«Project Hail Mary»: ليس «إنترستلر» جديدًا
«بروجكت هيل ماري» فِلم ممتع وبسيط في رسالته الكبرى. ولأفضل تجربة بصرية، شاهِده في صالات آيماكس. لكن اترك «إنترستلر» عند الباب.
.png)
كانت نتائج حفل الأوسكار مرضيةً إلى حد ما، عدا جائزة أفضل ممثل.
لم يكن مايكل بي جوردن استثنائيًّا، فالفِلم بأكمله من الأفلام التي تنساها بعد مشاهدتها بفترة، لكن في اعتقادي أن تيموثي دفع ثمن آرائه حول فن الباليه والأوبرا، ومع أنني أفهم فداحة إظهاره لنقده خصوصًا أنه ممثل، فالكارثي في نظري هو كمية الهجوم والثمن الذي دفعه لاحقًا لأنه قال رأيه.
أصبحت الأوسكار جائزة مؤدلجة، في السابق كانت مؤدلجةً ذات أهمية، أما الآن فهي مؤدلجة ذات أهمية أقلّ، وكلما مرّ الوقت أصبحت تلك الأهمية أقلّ.
نايف العصيمي
.png)
«Project Hail Mary»: ليس «إنترستلر» جديدًا
وليد ميرابي
دخلت صالة السينما متشوّقًا لمتابعة فِلم جديد من أفلام الفضاء، وعندي توقعاتي الخاصة لهذا النوع من الأعمال. قبل العرض بأسبوع، وصلني زخم عالٍ بمقارنات للفِلم مع أعجوبة نولان «إنترستلر» (Interstellar)، تكمن في تجربة الفضاء والعزلة ومهمة سامية لإنقاذ البشرية. زخم اشتد وقعه مع صدور بعض تقييمات الفِلم التي لخّصت تجربة مشاهدة هذا العمل على أنه «إنترستلر الجديد» و«تحفة الجيل»، ولوهلة اقتنعت بهذا التطبيل. فاتتني مشاهدة «إنترستلر» في صالات السينما وقت صدوره، وظننت أن هذا الفِلم سيعوّضني تلك التجربة، ثم خرجت من الصالة بعد انتهاء الفِلم بشعور مغاير تمامًا. استمتعت، تأثّرت وكدت أبكي في لحظات عديدة، لكنني لم أعِش التجربة والشعور الذي تصوّرته. وهذا ليس ذنب الفِلم بالضرورة، بل ذنب التوقعات التي حمّلتها إياه.
«بروجكت هيل ماري» (Project Hail Mary) فِلم باهر إلى حدّ كبير، لكنّ المسافة بين الإبهار المحدود وأن يكون «تحفة سينمائية» واسعة، ومن الإنصاف أن نحدّد أين يقف هذا العمل فعلًا.
فقدان الذاكرة
ما يعرفه المشاهد من الدقائق الأولى ذلك الرجل الذي يُدعى «رايلاند قريس» (رايان قوزلينق)، يفتح عينيه داخل سفينة فضاء، واهن الجسد ومشوّش الذهن، لا يتذكّر شيئًا؛ لا اسمه ولا مهنته ولا سبب وجوده هنا. يبدأ الفِلم معه من الصفر، ويطلب منك استكشاف القصة واتّباع سرديّتها مع البطل، في اللحظة ذاتها وبالحيرة ذاتها.
وظّف صنّاع العمل فقدان الذاكرة أداةً سردية تجعلك شريكًا في رحلة استكشاف مستمرة للمجهول، ليس في ما يحدث خارج الأرض وحسب، بل حتى في ما يتعلق بمصير الأرض ومن عليها. كل ومضة من ماضي «قريس» تعيد تشكيل فهمك لما يحدث، وكل معلومة جديدة تفتح سؤالًا أكبر. ومتعة الفِلم الحقيقية أن تبدأ في حيرة تشابه حيرة البطل.
روّاد المتعة لا الجدّية
تتّضح هوية «بروجكت هيل ماري» حال معرفة مَن صنعه. المخرجان فل لورد وكريستوفر ملر بَنيا مسيرتهما على أفلام لا يُفترض أن تنجح، كفِلم رسوم عن طعام يسقط من السماء «كلاودي وذ أ تشانس أوف ميتبولز» (Cloudy with a Chance of Meatballs)، وفِلم عن مكعبات ليقو «ذا ليقو موفي» (The Lego Movie)، وفِلم رسوم عن أبطال خارقين بأسلوب بصري لم يسبقه أحد في سلسلة «سبايدر فرس» (Spider-Verse). تشترك كل هذه الأعمال في سردية مغلّفة بحسّ فكاهي حاضر طوال الفِلم، يواجه خلاله البطل عمقًا عاطفيًّا يتسلل إليك من باب الفكاهة والسخرية لا من باب الجدّية.
والكاتب درو قودارد سبق أن حوّل رواية آندي وير الأولى «ذا مارشن» (The Martian) إلى سيناريو فِلم ناجح. النمط واضح: بطل وحيد يواجه مشكلة علمية تلو أخرى ويحلّها بالذكاء والفكاهة. ينجح هذا النمط في خلق لحظات ممتعة، لكنه يتكرر بإيقاع شبه آلي: مشكلة، ثم محاولة، ثم فشل، ثم حل بديل، ثم نجاح، ثم مشكلة جديدة. بعد النصف الأول تدرك أن الفِلم لن يفاجئك في بنيته، وإن فاجأك في تفاصيله.
أرض بلا جاذبية
يتنقّل الفِلم بين خطوط سردية متوازية؛ ما يحدث في الفضاء الآن، وما حدث على الأرض قبل سنوات. مشاهد الفضاء ممتلئة بالحياة والفضول والاكتشاف، أما مشاهد الأرض فأقل حظًّا؛ تؤدي الشخصيات هناك وظائف سردية واضحة لكنها لا تترك أثرًا عاطفيًّا يُذكر. «إيفا سترات»، الضابطة التي تدير المشروع الأهم، شخصية صارمة وحازمة وغامضة تملك بذرة التعقيد، لكن الفِلم لا يمنحها المساحة الكافية لتنضج ويظهر ضعفها الإنساني. وباقي الوجوه على الأرض تمرّ سريعًا.
غياب الارتباط العاطفي بالأرض يُضعف نصف الفِلم. حين تشاهد «إنترستلر»، تستوعب ثمن الرحلة في كل مشهد لأنك تعرف من ينتظر «كوبر» على الأرض وترى أثر الزمن عليهم. هنا، أقوى ما في الفِلم عاطفيًّا يحدث في الفضاء لا على الأرض. اختيار مشروع، لكنه يترك نصف السرد بلا ثقل كافٍ.
ما لا يُحكى
أكثر ما يستحق الحديث عنه في «بروجكت هيل ماري» يكمن في الرحلة الممتلئة بالفكاهة والغموض، ولحظات نتأمّل فيها إيثار الأصدقاء. الفِلم مبني على اكتشافات عدّة تعيد تشكيل فهمك للقصة وللبطل. يتخلل ذلك مواضع تُسائل أخلاقك وتضعك موضع البطل: أيش كنت ستختار لو كنت تمرّ بالمعضلة نفسها؟ هذه اللحظات لا تأتي دفعة واحدة، بل تتراكم حتى تصل إلى مشاهد من أجمل ما قدّمه الفِلم دراميًّا وتمثيليًّا من رايان قوزلينق. وهذا التراكم الدرامي ما جعل التجربة مجزية في نهايتها؛ فعلى بساطة القصة، تحمل عمقًا أكبر ممّا توحي به.
وقد تفرّد الفِلم عن معظم أفلام الفضاء في طريقة استعراضه لمفهوم أن الخير والإيثار ليسا حكرًا على البشر. وأن الرحلة، مهما بدأت عصيبة ومضطربة، قد تقودك إلى اختيارات تعيد تعريفك لماهيّة الإنسانية.
استمتع بما هو عليه
التجربة البصرية في العمل تستحق الشاشة الكبيرة؛ عدّة مشاهد كونية ساحرة ببساطة. ويستحق الفِلم التقدير لاعتماده على خدع بصرية عملية أكثر من المؤثّرات الحاسوبية، ما يمنح الفضاء صدقًا بصريًّا نادرًا.
«بروجكت هيل ماري» فِلم ممتع وبسيط في رسالته الكبرى. ولأفضل تجربة بصرية، شاهِده في صالات آيماكس. لكن اترك «إنترستلر» عند الباب، وادخل بعقل فارغ تخرُج بتجربة ممتلئة بالخيال الممتع. ما ستجده يكفي.

اقرأ وافحص وانقد وشاهد مع «سينماء»، المكان الذي يعزز المعرفة النقدية ويوسّع من إطارنا لفهم السينما وتناولها؛ في سبيل صناعة سينمائية سعودية أصيلة تعبر فينا الآفاق.
ليكتمل المشهد، تعرف على «سينماء».

.jpeg)

📽️ في دور السينما
يبدأ اليوم الخميس عرض فِلم «Protector» الذي تدور أحداثه حول «نيكي»، البطلة السابقة في الحرب، التي تتحطم حياتها الهادئة عندما تُختطف ابنتها. تُضطر «نيكي» إلى الدخول إلى عالم الجريمة والمطاردات، بينما تلاحقها الشرطة والعسكريون، لتخوض معارك عنيفة في سبيل إنقاذ طفلتها.
كما يُعرض أيضًا فِلم الرعب والخيال العلمي «Cold Storage»، الذي يتناول قصة انتشار فطر طفيلي خطير بعد تسرّبه من منشأة عسكرية سرّية، ما يدفع مجموعة صغيرة من الأشخاص إلى محاولة احتواء الكارثة قبل أن تتحول إلى تهديد يكاد يطيح بالبشرية.
ويُعرض كذلك فِلم الإثارة والدراما «Prathichaya»، الذي يتتبع سكرتيرًا مقربًا من رئيس وزراء الولاية في كيرالا، حيث يجد نفسه متورطًا في صراعات على السلطة والولاءات والخيانة وسط لعبة مشحونة بالتوتر على النفوذ واتخاذ القرارات المصيرية.
📰 أخبار وإعلانات سينمائيةطُرح البرومو الدعائي الأول للجزء الثالث من فِلم الخيال العلمي «Dune»، تمهيدًا لعرضه في دور السينما بتاريخ 18 ديسمبر، 2026. حيث تستمر رحلة «بول أتريدس» وسط صراعات سياسية ودينية تتحدى رؤيته ومكانته، وذلك ضمن أحداث ملحمية عالمية.
تطوّر منصة نتفلكس مسلسلًا كوميديًّا جديدًا من بطولة نجمتَي الواقع هانا بيرنر وبايج ديسوربو وكتابتهما، في مشروع حصلت عليه المنصة بعد منافسة قوية. تدور أحداثه في نيويورك، حيث تجسد النجمتان نسخًا خيالية من نفسيهما بوصفهما صديقتين تواجهان تحديات الحياة والعلاقات بروح مرحة وساخرة.
استعانت شركة ديزني بالمخرج أكيفا شافر لإخراج فِلم «Live‑action» المشتق من قصة سندريلا بعنوان «Stepsisters»، بينما يتولى كتابة السيناريو كل من دان قريقور ودوق ماند. ويركز الفِلم على الشخصيتين «أنستازيا» و«دريزيلا» من منظور جديد بعد أحداث الحذاء الزجاجي الشهيرة.
وكشفت ديزني أيضًا عن التريلر الجديد لفِلم «Moana» بنسخته الحية، المستوحى من الفِلم الكرتوني الصادر عام 2016، ومن المقرر عرضه عالميًّا في 10 يوليو، 2026، مع أداء كاثرين لاقايا دور «موانا» وعودة دواين جونسون في دور «ماوي».
وفي سياق متصل، يعمل المخرج الحائز على ثلاث جوائز أوسكار أوليفر ستون على فِلمه الجديد «White Lies»، وهو أول عمل روائي له منذ نحو عشر سنوات. ويشارك في بطولته قوش هارتنت في قصة إنسانية تتناول العلاقات العائلية وكيف تتغير مشاعر الحب مع مرور الزمن.
📺 عروض المنصات الرقميةعلى «+Disney»، يُعرض الموسم الثاني من مسلسل مارفل «Daredevil: Born Again»، حيث يواصل «مات موردوك» الموازنة بين عمله محاميًا ونشاطه بطلًا مقنّعًا، بينما يواجه خصومًا جُددًا ويختبر حدود قوته وشخصيته، في أحداث مشوقة ضمن عالم مارفل.
كما يُعرض على «+Disney» غدًا فِلم الأكشن والكوميديا «Mike & Nick & Nick & Alice»، الذي يروي قصة صديقين يغوصان في عالم الجريمة المنظمة، حيث يواجهان تحديات خطيرة تختبر ولاءهما ومهاراتهما في البقاء على قيد الحياة وسط مواقف مشوقة وممتلئة بالإثارة.
وعلى «Netflix» يُعرض مسلسل الرعب النفسي «Something Very Bad Is Going to Happen» الذي يتابع عروسًا تشعر بأن كارثة تقترب مع اقتراب موعد زفافها، وسط تصاعد أحداث غامضة داخل عائلة خطيبها.
أما على «Prime Video» يُعرض الآن فِلم الأكشن والإثارة «Pretty Lethal»، الذي يتناول قصة فرقة راقصات باليه يضطررن إلى استخدام مهاراتهن القتالية عندما يتعرضن لهجوم من عصابة مسلحة في أثناء سفرهن إلى مسابقة مهمة، لتتحول رحلتهن إلى مواجهة مثيرة للبقاء.
.png)
ادّخر بذكاء من كل عملية شراء 🧠
كل ريال تنفقه يمكن أن يصنع فرقًا في مستقبلك المالي. «ادخار سمارت» من stc Bank حساب ادّخاري يعطيك 4% أرباح سنوية وتقدر تسحب فلوسك بأي وقت! ادّخر اليوم، واستثمر في غدك مع
«ادخار سمارت».


في الفضاء، لا ينتقل الصوت؛ فالموجات الصوتية تحتاج إلى وسط مادي، والفضاء شبه خالٍ من أي مادة. لذلك، حتى لو وقع انفجار هائل في مدار الأرض، فلن يسمع منه أحد شيئًا. هذه الحقيقة الفيزيائية لم تكن مجرد معلومة علمية، بل أصبحت التحدي الأكبر لموسيقا فِلم «Gravity». كيف يمكن لفِلم تدور أحداثه في صمت مطلق أن ينقل التوتر والخطر والمشاعر إلى المشاهد بطريقة حية ومؤثّرة؟
هنا دخل الملحّن ستيفن برايس إلى المشروع، وكان قبل هذا الفِلم يعمل محررًا ومشرفًا موسيقيًّا في أفلام ضخمة مثل «The Lord of the Rings»، لكنه لم يسبق له أن قاد فِلمًا بهذا الحجم كان فيه ملحّنًا رئيسًا. وبالتزامن مع ذلك، أراد المخرج ألفونسو كوارون أن تكون كل الاصطدامات والانفجارات في الفضاء صامتة كما هي في الواقع، لكنه في الوقت نفسه لم يشأ أن يفقد الفِلم توتره وإحساسه بالخطر.
لذلك جاء الحل الجريء: جعل الموسيقا الوسيلة الأساسية لنقل كل حدث داخل الفراغ الكوني. كل حركة للشخصيات، وكل لحظة تهديد أو اصطدام، تُترجم عبر الموجة الموسيقية بدلًا من الاعتماد على الأصوات التقليدية. في مشاهد الكوارث، مثل تحطم المركبة أو اصطدام الحطام، تصاعدت الموسيقا فجأة لتعكس الصدمة والعنف، فصارت الانفجار نفسه، الصوت الذي يملأ الفراغ ويجسد كل ما لا يمكن سماعه في الفضاء.
ولتجسيد هذا المفهوم، لجأ برايس إلى مزيج مبتكر من التقنيات؛ بدأ بتسجيل أوركسترا حقيقية في استوديوهات آبي رود بلندن، مستخدمًا الآلات الوترية والنحاسية لإنتاج طبقات صوتية غنية. بعد ذلك، أعاد معالجة هذه التسجيلات إلكترونيًّا، فشوّه بعض الأصوات ومدّد بعضها الآخر، لتصبح النغمات كأنها صادرة من عالم غير أرضي، مزيج بين الطبيعي والصناعي يعكس بدقة شعور الفراغ الكوني.
هذا النهج المبتكر حوّل الموسيقا من خلفية مساندة إلى قلب التجربة السمعية للفِلم، وقد أكسب هذا الإبداع برايس جوائز كبرى، بينها الأوسكار وجائزة البافتا، وجعل موسيقا «Gravity» واحدةً من أكثر الموسيقا ابتكارًا وإثارة في تاريخ أفلام الخيال العلمي.
أبرز المقطوعات
مقطوعة «Above Earth»
تُسمع في بداية الفِلم مع اللقطات الطويلة للأرض والفضاء، حيث يبدأ اللحن بهدوء شبه ساكن، ثم تتسلل إليه طبقات صوتية تدريجية تعطي إحساسًا بالاتساع والوحدة. يعكس هذا البناء البطيء رهبة الفراغ ويهيّئ المشاهد نفسيًّا لرحلة معزولة وخطرة.
مقطوعة «Debris»
ترافق مشهد اصطدام الحطام بالمحطة الفضائية، حيث تتحول الموسيقا إلى موجة صادمة ومتصاعدة تعكس الفوضى والذعر. بدل أن نسمع انفجارًا، نشعر بالموسيقا كأنها تتشظّى وتنهار، لتجسّد الكارثة بصوت بديل.
مقطوعة «Don’t Let Go»
تُستخدم في المشهد الذي يضحّي فيه زميل «رايان ستون»، «كوالسكي»، بنفسه ليمنحها فرصة النجاة. تبدأ الموسيقا بنغمات هادئة وبطيئة تعكس الصدمة الأولية والحزن العميق، ثم تتصاعد تدريجيًّا لتجسد ألم الفقدان والإحساس بالوحدة والغموض.
مقطوعة «Fire»
ترافق مشهد الحريق داخل المحطة، حيث تتداخل الأصوات الوترية الحادة مع طبقات إلكترونية مضطربة، لتعكس إحساس الاختناق والارتباك، وتضع المشاهد في الحالة النفسية نفسها التي تعيشها الشخصية.
مقطوعة «Gravity»
تُسمع في مشهد العودة إلى الأرض، حيث تتحول الموسيقا تدريجيًّا من توتر مبعثر إلى لحن أكثر دفئًا واستقرارًا، مع اندماج أصوات الطيور والمياه معبرةً عن النجاة وعودة الاتصال بالعالم المألوف.
عهود أبو خيرة

.gif)
اليوم نقول «أكشن» مع هذا المشهد من فِلم «Apollo 13» الصادر عام 1995.
يدور الفِلم حول المهمة الفضائية «أبولو 13» عام 1970، الرحلة الثالثة ضمن برنامج الهبوط على القمر من «ناسا»، يقودها «جيم لوفيل» مع طاقم يضم «جاك سويقرت» و«فريد هيز». وبعد يومين من الإطلاق، وفي أثناء إجراء روتيني داخل المركبة، ينفجر خزّان الأكسجين، فتتضرر الأنظمة الحيوية وتُفقد طاقة كبيرة من المركبة، ويتحوّل هدف الهبوط على القمر إلى محاولة لإعادة الطاقم إلى الأرض بالموارد المتاحة. يقدّم الفِلم في عمقه فكرة «الفشل الناجح» بوصفه حالةً مركّبة؛ إذ سقط الهدف الأساسي، وأصبحت النجاة هي الإنجاز الحقيقي.
يأتي هذا المشهد بعد أن ينجح الفريق في إيجاد حل يعتمد على جاذبية القمر، عبر الالتفاف حوله لتعديل مسار المركبة والتوجّه نحو الأرض. كل شيء داخل المركبة يعمل تحت ضغط، وأصوات الأجهزة لا تتوقف، وتتوالى تعليمات مركز التحكم.
في هذه اللحظة، يحدّق «جيم لوفيل» إلى القمر من قرب عبر النافذة، بنظرات مدركة بأن هذه أقرب نقطة يصل إليها في حياته إلى هدف كان يسعى إليه منذ البداية. فينادي زميله، ويدعوه إلى الاقتراب ورؤية المشهد. ومع استمرار الالتفاف، تمرّ المركبة فوق تضاريس القمر، بما فيها المعالم التي تحمل أسماء مرتبطة بحياة «جيم لوفيل» على الأرض، مثل جبل «مارلين»، زوجته، ليظهر البعد الشخصي في المشهد.
يتعامل «لوفيل» مع هذه اللحظة بطريقتين متداخلتين؛ من جهة، هناك إدراك واضح بأن الحلم الذي انطلق من أجله قد تبخّر فعليًّا، ولم يعُد الهبوط ممكنًا، وكل ما تبقّى المرور والعودة. ومن جهة أخرى، محاولته المستمرة للتماسك، لذلك قرر الابتعاد عن النافذة للهروب من شعور الفشل. وأيضًا يبقى الجانب الإنساني حاضرًا، ومتمثلًا في القلق حول أهله، في رفضه رؤية الجبل المسمّى باسم زوجته. ولا تنفصل الرحلة عن السؤال العالق: هل سيعود إليهم أم لا؟ لذا، يُمثّل القمر نهاية الحلم، ويضعه في مواجهة مع احتمال فقدان الحياة.
عبدالعزيز الملّا

فقرة حصريّة
اشترك الآن


ماذا سيحدث لو تُرك رائد فضاء وحيدًا على سطح المريخ… هل يمكنه النجاة علميًّا؟ خطر هذا السؤال في ذهن المبرمج الأمريكي آندي وير، الذي كان شغوفًا بالفضاء وكتابة القصص. حاول وير اختبار الفكرة علميًّا، فبدأ بالبحث في تقنيات وكالة ناسا، والزراعة في بيئة مغلقة، وكيمياء الهواء وإنتاج الماء، بهدف كتابة قصة تلتزم بالقوانين الحقيقية للفيزياء والكيمياء قدر الإمكان.
ومع تطور القصة، بدأ وير بنشر فصول متفرقة منها على موقعه الشخصي مجانًا. كان القراء يتابعون الفصول ويشاركونه ملاحظاتهم، وبعضهم كان يصحّح له تفاصيل علمية أو حسابات فيزيائية، فيعود وير لتعديل النص وفق هذه الملاحظات؛ ما ساهم في تحويل الرواية إلى مشروع علمي تفاعلي بين الكاتب وجمهوره.
مع ازدياد عدد المتابعين، اشتكى بعض القراء من صعوبة قراءة الفصول عبر المتصفح، وطلبوا منه أن يجمع القصة في نسخة إلكترونية قابلة للقراءة على أجهزة كيندل. استجاب وير ونشر الرواية بنفسه بسعر رمزي، دون أن يتوقع أن يحقق هذا القرار أي نجاح كبير.
لكن الرواية حققت مبيعات مرتفعة فجأةً، ما دفع دور النشر إلى التعاقد معه بسرعة لإصدار نسخة ورقية منقّحة صدرت رسميًّا عام 2014، وسرعان ما صعدت إلى قائمة نيويورك تايمز لأكثر الكتب مبيعًا. جذب هذا النجاح انتباه شركة «20th Century Fox»، التي اشترت حقوق تحويل القصة إلى فِلم، ليصبح واحدًا من أكثر الأفلام العلمية إثارة للاهتمام.
وبهذه المعلومة نستهلّ فقرة «دريت ولّا ما دريت» عن فِلم «The Martian 2015»:
استعان صُنّاع الفِلم بخبراء من وكالة ناسا، إذ راجعوا السيناريو وساعدوا على تصميم الأجهزة والشاشات والمصطلحات العلمية لضمان أكبر قدر ممكن من الواقعية. كما أن الممثلة جيسيكا تشاستاين زارت مركز جونسون الفضائي التابع لوكالة ناسا قبل التصوير، للتعرّف على بيئة العمل داخل مراكز التحكم، ما ساعدها على تقديم دور قائدة المهمة بأسلوب أقرب لما يفعله روّاد الفضاء الحقيقيون.
أُنشئت مزرعة بطاطس حقيقية داخل موقع التصوير، وزُرعت النباتات على مراحل مختلفة من النمو، حتى يظهر تطور المحصول طبيعيًّا وتدريجيًّا خلال أحداث الفِلم.
صُممت بذلات الفضاء خصيصًا للفِلم بحيث تبدو واقعية، لكنها في الحقيقة أخفّ وأسهل للحركة من البذلات الحقيقية التي يستخدمها روّاد الفضاء، والتي تكون ضخمة وثقيلة جدًّا للتصوير السينمائي.
صُوِّرت المشاهد التي تمثل سطح كوكب المريخ في وادي رم بالأردن، لما يتميز به من تضاريس صخرية ولونٍ أحمر يجعله من أقرب الأماكن على الأرض لشكل الكوكب الأحمر، وقد استُخدم الموقع نفسه أيضًا في تصوير عدد من أفلام الخيال العلمي مثل «Dune» و«Prometheus» لمحاكاة عوالم وكواكب فضائية مختلفة.
استغرقت مشاهد الممثل مات ديمون وهو وحيد على المريخ نحو خمسة أسابيع متواصلة من التصوير المنفرد، ما ساعد على نقل إحساس العزلة الذي تعيشه الشخصية في الفِلم بواقعية.
اعترف الكاتب آندي وير أن العاصفة الرملية في بداية القصة غير دقيقة علميًّا، لأن الغلاف الجوّي للمريخ رقيق جدًّا ولا يستطيع توليد قوة كافية لدفع المعدات أو إسقاط شخص، لكنه استخدمها ضرورةً درامية لبدء القصة وترك البطل وحيدًا على الكوكب.
عهود أبو خيرة

مقالات ومراجعات سينمائية أبسط من فلسفة النقّاد وأعمق من سوالف اليوتيوبرز. وتوصيات موزونة لا تخضع لتحيّز الخوارزميات، مع جديد المنصات والسينما، وأخبار الصناعة محلّيًا وعالميًا.. في نشرة تبدأ بها عطلتك كل خميس.

-.jpg)