الخميس الونيس والأحد الذي لا يرحم 📅

زائد: شاهدت فلم «مزنة»؟

أيش رأيك بفلم «مزنة»؟ 👛

عن نفسي استمتعت بالفلم وحبيت شخصية «مزنة». وأتمنى تنتقل الفكرة إلى فلم أكشن كوميدي حقيقي. برأيي هنا بالضبط تكمن الفائدة للعملية الإبداعية: القدرة على استكشاف الفكرة بشكل واضح قبل المضي في تنفيذها سينمائيًّا.

لكن بصرف النظر عن موقفك من الذكاء الاصطناعي، تصوَّر لو بإمكانك أخيرًا تطلق الأفلام التي كنت تتخيلها في بالك! وتخيَّل لو كل شخص أنتج فلمه من ست دقائق وحمَّله على منصة «إكس»!

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

الخميس الونيس والأحد الذي لا يرحم 📅

محمود عصام

مررتُ بمراحل تشجيع كرة القدم كاملة: المشجع المتعصب، ثم الشغوف، ثم الناضج. وخلال رحلة امتدت لأكثر من ربع قرن، تغيرت عشرات التفاصيل، لكن بقي أمر واحد يعرفه أصدقائي جيدًا؛ لا أحب أن يلعب فريقي المفضل يوم الخميس. ووجهة نظري هنا بسيطة، فيوم الخميس «الونيس» لا يليق به أي توتر، ولو عابر. ولا مباراة كرة قدم تمرُّ من دون توتر، حتى لو كانت كل المؤشرات في صالحك. أما إذا حدث تعثُّر لا سمح الله، فأنت أمام أسوأ ما يمكن أن يعيشه المرء: ويكند سخيف.

أتعامل مع أيام الأسبوع كما كنت طفلًا، لكل يوم مزاجه الثابت؛ الخميس راقٍ، والجمعة طيب، والثلاثاء ممل، والسبت عنوان للقلق. ومع انتشار مقاطع تك توك والريلز، اكتشفت أننا جميعًا نحمل التصورات الذهنية نفسها عن الأيام.

في الثقافة الغربية، ولأن أسبوع العمل يبدأ يوم الإثنين وينتهي الجمعة، هناك مصطلح راسخ يُدعى «كآبة الإثنين»، ويُستخدم للتعبير عن التذمر الجماعي الذي يصاحب بداية كل أسبوع عمل. وهو موثق في الإحصاءات الطبية أيضًا؛ إذ تُصاحب أيام الإثنين معدلات أعلى من القلق والتوتر، مقارنةً بأيام الأسبوع الأخرى.

وفقًا لأستاذ علم الاجتماع الطبي تاراني تشاندولا، فإن هذا القلق يُحدث أثرًا بيولوجيًّا واضحًا؛ إذ أظهرت دراساته أن الأشخاص الذين يشعرون بقلق الإثنين، يسجلون مستويات أعلى من هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر)، وتستمر هذه المستويات المرتفعة لأسابيع لاحقة. واللافت أن هذا الأثر لا يقتصر على العاملين فقط، لكنه يظهر أيضًا لدى المتقاعدين، ما يشير إلى أن التوتر المرتبط ببداية الأسبوع قد يتحول مع الوقت إلى نمطٍ راسخ في الجسد.

أما عن يوم الجمعة، فوفقًا لدراسة تابع خلالها علماء من جامعة كوليدج لندن (UCL) ما يقارب خمسين ألف شخص بالغ لمدة عامين، لملاحظة كيفية تغيُّر مزاجهم على مدار الأسبوع، جاءت النتائج أن صباح الجمعة يُعَد وقتًا مثاليًّا للشعور بالراحة. فمع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع، يشعر كثيرون برضا مرتبط بترقب وقت الفراغ، والأنشطة الترفيهية، أو المناسبات الاجتماعية.

أما على الجانب النفسي، فيُحفِّز انتظار حدث إيجابي إنتاج النواقل العصبية المرتبطة بالمتعة والتحفيز. وهكذا، يجمع صباح الجمعة بين الشعور بالإنجاز والمتعة المتوقعة، مما يخلق جوًّا من التفاؤل قبل الاسترخاء في عطلة نهاية الأسبوع.

هذا ما التقطه عالما النفس لوكاس بييتي وإريك مايور، إذ قاما بتحليل أكثر من خمسة وعشرين مليون تغريدة على تطبيق «إكس» لدراسة الأمر. وقد تبيَّن أن مزاج الناس خلال الأسبوع يسير وفق نمط شبه ثابت؛ إذ يبدأ في التراجع مع انتهاء عطلة نهاية الأسبوع، تحديدًا من مساء الأحد، ويظل منخفضًا حتى مساء الخميس، حيث يبدأ في التحسن مجددًا مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع.

أما عن أيام وسط الأسبوع، فهي مملة أيضًا في كل الثقافات. طبقًا لدراسة أجراها باحثون من جامعات لينكولن ويورك وهيرتفوردشاير، تبيَّن أن أيام الأسبوع لا تحمل الوزن نفسه في أذهاننا؛ إذ يرتبط يوما الإثنين والجمعة بعدد أكبر من التصورات الذهنية، ما يمنحهما «هوية» أوضح، بينما تبدو أيام منتصف الأسبوع أقل وضوحًا وأكثر عرضة للخلط. وأظهرت الدراسة أن المشاركين ربطوا يوم الإثنين بكلمات سلبية مثل «ممل» و«متعب»، كما أخطأ نحو 40% منهم في تحديد اليوم الصحيح، وجاءت معظم هذه الأخطاء في تحديد أيام منتصف الأسبوع.

يبدو الأمر منطقيًّا إذن، فحين ننقل هذه التصورات إلى سياقنا في الثقافة العربية، تتبدل الخريطة فقط؛ «الجمعة السعيدة» هناك، يقابلها «الخميس الونيس» هنا، و«إثنينهم الثقيل» هو «أحدنا» الذي لا يرحم، وحتى «الثلاثاء الممل» يجد ما يشبهه.

ما يتغير ليس الأيام نفسها، بل ترتيبها داخل حياتنا؛ فاليوم الذي يسبق الإجازة يكتسب خفَّته، والذي يفتتح العمل يحمل توتره، وما بينهما يذوب في المنتصف. وهنا الفكرة الأهم: الأيام في ذاتها لا تحمل هوية ثابتة، نحن من نمنحها هذه الهوية؛ نُحمِّلها توقعاتنا، ونُسقط عليها مزاجنا، ومع الوقت يكتسب اليوم شخصية نحن من صنعناها له.

لهذا، ببساطة، أحافظ على روقان الخميس مهما كلفني الأمر، حتى لو أن هذا معناه أنني لا أتابع مباراة فريقي المفضل، هربًا من توتر ربما يمتد إلى الجمعة الطيب، ويضاعف من قلق السبت المعتاد، ويعكِّر عليَّ الأحد.


مبادرة ق.ق ✨

قصة قصيرة تمنحك الإلهام وترويك بالأدب؛ تجدها في عدة مواقع من حولك. «اكتشف المواقع من هنا»


  • «كثيرٌ من الناس المُحبَطين هم في الأصل أشخاصٌ ذوو طاقة هائلة ومبدعون، إلا أنَّ المحيطين بهم داوموا على إشعارهم بالخجل والذنب بشأن مواهبهم.» جوليا كاميرون

  • إن كنت تظن التخطيط أداةً إنتاجية بحتة، فاقرأ تدوينة هيفاء القحطاني «التخطيط فعلٌ عاطفي».

  • لماذا عليك ألا تستخدم «جي بي تي» في كتابة الإيميل؟

  • مش بتاعتنا


نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+40 متابع في آخر 7 أيام