تسعون دقيقة لكتابة التاريخ

دونيس مدرب المنتخب السعودي: ما أظهره الفريق طوال هذه الفترة يؤكد أننا نسير في تطور ثابت نحو ما نريد.



تسعون دقيقة لكتابة التاريخ

نواف العقيّل

تسعون دقيقةً لدخول التاريخ، تسعون دقيقةً لتحقيق حلم جيل كامل من متابعي كرة القدم، تسعون دقيقةً لمنح 20 مليون مواطن سعودي فرحةً لم تحدث منذ 1994. الكثير من الأجيال التي تابعت كرة القدم لم تفرح، لم تشاهد الأخضر يعبر دور المجموعات، أجيال حاولت وفشلت، أساطير كانت أرجلهم ثقيلةً في تلك الأيام. وها أنتم أمام فرص العمر لدخول تاريخ كرة القدم السعودية من أوسع الأبواب، وربما تكون هذه التسعون دقيقةً بدايةً لمرحلة تاريخية للمنتخب السعودي.

حان الوقت لنهوض المنتخب الوطني من سباته، حان الوقت لاستعادة الصورة الحقيقية للمنتخب السعودي والكرة السعودية، حان الوقت لنعبر عن أنفسنا بالشكل الصحيح، حان الوقت لنسيان الخوف وعدم التفكير بالفشل، حان الوقت لكتابة التاريخ من مدينة هيوستن الساحلية.

لن تكون مواجهة الرأس الأخضر سهلةً نهائيًّا، ستجيء صعبةً تكتيكيًّا وبدنيًّا وذهنيًّا، خصوصًا أن الفريقين يملكان فرصةً حقيقيةً للتأهل إلى الدور الآتي بتحقيق الفوز. ولكن ما هي أعذارنا؟ كثيرة جدًا عند الطلب، غير إننا لا نريد الاهتمام بها،  في هذه الليلة نريد العبور إلى الدور الآتي فقط.

نريد أن تشرق الشمس في مدينة الرياض على إنجاز وطني جديد لكرة القدم السعودية، فقد قدّم قطاع كرة القدم الكثير من الأموال والتسهيلات والاهتمام الحكومي، وجاء الوقت لرد قليل من ذلك؛ بتحقيق هذا الإنجاز الذي سيكون بدايةً لرحلة نهوض طال انتظارها.

هذه المباراة أكثر بكثير من مجرد تسعين دقيقة، إما أن نرتقي بها إلى الأعلى أو -لا سمح الله- حدثت الخسارة فستصبح ضربةً قويةً للمنتخب الوطني، وربما تؤثر كثيرًا في مستقبل كرة القدم السعودية.

حصل جيلي على ليلة واحدة فقط لا تُنسَى مع المنتخب السعودي عندما حقق الفوز على الأرجنتين في لوسيل، فهل نحصل على ليلة ثانية من هيوستن؟ 

يا رب!

ماذا قال مدرب المنتخب السعودي دونيس في المؤتمر الصحفي؟

يصل دونيس إلى قاعة المؤتمرات الصحفية في ملعب هيوستن بكل هدوء، ليجيب بشكل مطول عن كل سؤال طُرِح عليه.

قال عن المباراة: «أعتقد أنه بعد المباراة أمام إسبانيا، استغللنا هذه الأيام مع لاعبينا للتفكير فيما قمنا به خلال الشهر الماضي في إطار استعداداتنا، والثقة أهم نقطة بالنسبة لنا وكذلك تحمل المسؤولية والثبات الذهني. أعتقد أننا نملك فريقًا جيدًا، وأن معظم فترة الإعداد كانت إيجابية، حتى في المباريات الودية وكذلك أمام الأوروقواي. لقد قدمنا مباريات جيدة وأعتقد أن الأهم بالنسبة لنا هو التركيز على أدائنا، وأن نقاتل حتى النهاية.»

حول التعامل مع الرأس الأخضر، الخصم المفاجئ والأصعب من خصمٍ نجومه معروفة، خصوصًا في التحضير، قال دونيس: «يُعَد منتخب الرأس الأخضر من مفاجآت البطولة، إنه فريق قوي ويتمتع بقدرات بدنية عالية، ما لفت انتباهي أنه في المباراتين، أمام إسبانيا وأمام الأوروقواي، دافع بكتلة دفاعية منخفضة وكان منظمًا وحاسمًا للغاية.»

يكمل: «كما كان قويًّا جدًّا في الالتحامات، ويُعَد فريقًا خطيرًا في الهجمات المرتدة واستغلال المساحات المفتوحة. بالتأكيد نعلم أنها ستكون مباراةً صعبة. لكنني أؤمن كثيرًا بفريقنا. نحن قادرون على التعامل مع مثل هذه المباريات، ونتطلع إلى أن يدخل فريقنا أرض الملعب بثقة كبيرة.»

وحول حديثه السابق بأن الضغوط في مباراة إسبانيا أقل بكثير من مباراة الرأس الأخضر وما يقصد بذلك، قال: «أعتقد أن الواقعية مهمة في كرة القدم، أقصد بذلك عندما اجتمعتُ مع اللاعبين بصفتي مدربًا. حيث سيكون قد مرّ علينا غدًا شهر كامل منذ بداية عملنا معًا.»

يكمل: «كان هدفنا أن نطور الفريق، وأن نعمل بكل جد حتى تصبح مباراتنا الأخيرة ذات أهمية بالنسبة لنا، وأن نبقى متمسكين بالأمل، وخلال هذه الفترة، تلقّى اللاعبون قدرًا كبيرًا من المعلومات، وعملوا بجدية كبيرة في التدريبات.»

يستكمل: «والحقيقة أننا حتى في المباراة الأولى قدمنا أداءً جيدًا جدًا ومن الطبيعي أن يكون تعاملنا مع مباراة إسبانيا مختلفًا، ربما افتقدنا إلى الشجاعة المطلوبة في تلك المباراة، لكنني أعتقد أن من حق الجميع أن يمر بيوم سيئ.»

يكمل: «ما أظهره الفريق طوال هذه الفترة يؤكد أننا نسير في تطور ثابت نحو ما نريده، نحن نعرف الخطة التي نريد تطبيقها، وقد أظهرناها في المباريات الودية، كما أظهرناها أيضًا أمام الأوروقواي.»

يستكمل: «وبناءً على هذه الخطة التي نعمل عليها، وإذا استثنينا مباراة إسبانيا، فأنا أرى أن اللاعبين، بفضل عملهم، أوصلونا إلى مباراة ما زال لدينا فيها أمل، وهذا الأمل نابع من التحضير الجيد ومن الأداء الذي قدمناه في المباراة الأولى أمام الأوروقواي.»

يختم: «وعندما أتحدث عن الواقعية، فأنا أعتقد أنه عندما تواجه منتخبات مثل إسبانيا وألمانيا وإنقلترا وفرنسا، فإن فرص منتخبات مثلنا تكون ضئيلةً جدًا. أنا لا أتوقف كثيرًا عند النتيجة، بل عند أننا لم نتحلَّ بالشجاعة الكافية في تلك المباراة.»

يسأل صحفي: «خلال المباريات الودية والتدريبات، لاحظنا تركيزًا كبيرًا على الاستحواذ على الكرة، لكن في المباراتين الرسميتين أمام الأوروقواي وإسبانيا، لعب الفريق بأسلوب دفاعي أكثر، هل كان ذلك خيارًا تكتيكيًّا، أم تعتقد أن الفريق ليس جاهزًا بعد لتطبيق أسلوب اللعب الذي تريده؟»

يجيب دونيس: «خلال المباريات الودية الثلاث، وكذلك في مباراة الأوروقواي، اتبعنا النهج نفسه تمامًا، كان هدفنا أن تكون خطوطنا الدفاعية متقدمة، وأن نضغط على المنافسين في مناطقهم وفق خطة تكتيكية محددة، وأن نحاول الاستحواذ على الكرة. سواء كنا تحت الضغط، أو في نصف ملعبنا، أو في نصف ملعب المنافس.»

يكمل: «وأعتقد أننا نجحنا في تنفيذ ذلك بدرجة جيدة خلال الشوط الأول أمام الأوروقواي. ربما ينبغي أيضًا أن نأخذ في الاعتبار بعض المبررات الواقعية. فاللاعبون يحاولون التأقلم مع أسلوب لعب يتطلب الثقة بالنفس، كما يتطلب تحمل المسؤولية وهذا ما نعمل عليه يوميًا في التدريبات. أي أن نتحلى بالشجاعة في المخاطرة عندما يضغط علينا المنافس، وعند بناء اللعب من الخلف، وعندما نصل بالكرة إلى الثلث الهجومي لنصنع هجمات مؤثرة.»

يكمل: «لكن المباريات الرسمية تختلف دائمًا قليلًا، بحسب هوية المنافس، وهذا يؤثر ذهنيًا ويزيد من حجم الضغط على اللاعبين. وهذا أمر يحتاج إلى عمل حتى نتجاوزه، وهو أحد أهدافنا، وسنسعى جاهدين لتطبيقه أيضًا غدًا أمام الرأس الأخضر.»

يستكمل: «وكما سألتم، فإن تغيير النهج وفقًا لهوية المنافس يؤثر أحيانًا بشكل سلبي في عقلية اللاعبين لأنه من الصعب أمام منتخبات بهذه القوة أن تفرض نسبة الاستحواذ التي تريدها. وأعتقد أن هذا الأمر أثر فينا ذهنيًا بشكل سلبي، ربما حتى قبل انطلاق المباراة. ومن خلال هذه التجربة، تعرفت أكثر على فريقي.»

يختم: «وقبل مباراة إسبانيا، كنت أعتقد، بعدما شاهدت المنتخب عندما لعب بخمسة مدافعين، أننا قادرون على التعامل مع هذا الأسلوب. لكن للأسف، أثر ذلك سلبًا على الجانب الذهني ولم نلعب بالشجاعة التي كنا ننتظرها، لكن هذا أيضًا يُعَد درسًا مهمًا يساعدنا على التطور في المرحلة المقبلة.»

حول ما إذا كان هناك تغييرات بالتشكيلة، قال: «انظروا، أنا مدرب أحاول دائمًا أن يتمتع فريقي بالاستقرار. أعني الاستقرار في النهج والخطة، من أصل خمس مباريات خضناها، منها مباراتان رسميتان، اعتمدنا الخطة نفسها في أربع مباريات، وهو المسار الذي أريد أن يسير عليه منتخبنا الوطني.»

يكمل: «أما في البطولات، فمن الطبيعي أن يأتي بعض اللاعبين أكثر إرهاقًا من غيرهم. وقد تكون هناك بعض الإصابات، كما أن تحليل المنافس يبقى دائمًا عاملًا مؤثرًا؛ لذلك لا أستطيع أن أقدم لكم معلومات أكثر من ذلك.»

وعمّا إذا كانت الحالة الهجومية ستشكل هاجسًا كبيرًا جدًا له، قال دونيس: «ما قلناه هو: أننا لم نتحلَّ بالشجاعة الكافية في مباراة إسبانيا، وهذا أمر لا يمكن إنكاره. لقد شاهدنا الأداء ونعرف ذلك جيدًا. لكن في المقابل، لدينا أيضًا الصورة التي رسمناها لأنفسنا حتى الآن. ففي المباريات الأربع الأخرى جاء نهجنا مختلفًا.»

يكمل: «نحن نتحدث عن مباراة سنحاول فيها السيطرة على مجريات اللعب، وأن نتحلى بالشجاعة لاتخاذ المخاطر اللازمة، ولكن بحذر، لأننا نعرف جيدًا قوة المنافس. وأعتقد أن عنصرًا بالغ الأهمية سيكون عليه لاعبونا في الخط الأمامي. فعندما نصل بالكرة إلى منطقة جزاء المنافس، يجب أن تكون تحركاتنا وقراراتنا فعالة وتؤدي إلى نتائج.»

يستكمل: «خطتنا للمباراة جاهزة، وأعتقد أنكم جميعًا أصبحتم تعرفون الطريقة التي نريد أن نلعب بها وأؤمن بأننا سننجح في تطبيقها بدرجة أكبر غدًا على أرض الملعب.»

يكمل: «وسأكرر مرةً أخرى: لا أعتقد أن مباراتي إسبانيا أو الأوروقواي تمثلان معيارًا موضوعيًا للحكم. وإذا نظر أحد أيضًا إلى الإحصائيات، فسيلاحظ أن الفرق التي تدافع بكتلة منخفضة تكون قويةً جدًا دفاعيًا، لكنها تخلق عددًا قليلًا جدًا من الفرص ومع ذلك، سجلنا هدفين.»

يختم: «ونرى في هذه البطولة الكبيرة أن الأمور تختلف كثيرًا عندما تواجه منتخبات تمتلك جودةً أعلى بكثير، مقارنةً بمواجهة منتخبات قريبة منك في المستوى. لذلك، في هذه المباراة تحديدًا، سنحاول فرض إيقاعنا وأسلوب لعبنا.»

وحول وضع الفيفا المنتخب السعودي في ثلاث مدن على عكس منافسيه بالمجموعة الذين لم يذهبوا لأكثر من مدينتين، الأمر الذي شكل تنقلًا أكثر للأخضر، علّق دونيس: «آمل أن ننجح غدًا، وأن يكون ذلك إنجازًا كبيرًا للبلاد. ولا أود الإدلاء بأي تعليق إضافي حول هذا الموضوع، بالتأكيد، نحن فريق يُجري بعض التغييرات في التشكيلة، لكن هذا كل ما يمكنني قوله.»

يكمل: «في الوقت الحالي، ينصب تركيزنا بالكامل على كيفية دخولنا إلى أرض الملعب وأن نقدم أداءً جيدًا، وأن نقاتل من أجل هذه المباراة، ومن المهم جدًا، بعد نهاية المباراة، أن نشعر بأننا أدينا واجبنا على أكمل وجه، وأن نكون قد بذلنا كل ما في وسعنا لإسعاد جماهير السعودية، وكذلك أنفسنا.»

حول تكراره الحديث عن كأس الخليج وكأس أمم آسيا خلال كأس العالم، وهل يتخذ كأس العالم كفترة للإعداد؟ قال: «بالطبع لا. لكن عندما أتلقى الأسئلة، يجب أن أكون واقعيًا معكم، وأن أنقل لكم الحقيقة كما هي، ولست شخصًا يخفي ما يحدث داخل الفريق أو يتجنب الحديث عنه.»

يكمل: «أنتم تعلمون جيدًا أنه لو سألناكم قبل شهرين عن توقعات المنتخب السعودي في كأس العالم، وقلنا لكم إننا سنصل إلى المباراة الأخيرة، وسيكون التأهل بأيدينا إذا فزنا، فأعتقد أنكم جميعًا كنتم ستوافقون على ذلك.»

يكمل: «لذا، أنا أميز بين أمرين مختلفين. في عالم التدريب، لا يمكنك الضغط على زر وتتوقع أن يلعب الفريق بالطريقة التي يريدها المدرب خلال ثلاثة أو أربعة أسابيع فقط.»

يكمل: «هذا أمر يحتاج إلى وقت، ويتطلب العمل على تغيير عقلية اللاعبين في جوانب عدّة. وأنا ألاحظ أيضًا أننا في المباريات الودية، حيث لا توجد الضغوط أو التوتر أو القلق، نطبق أفكارنا بسهولة أكبر. أما عندما تزداد الضغوط، فإننا نتراجع قليلًا، وهذا أيضًا جانب يحتاج إلى التدريب والتطوير.»

يستكمل: «من جهة أخرى، دخلنا أول مباراتين، وخاصةً مباراة الأوروقواي، بهدف الفوز أو على الأقل عدم الخسارة وفي النهاية خرجنا بنقطة. ثم قررنا أن نواجه إسبانيا بأسلوب أكثر دفاعية، لكننا لم ننجح في ذلك. وربما كنت أنا أيضًا سببًا في التأثير سلبًا على عقلية اللاعبين، لأنه عندما لا تسير الأمور كما يجب، فإن المسؤول الأول دائمًا هو المدرب.»

يكمل: «الآن، أمامنا مباراة نعلم أن النتيجة فيها هي الأهم. وسنلعب بفلسفة اللعب التي اعتدنا عليها. ولذلك يجب أن نجيء أقوياء ذهنيًا، وقادرين على تنفيذ خطتنا. وخطتنا واضحة، وقد شاهدتموها أيضًا في المباريات الودية. لذلك لا يعني هذا أننا لا نفكر في مباراة الغد.»

يختم: «بل نحن في قمة التركيز عليها، لأننا نريد أن نسعد جماهيرنا، لكن في الوقت نفسه، فإن أسلوب اللعب الذي نسعى إليه يحتاج إلى الوقت حتى يكتمل.»

يسأل صحفي: «تحدثت أكثر من مرة عن الواقعية، فما الذي تعنيه بالواقعية في النظر إلى الأمور في المنتخب الحالي؟»

يجيب دونيس: «عندما تتولى تدريب فريق، عليك أولًا أن تنظر إلى الظروف التي يمر بها في تلك اللحظة، قبل شهر واحد فقط من كأس العالم، ثم تعمل انطلاقًا من ذلك على بناء الفريق بأسرع وقت ممكن ووضع أهداف واضحة.»

يكمل: «هناك جانب يتعلق بفريقك نفسه، وجانب آخر يتعلق بالمنافس الذي ستواجهه. في كرة القدم، أعتقد أننا يجب أن نكون موضوعيين فيما نراه. نحن نعرف من هي المنتخبات الكبرى، ونعرف أيضًا أن المفاجآت قد تحدث أحيانًا.»

يستكمل: «وعندما أتحدث عن الواقعية، فأقصد أنني، وفق الحسابات التي وضعتها، لم أكن أعتقد أننا سنحصد نقاطًا بسهولة أمام إسبانيا. بهذا المعنى أقصد الواقعية. وبالتأكيد، ما أود أن أراه من فريقي في المستقبل، عندما يواجه مثل هذه المنتخبات الكبيرة جدًا، هو أنه حتى لو خسر بالنتيجة نفسها، أو بنتيجة أقل أو أكبر، أن يقدم أداءً مختلفًا تمامًا.»

وحول الحالة الذهنية للفريق بعد خسارة إسبانيا وتجهيزها، قال دونيس: «دعونا نأخذ الأمر بشكل عام، وسأقدم شرحًا عامًا. عندما نكون في هذا الموقع، سواء مدربين أو لاعبين، وقد كنت لاعبًا في السابق، فمن الطبيعي أن نمر بأيام جيدة وأيام سيئة، وأن نقدم أداءً جيدًا أو سيئًا، وأن نتلقى إشادةً أو انتقادًا.»

يضيف: «لا يجب أن يؤثر هذا في تفكيرنا. مهما كانت التعليقات ونرى ذلك حتى في هذه البطولة الكبيرة، حيث تعرض حتى أكبر النجوم لانتقادات قاسية جدًا وهذا أمر متوقع. علينا أن نحترم ذلك حتى عندما نسمع هذه الآراء، لكن ما يحدث داخل الفريق مختلف تمامًا.»

يستكمل: «لأننا يجب أن نحدد أخطاءنا وإيجابياتنا، وأن نواصل التقدم لأن لدينا أهدافًا. نعرف ما الذي قدمناه جيدًا في المباراة الأولى، وما الأخطاء التي ارتكبناها، ونعرف أيضًا ما الذي قدمناه في المباراة الثانية، والآن نحن مستعدون. فالمدرب والبيئة المحيطة بالفريق يمنحان اللاعب الاستقرار، وعندما يرى اللاعب أن هناك إيمانًا بما نعمل عليه، فإنه يشعر بثقة أكبر. وأعتقد أن الشعب السعودي بأكمله في هذه اللحظة، يدعم اللاعبين ويدعم الجهود المبذولة من أجل مباراة الغد.»

يختم: «ومن الطبيعي أن تأتي بعض الانتقادات، لكن ما نشعر به هو أنه لا يوجد سعودي لا يدعم المنتخب غدًا. ومن جانبنا، نريد أن نثبت داخل الملعب، من خلال أدائنا، أننا سنقاتل حتى النهاية.»

أسأل سؤالي قائلًا: «من خلال العمل خلال هذا الأسبوع، هل لاحظت إدراك اللاعبين لأهمية المباراة؟»

يجيب دونيس: «أعتقد أنه في كثير من الأحيان توجد مباريات لا تحتاج فيها إلى القيام بالكثير من الأمور. ولا أتحدث هنا عن الجانب التكتيكي، فمن المؤكد أن أهمية المباراة قد تزيد من القلق والتوتر.»

يكمل: «ولذلك، وبما أننا نملك مجموعةً جيدةً، ولدينا شخصيات مميزة داخل الفريق، وجميع اللاعبين، من الأول وحتى السابع والعشرين، يرغبون في مساعدة زملائهم والمنتخب، سواء بالمشاركة داخل الملعب أو من خارجه.»

يختم: «وانطلاقًا من ذلك، يجب أن يشعر اللاعب بالأمان. وهذا الشعور بالأمان قد يمنحه له المدرب، وقد تمنحه له أيضًا الخطة التي نستعد بها. لأننا لا نريد أن تؤدي أهمية المباراة إلى رؤية لاعبين متوترين يرتكبون الأخطاء، بل نريد أن نرى غدًا لاعبين واثقين من أنفسهم، مستعدين لكل موقف قد يواجهونه داخل الملعب. وقد عملنا كثيرًا على هذا الجانب خلال الأيام الماضية.»

حول لغة الإحباط في مؤتمراته منذ استلام دونيس المهمة، وهل يلمس هذا الإحباط في وجوه اللاعبين؟ أجاب دونيس: «سأقول إنكم لا ترونني كل يوم في التدريبات. أنا في الحقيقة عكس ما قد يبدو تمامًا.»

يكمل: «أنا شخص عصبي في كثير من الأحيان، وأقصد بالعصبية أنني أريد أن يُنفَّذ كل ما نحاول القيام به في التدريبات على أكمل وجه. أحاول دائمًا التأثير كثيرًا في عقلية اللاعبين، وكذلك من خلال التمارين التي ننفذها.»

يستكمل: «أؤمن دائمًا بأنه مهما كان المنافس، يجب أن تدافع عن فرصك وتنافس عليها. وعمومًا، كما قلت سابقًا، أنا مقتنع تمامًا بأننا سنبني منتخبًا وطنيًا قويًا جدًا.»

يكمل: «لكن في هذه المرحلة، فإن الواقعية تبدأ من إدراك الحقيقة. ففي كثير من الأحيان قد يعتقد الناس أن تغيير المدرب يعني أن المدرب الجديد يمتلك عصًا سحرية، وأنه بمجرد أن يفرض فلسفته ستصبح كل الأمور سهلة. لو كان الأمر كذلك، لكنا نغيّر المدربين باستمرار، ولكانت النتائج تأتي خلال أسبوع واحد فقط.»

يكمل: «غير إن المدربين يحتاجون إلى الوقت، وعلينا أن نحاول دائمًا كسب هذا الوقت. سأقول لكم إن هذا الشهر كان بالنسبة لي الأصعب في مسيرتي التدريبية، لأنني حاولت خلال شهر واحد فقط أن أُدخل عددًا هائلًا من الأفكار على المستويات جميعها.»

يستكمل: «لا أعتقد أنني عقدت هذا العدد من الاجتماعات أو قدّمت هذا الكم من الحصص التدريبية خلال فترة زمنية قصيرة كهذه. لكن، في المقابل، كنت أكتسب كل يوم مزيدًا من الرضا والثقة بما كانت تُظهره لي المجموعة خلال المباريات الودية.»

يكمل: «ثم حققنا نتيجةً جيدةً أمام الأوروقواي، والآن علينا أن ننتقل إلى مستوى أعلى. علينا أن نقدم ربما أفضل مباراة لنا، ليس فقط من ناحية ما سنقدمه داخل الملعب، بل أيضًا من ناحية الحالة الذهنية التي سندخل بها المباراة؛ لأن المباريات لا تُحسَم بالأداء الجيد فقط، بل تُحسم أيضًا بالثبات والاستقرار اللذين نظهرهما داخل أرض الملعب.»

ينهي الحديث: «لذلك، أؤكد لكم أنه لا يمكن القول إنني أُحبِطتُ يومًا، والأشخاص الذين يجلسون هناك في الأعلى ويعرفونني يوميًا، لم يروا وجهًا محبطًا مني أبدًا.»

في حالة التأهل.. من سيواجه المنتخب السعودي في الدور الآتي؟

هناك احتمالات عدة، لكننا سنبدأ بالأسهل؛ إذا حقق المنتخب السعودي الفوز بأي نتيجة أمام الرأس الأخضر وتعرض منتخب الأوروقواي للخسارة أو التعادل أمام منتخب إسبانيا، فسيحتل المنتخب السعودي المركز الثاني بالمجموعة وسيواجه منتخب الأرجنتين في دور الـ32 يوم الجمعة 3 يوليو في مدينة ميامي.

أما التأهل عبر المركز الثالث، فهناك احتمالات عدة للخصوم، سنلعب أمام متصدر لمجموعته وستعتمد الاحتمالات على جدول الترتيب بين أفضل ثمانية منتخبات في المونديال. فاحتمال أن يلعب المنتخب السعودي أمام منتخب المكسيك واحتمال أن يلعب المنتخب السعودي أمام منتخب مصر، وهناك احتمالين صعبين: الأول بمواجهة منتخب فرنسا والآخر بمواجهة منتخب إنقلترا.

إذا تأهل المنتخب السعودي عبر المركز الثالث، سينتظر يومًا كاملًا لمعرفة خصمه القادم بعد ختام مباريات دور المجموعات بالكامل.

السعودية ومصر في الدور الآتي، ما رأيكم بذلك يا رفاق؟

يا كريم!


  • كم مرة جاك إنذار تأخير بسبب مخرج ضيعته؟ ⏰

    مع خريطة «بلدي+» صار عندك دليلك اللي يعينك في الطريق وتوصل مرتاح. ✨

    لأن بلدي أدرى ببلدي، حمل التطبيق «من هنا».

  • بطاقة تسافر معك من بنك D360: استمتع بأفضل سعر ومن دون أي رسوم دولية. افتح حسابك خلال دقيقتين عبر «التطبيق».

  • ادخل السحب على 299 جهاز أو مرسيدس وشارك حتى لو ماكنت من عائلة stc.حمّل التطبيق وسجّل دخولك هنا.

  • بدءًا من 1 يناير 2026 سيُعتمد العنوان الوطني «سبل» لتوصيل الشحنات داخل السعودية وخارجها. «فعل عنوانك اليوم» واستعد لتجربة أفضل.

  • حمل تطبيق أمازون واستمتع بالتجربة


مصدر مطّلع
مصدر مطّلع
يومية منثمانيةثمانية

نشرة صباحية تقدِّم أهم خبر في الكرة السعودية وتحلّله من جميع الزوايا. مع قصص حصرية من شخصيات مُطّلعة تبقيك على اطلاع دائم بعالم الكرة أولًا بأول.

+150 متابع في آخر 7 أيام