال عام 2027. ويؤدي بطولة الفِلم ليزلي مان وكوبر هوفمان وأندرو بارث فيلدمان، بعدما حظي بإشادة نقدية عقب عرضه الأول في مهرجان تورونتو السينمائي العام الماضي.

  • وقّعت الكاتبة والمخرجة الأمريكية صوفي فلور دي بروين عقد تمثيل مع وكالة «CAA»، بعدما لفتت الأنظار ببيع سيناريو فِلمها الرومانسي الكوميدي «The One Month Mark» إلى «Apple»، مع انضمام جينيفر لورنس إلى البطولة والإنتاج. وتدور أحداث الفِلم حول امرأة لم تستمر أي من علاقاتها العاطفية أكثر من شهر، ورجل لم يمضِ شهرًا واحدًا من دون علاقة.

  • كشف الرئيس التنفيذي لشركة ديزني، جوش دامارو، أن الشركة تدرس إطلاق قنوات بث مجانية مدعومة بالإعلانات، بهدف توسيع قاعدة جمهورها ودعم نمو منصتي Disney+ و«Hulu». وأكّد أن خدمات البث تمثل أحد أهم محركات نمو ديزني مستقبلًا، إلى جانب قطاع المتنزهات والتجارب.

  • استحوذت شركة «True Colours» على حقوق التوزيع العالمية لفِلم الدراما الإيطالي «A Common Story»، للمخرجة آنا فولييتا، وذلك قبل عرضه العالمي الأول ضمن قسم «Horizons» في مهرجان فينيسيا، ثم مشاركته في قسم «Discovery» بمهرجان تورونتو. ويقوم ببطولة الفِلم ألبا رورواخر وغيدو كابرينو.

  📺 عروض المنصات الرقمية

  • يُعرض على نتفلكس الموسم الثاني من مسلسل «مئة عام من العزل» (One Hundred Years of Solitude)، الذي يواصل رحلة سبعة أجيال من عائلة بوينديا في بلدة «ماكوندو»، حيث تتشابك قصص الحب والقدر والذكريات في مواجهة ماضٍ يبدو من المستحيل الهروب منه.

  • وعلى «Prime Video» يُعرض مسلسل الدراما «Sterling Point»، الذي يتابع شقيقين توأمين نشآ في نيويورك مع والدهما، قبل أن تنقلب حياتهما بعد اكتشاف أن جدهما المنفصل عنهما أوصى لهما بجزيرة تقع وسط بحيرة.

  • وعلى «Apple TV+» يُعرض الموسم الرابع من مسلسل الكوميديا «Ted Lasso»، حيث يعود «تيد» إلى ريتشموند ليواجه أكبر تحدٍّ في مسيرته، بتدريب فريق كرة قدم نسائي في الدرجة الثانية، بينما يخوض مع لاعباته تجربة جديدة ممتلئة بالمخاطرة والطموح. 

  • ويُعرض غدًا على نتفلكس فِلم الرعب والإثارة «The Last House»، الذي تدور أحداثه حول عائلة مكوّنة من أربعة أفراد تُحتجز داخل منزلها من دون أي وسيلة للهرب، لتبدأ سباقًا من أجل البقاء في مواجهة نفاد الموارد وتهديد غامض يحاصرهم من الخارج.


فصل جديد من فصول نادي القادسية. ⚽️

يعود فريق ثمانية من جديد ليحكي قصة النادي الذي أصبح منافسًا شرسًا للفرق الكبرى، ندخل غرف تبديل الملابس ودكة الاحتياط وتفاصيل ما بين الصافرة والصافرة و نتابع تقدّم النادي حتى تأهّله للمنافسة في دوري أبطال آسيا بلا أي هزيمة في أرضه!

تابع تفاصيل نادي القادسية وتحولاته على فلم «القصة قادسية» على تطبيق ثمانية.


فقرة حصريّة

آسفين على المقاطعة، هذه الفقرة خصصناها للمشتركين. لتقرأها وتستفيد بوصول
لا محدود للمحتوى، اشترك في ثمانية أو سجل دخولك لو كنت مشتركًا.

اشترك الآن

النشرة السينمائية
النشرة السينمائية
أسبوعية، الخميس منثمانيةثمانية

مقالات ومراجعات سينمائية أبسط من فلسفة النقّاد وأعمق من سوالف اليوتيوبرز. وتوصيات موزونة لا تخضع لتحيّز الخوارزميات، مع جديد المنصات والسينما، وأخبار الصناعة محلّيًا وعالميًا.. في نشرة تبدأ بها عطلتك كل خميس.

+20 متابع في آخر 7 أيام