ابحث عن حرفتك وستجدك وظيفتك 🧰

زائد: ما القيمة الاقتصادية لأمسيتك اللطيفة؟

ما القيمة الاقتصادية لأمسيتك اللطيفة في عصر الذكاء الاصطناعي؟

هذا السؤال يطرحه أستاذ الاقتصاد في جامعة أكسفورد كارل بينديكت فري، مع تصاعد الاعتماد على الذات في تأدية مهام تخص البيت، التي عادةً نوكلها إلى الحرفيين. فالذي حدث أن الناس مؤخرًا بدأت تعتمد على سؤال «شات جي بي تي» حول كيفية إجراء تصليحات البيت بدل الدفع للمصلحين، من كهربائيين وصحِّيين ودهَّانين.

صحيح أن الذكاء الاصطناعي هنا يساعدك على توفير المال، لكن اسأل نفسك هذا السؤال: إذا أتيت إلى البيت من العمل، وقضيت المتبقي من يومك في التصليح المجهِد بدل قضاء أمسية لطيفة مع عائلتك أو خارجًا مع أصدقائك، ألا تُعَد هذه كلفة اقتصادية عالية؟

أليس الأفضل أن تعطي الخباز نصف الخبز مقابل راحتك؟ 🤷🏻‍♀️

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

ابحث عن حرفتك وستجدك وظيفتك 🧰

إيمان أسعد

أنهيت في أسبوع الاستماع إلى كتاب «كيف تبدأ: الانطلاق في رحلة اكتشاف مهنتك في الحياة» (How to Start: Discovering Your Life's Work) للصحفية جودي كانتور، المرافق الصوتي لي في نزه المشي الصباحية مع كلبي. كانتور هي الصحفية الفائزة بجائزة البوليتزر، بعدما فضحت تحقيقاتها هارفي واينستين وأشهرت حركة (Metoo#). الكتاب قصير، ويهدف إلى إلهام الجيل حديث التخرج بالتركيز على المسارات المهنية والتجارب المؤدية نحو «صقل الحرفة» بدل التركيز على البحث عن «وظيفة بعينها».

الكتاب ليس موجهًا بالتأكيد إليَّ ومن في جيلي، لأن المفترض أننا أدنى إلى التقاعد منَّا إلى الانطلاق، إلا لو كنتُ أمًّا لشاب حديث التخرج وقلقة على مستقبله. مع ذلك وجدت فيه ما يفيدني أنا أيضًا، لأن في مجالٍ مهني إبداعي يعتمد على الكتابة بصفتها مهارة أساسية، لا بد من صقل حرفتي على الدوام؛ ليس نحو الكتابة المثالية وإلا سأصبح مجرد نموذج لغويٍّ ذكاليٍّ، بل إلى صقل الصوت والفكر والأسلوب المتفرد.

إن أخذتَ جولة على تعليقات القرَّاء في قودريدز، ستجد أن الفئة المستهدفة من الشباب حديثي التخرج ليست راضية تمامًا عنه. والنقد الشائع بينهم أن الكتاب لم يعطِ خطة واضحة، خطوة بخطوة، كيف لهم أن يعثروا أولًا على حرفتهم التي يتقنونها، من ثم الانطلاق في رحلة إتقانها. اكتفت كانتور فقط برؤوس أقلامٍ من النصائح المهنية، بناءً على تجربتها الشخصية في الإقدام على قرار انسحابها من كلية الحقوق بوظيفتها المضمونة، إلى تخصص الصحافة بوظيفتها غير المضمونة، وما تلاها من قرارات وتجارب صقلتها. كذلك تعتمد على مشاركة تجارب أناسٍ آخرين خاضوا الرحلة ووصلوا إلى وظائف جيدة تشبع طموحهم وشغفهم.

تتمثل أهمية مشاركة التجارب في أن التفكير بالحياة المهنية من منظور الحياة الجامعية لا يعطيك الصورة الواقعية لبيئة العمل. ما اكتشفته كانتور لدى تخرجها في الجامعة، وبعد تجارب من الصعود والهبوط لديها ولدى الآخرين، أن أكثر الناس تحقيقًا للنجاح المهني هم مَن نجحوا في الجمع بين اكتساب الخبرة وصقل المهارات، مما يجعل الواحد فيهم الأقدر بين مجموعته على أداء المهام. وهذا تعريف الحرفة، وما يجعلها الدرع أمام تقلبات الوظيفة وسوق العمل.

لهذا، تنصحك كانتور بأن تختار في بداية طريقك الوظيفة التي تمنحك المهارة والخبرة، حتى إن لم تمنحك الراتب العالي والمسمى الوجيه. وفي هذه النقطة تحديدًا، تشير كانتور إلى التأثير السلبي للنكدإن وإنستقرام على فكرة «الاحتراف كمتدرب»، لأن صناعة الحرفة تبدأ في وظائف صغيرة لا تناسب ثقافة التفاخر. أيضًا، فإن من تأثير تلك المنصات، تحديدًا لنكدإن، تكريس الانطباع بأن الجميع «خبير» أو يجب أن يكون خبيرًا، وأن قيمتك المهنية تتمثل في الصورة الناجحة البراقة التي تعكسها للآخرين على تلك المنصات. وهذا كله لا يشجع لديك مفهوم النمو البطيء عبر السنوات، ولا يعزز لديك قيمة ارتكاب الأخطاء في تلك السنوات الأولى، لأنها مَن ستحميك لاحقًا من ارتكابها لدى تقدمك في مسارك.

لنأخذ أحد أمثلتها: طالبة متفوقة من جامعة كولومبيا في علم النفس، راسلت كل المؤسسات البحثية في سنة التخرج سعيًا إلى وظيفة مرموقة في مجال الأبحاث لديها، اعتمادًا على شهادتها وجامعتها العريقة وتوصيات أساتذتها، لكن لم تصل إليها إجابة على أغلب المراسلات. ولم تنجح كذلك في المقابلات الأولية على الفرص القليلة التي جاءت مع الردود. مع الضغط المالي، ولرغبتها أيضًا في البقاء ضمن نطاق مجالها الشغوفة فيه -معالجة الإدمان- قبلت العمل مقابل راتب محدود وبدوام جزئي، بوصفها موظفة رعاية اجتماعية في بيت يؤوي المدمنين ضمن مؤسسة تأهيلية. مع مرور الوقت، واحتكاكها بهذه الفئة ووقوفها مباشرةً على مشكلاتهم وتحدياتهم، صقلت مهاراتها في المعالجة النفسية، واكتسبت خبرة حقيقية حول الإدمان خارج النطاق النظري.

حين عرفت بوجود منصب بحثي في مجال الإدمان متاح في مستشفى بوسطن، قدمت عليه دون آمال كبيرة. لكن المفاجأة أن الرد وصل إليها سريعًا، وبعد اجتيازها المقابلة الأولى، استلمت العرض الوظيفي بعد عدة أيام. لتدرك في تلك اللحظة أن امتلاكها الحرفة التي صقلتها في تلك الوظيفة، والتي تبدو عادية ومحبطة، كانت العنصر الفاصل في قرار توظيفها، لا اسم الجامعة العريقة على شهادتها.

قد أكون «دقة قديمة»، لكني أتعلَّم بالاستنباط من تجارب الآخرين أكثر من التعلُّم بالخطوات الواضحة. وحاليًّا، ضمن مساعي صقل حرفتي المتواصلة، أقرأ كتاب «توني في راندوم: الإرث التحريري الأيقوني للكاتبة» (Tony at Random: The Iconic Writer's Legendary Editiorship). يتحدث الكتاب عن السيرة المهنية  في مجال التحرير الأدبي للروائية الأمريكية الحائزة على نوبل للآداب توني موريسون. وهذه قصة عن صناعة الحرفة تستحق أن أشاركك إياها في تدوينة قادمة.


محطتك القادمة في «قطار الرياض» سحابة ☁️

تنساب أصوات «سحابة أدب» المتنوعة في سكتك، وترافقك حتى وجهتك🚇

في طريقك اسمعها «هنا»


  • «كلما رأيت أحدهم يفعل ثلاثة أمور في الوقت نفسه، أقول في نفسي: تفكير هذا الشخص من أسوأ ما يكون.» تشارلي منقر

  • في تدوينة جديدة على نشرته البريدية، يفنِّد نواف قوارش الدوافع النفسية التي جعلت جماهير عريضة تؤمن بنظرية الطيبات.

  • لماذا نحرص على التقاط صور ومقاطع فيديو للحفلات التي نحضرها، حتى إن لم ننشرها؟

  • لحظة حلوة.


نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+60 متابع في آخر 7 أيام