«مسألة حياة أو موت»… جرأةٌ محسوبة

من ترغب في أن يكون ضيف بودكاست النشرة السينمائية القادم؟
نايف العصيمي
.png)
«مسألة حياة أو موت»… جرأةٌ محسوبة
عهود أبو خيرة
عادةً أتجنب حضور العروض الأولى للأفلام بحضور صنّاعها. ليس خوفًا من التقييم، بقدر أنني لا أحب الوقوع في الموقف المحرج إذا لم يعجبني الفِلم وقررت مغادرة القاعة قبل نهايته. حدث ذلك معي مرةً في عرضٍ لفِلم كوري، وكانت المخرجة والكاتبة تجلسان بجانبي في الصف نفسه. لم يعجبني الفِلم إطلاقًا، ومع ذلك بقيت حتى ظهور شارة النهاية، فقط حتى لا أغادر أمامهما وأترك انطباعًا محبطًا.
لذلك، أصبحت أتجنب هذه التجربة كلما استطعت.
لكن مع «مسألة حياة أو موت» كسرت هذه القاعدة. شاهدته في مهرجان أفلام السعودية بحضور صنّاعه، داخل مسرحٍ لا يشبه قاعات السينما المعتادة، ولا يسمح حتى بطقوسي الصغيرة، كتناول الفشار. ومع ذلك، دخلت وأنا أحمل إحساسًا مطمئنًا بأن هذا الفِلم لن يخذل فضولي.
وبالفعل.. لم يفعل.
العالم الخيالي للفِلم
تدور أحداث الفِلم حول «حياة»، فتاة تحمل لعنةً متوارثة من عائلتها، تقضي بأن تموت عند بلوغها الثلاثين. ولأنها ترفض أن يتحكم أي شيء بمصيرها، حتى لو كان لعنة قديمة، تقرر أن تسبق موعد موتها وتقتل نفسها قبل أن تنتصر عليها اللعنة.
ولتنفيذ خطتها، تستعين بالجرّاح «يوسف» الذي يعاني من ضعفٍ حادّ في قلبه، وتطلب منه أن يقتلها، على أمل أن ترفع صدمة القتل نبضات قلبه وتنقذ حياته. من هذه الفكرة العبثية، تنطلق رحلتهما في البحث عن الوسيلة المناسبة للموت، قبل أن تتحول تدريجيًّا إلى علاقة حب معقدة.
شخصيات خيالية فيها شيء من الحقيقة
أكثر ما يعجبني في اختيارات سارة طيبة التمثيلية والكتابية، أنها تبدو كأنها تبحث عن شخصيات تشبهها قبل أن تبحث عن شخصيات مختلفة عنها. شعرت بهذا سابقًا في مسلسل «جميل جدًّا»، وشعرت به مرة أخرى هنا؛ إذ تبدو شخصياتها كأنها امتداد لجزء حقيقي من شخصيتها، وليس مجرد أدوار تؤديها. وهذا ما يمنح أداءها صدقًا يصعب اصطناعه.
رغم أن «حياة» تنتمي إلى عالم خيالي بالكامل، فإنها تبدو مألوفةً بغرابة. نصدّق تناقضاتها، ونفهم اندفاعها، ونتعاطف مع قراراتها، حتى عندما تبدو غير منطقية.
أما يعقوب الفرحان، فكان من أكثر مفاجآت الفِلم بالنسبة إليّ. بعد سنوات من ارتباطه بأدوار الرجل القاسي أو الغامض في أعمال مثل «جهيمان» و«رشاش» و«القيد»، جاء هذا الفِلم ليكشف جانبًا مختلفًا من حضوره التمثيلي. في البداية لم أقتنع به شخصيةً رومانسية، لكن مع تطور الأحداث تغيّر هذا الانطباع تدريجيًّا. نجح في تقديم التحول العاطفي للشخصية دون مبالغة، وجعل وقوعها في الحب يبدو طبيعيًّا ومقنعًا، وهو ما منح العلاقة بينه وبين «حياة» مصداقية أكبر.
لا يقل حضور الشخصيات الثانوية أهميةً عن الأبطال، فكل شخصية، مهما كانت مساحة ظهورها، تركت أثرًا واضحًا. من العمّات، إلى الدكتور «أسعد»، وصديقة «حياة»، وحتى الممرضات، بدا الجميع موظفًا بدقة داخل العالم الذي يبنيه الفِلم. أخصّ بالذكر مأذون الزواج هاشم هوساوي، الذي صنع واحدًا من أكثر المشاهد طرافةً بفضل غرابة الموقف وطريقة أدائه. يعود ذلك، في رأيي، إلى إدارة أنس باطهف للممثلين؛ إذ منح كل شخصية حضورها الخاص، واستخرج من كل ممثل أفضل ما لديه، حتى بدت الأدوار الصغيرة مؤثّرة ولا تقل حيويةً عن الشخصيات الرئيسة.
هذا ما انعكس أيضًا على الكوميديا في الفِلم؛ فالحوارات وصناعة النكتة جاءتا مدروستين بعناية. فالفِلم لا يعتمد على الإفيهات المباشرة، وإنما يصنع كوميديته من غرابة الموقف نفسه والتناقضات التي تنشأ داخله، ثم يعلّق عليها بسخرية خفيفة تولّد ضحكة طبيعية وعفوية.
إخراج باهر!
إذا كان هناك جانب واحد خرجت من الفِلم وأنا متأكدة منه، فهو أن أنس باطهف قدّم قفزةً إخراجية لافتة. كل شيء على الشاشة يحمل شخصيةً واضحة؛ الألوان، والإضاءة، والديكورات، وحركة الكاميرا، وتوظيف الموسيقا… جميعها تتحرك بتناغم يصنع عالمًا خياليًّا متماسكًا، غريبًا بما يكفي ليُدهشك، ومقنعًا بما يكفي لتصدّق وجوده. والأجمل أن الفِلم لا يحاول تبرير هذه الغرابة أو تخفيفها، وإنما يحتضنها ويدفع بها إلى أقصى حدودها بثقة.
لذلك، حتى أكثر التفاصيل البصرية مبالغةً جاءت منسجمةً مع هوية العالم، دون أن يبدو أي عنصر موجودًا لمجرد الإبهار. وهذا ما جعل الصورة تملك قوتها الخاصة؛ إذ تستطيع مشاهدة الفِلم من دون صوت أو حوار، وستظل مستمتعًا بما يقدمه بصريًّا. لأن كل كادر مليء بالتفاصيل، وكل زاوية تعكس خيالًا واسعًا ووعيًا بصريًّا واضحًا، حتى تتحول الصورة إلى لغة تروي الحكاية بالقوة نفسها التي يفعلها الحوار.
ثغرات مغفورة
أول مرة قرأت فيها ملخص الفِلم، استوقفتني فكرة اللعنة نفسها؛ شعرت أنها تنتمي إلى المخيال الغربي أكثر من انتمائها إلى الخلفية الثقافية التي يتحرك فيها الفِلم. يظهر هذا في أكثر من تفصيلة، بدايةً من مفهوم اللعنة نفسه، وصولًا إلى صورة العمّات التي جاءت قريبةً من الصورة النمطية للساحرات في السينما الغربية. ورغم أن الفِلم لا يخفي هذا التوجه، تمنيت لو استثمر عناصر أقرب إلى الموروث المحلي، فنحن ثقافيًّا أكثر ارتباطًا بمفاهيم السحر والعين والمس، وهي عوالم مليئة بالحكايات الشعبية والمعتقدات التي كان من الممكن أن تمنح الفِلم هويةً ثقافية أكثر تميزًا، بدل استعارة رموز اعتدنا رؤيتها في أعمال غربية.
أما على مستوى البناء الدرامي، فهناك بعض الثغرات التي احتاجت إلى تسلسل درامي أكثر ترابطًا؛ أكثرها وضوحًا كان قرار زواج «حياة» و«يوسف» قبل تنفيذ خطة قتلها. لم أجد مبررًا دراميًّا مقنعًا يجعل الزواج خطوة ضرورية، بل على العكس، بدا كأنه يضع «يوسف» في دائرة الاتهام الأولى إذا ماتت. لذلك، شعرت أن هذا الحدث جاء لخدمة تطور العلاقة الرومانسية أكثر من خدمته منطق القصة نفسها.
رغم أن الفِلم ينتمي إلى عالم خيالي، فإن أي عالم، مهما بلغت غرابته، يحتاج إلى قواعد واضحة يلتزم بها. ولو ارتبط قرار الزواج بقانون من قوانين اللعنة نفسها، أو بقاعدة تحكم هذا العالم، لاكتسب المشهد منطقًا أكبر، وأصبح تطور العلاقة بين الشخصيتين أكثر سلاسةً وإقناعًا.
الخلاصة؟
رغم ملاحظاتي على الهوية الثقافية للفِلم، يبقى «مسألة حياة أو موت» بالنسبة إليّ واحدًا من أفضل الأفلام السعودية التي شاهدتها. نجح في تحقيق معادلة أن يكون ممتعًا ومسلّيًا، دون أن يأتي ذلك على حساب الجودة أو يقع في فخ السطحية. وما جعل هذه التجربة تنجح بهذا الشكل هو جرأة الفِلم في المغامرة؛ إذ يبني عالمًا مختلفًا، ثم يلتزم بقواعده البصرية حتى النهاية. فِلم مجنون، نعم، لكنه جنون محسوب ومُتقَن، يعرف تمامًا أي تجربة يريد أن يصنعها.
الأهم من ذلك، أنه يبعث شعورًا مطمئنًا تجاه مستقبل السينما السعودية؛ فكل عمل يجرؤ على الخروج من القوالب المكررة، وتجريب أفكار وأساليب بصرية جديدة، يفتح بابًا أوسع أمام الصناعة كلها.

اقرأ وافحص وانقد وشاهد مع «سينماء»،
المكان اللي يعزز المعرفة النقدية ويوسّع من إطارنا لفهم السينما وتناولها؛ في سبيل صناعة سينمائية سعودية أصيلة تعبر فينا الآفاق.
ليكتمل المشهد، تعرف على «سينماء».

.jpeg)

📽️ في دور السينما
يُعرض اليوم فِلم الدراما «Couture»، بطولة أنجلينا جولي. حيث تصل صانعة أفلام أمريكية إلى باريس خلال أسبوع الموضة، لتجد نفسها في رحلة مليئة بالتحديات واكتشاف الذات، بينما تواجه تجربةً مصيرية ستغيّر حياتها إلى الأبد.
ويُعرض أيضًا فِلم الرعب والإثارة «Mind Trap»، حيث يصل زوجان إلى قصرٍ ريفي لقضاء عطلة هادئة، قبل أن يكتشفا أن المكان حُجز بالخطأ لزوجين آخرين أيضًا، لتبدأ سلسلة من الأحداث الغامضة التي تقلب إقامتهما إلى كابوس.
ويُعرض كذلك فِلم الأكشن والإثارة «The Furious»، الذي تدور أحداثه حول أب يخوض مواجهةً شرسة ضد عصابة اختطفت ابنته، ويخاطر بكل شيء في سباق مع الزمن لإنقاذها.
كما يُعرض فِلم الرعب «Siccin 9»، حيث تعود لعنة قديمة إلى الحياة بعد عقود من الصمت، لتبدأ قوى الظلام بالاستيقاظ من جديد عندما يدخل حفيد العائلة منزل والده، لتتجدد دورة الرعب.
📰 أخبار وإعلانات سينمائية
استحوذت شركة «Warner Bros. Pictures» على حقوق تحويل ظاهرة الرعب الشهيرة «Siren Head» إلى فِلم سينمائي، بعد منافسة بين خمسة استوديوهات كبرى. يتولى زاك كريقر كتابة الفِلم إلى جانب براين دوفيلد، الذي يُتوقع أن يتولى إخراجه. فيما يستند العمل إلى الشخصية التي ابتكرها الفنان الكندي تريفور هندرسون عام 2018.
أطلقت شركة «Universal Pictures» التريلر الجديد لفِلم «The Odyssey» للمخرج كريستوفر نولان، الذي يقدم لقطات جديدة من الملحمة المقتبسة عن «الأوديسة» لهوميروس، قبل طرح الفِلم في دور السينما يوم 17 يوليو.
انضم الممثل سيمو ليو إلى بطولة فِلم الخيال العلمي والإثارة «Homewrecker»، إلى جانب أليسون ويليامز وميشيل راندولف، للمخرج كزافييه جينز. ومن المقرر انطلاق تصوير الفِلم في باريس يوم 15 يوليو، حيث يتتبع ثلاثة أمريكيين يجدون أنفسهم في مواجهة حدث عالمي غامض يجبرهم على القتال من أجل البقاء.
تعاقدت شركة «Paramount» مع الكاتب والمنتج بنجامين كافيل، مبتكر مسلسل «SEAL Team» وأحد كتّاب «Justified»، لتولّي منصب المشرف التنفيذي للموسم الثاني من مسلسل «Dutton Ranch». يأتي ذلك بعد تحقيق المسلسل أنجح انطلاقة لمسلسل أصلي في تاريخ منصة «+Paramount».
انضم كل من كولين فاريل وستيف كوقان وتشارلي هيتون ودومنال قليسون إلى بطولة فِلم الإثارة التاريخي «Bad Bridgets»، للمخرج ريتش بيبيات، إلى جانب إيميليا جونز وأليسون أوليفر. ومن المقرر انطلاق تصوير الفِلم في أيرلندا الشمالية خلال شهر يوليو.
استحوذت شركة «Neon» على حقوق توزيع فِلم «Artificial» للمخرج لوكا قوادانيينو، بعد انسحاب «Amazon MGM Studios» من المشروع. يتناول الفِلم فترة إقالة ثم إعادة تعيين سام ألتمان في «OpenAI»، ويجسد شخصيته أندرو قارفيلد.
أعلنت شركتا «Yash Raj Films» و«Posham Pa Pictures» أول تعاون سينمائي بينهما، من خلال فِلم «Mupapa» بطولة أيوشمان كورانا، المقرر عرضه في 19 فبراير، 2027. يتولى إخراج الفِلم سمير ساكسينا، فيما تصفه الشركتان بأنه عمل يمزج بين أكثر من نوع سينمائي.
📺 عروض المنصات الرقمية
على «Netflix» يُعرض فِلم الغموض «Enola Holmes 3»، حيث تسافر «إينولا هولمز» إلى جزيرة مالطا لتتولى قضية جديدة، قبل أن تتشابك حياتها الشخصية مع تحقيق يُعَد الأخطر والأكثر تعقيدًا في مسيرتها.
ويُعرض أيضًا على «Netflix» الموسم الثالث والأخير من مسلسل الكوميديا «Survival of the Thickest»، الذي تواصل فيه «مافيس بومونت» رحلتها لبناء علامتها في عالم الأزياء وإثبات نفسها منسقة أزياء، بينما تواصل البحث عن الحب بدعم من أصدقائها وعائلتها المختارة.
وعلى «+Disney» يُعرض الموسم الثاني من مسلسل الرسوم المتحركة «X-Men '97»، حيث يتشتت أفراد فريق «X-Men» عبر أزمنة مختلفة، ويخوضون سباقًا للعودة إلى التسعينيات، بينما يواجهون تهديدًا جديدًا يتمثل في «أبوكاليبس».
وعلى «Prime Video» يُعرض فِلم الخيال العلمي «Project Hail Mary»، حيث يستيقظ مدرس العلوم «رايلاند قريس» على متن مركبة فضائية دون أي ذاكرة عن هويته أو مهمته، ليكتشف أنه الأمل الأخير لإنقاذ البشرية من كارثة تهدد الشمس.
كما يُعرض على «+Apple TV» الموسم الثالث من مسلسل الخيال العلمي «Silo»، حيث تواصل «جولييت» رحلتها لكشف أسرار الصوامع، بينما تنقسم الأحداث بين الحاضر والماضي لتكشف للمرة الأولى كيف نشأ هذا العالم الغامض.

أكثر من 65% من سكان السعودية يلعبون الألعاب الإلكترونية؟ 😲
يعني أن ثلثي من حولك الآن ممن يملك جهاز ألعاب سواءٌ في منزله أو الاستراحة، قد يكون مشاركًا في بطولات الرياضات الإلكترونية. 🎮
وضمن رحلة ثمانية لإثراء المحتوى العربي، قررنا أن نلعب!
في «ألعاب ثمانية» نقدم متكاملًا للّاعب العربي من أخبار ومراجعات، إلى تغطية البطولات.
مهتم تعرف أكثر؟ تابع حساب «ألعاب ثمانية».

«Storytime» (2:37)


بدأ داني إلفمان مسيرته في المسرح والروك، بوصفه المغني الرئيس وقائد فرقة «Oingo Boingo». جاءت نقطة التحول في مسيرته عام 1985، عندما اختاره تيم برتون لتأليف موسيقا «Pee-wee's Big Adventure»، رغم أن إلفمان لم يكن قد رسّخ اسمه بعد ملحّنًا سينمائيًّا، لتبدأ بينهما واحدة من أشهر الشراكات الإبداعية في هوليوود.
بعد «Beetlejuice» و«Batman»، وصل الثنائي إلى «Edward Scissorhands» عام 1990، حيث قدّم إلفمان واحدةً من أشهر موسيقاه التصويرية، التي مزجت بين الحكاية الخيالية والرومانسية الحزينة والغرابة البصرية التي تميز عالم برتون. واعتمد في بناء هذا العالم على حضور بارز لآلة الـ«Celesta» والوتريات والكورال، لتمنح الموسيقا طابعًا حالمًا يوازن بين البراءة والحزن، ويصبح جزءًا أساسيًّا من هوية الفِلم وشخصية «إدوارد».
أبرز المقطوعات:
مقطوعة «Storytime»
تظهر المقطوعة خلال المشهد الافتتاحي، عندما تبدأ «كيم» العجوز بسرد قصة «إدوارد» لحفيدتها، قبل أن ينتقل الفِلم إلى القصر الذي يعيش فيه وحيدًا. تعتمد الموسيقا على آلة الـ«Celesta» مع الكورال والوتريات لتقديم الثيمة الرئيسة للفِلم منذ اللحظات الأولى، مانحةً الافتتاحية إحساسًا بالحكاية الخيالية.
مقطوعة «Castle on the Hill»
ترافق المقطوعة مشهد صعود «بيق» إلى القصر لأول مرة، قبل أن تلتقي بـ«إدوارد». يبدأ اللحن بنغمات هادئة وغامضة، ثم يتسع تدريجيًّا مع استكشاف القصر وحدائقه، لتمنح الموسيقا المكان طابعًا يجمع بين الغموض والدهشة.
مقطوعة «Ice Dance»
تُعَد أشهر مقطوعات الفِلم، وتظهر خلال المشهد الذي ينحت فيه «إدوارد» تمثالًا جليديًّا لـ«كيم». يعتمد إلفمان هنا على الكورال والـ«Celesta» والوتريات، ليخلق موسيقا تجمع بين البراءة والدهشة والحنين، وتمنح المشهد إحساسًا بالحلم أكثر من الواقع.
مقطوعة «The Grand Finale»
تظهر المقطوعة خلال المشاهد الختامية، بعد أن تكشف «كيم» لحفيدتها أنها لم ترَ «إدوارد» مرة أخرى. يعتمد إلفمان على الوتريات والكورال لإعادة تقديم الثيمة الرئيسة للفِلم في صيغة أكثر هدوءًا ونضجًا، لتمنح المشهد إحساسًا بالحنين والأمل، وتودّع الحكاية بنبرة دافئة ومؤثرة.
عهود أبو خيرة


اليوم نقول أكشن من المشهد الافتتاحي في فِلم «2006 Penelope» للمخرج مارك بالانسكي.
تدور أحداث الفِلم حول «بينولوبي»؛ فتاة وُلدت بلعنة توارثتها عائلتها عبر الأجيال. بدأت اللعنة عندما رفض أحد أجداد العائلة الزواج من فتاة أحبّته بسبب مكانتها الاجتماعية، فأنهت حياتها بعد أن لعنت العائلة بأن تُولد أول فتاة فيها بملامح خنزير. تمر الأجيال دون أن تُولد أي فتاة، إلى أن تصل اللعنة أخيرًا إلى «بينولوبي».
في المشهد الافتتاحي، تروي «بينولوبي» تاريخ اللعنة بالكامل؛ بدايةً من جدها، مرورًا بالأجيال التي تلت، وحتى وصولها إليها، لنكتشف تاريخ عائلة يمتد إلى عشرات السنين في دقائق معدودة فقط.
يُشار إلى هذا النوع من الافتتاحيات غالبًا باسم «الافتتاحية الحكائية» (Storybook Opening). تعود جذور هذا الأسلوب إلى تقاليد الحكي الشفهي قبل ظهور السينما بقرون، حين كان الحكّاؤون يمهّدون قصصهم بعبارات مثل: «كان يا ما كان». ثم انتقلت هذه البنية السردية إلى الأدب عندما دوّن كتّاب مثل شارل بيرو والأخوين غريم الحكايات الشعبية التي كانت تُروى شفهيًّا، قبل أن يتبناها المسرح من خلال الراوي أو الـ«Prologue»، لتصل لاحقًا إلى السينما بوصفها وسيلةً فعّالة لبناء العالم السردي وتعريف المشاهد بقواعده منذ اللحظة الأولى.
يلجأ المخرج إلى هذا الأسلوب لأنه ينجز عدة مهام دفعة واحدة؛ فهو يبني عالم الفِلم (World Building)، ويضع قواعده السردية، ويقدم خلفية اللعنة، ويُدخلنا مباشرةً في أجوائه السحرية دون أن يبطئ إيقاع الأحداث. فبدلًا من أن يبدأ الفِلم في القرن الثامن عشر ثم يقفز إلى الحاضر، تُختصر كل هذه الرحلة في افتتاحية واحدة سلسة.
الأهم أن هذه الافتتاحية تهيِّئ المشاهد نفسيًّا منذ اللحظة الأولى، إذ تساعد على ترسيخ قواعد العالم الخيالي مبكرًا، مما يجعل المشاهد أكثر استعدادًا لتقبُّل منطق الفِلم والانشغال برحلة «بينولوبي» بدلًا من التشكيك في فرضيته الأساسية. وهكذا يتحول السؤال سريعًا من «هل هذه اللعنة منطقية؟» إلى «كيف ستتخلص "بينولوبي" منها؟».
يعتمد المشهد على ثلاثة عناصر رئيسة تعمل بتناغم: تعليق صوتي تؤديه البطلة نفسها، ومونتاج سريع يستعرض تاريخ العائلة، وموسيقا تحمل روح الحكايات الخيالية. واختيار صوت البطلة تحديدًا ليس عشوائيًّا؛ فهو يجعلنا نرى العالم من منظورها، ونتعرف على معاناتها قبل أن نراها على الشاشة، مما يبني رابطًا عاطفيًّا مبكرًا بيننا وبين الشخصية.
خلال دقائق قليلة، يرسّخ الفِلم عالمه، ويشرح قواعده، ويربطنا عاطفيًّا ببطلته دون أن يبطئ إيقاعه. وهذه هي قوة أسلوب الـ«Storybook Opening» عندما يُوظَّف بفاعلية.
عهود أبو خيرة

لو مُصمم على نجاح منتجك؟ صممه صح ✅
«معمل الصناع» في «المشتل» مساحة توفر لك الأدوات والمختصين؛ لتصميم منتجاتك واختبارها بشكل أمثل قبل وصولها إلى المستهلك باستخدام أدوات مثل قص الليزر والطباعة ثلاثية الأبعاد 🧩.

فقرة حصريّة
اشترك الآن

.jpeg)
في أواخر الثمانينيات، تعاون الكاتبان الشابان ديفيد كوب ومارتن دونوفان لتطوير فكرة أصلية تمزج بين الكوميديا السوداء والرعب والفانتازيا، وتسخر من هوس البشر بالشباب والجمال والخلود. في ذلك الوقت، كان ديفيد كوب لا يزال في بداياته، ولم يكن قد صنع اسمه بعد في هوليوود. كان هذا المشروع من أوائل السيناريوهات التي لفتت الأنظار إلى موهبته، قبل أن يصبح لاحقًا أحد أشهر كتّاب السيناريو في هوليوود، ويكتب أفلامًا مثل «Jurassic Park»، و«Mission: Impossible»، و«Spider-Man»، و«War of the Worlds».
بعد الانتهاء من المسودة الأولى، قدّم ديفيد كوب ومارتن دونوفان السيناريو إلى يونيفرسال التي وافقت على تطوير المشروع، قبل أن ترسله لاحقًا إلى روبرت زيميكس. أعجب زيميكس بالفكرة، لكنه رأى أنها تستحق أن تُقدَّم على نطاق أكبر، فأعاد تطوير السيناريو ليتحول من فِلم مستقل صغير إلى إنتاج ضخم يعتمد على أحدث تقنيات المؤثّرات البصرية، ويصبح واحدًا من أكثر مشاريع يونيفرسال طموحًا في تلك الفترة.
وبهذه المعلومة نستهلّ فقرة «دريت ولا ما دريت؟» عن فِلم «Death Becomes Her»:
لم يكن بروس ويليس الخيار الأول لتجسيد شخصية «إرنست»، فقد وقع الاختيار في البداية على كيفن كلاين قبل أن يغادر المشروع، لتؤول البطولة لاحقًا إلى بروس ويليس، الذي قدّم واحدًا من أكثر أدواره ابتعادًا عن صورة نجم الأكشن التي اشتُهر بها آنذاك.
ابتكر فريق المؤثرات البصرية طريقةً جديدة لتشويه جسم الإنسان رقميًّا مع الحفاظ على واقعيته، مستعينًا ببرنامج «Adobe Photoshop»، الذي كان لا يزال أداةً حديثةً في صناعة السينما. وأسهم هذا العمل في جعل «Death Becomes Her» محطةً مهمة في تطور المؤثرات الرقمية في أوائل التسعينيات.
مع قوام قولدي هاون النحيف، كان على صناع الفِلم إظهار «هيلين» بوزن مضاعف بعد سنوات من الاكتئاب. ولتحقيق ذلك، اعتمدوا على الأطراف الصناعية وتقنيات المكياج، لتبدو كأنها اكتسبت عشرات الكيلوقرامات من دون أن تضطر الممثلة إلى زيادة وزنها فعلًا.
شكّل الفِلم محطةً مهمة في تطور المؤثرات البصرية، بعدما طوّر فريق «Industrial Light & Magic» تقنيات جديدة لمحاكاة الجلد البشري رقميًّا بصورة أكثر واقعية، وهي خبرات استفادت منها الشركة لاحقًا في أفلام مثل «Jurassic Park».
احتاج مشهد رقبة «مادلين» الملتوية إلى أكثر من خدعة واحدة. فصُوّرت ميريل ستريب مرتين؛ مرة لجسدها، ومرة لتعبيرات وجهها أمام شاشة زرقاء، قبل أن يدمج فريق «Industrial Light & Magic» اللقطتين رقميًّا ليخرج المشهد بالشكل الذي ظهر على الشاشة.
صُوّر خطٌّ درامي كامل جمع بين بروس ويليس وتريسي أولمان، حيث يهربان معًا إلى أوربّا في النهاية الأصلية للفِلم. لكن بعد عروض الاختبار، حُذف هذا الخط بالكامل، وأُعيد تصوير النهاية، لتختفي معظم مشاهد أولمان من النسخة النهائية، رغم ظهورها في الإعلان الدعائي الأول.
عهود أبو خيرة

مقالات ومراجعات سينمائية أبسط من فلسفة النقّاد وأعمق من سوالف اليوتيوبرز. وتوصيات موزونة لا تخضع لتحيّز الخوارزميات، مع جديد المنصات والسينما، وأخبار الصناعة محلّيًا وعالميًا.. في نشرة تبدأ بها عطلتك كل خميس.