لماذا لا يصبح يوسف الجراح بطل مسلسل؟


أعجبني مقال اليوم لأن تلك المعادلة لا تنطبق على الممثل الثانوي بقدر ما تنطبق على الحياة. يتصارع الجميع حول الواجهة، لكن الأكيد أنها ليست قدَر الجميع. وربما يهدر أحدهم وقته في هذا التنافس، في حين أن تأثيره الأقوى يكمن في الصفوف الخلفية.

نايف العصيمي


تصميم: أحمد عيد
تصميم: أحمد عيد

لماذا لا يصبح يوسف الجراح بطل مسلسل؟

عبدالرحمن المحيميد

تمهيد

أتابع «طاش ما طاش» من كثب، فأنا أعدّه محتوًى آمنًا، ليس من ناحية الأخلاقيات فقط، إنما من زاوية ضمان المتعة. لذلك، في يوم من الأيام كعادتي، حضّرت وجبتي المفضلة وأنا أشاهد مسلسلي الرائع «طاش»، كنت مستمتعًا إلى أن طرأ في ذهني تساؤل: لماذا نحب ناصر أكثر من عبدالله؟ ليكن الجواب أن من يُظهر بريق القصبي هو أداء السدحان. ثم طرأ سؤال أكثر تعقيدًا: من يحرّك ناصر وعبدالله؟

تأملت في شخصيتَي «هزار» و«نزار» إذ هما ثقل العائلة، و«أسعد عمر قلي» هو من يعطي مساحة الإبداع لفؤاد والكنهل، فحين يمثل الشرطي يعطي توهجًا لمن حوله. وجملة «عادي عادي» من بشير غنيم هي المسار الزمني للحلقة، ودور «مزنة» هو المحرك الرئيس للأبناء، والأمثلة كثر.

لذلك كل تلك الأمثلة هي ما تعطي ضوءًا لعبدالله وناصر. وهنا يظهر تساؤل جوهري: لماذا كل هؤلاء النجوم لا ينازعون على البطولة الأولى؟

ظهور القصبي والسدحان يأخذ نجومية المسلسل شئت أم أبيت. لذلك، كونك نجمًا ثانويًّا، فلا بد من أن تقبل أن تكون بطلًا ثانويًّا، وأن دورك يقتصر على إبراز نجوميتهما للعالم. فمهما كنت ممتعًا ورائعًا، ستقول الناس إنه مسلسل ناصر وعبدالله، وبهذه الحالة تملك حلّين لا ثالث لهما: إما أن ترضى وتكمل، وإما أن تقرر منافستهم وتكون بطلًا أول.

حاول ممثلون كثر مثل فايز المالكي وحسن عسيري وفهد الحيان رحمه الله، وحققوا فعلًا نجومية مثل مسلسل «بيني وبينك» و«غشمشم»، إلخ. لكن النجاح كان مقتصرًا على سنوات محددة، وللأسف الشديد -مثل ما قال فريدريك نيتشه- النهاية قد تفسدك حتى لو كانت البداية نبيلة. لذلك من السهل أن تكون نجمًا لفترة محدودة، لكن من الصعب أن تكون بطلًا خالدًا. وعلى عكس ذلك، يوسف الجراح مثلًا، قرر البقاء بطلًا ثانويًّا وإعطاء الضوء للأبطال الرئيسين والتنازل عن البطولة الأولى، وهو لب حديث هذا المقال.

النتيجة

من تأمل مسيرة يوسف الجراح، ينشأ سؤال: هل كل ممثل ثانوي عظيم لا بد من أن يصير بطلًا يومًا؟ 

لنأخذ الممثل القدير حسن حسني -رحمه الله- نموذجًا؛ حيث قدّم أكثر من 532 عملًا بين مسرح وتلفزيون وسينما، مما جعله أحد أكثر الفنانين تمثيلًا في تاريخ السينما المصرية على الإطلاق. 500 وأكثر! ومع ذلك لم يحمل بطولة مطلقة في معظمها. ليس بسبب ضعف أدائه الفني، بالعكس، هنا تكمن العظمة؛ اختيار هذا النهج الفني فعل عظيم يصعب على الكثير إدراكه.

الفكرة من نموذج حسن حسني أن أدواره لم تكن لملء فراغ يمكن أن يقوم به أي ممثل آخر، بل هي مساحة فنية ودور جليّ حتى بعد وفاته. من الصعب إيجاد حسن حسني آخر، لذلك كنت لا أتخيل كيف يصبر موهوب على البقاء ثانويًّا، لكن اكتشفت أن الحكمة غلبتهم أكثر مني، وأن الصبر وقودٌ أنجاهم، وأن فهم الدور الثانوي بطولة من شكل آخر، وأن إعطاء الضوء لآخر هو توهج تراه مع تراكم تلك السنوات.

 لذلك، يحمل يوسف الجراح تقديرًا عاليًا من الجمهور والوسط الفني، ونفهم من خلاله لماذا إذا ذُكرت أسماء مثل: الجراح، أو السناني، أو المزيني، أو راضي المهنا، أو خالد سامي، أو عبدالعزيز المبدل، إلخ، رأينا ابتسامة تعلو وجهك قبل أن تكتمل الجملة. هذا هو التقدير الحقيقي.

نفهم من خلال كل هذا السرد، أن البقاء ثانويًّا لمن يملك موهبة البطولة ليس تواضعًا، إنما فهم عميق لكون القصة أكبر من أي اسم. «طاش ما طاش»، بكل أجزائه وممثليه الثانويين، يبقى الدليل الأقوى على أن العظمة الحقيقية لا تحتاج إلى الواجهة، تحتاج فقط إلى من يفهم دوره ويؤدّيه بإتقان، وأن البطل الثانوي بطل حقيقي، لكن بشكل آخر.


أجمل من الفِلم ومشاهدته،

نقده والحديث عنه والقراءة حوله؛ ولذا يجتمع عشّاق السينما دائمًا في نشرات أو منصات أو سينمات.

مبادرة «سينماء» توفّر قاعدة نقد ودراسة وورش عمل تغطّي مساحة كبيرة من الأفلام، بأدوات نقدية متمكّنة ونظرات ثقافية متمعّنة.

ليكتمل المشهد، تعرف على «سينماء».


Moonlight (2016)
Moonlight (2016)

📽️ في دور السينما

  • يبدأ اليوم عرض فِلم الأكشن والإثارة «HellFire»، حيث يصل رجل غامض إلى بلدة صغيرة يجد سكانها تحت سيطرة زعيم قاسٍ، ليقرر مواجهته ومحاولة تحرير البلدة من نفوذه العنيف.

  • كما يُعرض اليوم فِلم الأكشن والتشويق «In the Grey» من إخراج قاي ريتشي، حيث تُكلَّف مجموعة سرية من العملاء النخبة باستعادة ثروة مسروقة بمليار دولار، لتتحول المهمة إلى لعبة خطيرة ممتلئة بالخداع والصراع من أجل البقاء.

  • ويُعرض كذلك فِلم الرعب «Bone Keeper»، الذي تدور أحداثه حول ستة أصدقاء ينطلقون للتحقيق في سلسلة اختفاءات داخل نظام كهوف معزول، قبل أن يكتشفوا وجود مخلوق قديم يطاردهم في الأعماق.

  • ويعود أيضًا، ضمن إعادة عرض خاصة، فِلم الأكشن «Top Gun: Maverick»، الذي تدور أحداثه حول عودة الطيار «مافريك» لتدريب مجموعة من نخبة الطيارين الشباب على مهمة جوية خطيرة، بينما يواجه ماضيه وعلاقاته القديمة في واحدة من أكثر مغامراته خطورة.

📰 أخبار وإعلانات سينمائية

  • انضمت فيليسيتي جونز وفينسنت كاسل إلى بطولة فِلم «Eleven Missing Days»، المستوحى من حادثة اختفاء الكاتبة أقاثا كريستي الغامضة عام 1926، عندما اختفت لمدة أحد عشر يومًا قبل العثور عليها داخل فندق باسم مختلف، في واحدة من أشهر القضايا الغامضة بتاريخ الأدب البريطاني.

  • تُطوّر «Universal» و«Peacock» مسلسلًا جديدًا مقتبسًا من عالم «Fast & Furious» ضمن خطط لتوسيع عالم السلسلة خارج الأفلام السينمائية، وذلك قبل طرح الجزء الحادي عشر والأخير من السلسلة عام 2028.

  • يُطوّر الكاتب ديفيد كويب، كاتب «Jurassic Park»، نسخة سينمائية جديدة من فِلم «Westworld» لصالح «Warner Bros»، تعود مباشرة إلى فِلم مايكل كرايتون الأصلي الصادر عام 1973، الذي تدور قصته حول مدينة ترفيهية مستقبلية تتحول إلى كابوس بعد خروج الروبوتات عن السيطرة.

📺 عروض المنصات الرقمية

  • على «+Disney»، تُعرض الآن الحلقة الأولى من مسلسل مارفل «The Punisher: One Last Kill»، الذي يتابع عودة «فرانك كاسل» إلى العنف مجددًا بعد أن تسعى زعيمة الجريمة «ما قنوتشي» للانتقام منه عقب قتله ابنها، ما يدفعه لمواجهة موجة من المجرمين الذين يطاردونه في أنحاء المدينة.

  • وعلى «Netflix»، يُعرض مسلسل الأكشن والجريمة «Nemesis»، الذي تدور أحداثه في مدينة لوس أنجلوس حول مواجهة محتدمة بين اللص المحترف «كولترين وايلدر» والمحقق «أيزايا ستايلز»، في صراع يعيد تقديم قصص السرقات والجريمة من منظور أكثر قتامة وإنسانية.

  • كما يُعرض غدًا على «Netflix» الموسم الثاني من مسلسل «BERLIN»، ليستكمل مغامرات «برلين» وفريقه في عالم السرقات والخطط المعقدة، بعد النجاح الكبير الذي حققه الموسم الأول لدى جمهور «La Casa de Papel».

  • وعلى «Prime Video» يُعرض مسلسل الدراما «It’s Not Like That»، الذي يتابع قصة «لوري»، المطلقة حديثًا، و«مالكوم»، القس الذي فقد زوجته مؤخرًا، بينما يحاول الاثنان إعادة ترتيب حياتهما والتعامل مع الوحدة، قبل أن تبدأ صداقتهما الطويلة في التحول إلى علاقة عاطفية محتملة.


«Bank Robbery»(5:32)

تُعرف فكرة ربط الشخصيات بالموسيقا باسم «اللحن الدال» (Leitmotif). وهي تقنية تقوم على منح كل شخصية لحنًا خاصًّا يتكرر مع ظهورها، بحيث يستطيع المشاهد تمييزها من أول نغمة. لكن مع «الجوكر» في «The Dark Knight»، قرر هانز زيمر كسر الشكل التقليدي لهذه الفكرة؛ فبدل أن يمنح الشخصية لحنًا واضحًا يمكن حفظه، بنى لها ما يشبه «التوقيع الصوتي» (Sonic Signature)، وهو أسلوب يعتمد على خلق صوت وإحساس مرتبط بالشخصية أكثر من اعتماده على لحن موسيقي واضح. أي إن المشاهد لا يتذكر «نغمة الجوكر» بقدر ما يتذكر الشعور الذي يسببه صوته داخل المشهد؛ التوتر، والقلق، وعدم الارتياح.

لذلك، تعمّد زيمر تشويه الصوت عبر استخدام أصوات احتكاك وخدش على الآلات الوترية، وتمرير أدوات معدنية -وحتى شفرات حلاقة- على الأوتار لإنتاج صوت حاد ومزعج نفسيًّا، مع نغمات طويلة ومشدودة لا تصل إلى أي راحة موسيقية حقيقية، ليبدو الصوت كأنه عالق داخل توتر مستمر. وبهذه الطريقة، أصبحت موسيقا «الجوكر» جزءًا أساسيًّا من حضوره الفوضوي وغير المتوقع، حتى صار التوتر يسبق ظهوره على الشاشة، وأسهمت في ترسيخ الأداء الأيقوني الذي قدّمه هيث ليدجر، والذي حصد عنه أوسكار أفضل ممثل مساعد.

أبرز المقطوعات:

مقطوعة «Bank Robbery»

تظهر خلال المشهد الافتتاحي لسرقة البنك، أول ظهور فعلي لـ«الجوكر»، حين تقتحم العصابة البنك بأقنعة مهرّجين قبل انكشاف وجوده بينهم بالنهاية. تبدأ هنا ملامح التوقيع الصوتي لـ«الجوكر» بالظهور عبر أصوات مشوشة ونغمات متوترة تمنح المشهد إحساسًا بعدم الاستقرار، كأن الموسيقا تلمّح مبكرًا إلى وجود شخصية مختلفة وخطرة خلف العملية.

مقطوعة «
?Why So Serious»

تظهر المقطوعة خلال مشهد «الجوكر» مع «قامبول»، حين يبدأ بسرد قصة الندوب قبل قوله جملته الشهيرة التي سُمّيت المقطوعة بها. تعتمد المقطوعة على نغمة طويلة ومشدودة تبني شعورًا بطيئًا بالقلق، لتجعل المشهد يبدو غير مريح حتى قبل أن يتحول إلى العنف، وتعكس طريقة «الجوكر» في تحويل الحديث الهادئ إلى تهديد مخيف.


مقطوعة «
And I Thought My Jokes Were Bad»

تظهر خلال مشهد اجتماع العصابات الشهير، حين يقاطع «الجوكر» الاجتماع لأول مرة، وقد سُمّيت المقطوعة باسم جملته داخل المشهد. تستخدم المقطوعة أصواتًا منخفضة ومتوترة تمنح المشهد طاقة باردة ومستفزة، وتدعم الطريقة التي يفرض بها «الجوكر» حضوره على الجميع من خلال السخرية والفوضى.

مقطوعة «
Agent of Chaos»

تظهر خلال مشهد «الجوكر» مع «هارفي دِنت» داخل المستشفى حين يشرح فكرته عن الفوضى. هنا تتحول الموسيقا إلى صوت مضطرب وغير مستقر يعكس تأثير «الجوكر» في الشخصيات والمدينة من حوله، كأن الفوضى نفسها بدأت تسيطر على كل شيء داخل المشهد.

عهود أبو خيرة


فِلم «Short Term 12»
فِلم «Short Term 12»

اليوم نقول «أكشن» مع هذا المشهد من فِلم «Short Term 12» الصادر عام 2013.

يدور الفِلم داخل مركز رعاية للمراهقين الذين يعيشون ظروفًا عائلية ونفسية صعبة، ويحاول العاملون هناك منحهم مساحة آمنة ولو مؤقتًا. ومن بين العاملين في المركز يظهر «ماسون»؛ المشرف الهادئ الذي يحاول دائمًا أن يجعل المكان أقل قسوة على المراهقين الموجودين فيه. ومن بين المراهقين يبرز «ماركوس»؛ الشاب الذي يقترب من مغادرة المركز بعد بلوغه السن القانونية، وطوال الوقت يتعامل مع الآخرين بسخرية وعصبية، لكنه يخفي خلفها خوفًا عميقًا من فكرة الخروج إلى العالم وحده، ومن أن يكرر الألم نفسه الذي عاشه في طفولته.

يكشف الفِلم عن خوف «ماركوس» في هذا المشهد، إذ يجلس «ماسون» مع «ماركوس» بعد يوم متوتر داخل المركز. يبدأ حديثهما عابرًا عن كلمات أغنية «راب» جديدة كتبها «ماركوس»، فيبدأ بإلقائها على إيقاع بسيط يعزفه «ماسون». يتحدّث «ماركوس» في أغنيته عن بعض الاعترافات عن طفولته، وعلاقته المضطربة بوالدته، والإهمال الذي عاشه، والخوف الذي يحمله تجاه مستقبله.

يعتمد المشهد على الهدوء المُربِك، بحيث تبقى الكاميرا قريبة من «ماركوس» طوال الأغنية لتراقب تعابيره، بينما يستمر في الإلقاء بثبات مؤلم لتوضيح اعتياده إخفاء مشاعره بهذه الطريقة. حتى عندما تصبح الكلمات «شخصية»، لا يتحول المشهد إلى دراما مفرطة، وهذا ما يجعلها تبدو حقيقية. في المقابل، يمنح «ماسون» المشهد ثقله الإنساني، فلا يقاطع «ماركوس» ولا يحاول تفسير مشاعره، بل يترك له المساحة للكلام والتعبير.

ومن التفاصيل الجديرة بالذكر في المشهد، أن كلمات الأغنية لم تكن مكتوبة بالكامل في النص الأصلي؛ وشارك الممثل لاكيث ستانفيلد في كتابتها لتخرج أقرب إلى طريقة كلام «ماركوس» وشخصيته. كان هذا المشهد من اللحظات التي لفتت الانتباه إلى موهبة ستانفيلد، حيث قدّم الشخصية بواقعية قوية، وجعلها تبدو كأنها تحمل حياة كاملة خارج حدود الفِلم. بعد عرض «Short Term 12»، بدأ اسمه يتكرر بصفته واحدًا من أبرز المواهب التمثيلية في جيله، قبل أن يظهر لاحقًا في أعمال مثل مسلسل «Atlanta» وفِلمَي «Get Out» و«Straight Outta Compton».

عبدالعزيز خالد


العرض الأول لقصتك. 🎟️

ينقل «شباك» أفكارك من الورق إلى السينما لتشاهِد وتشاهَد.

اصنع مشهدك «هنا».


فقرة حصريّة

آسفين على المقاطعة، هذه الفقرة خصصناها للمشتركين. لتقرأها وتستفيد بوصول
لا محدود للمحتوى، اشترك في ثمانية أو سجل دخولك لو كنت مشتركًا.

اشترك الآن

يُعرف عن مارتن سكورسيزي تأثر أعماله بنشأته وسط عصابات حي «ليتل إيتالي». ومع أنه لم يدخل هذا العالم، بقيت معه تفاصيله، وشكّلت فهمًا عمليًّا أكثر من كونه تصورًا سينمائيًّا.

عندما قرأ كتاب «Wiseguy» للكاتب نيكولاس بيليجي، وجد مادة مكتوبة تعكس هذا العالم بالتفاصيل نفسها التي يعرفها. يوثّق الكتاب سيرة رجل العصابات هنري هيل، عبر يوميات وعلاقات وأسلوب عيش. دفعه هذا التقاطع بين التجربة الشخصية والكتاب إلى التواصل مع بيليجي، والعمل معه على تحويل القصة إلى فِلم يحافظ على هذا المستوى من الدقة.

وفي التنفيذ، ركّز سكورسيزي على بناء الشخصيات من خلال تفاصيلها اليومية. استخدم بروفات طويلة، وفتح المساحة للارتجال لجميع الممثلين، ثم أعاد صياغة الحوارات بناءً على ما يظهر خلال الأداء. هذا الأسلوب أعطى شخصيات مثل «تومي» و«كارين» و«باولي» حضورًا أقوى، وجعل للأدوار المساندة أثرًا أقوى في الفِلم، كان نتيجته فوز جو بِشي بجائزة أوسكار عن أفضل دور مساعد.

وبهذه المعلومة نستهلّ فقرة «دريت ولّا ما دريت»، عن فِلم «Goodfellas» الصادر عام 1990: 

  • لم تؤدِّ كاثرين سكورسيزي، والدة مارتن سكورسيزي، دور والدة «تومي ديفيتو» في الفِلم فحسب، بل كانت أيضًا تحضّر الطعام بنفسها خلال التصوير. ومعظم الأطباق التي ظهرت في الفِلم كانت من وصفاتها.

  • المدّعي العام الذي يظهر في نهاية الفِلم في أثناء إدخال «هنري هيل» إلى برنامج حماية الشهود، هو نفسه الذي أشرف على وضع هنري هيل الحقيقي داخل البرنامج.

  • اهتم سكورسيزي بأدق التفاصيل البصرية للشخصيات، حتى إنه كان يربط ربطة عنق راي ليوتا بنفسه يوميًّا قبل التصوير، لأنه أراد طريقة محددة جدًّا في ارتدائها تعكس صورة رجال العصابات في تلك الفترة بدقة.

  • أصرّت لورين براكو، التي جسدت شخصية «كارين هيل»، على ارتداء مجوهرات حقيقية بدل الإكسسوارات المزيفة، حتى تشعر ببذخ حياة الشخصية، ووافق سكورسيزي على ذلك.

  • الأموال التي تظهر في بعض المشاهد كانت أوراقًا نقدية حقيقية تعود لمسؤول الإكسسوارات في موقع التصوير، وكان الفريق يتأكد بعد كل لقطة من إعادة عدّها كاملة بدقة.

  • لزيادة واقعية عالم الفِلم، استعان الإنتاج بعدد من رجال العصابات الحقيقيين، ممثلين إضافيين فيه. لكن المشكلة أن كثيرين منهم لم يملكوا أرقام ضمان اجتماعي، ما اضطر الفريق إلى اختراع أرقام عشوائية لهم في أثناء تسجيل بياناتهم الرسمية للتصوير.

عبدالعزيز خالد

النشرة السينمائية
النشرة السينمائية
أسبوعية، الخميس منثمانيةثمانية

مقالات ومراجعات سينمائية أبسط من فلسفة النقّاد وأعمق من سوالف اليوتيوبرز. وتوصيات موزونة لا تخضع لتحيّز الخوارزميات، مع جديد المنصات والسينما، وأخبار الصناعة محلّيًا وعالميًا.. في نشرة تبدأ بها عطلتك كل خميس.

+20 متابع في آخر 7 أيام