اعترف بكل مشاعرك حتى السيئة 😡

زائد: هل التنقل بين الوظائف مقلق؟

هل التنقل بين عدة وظائف بداية مسيرتك المهنية أمرٌ مقلق؟

وفقًا لديريك تومسون، على العكس تمامًا. إذ إن الفترة ما بعد التخرج هي الأنسب لمرحلة الاستكشاف: استكشاف طبيعة سوق العمل، ومهاراتك الحقيقية، وتوجهاتك الإبداعية، والبيئة الأنسب لك. بعدها استغل خبرتك في تلك الوظائف المتعددة في تحديد المسار المهني الأنسب لك. 

ومرحلة الاستكشاف هذه أبعد ما تكون عن الفشل، لذا ينصحك تومسون بألا تتمسك بوظيفتك الأولى فقط خوفًا من وصمة الفشل إذا لم تجدها مناسبة لك. 💁🏻‍♂️ 

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

اعترف بكل مشاعرك حتى السيئة 😡

رزان الزيادي

في المرحلة الابتدائية، حصلت مشادات في الكلام بيني وبين أستاذة اللغة العربية بعد أن غضبت مني لأني شربت ماءً بلا استئذان. وفي المرحلة المتوسطة، تشاجرت مع طالبة أخرى لأنها كانت تحاول إرغامي على تغشيشها في الاختبار. وقد أدت كلتا المشكلتين إلى تحويلي إلى مكتب المديرة وسماعي المحاضرة ذاتها، مع أن المديرتين كانتا مختلفتين في كل مرحلة.

في الغالب، يبدأ كلامهما بأني أفضل من هذا التصرف، وأنه لا يمثلني ولا يشبه روحي النقية، وينتهي بأن علينا أن نكتم غضبنا ومشاعرنا السلبية لأنها تعوق طريقنا نحو النضج، وتجعلنا نتخلى عن أخلاقنا. وقد سمعت الكلمات ذاتها من بعض أفراد عائلتي وأصدقائي، وتأثرت بها كثيرًا حياتي كلها، إلى درجة أن مجرد شعوري بالحنق أو الكراهية تجاه شخصٍ ما يجعلني أخجل من نفسي، وأحاول إنكار وجوده داخلي مباشرةً.

قبل سنتين تقريبًا، كبر داخلي شعور بالنفور تجاه شخص معين، وأصبحت لا أتحمل الجلوس معه ولا أطيق الطاقة التي ينشرها في حياتي؛ طاقة ممتلئة بالحسد والنرجسية دائمًا. لكن في كل مرة أحاول أن أعترف بهذا الشعور وأقبل وجوده لكي أستطيع أن أرتاح، أجدني أنكره دون وعيٍ مني، وأكرر على نفسي أنه ليس حقيقيًّا، فهو مجرد غضب متراكم تحول إلى بغضاء.

والمؤذي أكثر أن هذا الإنكار دائمًا يتبعه شعور بتأنيب الضمير، فأصبح دائمًا الشخص السيئ في نظر نفسي، لأني حكمت على هذا الشخص أو حاولت الابتعاد عنه بدلًا من تحمله وفهم شخصيته وتقبلها. سمى العالم كارل يونق هذه الفكرة «الظل» (The Shadow)، وهي قمعنا مشاعرنا السلبية لسببين: لكي نظهر بصورة أفضل في نظر أنفسنا، وفي نظر الآخرين.

عشت بسبب هذا الظل تناقضات مؤذية، جعلتني أحاول لسنوات طويلة التخلص منه والعثور على طريقة تجعلني أتقبل كل ما أشعر به دون أن أنكره أو أعيد تسميته. بالطبع فشلت مراتٍ عديدة لدرجة أني قررت التوقف عن المحاولة، وأن أتعايش مع ما كبرت عليه وسمعته من صغري.

لكن قبل تسعة أشهر تقريبًا، اعترفت لنفسي بهذه المشاعر. سميتها وردَّدتها بصوتٍ عالٍ، وبدأت في الكتابة عنها في مذكراتي لأفهمها وأدركها. لم أخطط لهذا الإدراك المفاجئ، فقد داهمني فجأة وجعلني أفهم كل شيء. تحدثت مع صديقاتي عن هذه اللحظة، وكانت ردود أفعالهن مختلفة. تحمَّس بعضهن لي وتحمسن لأنفسهن كذلك، لشعورهن بأنهن سيصلن إلى هذه اللحظة أيضًا، إذ إنها ليست معاناة فردية تخصني وحدي.

أما النصف الثاني من صديقاتي يُختَزل في صديقتين أخبرتاني أنهما وصلتا أيضًا إلى هذا الإدراك فجأة، وأنهما فهمتا حدودهما الشخصية والصفات التي تتقبلانها والتي ترفضانها في الآخرين، وأدركتا أنهما لا تستطيعان إنكار هذه المشاعر الآن.

فكرت في البداية أن هذا الإدراك غالبًا يرافق عمرًا معينًا، فثلاثتنا كنا في الخامسة والعشرين. لكن ما لاحظته حين بدأت البحث أن أشخاصًا يصغرونني سنًّا كانوا مدركين هذه الحقيقة، وآخرين يكبرونني أدركوها للتوِّ أيضًا. إذن، كيف يحدث هذا الإدراك إذا كان لا يختص بعمر معين؟

يجيب كارل يونق في نظرية سمّاها «إدراك الظل» (Assimilation of the shadow). لم يصنف يونق هذه المشاعر -الكراهية والنفور- بوصفها تصرفات غير أخلاقية أو غريبة، فهي غالبًا تراكمات تضاعفت داخلنا بسبب ما حذَّرنا منه الكبار حينها. لذلك يقول يونق إن علينا فقط تسمية هذه المشاعر، تمامًا كما فعلت.

إذا كرهت شخصًا ما بسبب تصرفاته معك، أو لأنه نرجسي أو لا يتناسب مع شخصيتك، فهذا لا يجعلك شخصًا سيئًا أبدًا، هو شعور طبيعي جدًّا نشعر به جميعًا مع أي شخص مؤذٍ. وحين ترغب في البكاء لكونك شخصًا حساسًا لا يتحمل أي كلمة، لكنك اعتدت سماع أن القوي لا يبكي، فأنت بحاجة إلى تسمية شعورك وإدراكه، وإلى التوقف عن الخوف من نظرة الآخرين لك، والتركيز على نفسك وقدرتك على التعايش معها ورؤيتها. فهذه المشاعر لا تخص الكراهية والنفور فقط، وإنما أي شعور ممتد من تراكمات الطفولة.

أنت لست مضطرًّا إلى تحمل أي شيء لتكون الشخص المثالي، فالشخص المثالي ليس موجودًا في عالمنا، وبالتأكيد لن تصبح ذلك الشخص بتحمُّلك ما لا طاقة لك به.

لا أعلم إذا كنت شخصًا ناضجًا في نظر الآخرين أم لا، لكني لن أنكر الراحة التي شعرت بها بمجرد إدراكي جميع المشاعر التي أخفيتها لسنوات. وما زلت حتى اليوم أشعر براحة حقيقية لكوني غير مضطرة إلى الكذب على نفسي، وأني أصبحت أتحدث مع مذكراتي ببساطة عن كل مشاعري دون أن أخفي عنها شيئًا.

كنت مخطئة حين ظننت أن هذه اللحظة تصل إليك في عمر معين، فهي أبسط من ذلك بكثير. قد تأخذ منك وقتًا طويلًا للغاية، وربما أطول من المدة التي عانيتها، لكني إذا كنت أستطيع تقديم نصيحة واحدة فقط، فستكون أن عليك الاستمرار في محاولة تسمية الشعور والاعتراف به، لا إنكاره والتخلص منه، فالإنكار لا يجدي نفعًا مع مشاعرنا أبدًا.


أثرك هو القطعة الناقصة 🧩

بين أثير «سحابة أدب» وسطور «ق.ق» وزوايا «شباك»، ضع قطعتك في اللوحة الفنية حيث تشبهك.

اصنع محتواك الأدبي. «هنا»


  • «القراءة حوارٌ طويل بين الأجيال، بين غرباء، بين الشخص الذي كنا عليه ذات يوم والشخص الذي سنكون يومًا ما.» زليخة جواد

  • ليه نصوصنا وكلامنا يعطي انطباع بأنه من توليد الذكاء الاصطناعي؟

  • هل اليسار تعوضك عن اليمين؟

  • في حب زرقة السماء


نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+50 متابع في آخر 7 أيام