عن هويتي التي تحملها القاف🫆

زائد: لا تقل «أنا أكره وظيفتي!»

كم مرة عبَّرت عن مشاعرك السلبية تجاه وظيفتك في عبارة «أنا أكره شغلي!»؟

يحذرك الاختصاصي النفسي قاي وِنْش من استخدام هذه المفردات تحديدًا في التعبير عن استيائك تجاه ما تعايشه من توتر أو حالات غضب في الوظيفة. فإذا اعتدت قولها لنفسك والآخرين، فأنت تهيئ جسدك منذ الصباح لكراهية عملك ويومك. وبما أنَّ لا وظيفة تخلو من مسببات التوتر والغضب، فأنت بإقناعك نفسك باعتناق مشاعر الكراهية والغضب تحرم نفسك من معايشة الأوقات الجيدة في وظيفتك.

طيب أيش مفروض نقول؟ 🙎🏻‍♀️

حدد بالضبط ما الذي أنت غاضب منه في وظيفتك؛ قد يكون لديك عدة اجتماعات مرهقة، مشروع ثقيل دم، زميل محدد ينغص عليك يومك. وفي الوقت نفسه حدد الجوانب الجيدة واللحظات الممتعة التي عشتها في وظيفتك اليوم. بفعلك هذا، أنت تتعامل بواقعية مع المشكلات التي تعانيها وظيفيًّا، وقد تحلها.

وبما أن اليوم خميس، فهذه أول لحظة إيجابية بشأن وظيفتك اليوم تقلل من كراهيتك لها. 💁🏻‍♀️

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

عن هويتي التي تحملها القاف🫆

مجد أبو دقَّة

ينطق أهل مدينة غزة القاف همزة، وهذا ما نفعله في حديثنا في البيت. غير أن جدِّي كان عندما يخاطب أحدًا سوانا يحقق القاف (گ)، وعندما يتحدث مع طلبته أو في سياق علمي يحققها قافًا فصحى، وكانت جدتي إذا غضبت حققتها في بعض الكلمات (گ).

هذا التبديل في صوت القاف له سياقاته المتعارف عليها؛ فالأصل لدى نساء مدينة غزة أن ينطقن القاف همزةً كأنها تدل على شيء من أنوثتهن، ونُطْق الرجال لها (گ) محدود غالبًا بمجالسهم وأحاديثهم خارج بيوتهم، لما تحمل في التصور الجمعي من معاني الشدة، وهذا ما يجعل الغاضبة من النساء تتجاوز إلى تحقيقها (گ). هو نوعٌ من «تحويل الشفرة»؛ ظاهرةٌ لغوية تحدث عندما يقوم المتحدث بالتبديل بين لغتين مختلفتين في السياق نفسه، أو بين تنوعات اللغة نفسها في السياق نفسه أو سياقات مختلفة، مثل التنقل بين العامية والفصحى، أو التنقل بين أشكال صوت القاف.

تحويل الشفرة له وظائف خطابية عديدة؛ أهمها إدراك المتكلم لذاته، ورغبته في تمثيلها وفق الزمان والمكان، وموضوع الحديث، والموقف الاجتماعي. وأهم ثنائيتين يحوِّل بينهما المتكلم عادةً ثنائية «نحن» و«هم».

شفرة «نحن» مرتبطة بالبيت والعائلة، وهي التي كانت تجعل جدِّي يحقق القاف همزةً في أثناء حديثه معنا. بينما شفرة «هم» المرتبطة بالتعاملات العامة، كانت تدفعه إلى تحقيقها «گ» أو قافًا فصيحة وفق السياق الاجتماعي.

لا تقف عجائب حرف القاف عند حدود دلالة أصواته على اختلاف السياق أو الموقف الاجتماعي، فهو قادر على أن يكشف شيئًا من هوية صاحبه. فتنوُّع إشارةٍ لغوية ما -صوت القاف في هذه الحالة- يُحمِّلها هويّة، يمكن أن تكون عرقية أو اجتماعية أو جنسية؛ وعليه يكون تلفُّظ المتكلم بهذه الإشارة اللغوية «فعل هويّة».

في فلسطين مثلًا، يخبر صوت القاف عن أصول ناطقه الجغرافية؛ إذ غالبًا يحقق أهل المدن القاف همزة، وينطقها البدوي (گ). أما أهل القرى فينطقون القاف كافًا، أو مختلطةً بشيء من صفات الكاف. وفي كل حالة من هذه، يحمل الصوت دلالات أبعد من المعاني اللغوية للكلمات المنطوقة.

مع هذا التقسيم الجغرافي، يحمل الصوت تصورات أخرى كثيرة عن ناطقه، من ضمنها تصورات طبقية ومادية. إذ يُنظَر إلى أهل المدن على أنهم أصحاب طبقة اجتماعية أعلى، ويغلب عليهم في بعض المناطق امتهان التجارة، مما يربط بين تحقيق القاف همزةً والسعة في الحالة المادية.

التصورات القائمة على المظاهر اللغوية ليست ظاهرةً مقتصرةً على فلسطين أو اللغة العربية فحسب؛ فقد قدَّم جون جوزيف -في كتابه اللغة والهويَّة- حوارات قصيرة إلى مجموعة من طلابه، وطلب منهم أن يحدِّدوا خلفية المتكلمين وعملهم، وحتى كيفيَّة لبسهم، من خلال تلك الحوارات. وفعلًا صنَّف الطلاب المتحدثين استنادًا إلى كلامهم فقط.

تشير هذه التجربة إلى أن الهوية التي تحملها اللغة متعلقة بالمخاطَب بقدر تعلُّقها بالمتكلم. فالمخاطَب يمكن أن يكوِّن صورةً عن المتكلم وفق تصوراته هو عن الهوية وعلاماتها اللغوية، دون أن تكون هذه التصورات صحيحةً بالضرورة.

لذلك، يكون من المنطقي استعمال آلية تحويل الشفرة رغبةً في الاندماج وتجنب التصنيف؛ كأن يميل البعض إلى الحديث بلهجة المدينة وقافها متى انتقل إليها للدراسة أو العمل في بعض الوظائف، ويعود إلى قافه متى رجع إلى أهله.

عندما تكون اللغة أداةً لتعريف الذات، يحاول البعض أن يخفي عن فضول الناس بعض قصته، لذا يستعمل لهجةً بيضاء يذوب فيها مع سكان المدينة. بينما يتمسك آخر بلهجته في كل السياقات، كأنه يخبر الآخرين بقصته وتاريخه وخارطة بيته.

أمّا أنا، فلم أستطِع أن أخفي لهجتي الغزيَّة يومًا، ولم أرغب في ذلك، لهذا تكشف «قافي المدنية» أصلي. غير أني أختبئ خلف «القاف الفصحى» في السياقات الرسمية، كأني بها ألبس قناع الجدِّية، لأتشبه بجدِّي الذي كان يستخدمها إذا أراد أن يتحدث في علم أو فقه. وإذا غضبت في مساحة آمنة تشبهت بغضب جدتي قائلةً: «مع الگلعة».


he midday meal, Cairo by John Frederick Lewis
he midday meal, Cairo by John Frederick Lewis

الأنس بالتغافل والعفو 🕊️

ورد عن الإمام الأوزاعي -وهو إمام الشام في عصره وأحد تابعي التابعين- أنه قال لرجل: «أريد بيتًا بجوار أناس لا يغتابون ولا يحسدون ولا يبغضون»، فأخذه الرجل إلى المقبرة وقال له: «تجدهم هنا».

من الطبيعي أن يحاول الإنسان الإقامة في بيئة هادئة مطمئنة، وأن يسعى إلى تجنب كل ما يعكر صفوه في علاقاته مع الآخرين. غير أن سعيه هذا يجب ألّا ينسيه الطبائع البشرية.

ومن صميم الطبائع البشرية أُنس الإنسان بالإنسان، «فالجنة من غير ناس ما بتنداس»، ولكن الرغبة في هذا الأنس تستدعي خُلطةً قد تكون سببًا للاضطراب والقلق إذا ما حمَّل الواحد منّا مَن حوله توقعات تفوق بشريتهم، كأن يبتغي منهم سلامة نفوس ملائكية لا يقدر عليها هو نفسه. بينما النفوس البشرية معقدة ومتقلبة، وفيها من الغموض ما يجعل صاحبها في حالة معالجة ومجاهدة مستمرة للحفاظ على سلامة نيَّته وسريرته، وفي حالة أخرى من المجاهدة للاستمرار على النهج الذي يرتضيه لنفسه من قول أو عمل.

الناس في هذا كله مختلفون ومتفاوتون، سواء في قوة مجاهدتهم، أو في المنهج الذي يرتضونه في معاملاتهم، أو حتى في طباعهم وعاداتهم.

فإذا تجاهل الإنسان صعوبة مجاهدة البشر نفوسهم واختلاف طباعهم، صار كل فعل بشري سببًا للكدر والإزعاج وإساءة الظن. كما أنَّه بهذا التجاهل قد يُحمِّل نفسه فوق طاقتها لتكون دائمة البشاشة والحفاوة والإقبال؛ حينها يصبح تعامله مع الناس ثقيلًا صعبًا، ومدعاةً للاضطراب.

أما إذا أدرك الواحد منا استحالة انقطاعه عن الناس، واستحالة رضاه عن كل ما يصدر منهم، واستحالة رضاهم عن كل ما يصدر منه، عاشرهم وهو بين التغافل والعفو، فكانت عشرتهم مدعاة الأنس وشيء من السكينة.

إعداد🧶

مجد أبو دقَّة


مساحات العمل، مكان يرافقك ساعات طويلة في يومك.

ولراحتك، ننتقي كل عنصر ليعكس شخصية علامتك ويمثلها.

تعرف على منتجاتنا وخدماتنا في «أوفيس هب» من هنا


  • «بالكسل والجبن لا نعطي لأنفسنا القدرة على القرار والقوة والشجاعة في أن تكون لنا علاقة استقلالية ذاتية بأنفسنا، علاقة تسمح لنا باستعمال عقلنا وأخلاقنا.» ميشيل فوكو

  • لا تقارن نفسك بالآخرين.

  • الناس قبل رسائل الواتساب النصية، يوم كان الورق غالي.

  • قرقرقرقرقرقرقر.


نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+60 متابع في آخر 7 أيام