للسيدات فقط 👠

فلم «The Devil Wears Prada 2» ليس أيقونيًّا كالأول


من ترغب في أن يكون ضيف بودكاست النشرة السينمائية القادم؟

نايف العصيمي


تصميم: أحمد عيد
تصميم: أحمد عيد

«The Devil wears prada» عودة بلا جديد

عهود أبو خيرة

أخيرًا، وبعد انتظارٍ امتدّ لأكثر من عام منذ إعلان تصوير الموسم الثاني من فِلم «The Devil Wears Prada»، دخلتُ قاعة السينما، وكان المشهد لافتًا.

كل الصفوف ممتلئة بالنساء فقط! بدت القاعة كأنها مجلس نسائي خاص، أو امتداد لعالم «Runway» نفسه؛ أناقة وحضور وتفاصيل تُشبه احتفالًا صغيرًا غير مُعلن. كنا جميعًا نترقّب اللحظة بشغف، نحمل توقّعًا مشتركًا: أن تعيدنا هذه الليلة إلى ذكرياتٍ قديمة ارتبطنا بها، وربما تمنحنا أيقونة جديدة تعيش معنا لعشرين عامًا أخرى. وفي ذروة هذا الترقّب، وقبل أن تنطفئ الأنوار بلحظات، دخل شابّان على عجل… وفجأة عمّ الصمت. 

بُودلَت النظرات، وارتفعت همسات خافتة بين الحضور، كأنهما اقتحما مساحةً خاصة لم نكن مستعدات لمشاركتها. لحظة صغيرة وطريفة، كشفت بوضوح عمق هذا الارتباط الشخصي والعاطفي بالفِلم، وبذلك العالم النسائي الذي يبدو، في جوهره، سرًّا مشتركًا لا يُقال.

القصة تعيد نفسها

تدور أحداث الفِلم حول «أندي»، آن هاثاواي، بعد مرور عشرين عامًا على مغادرتها مجلة «Runway». حيث تعود إلينا بشخصية أكثر نضجًا، بعد أن صنعت لنفسها مسيرة مهنية لافتة في عالم الصحافة، تُتوَّج بتكريمها صحفية ناجحة. إلا أن هذا الاستقرار لا يدوم طويلًا؛ إذ تجد نفسها فجأة خارج العمل، نتيجة قرارات تقشفية تعكس التحولات الحادة التي أصابت المشهد الصحفي، وتراجع قوته مع مرور الزمن. يتزامن فقدانها وظيفتها مع تصاعد فضيحة إعلامية تهدد سمعة «ميرندا»، ميريل ستريب، ومجلة «Runway» معًا. وفي محاولة لاحتواء الأزمة، يُستعان بـ«أندي» -هذه المرة بصفتها صحفية- للمساهمة في تحسين صورة الشركة واستعادة مكانتها.

من هنا، ينطلق الفِلم في محاولةٍ لاستكشاف التحوّلات العميقة التي طرأت على عالم الصحافة والموضة خلال العقدين الماضيين، متجاوزًا حدود الأناقة والمظهر إلى ما هو أبعد من ذلك؛ حيث يسلّط الضوء على الصراع المستمر بين الحفاظ على الحِرفة والهوية، وضرورة التكيّف مع متطلبات السوق المتسارعة، على حساب الجودة.

لكن رغم هذه الأرضية الغنية، التي تحمل في طياتها إمكانيات درامية كبيرة، فإن الفِلم يختار مسارًا أكثر أمانًا. على مستوى الحبكة، لا يقدّم أي جديد يُذكر، إذ يعيد إنتاج المسار نفسه الذي رأيناه في الجزء الأول؛ «أندي» بلا عمل وتبحث عن فرصة أخرى كما الموسم الأول، وفي المقابل «ميرندا» مهددة بفقدان منصبها في المجلة لصالح بديل محتمل، فيما تحاول «أندي» مساعدتها وإنقاذ المجلة مدفوعةً بتعاطف يتكرّر للمرة الثانية، ليعود الفِلم إلى النقطة ذاتها دون تطوّر حقيقي في الصراع أو نتائجه.

أما على مستوى البناء الدرامي، فيبدو كأنه يحاول تتبّع أكثر من قصة في الوقت نفسه، وهو ما خلق حالة من التشتيت خلال المشاهدة. يمكن تفهّم رغبة صُنّاع العمل في إعادة شخصيات الجزء الأول وربطها ضمن حبكة واحدة، لكن هذا التوجّه جاء على حساب التماسك؛ إذ بدت الأحداث كأنها مفروضة لخدمة هذا الهدف تحديدًا، لا نابعة من تطوّر طبيعي للقصة.

يتضح ذلك خاصةً في خط المساعدة السابقة «إيميلي»، إيميلي بلانت، سواء في ارتباطها بالتاجر الغني الذي مثّل دوره جاستن ثيرو، وطرْح فكرة استحواذها على المجلة انتقامًا من «ميرندا»، وما تبعها من احتمالية إقصائها. وهي عناصر قُدّمت دون تمهيد كافٍ، وجاءت -في نظري- بعشوائية، مما أضعف تأثيرها وجعلها تبدو إضافة قسرية أكثر من كونها ضرورة درامية.

شخصيات أيقونية

لا شك أن جزءًا كبيرًا من متعة الفِلم يأتي من هذا الارتباط العاطفي القديم بشخصياته، وعلى رأسها «أندي» و«ميرندا». عودتهما بعد عشرين عامًا تحمل شعورًا واضحًا بالحنين والترقّب لما يمكن أن تكونا قد أصبحتا عليه بعد كل هذا الزمن.

الكيمياء بينهما لا تزال حاضرة كما كانت؛ خفيفة وذكية وممتعة، وتؤكد أن هذه الثنائية النسائية ما زالت قادرة على جذب الانتباه وصناعة لحظات مسلّية على الشاشة. لكن، ورغم هذا الحضور المحبّب، يبرز خلل واضح في تطوّر الشخصيات.

تبدو «ميرندا» في هذه النسخة أكثر هدوءًا ولطفًا مقارنة بالجزء الأول، وهو تطوّر مفهوم مع نضج الشخصية، لكنه جاء على حساب حدّتها. لم تعُد تلك الشخصية الصارمة التي تقود الصراع، بل نسخة أكثر ليونة، ما خلق تناقضًا في البناء الدرامي، خصوصًا مع استمرار اعتماد الحبكة عليها بصفتها مصدرًا أساسيًّا للتوتر، دون تقديم صراع خارجي أكبر يبرّر هذا التخفيف أو يعوّض غيابه. بذلك، تفقد جزءًا من هيبتها وتأثيرها، ويبدو الفِلم كأنه تخلّى عن جوهر الـ«Devil» دون بديل درامي مكافئ.

أما «أندي»، فثبات شخصيتها بعد عشرين عامًا يبدو مربكًا! فبعد كل ما يُفترض أنها حققته من نجاحات في الصحافة والإعلام، ما زالت تدور في فلك البحث عن رضا «ميرندا»، وهو طرح غير منطقي مع خبرتها ونضجها المتوقع. كان من المفترض أن نراها اليوم بصورة أقوى وأكثر تأثيرًا داخل «Runway»، قادرة على إعادة تشكيل هويتها مستفيدةً من خبرتها الطويلة. بل إن وضعها في موقع متكافئ مع «ميرندا» كان سيخلق صراعًا أكثر ثراءً وندّية، ويفتح الباب لنتيجة تتجاوز مجرد «إنقاذ» الشركة، نحو مشروع جديد يعكس تعاون شخصيتين بخلفيتين مختلفتين، وقادر على إحداث تغيير حقيقي في عالم الموضة.

لا تتوقف المشكلة عند الشخصيات الرئيسة، بل تمتد إلى الشخصيات الجانبية. فشخصية «نايجل»، ستانلي توتشي، رغم أن نهاية الجزء الأول كانت تمهّد لتحوّلٍ مهم في مساره، يعود هنا إلى موقعه السابق مساعدًا لـ«أندي» دون أي تطوّر يُذكر. بالإضافة إلى الخط العاطفي لـ«أندي»، يبدو مسارًا يُفتَح دون استثمار حقيقي؛ يوحي بأهمية درامية في البداية، لكنه لا يدفع الأحداث ولا يترك أثرًا واضحًا.

الأمر ذاته ينطبق على دور صديقتها الداعمة، الذي يظل بلا قوس درامي أو تأثير ملموس، وكذلك شخصية «أماري»، سيمون آشلي، التي تمتلك حضورًا كاريزميًّا، لكنها تبقى على هامش الأحداث بعلاقة ضعيفة جدًّا مع الحبكة. هذا التكدّس في الشخصيات والخطوط غير المكتملة يخلق حالة من التشتيت، ويجعل الفِلم مترددًا في تحديد زاويته، كأنه يحاول قول الكثير، دون أن يركّز على أيٍّ منه بعمق.

الأزياء بين الإبهار وخيبة التوقع

بما أن الحديث هنا موجّه إلى السيدات، فلا بد من التوقّف عند الأزياء. كوني مهتمة بهذا العالم، وقادرة على متابعة عروض الـ«Runway» لساعات متواصلة لمجرد المتعة البصرية، كان هذا الجانب من الفِلم واحدًا من أكثر عناصره جاذبية؛ العروض والإطلالات والإيقاع السريع لعالم الموضة قُدِّمت بأسلوب لافت؛ حيث تختلط الدقة بالأناقة، والتفاصيل بالحضور، في صورة تُعيد خلق هذا العالم بكل بريقه. كما أن توظيف الموسيقا وظهور أسماء فنية معروفة في بعض المشاهد، أضاف بُعدًا استعراضيًّا جذابًا، وكان حضور «Lady Gaga» تحديدًا من أكثر اللحظات إبهارًا، لما يحمله من طاقة بصرية وجرأة تتماشى مع روح هذا العالم. 

لكن بصراحة، لم تكن جميع الإطلالات على المستوى ذاته؛ إذ جاء بعضها مخيّبًا للتوقعات، وأبرزها فستان «أندي» في مشهد الحفلة، الذي بُنيت عليه توقعات عالية باعتباره قطعة استثنائية، قبل أن يظهر على الشاشة بسيطًا للغاية، يكاد يمر كإطلالة صيفية عادية دون أن يبرّر هذا التقديم. هذا التباين بين ما يقوله الفِلم وما يعرضه فعليًّا أضعف مصداقية بعض الاختيارات، خصوصًا في ما يتعلق بشخصية «أندي»، التي كان يُفترض بعد كل هذه السنوات أن تعكس ذائقة أكثر جرأة ونضجًا، تواكب خبرتها وتطور هذا العالم.

الخلاصة؟ 

هل نجح الجزء الثاني من «The Devil Wears Prada» في تقديم أيقونة جديدة؟ الإجابة ببساطة: لا. لكنه في المقابل يقدّم تجربة ممتعة، ويستعيد شعور الحنين والارتباط العاطفي الذي يُبقي المشاهد مندمجًا حتى النهاية، ويتركه بإحساس جميل وخفيف بعد الخروج. ومع ذلك، ما إن تهدأ هذه المشاعر، حتى تتضح الفجوة بين ما كنا ننتظره وما قُدّم لنا، وهي فجوة تزداد حدّة في الأعمال المرتبطة بذاكرة الجمهور، حيث يرتفع سقف التوقعات بشكل يصعب تحقيقه. 

في النهاية، اختار الفِلم البقاء في المنطقة الآمنة، معتمدًا على تكرار ما نجح سابقًا دون تجديد أو مخاطرة، ليخرج عملًا جيدًا وممتعًا، لكنه يظل نسخة مكرّرة، بينما يبقى الجزء الأول التجربة الأقوى والأكثر تأثيرًا.


أجمل من الفيلم ومشاهدته،

نقده والحديث عنه والقراءة حوله؛ ولذا يجتمع عشّاق السينما دائمًا في نشرات أو منصات أو سينمات.

مبادرة «سينماء» توفّر قاعدة نقد ودراسة وورش عمل تغطّي مساحة كبيرة من الأفلام، بأدوات نقدية متمكّنة ونظرات ثقافية متمعّنة.

ليكتمل المشهد، تعرف على «سينماء».


Miss Congeniality (2000)
Miss Congeniality (2000)

  • يُعرض اليوم في صالات السينما السعودية فِلم «Mortal Kombat Il»، الذي يتابع دخول مقاتلي «Earthrealm» البطولة الدموية لمواجهة «شاو كان» وقوات «Outworld». ويشهد الفِلم الظهور الأول لشخصية «جوني كيج» ضمن هذه السلسلة بعد غيابه في الجزء السابق.

  • كما يُعرض في اليوم نفسه فِلم الرعب «Hokum»؛ تدور قصته حول كاتب يسافر إلى نُزل معزول في أيرلندا لنثر رماد والديه، قبل أن يجد نفسه وسط أسطورة محليّة عن ساحرة تسكن جناحًا مهجورًا داخل الفندق، لتتحول الرحلة إلى سلسلة من الهلوسات والأحداث المرعبة المرتبطة بماضيه. 

  • طُرح إعلان جديد لفِلم «The Odyssey» من إخراج كريستوفر نولان، المقتبس من الملحمة الإغريقية الشهيرة المنسوبة إلى هوميروس، على أن يُعرض في دور السينما بتاريخ 17 يوليو.

  • صدر الإعلان التشويقي الأول لفِلم «Resident Evil» من إخراج زاك كريقر، على أن يُعرض في دور السينما بتاريخ 18 سبتمبر. يمثّل الفِلم إعادة تقديم جديدة لسلسلة «Resident Evil»، بعد سنوات من المحاولات السينمائية المتفاوتة، مع توجّه أقرب إلى الرعب النفسي والتوتّر المباشر بدل التركيز على الأكشن فقط.

  • طُرح إعلان الحلقة السادسة من الموسم الأخير لمسلسل «The Boys»، على أن تُعرض هذا الأسبوع عبر منصة «Prime Video».

  • أُعلن جزء جديد من فِلم «Longlegs»، على أن يُعرض في دور السينما بتاريخ 14 يناير، 2028، مع عودة نيكولاس كيج لتجسيد شخصية «لونقليقز» مرة أخرى.

  • أعلنت الأكاديمية قواعد جديدة تمنع الأعمال «المعتمدة» على الذكاء الاصطناعي -بدون مساهمة بشرية- من المنافسة على بعض جوائز الأوسكار، إذ أكدت أن ترشيحات التمثيل ستُقبل فقط للأدوار التي يؤديها ممثلون حقيقيون وبموافقتهم، كما اشترطت أن تكون النصوص المرشّحة مكتوبة من قِبل مؤلفين بشريين.


Cruella (2021)
Cruella (2021)

يُعَد نيكولاس بريتل واحدًا من أبرز مؤلفي الموسيقا التصويرية، إذ اشتُهر بقدرته على مزج الموسيقا الكلاسيكية بالتجريب الحديث وصناعة هويّات موسيقية تحمل بُعدًا نفسيًّا واضحًا، كما ظهر في أعماله مثل «Succession» و«Moonlight». لكن تجربته في فِلم «Cruella» جاءت مختلفة تمامًا؛ ابتعد عن الطابع الموسيقي المعتاد في أفلام ديزني، الذي يعتمد غالبًا على موسيقا أوركسترالية حالمة وواضحة عاطفيًّا، واتّجه بدلًا من ذلك إلى صوت أكثر فوضوية وتمردًا يمزج بين الأوركسترا الكلاسيكية والروك البريطاني والجاز، بروح مستوحاة من لندن الستينيات والسبعينيات وعالم الموضة الصاخب الذي تدور فيه القصة.

بنى بريتل الموسيقا على ثيمتين أساسيتين؛ واحدة تمثّل «إستيلا» بهدوئها وطموحها، وأخرى تجسّد «كرويلا» بشخصيتها المتمرّدة والفوضوية. لذلك تتحول الألحان تدريجيًّا من نسخ هادئة تُعزف على البيانو أو الجيتار، إلى مقاطع صاخبة أقرب إلى الروك، لتعكس الانقسام الداخلي للشخصية وتحوُّلها مع تصاعد الأحداث.

كان التحدي الأكبر أمامه صناعة «Score» قادر على فرض حضوره داخل فِلم يضم قرابة خمسين أغنية شهيرة، بعضها يُعَد من أيقونات الروك الكلاسيكي. ومع ذلك، أصرّ بريتل على تقديم موسيقا أصلية تحمل هويتها الخاصة، مستخدمًا معدات وآلات «vintage» تناظرية قديمة لالتقاط روح لندن في تلك الحقبة، بدل اللجوء إلى صوت حديث ومصقول، لتبدو الموسيقا جزءًا حيًّا من الفوضى والطاقة التي تنمو داخل «كرويلا» تدريجيًّا خلال الفِلم.

أبرز المقطوعات:

مقطوعة «The Baroness Needs Looks»

تظهر المقطوعة خلال مشهد اليوم الأول لـ«إستيلا» داخل دار الأزياء، في أثناء تجوّل البارونة بين المصممين والبحث عن تصاميم تلفت انتباهها، في مشهد يكشف طبيعة عالمها القاسي والمتطلب. يعتمد اللحن على البيانو بإيقاع متلاعب مع موسيقا جاز خفيفة تمنح المشاهد إحساسًا بالترف والهيمنة. 


مقطوعة «
I Think You’re Something»

تظهر المقطوعة خلال المشهد الذي تلاحظ فيه البارونة موهبة «إستيلا» لأول مرة داخل دار الأزياء، بعد نجاحها في لفت انتباهها وسط المصممين والعاملين. تحمل الموسيقا طابعًا مرحًا واستعراضيًّا بإيقاعات خفيفة وأصوات بشرية متداخلة، تمنح المشهد إحساسًا بالحيوية المرتبطة بعالم الموضة. 

أغنية «
Inside-Looking Out»

تظهر الأغنية خلال مشهد الحفل المقنّع الذي تقتحم فيه «كرويلا» عالم البارونة لأول مرة باستعراضية وفوضوية. تحمل الأغنية طابع روك خام ومتمرّد، بينما يمنح الإيقاع الصاخب والجيتارات الحادة المشهد طاقةً استفزازية تعكس رغبتها في خطف الأنظار وهزّ سيطرة البارونة.

مقطوعة «
The Cliff»

تظهر المقطوعة خلال مشهد المواجهة الأخيرة مع البارونة في الحفل الختامي، حين تدفع البارونة «إستيلا» من أعلى الشرفة أمام الضيوف، قبل انكشاف الحقيقة واعتقالها. يبدأ اللحن بتوتر هادئ ومتصاعد، ثم يتحول تدريجيًّا إلى موسيقا أكثر حدة ودرامية مع لحظة السقوط، ما يمنح المشهد إحساسًا بالفوضى والصدمة والنهاية الحتمية للعلاقة بين الشخصيتين. 

مقطوعة «Call Me Cruella»

تظهر خلال المشاهد الأخيرة بعد اكتمال تحوّل «إستيلا» إلى «كرويلا»، والـ«End Credits». تحمل المقطوعة طابع روك صاخب واستعراضي، مع حضور قوي للجيتارات والإيقاعات الحادة، لتعكس الثقة والفوضى والطاقة الجديدة التي أصبحت تمثّلها «كرويلا». كما يمنح اللحن إحساسًا بالتحرر والولادة الجديدة، كأن الشخصية أخيرًا توقفت عن إخفاء نفسها وقررت الظهور بهويتها الكاملة أمام العالم.

عهود أبو خيرة


فِلم «The Dressmaker»
فِلم «The Dressmaker»

اليوم نقول «أكشن» مع المشهد الأخير من فِلم «The Dressmaker»، الصادر عام 2015، من إخراج جوسلين مورهوس.

تدور أحداث الفِلم حول «تيلي دنّاج»، امرأة تعود إلى بلدتها الريفية الصغيرة في أستراليا بعد سنوات طويلة من الغياب، وهي تحمل سمعة سيئة منذ طفولتها، إذ يعتقد أهل البلدة أنها تسببت بمقتل طفل وهي صغيرة. لكن «تيلي» تعود هذه المرة امرأة مختلفة تمامًا؛ أنيقة، وواثقة، وموهوبة في تصميم الأزياء بعد عملها في عالم الموضة في أوروبا. مع الوقت، تبدأ باستخدام مهارتها في الخياطة لتغيير نساء البلدة بالكامل؛ تمنحهن الثقة والجمال والحضور، وتجعل الفساتين التي تصنعها طريقة لتغيير نظرتهن إلى أنفسهن وإلى حياتهن.

لكن الفِلم يقلب كل ذلك في نهايته. فبعد أن تكتشف «تيلي» الحقيقة الكاملة وتعرف براءتها، وبعد كل ما قدمته لنساء البلدة من دعم وتحوُّل وثقة عبر أزيائها، تواجه الحقيقة الأقسى: هذا المجتمع لا يريد الحقيقة أصلًا. فرغم الأدلة التي تبرّئها، يصرّ أهل البلدة على التمسك بالصورة القديمة عنها، كأنهم يحتاجون إلى استمرار وجود «المذنبة» حتى يحافظوا على شعورهم الجماعي بالبراءة، وحتى لا يواجهوا قسوتهم وما فعلوه بها منذ طفولتها.

في المشهد، بعد أن ترفض «تيلي» مساعدة أهل القرية في تصميم أزيائهم للمسرحية المحلية التي كانوا يستعدون لها، بينما تذهب في المقابل لمساعدة الفريق المنافس وتصمم لهم أزياء باهرة، تتخذ قرارها الأخير بالانتقام. تحرق منزلها وكل الأزياء التي طالما منحت أهل القرية صورة أجمل وخبّأت حقيقتهم خلفها. هنا يصبح حرق الفساتين أكثر من مجرد فعل غضب؛ كأن «تيلي» تتوقف أخيرًا عن منحهم هذه الطبقة الجميلة التي غطّت قسوتهم طوال الوقت. فالجمال الذي منحته لهم استطاع تغيير مظهرهم، لكنه فشل في تغيير ما بداخلهم.

سينمائيًّا، المشهد مذهل في طريقته البصرية؛ تلتهم النار الأقمشة الفاخرة والألوان الزاهية التي كانت تمنح الفِلم حيويته، فيتحول كل هذا الجمال إلى صورة عنيفة ومؤلمة. المفارقة أن «تيلي» لا تبدو منهارة في أثناء ذلك، بل هادئة هدوءًا مخيفًا، كأن الحريق لا يمثّل لحظة غضب عشوائية بقدر ما يعكس لحظة تحرر أخيرة، تحرق فيها كل ما تبقّى من القرية ومن علاقتها بها.

ما يزيد المشهد قوة، الطريقة التي يتعامل بها الفِلم مع لحظة الانتقام نفسها. فرغم أن ما يحدث أمامنا مأساوي وعنيف -حريق يلتهم القرية وكل ما فيها- فإن الموسيقا المصاحبة للمشهد تأتي بنبرة ساخرة وخفيفة بشكل متعمّد، كأن الفِلم يتعامل مع الانتقام هنا بوصفه سخرية لاذعة أكثر من كونه لحظة مأساوية تقليدية، خاصة مع ظهور أهل القرية بأزيائهم الغريبة والمبالغ فيها داخل المسرحية. يتحول المشهد تدريجيًّا من لحظة غضب ثقيلة إلى صورة عبثية سوداء تحمل قدرًا من السخرية.

وهنا يجرّدهم المشهد من الصورة «المثالية» التي عاشوا مختبئين خلفها طوال الوقت بفضل «تيلي». وللمرة الأولى، تتوقف عن محاولة إقناعهم بحقيقتها، أو كسب حبّهم، أو إصلاح عالمهم، وتختار بدلًا من ذلك أن تتركهم يواجهون حقيقتهم أخيرًا دون الزينة التي صنعتها لهم طوال الفِلم.

عهود أبو خيرة


الأدب بالقرب منك 📍

يربط «الشريك الأدبي» المجتمع بالفعاليات الثقافية والأدبية في الأماكن التي يرتادها يوميًا؛ 📚​​​​​​​​​​​​​​​​

تعرف على فعاليات «الشريك الأدبي»


فقرة حصريّة

آسفين على المقاطعة، هذه الفقرة خصصناها للمشتركين. لتقرأها وتستفيد بوصول
لا محدود للمحتوى، اشترك في ثمانية أو سجل دخولك لو كنت مشتركًا.

اشترك الآن

جوانا كولز، واحدة من أبرز الأسماء في عالم الإعلام والموضة، شغلت منصب رئيسة تحرير مجلة «Cosmopolitan» لسنوات، قبل أن تصبح مسؤولة المحتوى في مجموعة «Hearst». عُرفت بأسلوبها القيادي المختلف؛ تجمع بين الصرامة المهنية والدعم الحقيقي للفريق. تجربتها الطويلة داخل كواليس المجلات، بما فيها من قصص وصراعات وعلاقات، لفتت الانتباه إلى إمكانية تحويلها إلى عمل درامي، على أن تكون هي نفسها جزءًا من المشروع بصفتها منتجة تنفيذية، لضمان واقعيته.

طُوّر المشروع في مراحله الأولى لصالح شبكة «NBC»، لكنه لم يكن بالشكل الذي نعرفه اليوم. كانت الفكرة تدور حول رجل صحفي جادّ يعمل في صحيفة تقليدية، يجد نفسه مضطرًا إلى الانتقال للعمل في مجلة نسائية، فيدخل هذا العالم من الخارج ويحاول فهمه والتأقلم معه. لكن مع انتقال المشروع إلى شبكة «Freeform»، حدث التحوّل الأهم؛ أعادت الكاتبة سارة واتسون بناء الفكرة بالكامل، واختارت أن يكون السرد من داخل التجربة نفسها، وهنا وُلدت النسخة النهائية: «جين» و«كات» و«ساتون»، ثلاث صديقات يعملن في مجلة «Scarlet».

The Bold Type
The Bold Type

كون أحداث المسلسل تدور داخل مجلة نسائية، يمنحه قدرة خاصة على الاقتراب من صراعات ومشاعر المرأة بتفاصيلها الدقيقة. في كل حلقة، يطرح العمل منظورًا مختلفًا أو تجربة تعيشها امرأة ما، من قضايا صحية مثل سرطان الثدي، إلى أسئلة الزواج والأمومة والهوية، ويرافق شخصياته في محاولة فهمها والتعامل معها بوعي ودعم متبادل.

ورغم ثقل هذه الموضوعات، يقدّمها المسلسل بأسلوب خفيف وحيوي وممتلئ بالدفء، دون أن يفرض أي شعور بالضغط أو الكآبة في أثناء المشاهدة. على العكس، تكمن قوته في هذه الخفة الذكية التي تسمح لك بالاندماج مع الشخصيات تدريجيًّا، حتى تتشكّل علاقة عاطفية حقيقية معها، خصوصًا مع الصديقات الثلاث، اللواتي يتحولن مع الوقت إلى حضور مألوف وقريب، كأنهن جزء من يومك.

يُروى العمل بالكامل من خلال منظور الصديقات الثلاث، إذ تتقاطع مشاكلهن العاطفية مع تحدياتهن المهنية والعائلية، لنمضي معهن في رحلة متواصلة لاكتشاف الذات وفهم ما يُرِدنه حقًّا. هذه الرحلة، رغم بساطتها الظاهرية، تحمل عمقًا شعوريًّا واضحًا، كما يضيف عالم الموضة بعدًا بصريًّا ممتعًا إلى التجربة؛ حيث تتقاطع الأزياء والألوان والإبداع مع إيقاع الحياة السريع في مدينة نيويورك، بكل ما تحمله من فرص وتحديات. هذا المزج بين الطموح المهني والحياة الشخصية، يمنح العمل طاقة وحيوية خاصة، ويجعل متابعته ممتعة على أكثر من مستوى.

عهود أبو خيرة


في عام 1999، وبعد تخرّج لورين وايزبيرقر بدرجة البكالوريوس في الأدب الإنقليزي، وفي أثناء بحثها عن عمل، قادتها الصدفة إلى مقابلة وظيفية في مجلة «Vogue» كمساعدة. ورغم أن خبرتها كانت محدودة وتقتصر على مجالسة الأطفال والعمل في محل زبادي، قُبلت لتصبح المساعدة الشخصية لآنا وينتور، إحدى أبرز الشخصيات تأثيرًا في عالم الأزياء، ورئيسة تحرير المجلة.

لكن إيقاع العمل القاسي والسريع، الذي لا يحتمل الخطأ ويتطلب درجة عالية من الكمال، إلى جانب شخصية آنا الصارمة، دفعاها إلى الانسحاب من هذا العالم، والسعي خلف حلمها في أن تصبح كاتبة. انتقلت لاحقًا إلى مجلة «Departures»، حيث عملت مساعدة تحرير، وبدأت بكتابة مراجعات قصيرة، بالتوازي مع تلقّي دروس لصقل مهاراتها الكتابية.

وخلال تلك الدروس الكتابية، بدأت تستلهم تجربتها في «Vogue» وتحولها إلى رواية تدور أحداثها في عالم الموضة، كطريقة لاستيعاب ما عاشته، مع إضافة أبعاد درامية وخيالية تمنح القصة جاذبية أكبر. ومع صدور الرواية وتحقيقها نجاحًا واسعًا، لفتت أنظار هوليوود، لتتولى «20th Century Fox» تحويلها إلى فِلم، سرعان ما أصبح واحدًا من أشهر أفلام الموضة في تاريخ السينما.

وبهذه المعلومة نستهلّ فقرة «دريت ولّا ما دريت»، عن فِلم «The Devil Wears Prada» الصادر عام 2006، من إخراج ديفيد فرانكل:

  • لم تكن آن هاثاواي من الخيارات الأولى للدور، إذ فضّل الاستوديو ممثلة درامية أكثر خبرة، خصوصًا مع ارتباطها آنذاك بأفلام شبابية. لكنها استمرت في السعي للحصول عليه، حتى إنها كتبت عبارة «Hire me» وأرسلتها في خطوة بسيطة، لكنها كانت كفيلة بإيصال حماسها للمخرج.

  • يعتقد كثيرون أن ميريل ستريب استندت في أدائها لشخصية «ميرندا بريستلي» إلى آنا وينتور، إلا أنها أوضحت أنها لم تعتمد عليها مباشرة، بل كانت في الأساس تقلّد مايك نيكولز، مستلهمةً كذلك سلوكيات رجال أعمال أكثر من محررات الموضة، فاختارت تقديم الشخصية بهدوء وصوت منخفض بدل الانفعال، ما منحها حضورًا أكثر هيبة وجعلها تبدو أكثر رعبًا وتأثيرًا على الشاشة.

  • واجه إنتاج الفِلم صعوبة في بدايته في إقناع بعض دور الأزياء العالمية بالمشاركة، بسبب النفوذ الكبير لآنا وينتور داخل صناعة الموضة، والخوف من أن يُفهم العمل على أنه نوع من النقد غير المباشر لها. لكن مع انضمام ميريل ستريب إلى المشروع، تغيّر هذا الانطباع، واكتسب الفِلم مصداقية أكبر داخل الوسط، لتبدأ بعدها دور الأزياء بالتعاون. 

  • كانت أغلب القطع مستعارة من دور عالمية، مثل شانيل وبرادا، ما استدعى الحفاظ عليها بحذر شديد، حتى إن ميريل ستريب تجنّبت الأكل في أثناء ارتداء بعض الإطلالات لضمان إعادتها بحالتها الأصلية. ورغم هذا، أنفقت مصممة الأزياء باتريشيا فيلد أكثر من مليون دولار على التصميم! ما جعله من بين الأعلى تكلفة في أفلام الموضة، وأكسبها ترشيحها الوحيد للأوسكار.

  • مصمم الإنتاج جيس قونشور سعى للاقتراب قدر الإمكان من الواقع، حتى إنه تمكّن من دخول مكاتب مجلة «فوق» دون تنسيق رسمي، ليُلقي نظرة مباشرة على مكتب آنا وينتور، ويستلهم أدق تفاصيله ليعيد تقديمه داخل الفِلم بتصميم يحاكي بيئة العمل الحقيقية بدقة لافتة.

  • كانت شخصية «نايقل» من أصعب الأدوار في اختيار ممثل لها، إذ بدأ تصوير الفِلم دون حسمها، قبل أن ينضم ستانلي توتشي في اللحظات الأخيرة، بعد ترشيح أكثر من 150 ممثلًا للدور، ليقدّم لاحقًا واحدة من أبرز شخصيات الفِلم وأكثرها حضورًا.

  • رغم أن أحداث الفِلم تنتقل إلى باريس، فقد صُوِّر معظم تلك المشاهد داخل الولايات المتحدة، باستثناء لقطات خارجية محدودة جمعت آن هاثاواي وسايمون بيكر، الذي جسّد شخصية «كريستيان طومسون»، إذ كانا الوحيدين من طاقم العمل اللذين سافرا فعليًّا إلى فرنسا.

عهود أبو خيرة

النشرة السينمائية
النشرة السينمائية
أسبوعية، الخميس منثمانيةثمانية

مقالات ومراجعات سينمائية أبسط من فلسفة النقّاد وأعمق من سوالف اليوتيوبرز. وتوصيات موزونة لا تخضع لتحيّز الخوارزميات، مع جديد المنصات والسينما، وأخبار الصناعة محلّيًا وعالميًا.. في نشرة تبدأ بها عطلتك كل خميس.

+20 متابع في آخر 7 أيام