كيف تصالحت أخيرًا مع الروتين؟ 🛋️

زائد: هل النمل قدوتك في العمل؟

هل تقتدي بالنملة في ما يتعلق بالجد والاجتهاد في العمل؟

في بحث يعود إلى عام 2017، اكتشف الباحثون أنَّ نحو 40% من النمل الذي تراه يكدح بأم عينيك، يدَّعي أنه يعمل! بينما في الحقيقة لا يفعل شيئًا سوى التسكع حول النمل النشط المجتهد. وهكذا يظهر للعين غير المدرَّبة أنه نمل نشط!

هل يذكِّرك بأحد حولك؟ 👀 (أو لعله يذكرك بنفسك! 😎)

إيمان أسعد


رسم: الفنان عمران
رسم: الفنان عمران

كيف تصالحت أخيرًا مع الروتين؟ 🛋️

محمود عصام

مين يا دوب لسه معدِّي التلاتين؟..

هكذا يبدأ إعلان رمضاني غنائي، تقوم فكرته ببساطة على طرح سلسلة من الأسئلة التي تشير إلى التغيرات التي تطرأ علينا مع التقدم في العمر، وتكشف كيف أصبحنا نسخًا مختلفة عما كنا عليه في سنواتنا الأصغر. حقَّق الإعلان صدًى واسعًا بين أبناء جيلي، لأنه لامس فينا جميعًا حقيقة أننا تغيرنا.

من بين تلك الأسئلة، لم يستوقفني سوى سؤال واحد: «مين بيحب الكنبة أكتر، من خروجة وناس بتسهر؟». حسنًا، هذا أنا، أو هذا ما صرت عليه تحديدًا.

أتذكَّر أنني في بدايات عملي كنت أضع لنفسي قاعدة لا أحيد عنها: يوم العمل الذي لا يعقبه لقاء مع الأصدقاء، لا يتبعه يوم عمل آخر. كذلك لم أكن أجلس مع دائرة الأصدقاء نفسها يومين متتاليين؛ كنت أحرص على ألَّا يتسلل إليَّ الروتين، مهما كلَّفني ذلك من جهد.

لكن مع مرور الوقت وتزايد مسؤوليات العمل والأسرة، بدأت أرى في الالتزام ببعض العادات الروتينية نوعًا من الراحة التي تمنحني مساحة ذهنية أوسع للتركيز والإنتاج.

توضح سامانثا هاينتزلمان، أستاذة علم النفس، أن فكرة «تأسيس روتين» يُساء فهمها غالبًا، إذ يظن البعض أنها تعني تغيير الحياة بالكامل. بينما المقصود أبسط من ذلك: التركيز على الأنشطة الموجودة أصلًا في حياتنا بانتظام أكثر، مثل المشي، أو تناول العشاء مع الأسرة، أو الحديث مع الأصدقاء بعد العمل. ففي النهاية، ليس النشاط نفسه ما يجب أن يكون مميزًا، بل الاهتمام المنتظم به هو ما يوفر الشعور بالاستقرار والراحة.

وأول ما يمنحنا إياه الروتين قدرٌ من الهدوء النفسي؛ فأدمغتنا مهيأة للشعور بالراحة في ظلِّ التنبؤ. وعندما نُرسِّخ أنماطًا يومية ثابتة، نقلل العبء الذهني الناتج عن اتخاذ القرارات الجديدة باستمرار، ونعزِّز شعورنا بالاتزان والسيطرة، وهو ما يُعَد مهمًّا، لا سيما في فترات الضغط والتوتر.

يمتد أثر الروتين إلى قدراتنا الذهنية والإبداعية أيضًا. فمثلًا، يوضح الكاتب هاروكي موراكامي أنه عندما ينغمس في كتابة رواية يلتزم بروتين يومي صارم، إلى درجة تجعله يشعر كأنه يدخل في حالة أقرب إلى التنويم المغناطيسي! أو على حد قوله: أنوِّم نفسي لأصل إلى حالة ذهنية أعمق.

ويؤكد الطبيب النفسي ستيف أورما أنه بمجرد الاستقرار على روتين واضح، يبدأ هذا الروتين تدريجيًّا في التحول إلى عادة تلقائية. وربما هنا يكمن جوهر الأمر؛ هذا التحول الذي طرأ علينا عبر الزمن ليس نتيجة تغيُّر في إيقاع الحياة فقط، بل لأننا اكتسبنا تدريجيًّا عادات جديدة أعادت تشكيل هويتنا لتتناسب مع التغيرات التي تحدث حولنا. وهنا تبرز أهمية الروتين والعادات، كونهما وسيلتنا الأساسية لبناء هذه الهوية.

هذا ما يشير إليه الكاتب جيمس كلير في كتابه «العادات الذرية»، إذ يوضح أن كل فعل نقوم به هو بمثابة «تصويت» لنوع الشخص الذي نرغب في أن نكونه. قد لا يغيِّر فعل واحد قناعاتنا، لكن مع التكرار تتراكم هذه الأفعال الصغيرة لتبني هوية جديدة تدريجيًّا، ومع تشكُّل هذه الهوية تبدأ أفعالنا في الانطلاق منها بعفوية وعن قناعة تامة.

نعيش جزءًا كبيرًا من حياتنا خائفين من الروتين، دون أن ندرك أنه شيء مختلف تمامًا عن الجمود والخواء. ننظر إلى من هم أكبر منا سنًّا، فنخشى أن نصير يومًا ما نسخًا مشابهة. نخاف أن نحب الكنبة الثابتة أكثر من الخروج كل يوم إلى مكان مختلف، غير أن الزمن يعلِّمنا أن تلك الكنبة تمنحنا قدرًا من الراحة التي نحتاج إليها بشدة، ولا داعي لنخجل من ذلك.


  • «إن الانسان ليفسر تصرفات الناس أحيانًا ويضخمها أو يصغرها وفقًا لعلاقتها بمشاعره وأهوائه، أما هي في ذاتها فليست ضخمة ولا ضئيلة، ولكنها مناسبة مع منطق الظروف مجرَّدة من أي اعتبار.» توفيق الحكيم

  • الجدَّة بابها مفتوح الكل يجي لها ويروح...

  • كيف تعرف الكوالا وزنها؟

  • إذا لديك مهندس معماري ضمن معارفك، شاركه هذه اللعبة المعمارية.

  • جيتك مشتاق وانت ما رديت لي الشوق.


نشرة أها!
نشرة أها!
يومية، من الأحد إلى الخميس منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+50 متابع في آخر 7 أيام