لماذا يفسد عقلنا أوقات راحتنا؟ 🌪️

زائد: هل بوصلتك المهنية إيجابية؟

كيف تصف بوصلتك المهنية: سلبية أم إيجابية؟

تقول الصحفية جودي كانتور إنَّ من الخطأ أن تدع الخوف يسيطر على بوصلتك في مسارك المهني. بوصلتك يجب أن تكون مدفوعة بالطموح، لا سيما إذا كنت ترغب حقًّا في مسارٍ مهني يشبع طموحك وأحلامك. لكنها تعترف أن الجيل الجديد يواجه عوائق كثيرة مثل الوضع الاقتصادي وصعود الذكاء الاصطناعي، مما يجعل التفكير في بناء مسار مهني مستقبلي محفِّزًا للقلق والخوف واليأس.

هنا تنصحك كانتور بأن تجيب عن هذين السؤالين:

ما الذي أريد أن أكونه؟ وما المهام المطلوب مني فعلها حتى أحقق ذلك؟

والنصيحة العملية التي تساعدك على تنفيذ النصيحة النظرية: اصطحب معك دومًا دفتر ملاحظات ودوِّن فيه أفكارك. مثلًا: هذا الشيء استمتعت بفعله، هذا الشخص استمتعت برفقته، والعكس بالعكس. تكمن أهمية هذه النصيحة في تركيزك على الإيجابي في حياتك وتوجهك إليه، لأنَّ رفقة الناس السلبيين وفعل الأشياء السلبية تشوِّش بوصلتك، فتتوه.

صحيح اليوم الثلاثاء، ونصف الأسبوع، لكن لا يمنع أن تبدأ من اليوم تعديل بوصلتك.

خلِّك إيجابي. 🧭💁🏻‍♀️

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

لماذا يفسد عقلنا أوقات راحتنا؟ 🌪️

رزان الزيادي

كان هذا العيد سعيدًا كالأعياد السابقة ولله الحمد، وربما أسعد بسبب عودة أختنا المغتربة بعد انقطاع طويل. لكني فجأة سُحبت من هذه الفرحة الصاخبة إلى لحظة قلق غريبة! فقد تذكرت رسالة أرسلتها في «قروب العمل» قبل إجازة العيد بأيام، وقد رد عليها الجميع ردًّا طبيعيًّا حينها، لكن بدأت أسأل نفسي سؤالًا في غاية السخافة: هل وضعت علامة استفهام نهاية سؤالي في الرسالة؟

أقلقني هذا التساؤل كثيرًا؛ لربما سخروا مني لأني نسيت استخدامها، أو أنهم لم يفهموا رسالتي جيدًا، وردُّوا عليَّ في تلك اللحظة كي لا يسببوا لي أي إحراجات. بعد أن انتهت الاحتفالات الطويلة ودقَّت ساعة غيبوبة العيد، بكيت لمدة طويلة قبل أن أغوص فيها لأني لم أستطع أن أفهم ما حدث: لماذا فكَّر عقلي بهذا الشيء فجأة؟ وهل كان هذا الأمر مهمًّا بالنسبة إلى عقلي لدرجة توقُّفي عن الاحتفال فجأة كل عشر دقائق لأعود إليه؟

بمجرد استيقاظي، تذكرت أني عثرت قبل سنة على فوبيا تسمى «الخوف من الراحة» (cherophobia)؛ وهي خوف المصاب بها من لحظات الهدوء والراحة في حياته، فيفسد هو بنفسه يومه المريح لكي يعود إلى قلقه وضغوطه المستمرة والمعتادة. ذلك لأن عقله قد تعوَّد حالات القلق التي تراوده بكثرة، حتى أصبحت الراحة شعورًا غريبًا. لكن السبب الأهم خلف حدوثها، أن العقل لا يحتمل الفراغ، فيحوِّله إلى حالة حركة مستمرة عن طريق اختراع سبب غير منطقي للقلق.

وقد شرح الكاتب إرفين د.يالوم في كتابه «مسألة موت وحياة» (A Matter Of Death And Life) هذه الفوبيا قائلًا: «عدم القلق من شيء يحاول التحوُّل إلى قلق حول شيء ما. بعبارة أخرى، فإن القلق حول اللاشيء سرعان ما يربط نفسه بشيء ملموس ومحسوس». فهمت حينها أن ما حدث معي في صباح العيد كان طريقة عقلي في تبرير خوفه من الفراغ. فجعلني في البداية أقلق حول شيء لا مسمى له، ومع مرور الوقت قدَّم لي سببًا ملموسًا رغم أنه كان غير منطقي أبدًا.

هذه النوبات المفاجئة جعلتني أشعر أني غريبة، حتى بعد معرفتي بمصطلح الخوف من الراحة، لأني اعتقدت أن قلقي كان دائمًا على أشياء عادية. لكنَّ حديثًا قصيرًا مع والدتي كان كل ما احتجت إليه لتخفيف خوفي. فعندما أخبرتها أني أعاني من هذه النوبات منذ مدة طويلة، أخبرتني بحماسة شديدة أنها هي الأخرى تعاني منها، وأنها وصلت إلى مرحلة استيقاظها من النوم بسبب أفكار مقلقة، لكنها أصبحت تضحك مباشرةً وتتجاهلها بالعودة إلى النوم.

غمرتني الطمأنينة بعد رؤيتي ردَّة فعلها، فقد أكدت لي أن هناك عددًا كبيرًا من الأشخاص يعيشون هذا الرعب المباغت؛ أن نقلق على أمور بسيطة في أوقات راحتنا وسعادتنا، وأن نحمِّل أنفسنا قلقًا زائدًا لا معنى له. حتى خُيِّل إلينا مع مرور الوقت أن الراحة التي نادرًا ما نشعر بها هي الشعور الغريب، والقلق هو الشعور الأساسي.

ما أراحني أكثر أن الإنسان لا يحتاج إلى فضفضة طويلة دائمًا، أو إلى جلسة محرجة ومربكة مع مختص. كلمات والدتي كانت دليلًا كافيًا لي بأننا جميعًا نبحث عن من يشبهنا، ليُشعرنا بأننا ما زلنا طبيعيين إلى حدٍّ كبير، خصوصًا في اللحظات التي نشعر فيها بأننا غريبون وغير منطقيين.

ورغم إيماني التام بأن التوقف عن القلق ليس شيئًا نستطيع فعله بسهولة، فإني سأحاول أن أضحك بصوتٍ عالٍ حين تداهمني نوبة قلق مفاجئة وأنا مع عائلتي أو أشاهد فلمًا ممتعًا، لعلِّي أباغت عقلي بردَّة فعلي حتى يتركني أجرب شعور الراحة.


مع «الشريك الأدبي» 🤝

تتحول المساحات اليومية إلى نقاط لقاء حيّة مع الأدب 📚

فعاليات، وحوارات، وتجارب تُعاش. تعرّف على جدول الفعاليات «هنا» 📍



  • التسويف ليس كسلًا، بل مشكلة عقلية.

  • الراحة في إدمان العمل.

نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+50 متابع في آخر 7 أيام