هل الصويا ترفع هرمون الأنوثة عند الرجال؟
ارتبطت شائعة «الصويا تزيد الأنوثة» بالرجال، فصار كثير منهم يتجنبونها، لكن ما الحقيقة العلمية؟
أصبحت جملة «مكثر صويا» في مواقع التواصل تُستخدم وصفًا ساخرًا لنقص الرجولة. هذه الفكرة ليست شائعة في مجتمعنا فحسب، بل تنتشر في ثقافات مختلفة حول العالم. مما جعلني أتساءل عن الأساس العلمي وراء هذه الوصمة الاجتماعية.
تعود بداية القصة إلى أربعينيات القرن الماضي، حين لاحظ مربّو الأغنام في أستراليا انتشار اضطرابات في خصوبة أغنامهم. قادت هذه الملاحظة الباحثين إلى اكتشاف أن البرسيم الذي كانت ترعاه الأغنام يحتوي على مركبات نباتية تستطيع محاكاة بعض تأثيرات هرمون الأستروجين البشري، فسُمّيت لاحقًا «فيتواستروجينات» أو الأستروجينات النباتية، ورُجّح أنها كانت السبب وراء تلك الاضطرابات.
تحتوي الصويا أيضًا على كميات كبيرة من الأستروجين النباتي، هذه الشرارة أشعلت تساؤلًا لدى العلماء: إذا كان الأستروجين النباتي في البرسيم أثّر في الأغنام، فهل سيؤثر الذي في الصويا بالبشر؟
تأجّجت المخاوف عند ظهور حالات نادرة لرجل أُصيب بتثدٍّ، وآخر انخفض لديه هرمون التستوستيرون نتيجة لاستهلاك الصويا!
ولكني عند مراجعة الدراسات الحديثة، وجدت أن الأدلة تشير إلى أن استهلاك الصويا بالكميات المعتادة لا يؤثر في هرمونات الرجال أو خصوبتهم. ويعود ذلك إلى أن الأستروجينات النباتية ترتبط بمستقبلات الأستروجين بصورة أضعف وتأثيرها الحيوي أقل من هرمون الأستروجين الطبيعي. أما الحالات النادرة، فكانت تتعلق باستهلاك كميات مفرطة من الصويا، وصلت إلى ما يزيد على تسعة أضعاف متوسط استهلاك الفرد في اليابان، إحدى أكثر الدول استهلاكًا للصويا.

نتقاطع مع كثير من المفاهيم والظواهر يوميًّا؛ فتولّد أسئلة تحتاج إلى إجابة، وفي «سياق»، نضع هذه الأسئلة في سياقها الصحيح.