«مايكل» تجربة باهرة رغم التعثّر الروائي


من ترغب في أن يكون ضيف بودكاست النشرة السينمائية القادم؟

نايف العصيمي


تصميم: أحمد عيد
تصميم: أحمد عيد

فِلم «مايكل» موجّه للمتعة

عبدالعزيز خالد

برأيي، اسم مايكل جاكسون وحده يمثّل تصنيفًا موسيقيًّا مستقلًّا وحالة قائمة بذاتها، أكثر من كونه مجرد فنان ضمن سياق. تفسّر هذه المكانة حجم الالتفاف حوله، وفي الوقت نفسه تفسّر التعقيد الذي يحيط به؛ إعجاب واسع يقابله جدل وأسئلة لم تُحسم. ولذلك، أي عمل يقترب من سيرته يدخل في منطقة حساسة، لأن النقاش حوله متشعّب ومعقّد.

ومنذ الإعلان عن فِلم «مايكل»، كان واضحًا أن استقباله لن يكون عاديًّا، وظهر ذلك مبكرًا مع تقييمه الأوليِّ على موقع «Rotten Tomatoes» بنسبة 27%، قبل أن تتكوّن صورة مكتملة عنه لدى الجمهور.

الفكرة ثقيلة؛ فالفِلم يقدّم نفسه بوصفه سيرة ذاتية لشخصية ثقيلة وسط هذا الإرث المتشابك، ويضع نفسه تحت ضغطٍ هائل. لكن بعد تجربة المشاهدة، اتضح لي أن الدخول إليه بأحكام جاهزة يقيّد التجربة ويختزلها، والأنسب أن يُشاهَد ثم يُناقش بناءً على ما يقدّمه، لا على التوقعات المحيطة به.

«مايكل» ليس فِلم سيرة تقليدي

يبدأ الفِلم بتقديم شخصية «مايكل» وتكوينها في طفولته، ثم يتدرّج نحو لحظة النجاح التي تتوّج هذا المسار. يغطّي الفترة من 1966 إلى منتصف الثمانينيّات مع خاتمة في 1988، ويركّز على علاقة «مايكل» بوالده بوصفها المحور الرئيس. يدور الصراع حول الرغبة في التحرر من سلطة قاسية، مع شعور دائم بالوحدة يرافق الشهرة. لم يحاول الفِلم احتواء السيرة بالكامل، بل اختار حقبة محددة وقدّمها على أنها قصة منفردة. ولا أظن أصلًا أنه يمكن تقديم قصة مايكل جاكسون كاملة في فِلم روائي، ولو امتدّ لخمس ساعات!

استبدل الفِلم بتفاصيل القصة مقاطع موسيقية حاضرة بكثافة طوال الساعتين، حيث يُعاد تقديم عروضه ولحظاته الأيقونية بطريقة ممتعة. تنجح هذه المقاربة في جانب الترفيه، لكنها تترك جانبًا مهمًّا -بالنسبة إليّ- دون تعمّق كافٍ، وهي رحلة تكوُّن الفكرة الفنّية. فحين يتحدّث «مايكل» عن رؤيته، لا نرى التجارب التي صنعتها بما يكفي، ولا العلاقات التي ساهمت في تشكيلها، مثل تعاونه التاريخي مع كوينسي جونز وكيف بدأ، لكنه يمرّ عابرًا رغم أهميته، ولا القصص الحقيقية خلف أغاني ألبومه «Thriller». 

أداءات لن تتكرر أبدًا

أداء جعفر جاكسون هو أبرز نقاط القوة؛ قدّم حضورًا واقعيًّا دون أن يقع في فخ التقليد، وجسّد شعور الوحدة بقوة. قد يمنحه عامل القرابة ميزة، لكن ما يظهر هو وعي أدائي متماسك ودقيق لدرجة مرعبة! يطرح في بالي تساؤلًا عمّا إذا كان هناك من يستطيع تكرار ما قدّمه، أو بلوغ مستوى قريب منه. أيضًا يقدّم كولمان دومينقو شخصية الأب بحدّة وسلطة ضاغطة تدفع نحو الكمال، وتسهم في صناعة الأسطورة، لكنها تفعل ذلك بأسلوب قاسٍ ومؤذٍ.

موجّه للمتعة فقط

يختار الفِلم أن يقدّم صورةً لفنان موهوب يصعد بثبات، وهذا منحه وضوحًا، لكنه منحه سردًا خطّيًّا متوقّعًا، وقلّل من تعقيد الشخصيات. فبعض العناصر تبقى هامشية، مثل الإخوة الذين لا تظهر لهم ملامح واضحة، ويبدأ الفِلم وينتهي ولا تتعرّف على أيٍّ منهم. لكن ضمن الإطار الذي اختاره -علاقة الأب بابنه ومسار الصعود- يقدّم الفِلم قصة بسيطة متماسكة، لكن لا تتمتّع بقدر كافٍ من العمق. 

ينجح العمل بوصفه فِلمًا موسيقيًّا ترفيهيًّا يعتمد على إرث الأسطورة، ويقدّم لحظات مُرضية لجمهوره، لكنه يترك مساحات فارغة لمن يبحث عن قراءة أعمق لشخصية معقّدة. ويقف تقييمه على زاوية المشاهدة، لذلك اترك كل ما تتوقّعه عن أفلام السير الذاتية، واستمتع بالفِلم بوصفه تجربة سينمائية موسيقيّة.


هذا ليس فاصلًا،

بل إحالة من نشرة سينمائية إلى مكتبة سينمائية متنوعة المعارف والنقودات: «سينماء».

مبادرة تجد فيها الدراسة والمقالة والكتب، من أول تاريخ السينما إلى أحدث أفلام هذه السنة، ومن هوليوود حتى أطراف آسيا.

ليكتمل المشهد، تعرف على «سينماء».


Thriller» (1983)»
Thriller» (1983)»

📰 أخبار وإعلانات سينمائية

  • أعلنت شركة «Neon» حصولها على حقوق التوزيع في أمريكا الشمالية لفِلم الأنيميشن «Ally»، من كتابة وإخراج «بونغ جون هو»، في أول تجربة له في أفلام الرسوم المتحركة الطويلة. ومن المقرر الانتهاء من إنتاج الفِلم خلال النصف الأول من عام 2027، على أن يُطرح لاحقًا في دور السينما الأمريكية بعرضٍ واسع.

  • طرحت شركة «Amazon MGM Studios» أول إعلان تشويقي لفِلم «Verity»، المقتبس من رواية كولين هوفر، من بطولة آن هاثاواي وداكوتا جونسون. ويكشف الإعلان أجواء نفسية مظلمة حول كاتبة غامضة وحقيقة مخيفة قد تكون مخفيّة داخل أعمالها، مع عرض مرتقب في أكتوبر 2026.

  • انضم عدد من النجوم إلى بطولة فِلم الإثارة النفسية «Foxfinder»، من بينهم تيسا تومسون وأوين كوبر وإيبون موس-باكراك، في عمل من إخراج أويف مكاردل. يستند الفِلم إلى مسرحية حائزة على جوائز للكاتبة داون كينق، ومن المقرر انطلاق  التصوير في ألمانيا خلال صيف 2026، بالتزامن مع طرحه للبيع الدولي ضمن فعاليات سوق مهرجان كان السينمائي.

  • تعمل شركة «Sony Pictures» على تطوير فِلم جديد يجمع بين شخصيتي «جانقو» و«زورو»، في كروس أوفر سينمائي مستوحى من سلسلة القصص المصورة التي كتبها كوينتن تارانتينو ومات واقنر. وسيتولى كتابة السيناريو الحائز على الأوسكار برايان هيلقلاند، فيما يأتي المشروع بموافقة تارانتينو، رغم عدم مشاركته في الإخراج أو الكتابة هذه المرة.

📺 عروض دور السينما والمنصات 

  • في دور السينما، يُعرض الآن الجزء الثاني المنتظر من فِلم «The Devil Wears Prada 2»؛ حيث تقترب «ميرندا بريستلي» من التقاعد، لتتعاون مجددًا مع «آندي ساكس» في مواجهة «إيميلي تشارلتون»، مساعدتها السابقة التي أصبحت منافسة قوية في عالم الإعلام والموضة، في صراع يعكس تغيّر موازين القوة مع مرور الزمن.

  • وعلى «Prime Video» يُعرض مسلسل «The House of the Spirits»، الذي يمتد عبر قرن كامل من الزمن، متتبعًا حكاية عائلة تواجه علاقات حب خفية، وصراعات بين الأجيال، في ظل تحولات سياسية واجتماعية عنيفة. تتصاعد الأحداث حول التوتر بين الأب المتسلط وحفيدته، في دراما إنسانية تكشف أثر الماضي في الحاضر، داخل عائلة لا تتوقف عن الانقسام.

  • وعلى «+Apple TV» يُعرض مسلسل «Widows Bay»، الذي تدور أحداثه في جزيرة معزولة بـ«نيو إنقلاند»، حيث يقود عمدة متشكك سكانًا يؤمنون بلعنة غامضة تسيطر على حياتهم. ومع تصاعد التوتر بين المنطق والخرافة، تنكشف أسرار قديمة تهدد بكشف حقيقة ما يحدث في الجزيرة.

  • أما على «Netflix» يُعرض مسلسل «Man on Fire»، الذي تدور أحداثه حول «جون كريسي»، وهو مقاتل سابق يحمل ماضيًا قاسيًا. حيث يجد نفسه مدفوعًا للانتقام بعد خسارة أقرب شخص إليه، في أثناء محاولته حماية ابنة صديقه الراحل من جهات دمّرت عائلتها.


«Smooth Criminal»(9:25)

في ألبوم «Bad» عام 1987، وصل مايكل جاكسون إلى مرحلة تحكّم شبه كامل في مشروعه الفنّي. إذ كتب تسعًا من أصل إحدى عشرة أغنية، ووسّع نطاق الصوت الذي بدأه في «Thriller» مع كوينسي جونز، لكن باتجاه أكثر حدّة وانضباطًا. اعتمد الإنتاج على آلات السينثسايزر، والدرام ماشين، والإيقاعات المبرمجة، ما أعطى الموسيقا طابعًا ميكانيكيًّا دقيقًا ينسجم مع صورة مايكل في هذه المرحلة بوصفه شخصية حادّة ومتحكّمة بكل تفصيلة.

«Moonwalker»
«Moonwalker»

لم يكن هذا التحوّل صوتيًّا فقط، بل بصريًّا أيضًا. بحيث بُنيت الفيديوهات المصاحبة للألبوم بوصفها أعمالًا مستقلة، وتطوّرت هذه الفكرة ليصدر فِلم «Moonwalker» عام 1988. لم يقدّم الفِلم قصة واحدة متماسكة، بل يُبنى كتركيب من مقاطع موسيقية من ألبوم «Bad»، ومن أفكار بصرية متنوعة. كل جزء فيه يعمل وحدةً مستقلة، لكنّه يعيد تشكيل صورة مايكل بطريقة مختلفة في كل مرة. 

فمثلًا تظهر «Badder» -نسخة طفولية من «Bad»- في بدايات الفِلم لتعيد صياغة فكرة «الهوية» من نقطة مبكرة، ثم ينتقل الفِلم إلى «Speed Demon» التي تظهر في مشهد مطاردة مصنوع باستخدام تقنيات التحريك الطيني (Claymation)، ثم يصل إلى «Leave Me Alone» التي تستخدم التركيب البصري والرموز للردّ على صورته الإعلامية في تلك الفترة.

وبعد مجموعة مقاطع، يدخل الفِلم إلى خط أقرب إلى الحكاية عبر شخصية «Mr. Big»، التي يؤديها جو بِشي، حيث يتحوّل الصراع إلى مواجهة بين الخير والشر داخل قالب خيالي. 

مقاطع أيقونية

أغنية «Smooth Criminal»

تمثّل الأغنية أوضح تعبير عن فكرة الفِلم. تظهر في مشهد تدور أحداثه داخل نادٍ بطابع الثلاثينيّات، حيث تُبنى البيئة على إضاءة منخفضة وملابس رسمية وحضور للعصابات. تبدأ الأغنية مع دخول مايكل إلى النادي، ثم يتصاعد حضوره ويفرض سيطرته على المكان. وتعتمد  على إيقاع حاد ومتكرر، مع خط بيس ثابت يخلق إحساسًا بالسيطرة. 

أغنية «Speed Demon»

يصل الفِلم في هذا الجزء إلى أقصى درجات التحوّل، تُقدَّم فيه مطاردة بأسلوب تحريك طيني. يقوم الإيقاع على سرعة وتقطّع، مع طبقات إلكترونية تضيف إحساسًا بالفوضى. يدفع هذا الإيقاع الحركة إلى الأمام، ويجعل المطاردة هي العنصر الأساسي في البناء. يتحول مايكل خلال المشهد إلى كيان متغير يتكيّف مع كل لحظة، في انسجام مع فكرة الهروب المستمر من «التثبيت».

أغنية «Man in the Mirror»

تفتتح الفِلم عبر أداء حيّ لمايكل ضمن جولة «Bad»، يتداخل معه مونتاج لصور إنسانية وسياسية. تقوم الأغنية على تصاعد تدريجي في الغناء مع حضور الجوقة، ما يمنحها طابعًا أقرب إلى النشيد، ويضع الشخصية في سياق التأثير قبل انتقال الفِلم إلى المقاطع التي تركّز على التحول البصري والحركة.

عبدالعزيز خالد


(1987) «Michael Jackson «Bad
(1987) «Michael Jackson «Bad

اليوم نقول «أكشن» مع المشهد الأيقوني من الفيديو الموسيقي «Bad» للنجم مايكل جاكسون، وإخراج مارتن سكورسيزي.

تدور أحداث الفيديو الموسيقي حول عودة «داريل»، الشخصية التي يجسدها مايكل جاكسون، بعد انتهاء فصله الدراسي في مدرسة داخلية، حيث عاش في بيئة أكثر انضباطًا ورُقيًّا، قائمة على التعلم وتجنّب الأخطاء، وحقق فيها نجاحًا واضحًا. لكن ما إن يعود إلى حيّه القديم، العشوائي والقاسي بطبيعته، حتى يجد نفسه أمام عالم مختلف تمامًا، ورغم ذلك يعود بحماس لرؤية أصدقائه القدامى بعد غياب طويل.

في هذا المشهد، يتعرض «داريل» لضغط من أصدقائه بعدما لاحظوا التغيّر الذي طرأ عليه عقب عودته من المدرسة؛ إذ أصبح أكثر هدوءًا وأقل تمردًا منهم. يبدؤون بمعايرته واتهامه بأنه أصبح أكثر حساسية، وهو ما يزعجه ويدفعه إلى محاولة إثبات العكس. فينجرّ معهم كما في السابق للمشاركة في سرقة أحد المارة، لكنه، وبسبب التحوّل الذي طرأ عليه، يعجز عن المضي في ذلك. وفي لحظة تردد، ما إن يصلوا إلى الضحية، حتى يختار أن يحذّره ويطلب منه الهرب فورًا، ليجد نفسه بعدها في مواجهة سخرية أصدقائه الذين يرمونه بعبارة: «أنت لست سيئًا!».

وهي كلمة، في معناها الثقافي وضمن لغة الشارع تحديدًا، لا تُفهم بمعنى «سيئ» حرفيًّا، بل تشير إلى كونك أكثر رجولة وصلابة، ودليل على قوتك وهيبتك. يرتبط هذا المفهوم لديهم بسلوكيات معينة، مثل التعدي على الآخرين أو التمرد عبر السرقة والمخدرات وغيرها، باعتبارها -في نظرهم- وسائل لإثبات الرجولة والهيمنة.

كون العمل من إخراج مارتن سكورسيزي، وهي تجربة نادرة له في الأعمال الموسيقية، منح هذا الفيديو بُعدًا دراميًّا يتجاوز كونه فيديو تقليديًّا، ليصبح أقرب إلى فِلم قصير متكامل، مضيفًا طبقة سردية تعزّز قوة كلمات الأغنية التي تتمحور حول صراع الفرد حين يعود إلى بيئة لم تعُد تشبهه.

يظهر ذلك بوضوح في الطريقة التي صوّر بها الفارق الاجتماعي بين عالمين: قبل عودة الشخصية إلى الحي، وبعدها. اعتمد سكورسيزي على لقطات قريبة تكشف التوتر الداخلي، وأسلوب تصوير شبه وثائقي باستخدام الكاميرا المحمولة، ما يمنح المشاهد إحساسًا يوميًّا عفويًّا، لكنه في الوقت ذاته يحمل توترًا خفيًّا، يوحي بأن اللحظة قابلة للانفجار في أي وقت.

كما استخدم التحوّل من الأبيض والأسود في لحظات السرد والتمهيد إلى الألوان في أثناء أداء الأغنية، ليعبّر بصريًّا عن انتقال الشخصية من حالة الانكماش والارتباك إلى لحظة الانفجار والوضوح، حيث تعلن نفسها بثقة أمام الجميع. يعكس هذا التحوّل حالة التبدّل النفسي التي تمر بها الشخصية، ويحوّل الأداء إلى لحظة تحرر حقيقية وإثبات للوجود.

وهنا تعيد الشخصية تعريف كلمة «Bad»، التي بدأت بوصفها دلالة على القوة المرتبطة بالخطأ، لتتحول بعد رفضه ضغطهم إلى إعلانٍ عن ذاته، يفرض بها هويته وقوانينه، فتغدو الكلمة تعبيرًا عن الخروج من الجماعة واختيار النفس.

عهود أبو خيرة


دع أفكارك تضيء الشاشة. ✨

منصة «شباك» تدعم أفكارك وتحوّلها إلى واقع مرئي مُلهم.

اصنع أثرك «هنا».


فقرة حصريّة

آسفين على المقاطعة، هذه الفقرة خصصناها للمشتركين. لتقرأها وتستفيد بوصول
لا محدود للمحتوى، اشترك في ثمانية أو سجل دخولك لو كنت مشتركًا.

اشترك الآن

تلقّى المخرج جون لانديس، خلال إجازته في لندن، اتصالًا عند الثانية صباحًا من مايكل جاكسون. بعد أن شاهد الأخير فِلم «An American Werewolf in London» من إخراج لانديس. وقد استوقفه تحديدًا مشهد تحوّل البطل، الذي يُظهر انتقال الجسد من إنسان إلى ذئب بواقعية لم تكن مألوفة في ذلك الوقت.

وطلب مايكل من لانديس التعاون معه لتصوير فِلم قصير لأغنيته «Thriller»، يتحوّل فيه إلى مخلوق مخيف، مع الحفاظ على نفس الإحساس السينمائي الذي رآه في ذلك المشهد، بعيدًا عن الشكل التقليدي للفيديوهات الموسيقية. 

تعامل لانديس مع الطلب بجدية، ورأى فيه فرصة قابلة للتنفيذ، وربطها بشروط إنتاجية على مستوى المؤثرات أو فريق العمل من أجل مايكل. وأحضر الفريق نفسه الذي عمل على المؤثرات البصرية والسمعية، والتصوير، والتحرير في فِلم «An American Werewolf in London».

وبهذه المعلومة نستهلّ فقرة «دريت ولّا ما دريت» عن فِلم «Thriller» الصادر عام 1983:

  • بعد عودة جون لانديس إلى أمريكا، زار مايكل بهدف أن يعرّفه على عالم الرعب ليستلهم منه بصريًّا. فأحضر كتابًا يضمّ صور وحوش سينمائية ليطلعه عليها، لكن مايكل تجنّب النظر إليها لأنها أخافته! حتى عندما اقترح عليه لانديس قائمة أفلام رعب لمشاهدتها بهدف الاستلهام، رفض الفكرة للسبب نفسه.

  • في فترة صدور «Thriller»، كان مايكل جاكسون ملتزمًا بعقيدة شهود يهوه، وكان يدرك حساسية استخدام عناصر الرعب المرتبطة بالسحر والغيبيّات. لذلك اشترط وضع تنويه في بداية الفِلم يحدّد موقفه الشخصي من هذه الأفكار، حتى لا يُفهم العمل على أنه ترويج لها. 

  • الصوت الذي يُسمع في أثناء تحوّل مايكل في فِلم «Thriller» مأخوذ من فِلم «An American Werewolf in London»، والموسيقا التصويرية المستخدمة في الفيديو هي أعمال غير مستخدمة لفِلم «An American Werewolf in London» أُعيد توظيفها هنا.

  • اللافتات الظاهرة على صالة السينما في الفِلم تتضمن: اللافتة الرئيسة تحمل عبارة «"ثريلر" لفينسنت برايس»، في إشارة إلى فينسنت برايس إحدى أساطير أفلام الرعب، الذي قدّم المقطع السردي في الأغنية. كما يظهر ملصق لفِلم «House of Wax» الذي شارك فيه برايس، ومُلصق لفِلم «Schlock» أوّل أعمال المخرج جون لانديس، ومُلصق لفِلم «An American Werewolf in London» الإلهام الأكبر لفِلم «Thriller».

  • زار موقع التصوير عدد من الشخصيات المعروفة، منهم فريد أستير ومارلون براندو وجاكلين كينيدي أوناسيس، بالإضافة إلى والديّ مايكل جاكسون. وبحسب المخرج، طلب مايكل إخراج والده من موقع التصوير، إلا أنه رفض واضطر الفريق إلى استدعاء الشرطة لمرافقته خارج الموقع.

  • أدّى الاهتمام الكبير بالفِلم إلى طرحه للبيع على أشرطة الفيديو المنزلية (VHS)، بعد فترة قصيرة من إصدار الأغنية. ورغم أن سعره كان مماثلًا لأسعار أشرطة الأفلام الطويلة، حقق مبيعات مرتفعة. تضمّن الشريط الفِلم كاملًا، إضافة إلى فِلم وثائقي عن كواليس الإنتاج، ولم تصل مدته الإجمالية حتى إلى ثلاثين دقيقة.

  • في ديسمبر عام 2009، اختارت مكتبة الكونقرس فِلم «Thriller» لإدراجه ضمن السجل الوطني للأفلام، ليصبح أول فِلم/فيديو موسيقي يدخل هذا السجل.

عبدالعزيز خالد

النشرة السينمائية
النشرة السينمائية
أسبوعية، الخميس منثمانيةثمانية

مقالات ومراجعات سينمائية أبسط من فلسفة النقّاد وأعمق من سوالف اليوتيوبرز. وتوصيات موزونة لا تخضع لتحيّز الخوارزميات، مع جديد المنصات والسينما، وأخبار الصناعة محلّيًا وعالميًا.. في نشرة تبدأ بها عطلتك كل خميس.

+20 متابع في آخر 7 أيام