يوتيوبرز يكتسحون هوليوود

.png)
يوتيوبرز يكتسحون هوليوود
نايف نجر العصيمي
بعد تحقيق فلمَي «Obsession» و«Backrooms» نجاحًا كبيرًا، بدأ الحديث الواسع عن خلفيات المخرجين كونهم في الأساس «يوتيوبرز».
أخرج أحدهما فلمه بميزانية ضعيفة وباستقلالية، والآخر تعاون مع استديو «A24» الذي قدم نفسه على أنه محتضن لصنّاع الأفلام المستقلين.
هذا النجاح في نظري يفتح نقاشًا مهمًّا: هل هناك مشكلة في المؤسسات التقليدية؟
مؤسسات متضخمة
إحدى مشكلات مؤسسات الإنتاج الضخمة أنها من السهل أن تتحرك ماديًّا فقط، وأن يكون الهدف الأساسي لكل شيء هو المال. وهنا لا أقول إن المال غير مهم، لكن حينما تتوجّه البوصلة إلى المال فقط، تكون ذات اتجاه واحد فقط. هذا الاتجاه يحارب ويناضل ضد أي اتجاه جديد أو تجربة مختلفة ومؤثرة، لأنه يخشى دائمًا أن يكون ثمن هذا التغيير خسارة المال والمكانة.
مع الوقت يشعر الجمهور بالملل، لأن الطريق واحد وفي الاتجاه نفسه دائمًا، لكنهم مجبرون على الركوب. وفي كل محطة ينزل راكب فاقد الثقة بالوجهة، هذه هي المعضلة بكل وضوح. لا يعني هذا خلوّ تلك المؤسسات من المبدعين، لكن الطريق لن يتغير مهما حاولت.
الإنتاج العضوي
النجاحات الكبيرة التي يحققها هذا النوع من الأفلام ومخرجوهم، ترسل رسالة بأن الجمهور مشتاق إلى الإنتاج العضوي المختلف، الذي يحمل رايته مبدعون بعيدون عن بوصلة المؤسسات المتضخمة، وتحقيقهم الأرباح يجعل الرسالة أبلغ وأكبر.
في ظني، وقد أكون متهورًا في هذا الرأي، أن قلةً قليلة من الجدد يمكن أن يذهبوا بعيدًا داخل المؤسسات الضخمة، وفي الوقت نفسه يقدّمون أعمالًا تشبه الناس وتؤثر فيهم. بينما الإنتاج العضوي هو الحل الحقيقي.
في الأخير، لا أستبعد أن تبتلع تلك المؤسسات الضخمة هذه التجارب العضوية، لكن الرهان دائمًا على أن تلك التجارب التي تخالف بوصلة المؤسسات المتضخمة لا تزال تولد لنا في كل سنة.

اقرأ وافحص وانقد وشاهد مع «سينماء»،
المكان الذي يعزز المعرفة النقدية ويوسّع من إطارنا لفهم السينما وتناولها؛ في سبيل صناعة سينمائية سعودية أصيلة تعبر بنا الآفاق.
ليكتمل المشهد، تعرف على «سينماء».


📽️ في دور السينما
يُعرض اليوم فِلم الدراما الموسيقية «Power Ballad»، حيث تجمع الصدفة بين مغنٍّ فقد بريقه ونجم فرقة غنائية تراجع نجمه، قبل أن تتحول جلسة موسيقية عابرة إلى أغنية ناجحة تعيد فتح جروح قديمة وتشعل صراعًا على المجد والاعتراف.
ويُعرض كذلك فِلم الرعب والإثارة «Pitfall»، الذي تدور أحداثه حول شاب يسقط في حفرة مهجورة وسط الغابة ويجد نفسه محاصرًا بإصابة خطيرة، قبل أن يكتشف أن سقوطه كان جزءًا من لعبة قاتلة، وأن أحدهم يتعمد مطاردته.
كما يُعرض فِلم الرعب والدراما «We Bury the Dead»، حيث تنطلق امرأة في رحلة بحث عن زوجها المفقود بعد كارثة غامضة حوّلت أجزاءً من تسمانيا إلى أرض يسكنها الموتى العائدون، لتواجه خلال رحلتها عالمًا يتداعى بين الحزن والخوف والأمل المستحيل.
ويُعرض أيضًا فِلم الدراما الرومانسية «Tayo sa Wakad»، الذي يتابع زوجين يقرران خوض رحلة أخيرة معًا بعد سنوات من الخلافات والابتعاد، على أمل معرفة ما إذا كانت علاقتهما تستحق فرصةً جديدة أم إن النهاية أصبحت حتمية.
ويُعرض أيضًا فِلم الرعب «The Ritual Room»، حيث تصل شابة إلى منزل زوجين فقدا ابنتهما في حادثة مأساوية، قبل أن تكتشف أن الحزن الذي يخيّم على المكان يخفي طقوسًا مظلمة وقوى شريرة ستجرّها إلى سلسلة من الجرائم والأحداث المرعبة.
📰 أخبار وإعلانات سينمائية
بدأ تصوير فِلم الرومانسية «Beach Read» المقتبس من رواية الكاتبة إيميلي هنري الأكثر مبيعًا، بطولة فيبي دينيفور وباتريك شوارزنيقر. تدور أحداث الفِلم حول كاتبين يعيشان حالةً من الجمود الإبداعي، فيتحديان بعضهما لتبادل أنماط الكتابة خلال صيف واحد، قبل أن تتحول المنافسة إلى قصة حب غير متوقعة.
كُشف عن أول مشاهد فِلم الإثارة السياسي «Killing Castro» قبل عرضه العالمي الأول في مهرجان «Tribeca». حيث يجسّد آل باتشينو دور عميل في وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA)، بينما يؤدي دييقو بونيتا دور الزعيم الكوبي فيديل كاسترو. يتناول الفِلم فترة إقامة كاسترو في نيويورك خلال ستينيات القرن الماضي، وسط مؤامرات سياسية وخطط سرية لاغتياله.
استحوذت شركتا «Bleecker Street» و«LD Entertainment» على حقوق توزيع فِلم الإثارة «A Talent For Murder» داخل الولايات المتحدة، بطولة هيلين ميرين وألدن إيرنرايش وأوليفيا كوك. يتتبع الفِلم وكيلًا أدبيًّا شابًّا يُرسَل إلى سويسرا لإقناع الروائية الشهيرة باتريشيا هايسميث بكتابة جزء أخير من سلسلة «Ripley»، قبل أن تتحول مهمته إلى لعبة نفسية غامضة.
انطلق رسميًّا إنتاج الجزء الجديد من فِلم الكوميديا «Romy and Michele»، مع عودة بطلتي العمل الأصلي ميرا سورفينو وليزا كودرو لتجسيد شخصيتيهما من جديد. يأتي الفِلم بعد نحو ثلاثين عامًا من عرض الجزء الأول عام 1997، فيما يتولى إخراجه تيم فيدرلي وكتابة السيناريو روبن شيف، مؤلفة الفِلم الأصلي، على أن يُعرض عبر منصة «Hulu».
دخلت الممثلة ناومي آكي المراحل النهائية من المفاوضات للانضمام إلى بطولة فِلم الرعب «They Follow»، الجزء الثاني المنتظر من «It Follows». يشهد الفِلم عودة مايكا مونرو إلى دورها الرئيس، إلى جانب عودة المخرج والكاتب ديفيد روبرت ميتشل، فيما تدور أحداثه بعد نحو عقد من أحداث الفِلم الأصلي.
انضم الممثل نيكولاس قاليتزين إلى بطولة فِلم جديد للمخرج قاس فان سانت، حيث سيجسّد شخصية عارض الأزياء الشهير هويت ريتشاردز. يستند المشروع إلى قصة حقيقية تتتبع صعود ريتشاردز ليصبح أول عارض أزياء رجالي عالمي، قبل أن يجد نفسه متورطًا داخل جماعة متطرفة استغلت عددًا من عارضي الأزياء الشباب وسلبتهم ملايين الدولارات.
📺 عروض المنصات الرقمية
على «+Disney» يُعرض مسلسل الكوميديا «Alice and Steve»، الذي تدور أحداثه حول صديقين تجمعهما علاقة تمتد لأكثر من خمسة وعشرين عامًا، قبل أن تتعرض صداقتهما لاختبار غير متوقع عندما يبدأ «ستيف» بمواعدة ابنة «أليس».
وعلى «Netflix» يُعرض فِلم الغموض «Colors of Evil: Black»، حيث يبدأ مدّعٍ عام نُقل حديثًا إلى بلدة صغيرة التحقيق في اختفاء طفل، قبل أن يكتشف ارتباطات غير متوقعة بقضية اختفاء قديمة.
كما يُعرض على «Prime Video» المسلسل الرومانسي «Every Year After»، الذي يتابع صديقين جمعتهما علاقة طويلة منذ الطفولة، بينما يواجهان سؤالًا ظل يطاردهما لسنوات: هل كان الحب الأول هو الحب الذي كُتب له أن يدوم؟
ويُعرض أيضًا على «Netflix» مسلسل الجريمة «The Evil Lawyer»، حيث يجد محامٍ شاب نفسه متّهمًا بقتل نجل أحد رجال الشرطة، فيلجأ إلى محامٍ سيئ السمعة يُعرف باسم «المحامي الشرير» لاستغلال ثغرات القانون ومحاولة إثبات براءته.

.png)
الرياض مليئة بالفعاليات بس كثير عالقين في روتين واحد ومنهم من ضيّع المخرج. 😵💫
إذا كنت منهم؟ جرب تحضر ليلة كوميديّة في مسرح «كوميدي بود». 🎤

«Vivarium» (2:17)


بدأت علاقة كريستيان إيدنس أندرسن بالسينما من بابٍ مختلف عن أغلب مؤلفي الموسيقا التصويرية. فبينما يدخل كثير من الملحنين هذا المجال عبر دراسة الموسيقا أو العزف، أمضى أندرسن سنواته الأولى في عالم تصميم الصوت، منشغلًا بالأصوات الخفيّة التي لا ينتبه لها المشاهد عادةً لكنها تؤثر في إحساسه بالمشهد. من خلال هذه الخلفية، بنى اسمه بوصفه واحدًا من أبرز مصممي الصوت في السينما الأوروبية، وعمل مع مخرجين بارزين مثل لارس فون تراير في أفلام اشتُهرت بأجوائها النفسية الثقيلة والمعقدة.
انعكس هذا المسار بوضوح على أعماله الموسيقية لاحقًا؛ فالموسيقا عنده امتداد للبيئة السمعية للفِلم أكثر من كونها ألحانًا منفصلة عن الصورة. لذلك يصعب في أعماله أحيانًا تمييز أين تنتهي المؤثرات الصوتية وأين تبدأ الموسيقا، وهي سمة أصبحت جزءًا من هويته الفنية في أفلام مثل «Antichrist» و«Submarino» و«Sami Blood».
وعند انضمامه إلى «Vivarium»، شارك في تأليف الموسيقا وتصميم الصوت معًا، ما منحه تأثيرًا واسعًا في الهوية السمعية للفِلم بالكامل. وفي عالمٍ يدور داخل حي سكني، يبدو مثاليًّا ظاهريًّا لكنه يثير شعورًا دائمًا بالغرابة، جاءت موسيقاه امتدادًا لهذا التناقض؛ معتمدةً على طبقات إلكترونية هادئة، وأصوات معالجة رقميًّا، وأنماط متكررة تفتقر إلى الذروات الموسيقية التقليدية، لتنسجم مع الأسلوب الذي اشتهر به أندرسن طوال مسيرته، حيث تذوب الحدود بين الموسيقا والصوت في نسيج سمعي واحد يخدم عالم الفِلم وأجواءه النفسية.
أبرز المقطوعات:
مقطوعة «Vivarium»
تظهر المقطوعة خلال مشهد محاولة «جيما» و«توم» مغادرة الحي السكني بعد وصولهما إليه، حين يقودان السيارة بين الشوارع المتطابقة بحثًا عن مخرج دون جدوى. يبدأ اللحن بهدوء مع أصوات متكررة تشبه دقات ساعة الحائط، ما يمنح المشهد إحساسًا بمرور الوقت واستمراره بلا نهاية، ويعزز الشعور بالتيه والقلق مع تكرار الطرق والمنازل نفسها في كل اتجاه.
مقطوعة «Fire»
تظهر المقطوعة خلال مشهد إشعال «جيما» و«توم» المنزل على أمل أن يلفت الحريق انتباه أحد ويساعدهما على الخروج. يبدأ اللحن بهدوء، ثم تتسلل إليه أصوات حادة ومضطربة تشبه التماسًا كهربائيًّا، تتسع تدريجيًّا لتملأ المشهد بإحساس من الفراغ واللانهاية. يمنح هذا التدرج الموسيقي المشهد شعورًا متزايدًا بالقلق والتوتر، ويعكس اليأس المتصاعد.
مقطوعة «Tom Died»
تظهر المقطوعة خلال مشهد اللحظات الأخيرة من حياة «توم»، بعد سنوات قضاها في الحفر اليومي بحثًا عن مخرج من الحي. تأتي الموسيقا هادئة وكئيبة، مع طبقات صوتية بطيئة وممتدة تعكس الإنهاك والاستسلام اللذين وصلا إليه. تتجنب المقطوعة التصاعد العاطفي المعتاد في مشاهد الوفاة، لتترك المشاهد أمام إحساس ثقيل بالوحدة والفراغ.
مقطوعة «Follow the Boy»
تظهر المقطوعة خلال مشهد مطاردة «جيما» للطفل ومحاولتها معرفة حقيقته. تتصاعد الموسيقا تدريجيًّا مع تقدم المطاردة؛ دقات قلب متسارعة يتداخل معها صوت معدني حاد ومتكرر، فيما تتراكم الطبقات الصوتية بصورة مضطربة تعكس حالة الارتباك والتشوش التي تعيشها «جيما». تمنح الموسيقا المشهد إحساسًا بالهذيان وفقدان السيطرة على الواقع.
مقطوعة «The End»
تظهر المقطوعة خلال المشهد الختامي بعد أن يكبر الطفل ويتسلّم دوره الجديد موظف عقارات باسم «مارتن». تعتمد الموسيقا على طبقات صوتية ممتدة وإيقاعات متكررة تمنح المشهد إحساسًا باللانهاية، مع انكشاف حقيقة هذا العالم واستمرار دورته بلا نهاية، مؤكدة أن لا مفر من المصير الذي ينتظر كل من يدخله.
عهود أبو خيرة

اليوم نقول «أكشن» مع أحد أكثر المشاهد إثارةً للتأمل من فِلم «Cube» الصادر عام 1997، وأول فِلم روائي طويل للمخرج فينتشنزو ناتالي.
تدور أحداث الفِلم حول مجموعة من الغرباء يستيقظون داخل متاهة هائلة من الغرف المكعبة المترابطة، من دون أي فكرة عن كيفية وصولهم إليها أو الجهة التي وضعتهم هناك. وفي أثناء بحثهم عن مخرج، يواجهون غرفًا مليئة بالفخاخ القاتلة، فيما تدفعهم العزلة والخوف والشك إلى الانقلاب على بعضهم بعضًا، كاشفةً الوجه الحقيقي لكل شخصية منهم.
في هذا المشهد، تكتشف المجموعة أن «وورث» كان جزءًا من المشروع الذي بنى الهيكل الخارجي للمكعب، فينهالون عليه بالأسئلة والاتهامات مطالبين بمعرفة الجهة المسؤولة عن هذا المكان وسبب وجوده. لكن المفاجأة أن «وورث» لا يملك الإجابة! فرغم مشاركته في بناء جزء من المشروع، يجهل هدفه النهائي تمامًا، شأنه شأن مئات الأشخاص الذين ساهموا في تنفيذه دون أن يروا الصورة الكاملة.
طوال الفِلم، تبحث الشخصيات عن شخص يمكن تحميله المسؤولية، مقتنعةً بوجود عقل مدبر يقف خلف معاناتهم. لكن «وورث» يطرح فكرة أكثر رعبًا: أن المكعب ليس نتيجة عقل مدبر واحد أصلًا، وإنما نتاج عشرات أو مئات الأشخاص الذين ساهم كلٌّ منهم بجزء صغير في المشروع دون أن يفهم غايته النهائية. هنا يتحول الفِلم من قصة هروب إلى تأمل مرعب في البيروقراطية والأنظمة الحديثة، وكيف يمكن للبشر أن يصبحوا متواطئين في صناعة أشياء مدمرة دون وعي كامل منهم بعواقبها.
تزداد قوة هذه الفكرة بتقديم الفِلم المكعب بوصفه نموذجًا مصغرًا للعالم نفسه. كل شخصية تمثل طريقة مختلفة ينظر بها البشر إلى الأنظمة التي تحكم حياتهم. «هولواي» تمثل النزعة السياسية والإيمان بوجود مؤامرة تقف خلف كل شيء، و«كوينتن» يمثل السلطة والقوة والطاعة العمياء للنظام، بينما يجسد «وورث» البيروقراطية التي تساهم في بناء الأنظمة دون أن تدرك غايتها الكاملة، وتمثل «ليفين» الإيمان بالعقل والمنطق والقدرة على تفسير كل شيء. وفي المقابل يقف «كازان»، الشخصية المهمشة بسبب إعاقته العقلية، قبل أن ينتهي به المطاف الناجي الوحيد من المكعب.
سينمائيًّا، يرفع المشهد مستوى التوتر عبر الإضاءة الحمراء التي تسيطر على الغرفة. واختيار هذا اللون ليس عشوائيًّا؛ ففي علم نفس الألوان يرتبط الأحمر بحالات التأهب والخطر والعنف، ما يجعل المشهد يبدو كأنه على وشك الانفجار في أي لحظة. لذلك ينسجم حضوره مع لحظة تصاعد الاتهامات واحتدام الصراع بين الشخصيات، حتى تبدو الغرفة نفسها امتدادًا لحالتهم النفسية المضطربة. كما يعتمد ناتالي على لقطات قريبة جدًّا من الوجوه، ما يمنح المشاهد إحساسًا بالاختناق كأنه محاصر داخل المكعب معهم، ليتحول توظيف الألوان واللقطات القريبة بهذا الشكل إلى أحد أبرز العناصر البصرية في الفِلم وأكثرها تأثيرًا في ذاكرة المشاهدين.
عهود أبو خيرة

فقرة حصريّة
اشترك الآن

لو مُصمم على نجاح منتجك؟ صممه صح ✅
«معمل الصناع» في «المشتل» مساحة توفر لك الأدوات والمختصين؛ لتصميم منتجاتك واختبارها بشكل أمثل قبل وصولها إلى المستهلك باستخدام أدوات مثل قص الليزر والطباعة ثلاثية الأبعاد 🧩.


كان جان-لوك قودار في بداياته واحدًا من مجموعة من النقاد الشباب الذين أمضوا سنوات في الكتابة عن السينما وتحليلها داخل مجلة «كاييه دو سينما». كان هو وزملاؤه يؤمنون بأن السينما الفرنسية أصبحت أسيرة قواعد إنتاجية وجمالية متحجّرة، وأن الوقت قد حان لصنع أفلام أكثر حرية وحيوية.
وبينما بدأ أصدقاؤه الانتقال إلى الإخراج الواحد تلو الآخر، لم يكن قودار قد أخرج سوى بضعة أفلام قصيرة بسيطة. وعندما حصل أخيرًا على فرصة صنع أول أفلامه الروائية الطويلة، لم يكن يملك ميزانية كبيرة ولا خطة إنتاج مريحة، لكن رغبته في تقديم شيء مختلف كانت أقوى من كل عائق.
لم يتوقع أحد آنذاك أن يصبح هذا العمل واحدًا من أكثر الأفلام تأثيرًا في تاريخ السينما الحديثة. بل إن كثيرًا من القرارات التي اتُّخذت في أثناء صناعته لم تكن تهدف إلى إحداث ثورة فنية أو كسر قواعد معينة، وإنما كانت محاولات عملية للتعامل مع مشكلات يومية واجهت الإنتاج. لكن هذه القرارات ساهمت لاحقًا في تشكيل هوية الفِلم، وجعلته أحد أهم أعمال الموجة الفرنسية الجديدة، وأوّلها.
وبهذا السياق نستهلّ فقرة «دريت ولّا ما دريت؟» عن فِلم «Breathless» الصادر عام 1960:
لعل أكثر ما يعبّر عن طبيعة هذا المشروع أن قودار بدأ تصويره دون أن يمتلك سيناريو مكتملًا، إذ كان يكتب مشاهد اليوم في الصباح ثم يصوّرها بعد ساعات. وحتى الحوارات لم تكن تُسلَّم للممثلين سابقًا؛ كان يمليها عليهم في أثناء التصوير بحثًا عن أداء أكثر عفوية وأقل تصنعًا.
للحصول على تصريح التصوير في شوارع باريس، كان لا بد من تقديم سيناريو كامل للجهات الرسمية. لذلك كلّف قودار أحد مساعديه بكتابة سيناريو وهمي للحصول عليه. ورغم ذلك، صُوِّرت أجزاء كبيرة من الفِلم سرًّا في شوارع باريس دون تصاريح، ولهذا تظهر في بعض اللقطات ردود فعل حقيقية للمارّة وهم ينظرون إلى الطاقم والممثلين باستغراب.
لم تسمح الميزانية باستئجار عربة كاميرا متحركة (Dolly)، لذلك كان المصوّر يجلس على كرسي متحرك بينما يدفعه قودار لتصوير المشاهد المتحركة.
استُخدمت غرفة صغيرة جدًّا في فندق «Hotel de Suede» بوصفها شقة «باتريشيا» في الفِلم. وكانت ضيقة إلى درجةٍ أجبرت الطاقم والممثلين على التكدس حول السرير وفوقه، وكان مراقب السيناريو يتابع المشهد من خلف الباب.
أصرّ قودار على استخدام الإضاءة الطبيعية فقط، كما طلب من الممثلين الظهور من دون مساحيق تجميل، بحثًا عن صورة أكثر واقعية، وأيضًا لتوفير ميزانية الفِلم.
كانت الكاميرا المستخدمة للتصوير صاخبة إلى درجةٍ جعلت تسجيل الصوت المباشر مستحيلًا، لذلك أُعيد تسجيل الحوارات بالكامل في مرحلة ما بعد الإنتاج.
عندما اكتشف قودار أن النسخة الأولى أطول من أن تُوزَّع تجاريًّا، استشار المخرج جان-بيير ميلفيل الذي اقترح عليه حذف المشاهد التي تبطئ الإيقاع. لكن بدلًا من حذف مشاهد كاملة، بدأ قودار باقتطاع أجزاء صغيرة من داخل المشاهد. ومن هذه الضرورة التقنية وُلد أسلوب «القطع القافز» (Jump Cut)، الذي أصبح لاحقًا أحد أكثر أساليب التحرير تأثيرًا في تاريخ السينما.
باستثناء عنوان الفِلم، ورقم تصريح العرض، والإهداء إلى شركة «Monogram Pictures»، لا تحتوي شارة البداية أو النهاية على أسماء الطاقم والممثلين.
عبدالعزيز خالد

مقالات ومراجعات سينمائية أبسط من فلسفة النقّاد وأعمق من سوالف اليوتيوبرز. وتوصيات موزونة لا تخضع لتحيّز الخوارزميات، مع جديد المنصات والسينما، وأخبار الصناعة محلّيًا وعالميًا.. في نشرة تبدأ بها عطلتك كل خميس.