معالم الأمن القومي العربي والخليجي الجديد
قطبية سعودية تتصاعد لتعيد تشكيل الأمن القومي العربي والعقد الأمني الخليجي

منذ 7 أكتوبر 2023، يعيش الشرق الأوسط زمنًا غير مسبوق؛ قد لا نُبالغ إذا قلنا إن موازينه تتغيّر كل عدّة أشهر، أو حتى كل عدّة أيام، كالأحداث المفصلية التي نعيشها اليوم في ظلال الحرب الإقليمية القائمة.
في هذه المقالة، يقرأ الكاتب الكويتي والباحث في الشؤون الدولية عبدالله خالد الغانم هذه التطورات المختلفة، ويعرض أطروحته حول مستقبل الأمن القومي على المستويين: العربي والخليجي.
قراءة ماتعة
عمر العمران


معالم الأمن القومي العربي والخليجي الجديد
عبدالله خالد الغانم
يمرّ النظام العربي اليوم بمرحلة تحوّل بنيوي هي الأعمق والأكثر جذرية منذ نهاية الحرب الباردة. هذا التحول لا يقتصر على تغير أشكال الصراع الإقليمي ودخول أسلحة وميادين جديدة كالمسيّرات، والفضاء السيبراني، والهجمات الموجّهة، وتهديد خطوط الممرات البحرية، وصعود الفاعلين من غير الدول؛ بل يمتد إلى صميم «العقل المنتج للأمن». فبعد عقود من تمركز هذا العقل في عواصم تاريخية كالقاهرة وبغداد ودمشق، نشهد اليوم انتقاله الكامل إلى مركز جديد: الرياض. هذا الانتقال يحمل في طياته إعادة تعريف شاملة لوظائف الدولة العربية، ومعايير القوة، وحدود الجغرافيا، وترتيب الأولويات.
الفرضية المركزية التي يجب أن ننطلق منها لفهم مشهدنا الحالي هي أن الفترة ما بين 2022 و2026 لم تكن مجرد سنوات عابرة، بل مثّلت «لحظة تأسيسية» لنظام عربي جديد. هذا النظام يقوم على ثلاثة أعمدة رئيسة: أولًا، انتقال مركز القوة العربية إلى السعودية بوصفها أول دولة تجمع بين الثقل السكاني والحضاري للجزيرة العربية، والثقل الاقتصادي والطاقوي العالمي، والردع العسكري المتقدم، والشرعية الرمزية والدينية. ثانيًا، تشكل ما يمكن تسميته بـ«العقد الأمني الخليجي الجديد»، الذي ينقل المنطقة من سياسة «رد الفعل» والتعامل مع الحدث بعد وقوعه، إلى سياسة «الهندسة الاستباقية» والوقائية، منتقلين من مفهوم الأمن الوطني المنفصل إلى أمن «فوق - وطني» مشترك تحكمه مظلة سيادية تضع قواعد ملزمة للحياد والاشتباك. وثالثًا، إعادة هندسة العلاقة بين المدارين المصري والسعودي.
قصور السرديات… وغياب النموذج المفسر
لطالما أظهرت الأدبيات الأكاديمية الغربية والعربية ضعفًا واضحًا في تحليل الخليج بوصفه مركزًا للنظام العربي. فقد ظلت الدراسات تركّز على الخليج بوصفه مسرحًا للطاقة، أو ممرًا لتنافس القوى الكبرى، أو فضاء تابعًا للمظلة الأمريكية يعتمد على «الاستيراد الأمني».
حتى الأدبيات التي تناولت مراكز القوة (مثل دراسات Ayoob 1995، وHinnebusch 2003) ظلت متمسكة بأن مصر هي مركز القوة العربي. وحين حاولت بعض الدراسات الحديثة (مثل Ulrichsen 2021، وBlackwill 2023) رصد صعود السعودية والإمارات، حصرت هذا الصعود في الجانب الاقتصادي فقط، متجاهلة التحول الجيو - أمني، ولم تقرأ صعود السعودية بوصفها «قطبًا عربيًّا» يمتلك مشروعًا لهندسة النظام.
وفي سياق أمن الخليج، ظلت أدبيات الردع (مثل دراسات Cordesman و Pollack) تعتمد على النموذج الأمريكي القائل بأن الخليج سيظل يحتاج إلى المظلة الأمريكية، متجاهلة تحول السعودية إلى «منتج للردع» لا مستهلك له، خاصة بعد اتفاق الدفاع المشترك مع باكستان. أما أدبيات المشرق التي تحدثت عن حدود هشة وهوامش ضعيفة، فقد فشلت في دمج هذه الظواهر في إطار عربي يفسر توسع الصراع وتفتت العراق وصعود الفاعلين غير النظاميين.
لذا، نحن أمام فراغ نظري؛ فلا توجد وثيقة علمية تربط بين انتقال القوة من القاهرة إلى الرياض، وتأسيس العقد الأمني الخليجي، وما سأطرحه من مفاهيم كـ«نظرية المدارات» و«دولة الحافّة» و«الهلال السائل» و«الاسترا/تِيكِيّة».
من مصر إلى السعودية
إن انتقال القوة من مصر إلى السعودية، وتكون العقد الأمني الخليجي، وهندسة المدارين المصري والسعودي، هي أجزاء من عملية واحدة متكاملة تؤسس لنظام عربي تقوده سعودية قطبية، وخليج يُهندس أمنيًّا، ومصر تتموضع في إفريقيا، وهلال مشرقي سائل يُدار خليجيًّا ولا يُترك عرضة للتشكل العشوائي أو لأجندات إسرائيل والهند في حال تفكك الجغرافيا الإيرانية.
هذا النظام يُبنى على حقائق صلبة: القدرة العسكرية والتمويلية السعودية والخليجية باتت تفوق نظيرتها المصرية وتعد مصدرًا للاستقرار، وإدارة الصراعات (في سوريا وغزة والسودان واليمن) انتقلت إلى الرياض، والتحالف الأمريكي انتقل من (مدار النقب) إلى (مدار الرياض).
تاريخيًّا ومنذ الخمسينيات، كانت مصر مركز القوة بلا منازع بفضل كتلتها السكانية، وجيشها الكبير، وثقلها الثقافي وموقعها الجغرافي. لكن هذا النموذج تراجع بنيويًّا عبر ثلاثة مسارات:
عسكريًّا: لم يعد حجم الجيش هو المعيار في عصر المسيّرات والصواريخ الدقيقة والذكاء الاصطناعي، بينما احتفظ الجيش المصري ببنية تقليدية ثقيلة تفتقر إلى التقنية الردعية المتقدمة.
اقتصاديًّا: عانت مصر من سقوط العملة، وتضخم خدمة الدين، والاعتماد على الدعم الخليجي، وتضرر قطاعات الصناعة والطاقة والاستثمار.
إقليميًّا: انكمش دور القاهرة في غزة، وضعف نفوذها في ليبيا والسودان والصومال (رغم أنها ضمن مدارها الجيوسياسي والأمني)، ثم الانفتاح الخاطئ على النظام الإيراني وهو يتآكل. هذا ما نسميه «الانجراف المصري خارج مداره الطبيعي».

في المقابل، صعدت السعودية بوصفها «دولة عمود» تُعرّف التهديد وتقود الردع، عبر أربعة مسارات:
عسكريًّا وتقنيًّا: تبنّت الرياض منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات (THAAD، Patriot PAC-3)، وانتقلت من شراء السلاح إلى تصنيعه، وبنت قيادة سيبرانية متقدمة، وأبرمت اتفاقيات ردع مع واشنطن واتفاقًا ثنائيًّا ذا عمق نووي مع باكستان. كما وحدت الفصائل اليمنية تحت قيادة الشرعية مرجحة كفتها ضد الحوثي، ورعت النظام السوري الجديد وصولًا إلى رفع العقوبات عنه. الرياض اليوم هي منتج الردع ومهندس الأمن من الفرات شمالًا إلى اليمن جنوبًا.
اقتصاديًّا: تقف السعودية باقتصاد يتجاوز 1.26 تريليون دولار، وصندوق سيادي يتخطى 1000 مليار دولار، وقدرة على توجيه سوق الطاقة عبر (+OPEC)، وتنامى اقتصادها غير النفطي، مع ربط وثيق بين الاقتصاد والسياسة.
إقليميًّا: قادت الرياض الحرب الباردة في اليمن، وأدت دورًا حاسمًا في سوريا، وصاغت اتفاق بكين مع إيران بشكل خفف من ضغوط بايدن الأمنية، وبنت محورًا (سعوديًّا - باكستانيًّا - خليجيًّا) لردع العبث الإسرائيلي، وقادت مبادرة تنفيذ حل الدولتين، وأعادت توجيه السياسة الأمريكية للشرق الأوسط.
رمزيًّا: السعودية ليست قوة دولة فحسب، بل دولة مركز حضاري، إذ تحوي الحرمين الشريفين، مما يمنحها شرعية قيادية لا تضاهى.
الرياض مركز القوة العربية الأول ليس لظرف طارئ، بل نتيجة بنيوية لتحولات طبيعة الحرب، والاقتصاد العالمي، ودور الطاقة، والنظام الدولي.

نظرية المدارات العربية: الجناحان اللذان لا يتنافسان
كشفت الخلافات المصرية - السعودية خلال العقد الماضي أنها لم تكن صراعًا على القيادة، بل اختلالًا في تقاسم المدارات. التجربة أثبتت أن مصر لا تستطيع قيادة المشرق لضعف قدرتها الردعية هناك، وخسارتها التأثير التاريخي في فلسطين وإدارة سوريا والعراق. وبالمثل، لا يمكن للسعودية قيادة إفريقيا؛ لأن عمق مصر في البحر الأحمر والقرن الإفريقي هو جزء من هويتها الجغرافية.
لقد أثبتت الأيام أن أي دولة تنسحب من مدارها تفقد وزنها؛ فحين انحرفت مصر نحو «مدار النقب» تآكل دورها الطبيعي، وحين انكفأت السعودية عن البحر الأحمر خلال 2011 - 2015 تمددت إيران وتركيا.
لذا، لا استقرار عربيًّا دون «نظرية المدارات»:
المدار المصري: يشمل النيل والدلتا والمتوسط وليبيا والسودان والقرن الإفريقي وباب المندب.
المدار السعودي: يشمل الخليج والعراق والأردن وسوريا ولبنان وفلسطين والبحر الأحمر (بالشراكة مع مصر).
هذه الهندسة تقضي بأن تقود مصر في إفريقيا والبحرين (الأحمر والمتوسط)، وتقود السعودية المشرق والخليج. وهو تقاسم اعترفت به واشنطن ضمنيًّا منذ قمة جدة، ورسميًّا بتصنيف ترمب السعودية حليفًا رئيسًا خارج الناتو، ورفع العقوبات عن سوريا بطلب سعودي.
العقد الأمني الخليجي الجديد: من مجلس تعاون إلى هندسة استباقية
وُلِد «العقل الاستراتيجي الخليجي الجديد» من رحم الصدمات. لقد مثلت الضربة الإسرائيلية لقطر بالنسبة إلى الخليج ما مثلته «أزمة الصواريخ الكوبية» لأمريكا: نهاية مرحلة النقاهة، والتعريف الصريح للتهديد. أثبتت الضربة أن أمن الخليج واحد، وأن الردع المتشظي والأمن الوطني الفردي انتهى.
تجسد هذا العقد في مسارات متتابعة:
قمة الدوحة الطارئة: خرجت بقرار تاريخي بتفعيل آليات الدفاع المشترك فورًا (لأول مرة منذ تحرير الكويت)، محولةً الخليج من «مجلس تعاون» إلى «هوية دفاعية مشتركة».
اجتماع وزراء الدفاع في الكويت: نقل الخليج من التعريف السياسي إلى التصميم العملياتي. وطُرحت لأول مرة خطوط الإنذار المبكر الموحدة، وشبكة الدفاع الجوي، ومقاربة المسيّرات المشتركة.
قمة البحرين (3 ديسمبر): لم تكن اجتماعًا سياسيًّا بل جلسة الاعتماد الأولى لإطار الميثاق الدفاعي.
قمة الرياض (المرتقبة): قد تعلن عن «ناتو خليجي» مؤسسي، يحدد العدو، والفواعل غير الدولتية، وحدود الدعم، وسقف الردع، ودور السعودية المرجعي لتحديد التهديد وقواعد الانضباط الاستراتيجي.

الكويت: «دولة الحافّة» ومنطق العمق
«دولة الحافّة» هي الدولة التي تقع على تخوم مسارح الصراع، وتُختبر عند كل اختلال مشرقي كما يحدث في أثناء الحرب الأمريكية على إيران. والكويت نموذج صارخ لذلك؛ فهي تمتلك حدودًا تتجاوز 200 كيلو متر مع العراق السائل أمنيًّا، وتُعد ممرًا للمسيّرات، وقريبة من هجمات الميليشيات وتهديدات السيبراني.
ضمن العقد الأمني الجديد، لم تعد الكويت مجرد دولة تطلب الحماية، بل أصبحت «دولة عقد أمني». منطق الحافّة يحتم عليها التخلي عن الحياد السلبي، وعدم ترك فجوات استراتيجية. أما منطق العمق، فيجعل خيارها الطبيعي هو الارتكاز على عمق سعودي - أمريكي مدعوم بمنظومة تكنولوجية خليجية.
المشرق السائل وتحولات الصراع
لم يعد «الهلال الإيراني» صلبًا، بل أصبح «هلالًا سائلًا» يتحرك ويتمدد ويتراجع دون سيطرة مركزية. هذا التحول جاء نتيجة حرب الاثني عشر يومًا التي كشفت حدود القوة الإيرانية وهشاشة العراق، ونتيجة حرب غزة التي أثبتت قصور مصر عن إدارة غزة وحدها وعدم قدرة إسرائيل على تجاوز الرياض، فباتت السعودية الممر الإجباري للتسوية.
ومع سقوط النظام السوري وظهور أحمد الشرع، اختفى «الممر الإيراني» لصالح «العمق الخليجي»، وضُيق الخناق على حزب الله، ليبرز الدور السعودي مهندسًا للمشرق الجديد.
معادلة واشنطن وبكين: الخليج في القلب
زيارة ولي العهد السعودي لواشنطن في 18 نوفمبر مثّلت إعلانًا بانتقال مركز الثقل الأمريكي من (مدار النقب) إلى (مدار الرياض). أدركت واشنطن أن السعودية هي بوابة المشرق والاستقرار، وأن الخليج هو خزان وقود الصين الذي لا يمكن محاصرتها إلا عبره.
في المقابل، تمثل الصين شريكًا هندسيًّا في الطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والطرق التجارية، لكنها ليست بديلًا أمنيًّا، إذ لا توفر مظلة ردع أو إدارة صراعات. لذا، تمارس السعودية اليوم فن «الاسترا/تِيكِيّة»، وهو مزج البوصلة البعيدة (الأهداف الاستراتيجية) بالإبرة الدقيقة (التكتيكات الصغيرة). أمثلة ذلك: اتفاق بكين الثلاثي واتفاق (أوبك+)، اللذان خلقا معادلة جيو - استراتيجية أجبرت أمريكا على إعادة التموضع. اليوم، السعودية ليست حليفًا تابعًا، بل وسيط ولاعب مستقل يوازن بين الصين تنمويًّا وأمريكا أمنيًّا.
سيناريوهات المستقبل (2026 - 2035)
بناءً على العوامل البنيوية (صعود السعودية والعقد الخليجي وتموضع مصر وصعود الصين وتراجع إيران وسيولة المشرق وارتدادات الحرب الأمريكية على إيران ومقتل المرشد)، نرسم أربعة سيناريوهات:
ترسخ النظام العربي الجديد (السيناريو المرجح - 55%): يستقر العقد الأمني كونه «مجلس أمن خليجي» فعلي. تقود الرياض بصفتها قطبًا عربيًّا (ردع، تمويل، شرعية). تعود مصر إلى إفريقيا وتنسحب من النقب. يستقر الوضع السوري بترتيبات سعودية - أردنية - تركية - أمريكية تقضي على نفوذ الميليشيات. يتحول السودان إلى ساحة نفوذ سعودي - مصري. وتُحيّد إيران عبر ضغط مزدوج: (سعودي - أطلسي) لردعها عسكريًّا، و(سعودي -صيني) لردعها تسليحيًّا بمنع الصين من دعمها وإلا واجهت حظرًا نفطيًّا خليجيًّا لخرقها اتفاق بكين بصفتها ضامنًا. تُهندس الممرات الاقتصادية. والأهم: عدم ترك الفراغ الإيراني يتشكل لصالح المحور الصهيو - هندي، بل يُملأ عبر مقاربة (سعودية - باكستانية - تركية). النتيجة: نظام عربي مستقر تقوده السعودية في سياق توازن دقيق.
ارتدادات المشرق السائل (سيناريو اضطراب متوسط - 25%): بقاء العراق هشًّا. تطور الحرب الأمريكية - الإيرانية لحرب برية يرتد أثرها في الأردن والسعودية والكويت. تجدد الصراع بغزة مؤديًا لتهجير نحو الأردن. استمرار الهجمات الإيرانية على الخليج مما يرهق مخزون الصواريخ. انحراف مصري جزئي نحو المحور الإيراني - الروسي. النتيجة: نظام مشرذم يرفع أعباء التدخل السعودي الاضطراري.
اضطراب البحر الأحمر (سيناريو تهديد استراتيجي - 12%): زعزعة باب المندب بتدخلات (إسرائيلية - إيرانية - إثيوبية). إغلاق مضيقي المندب وهرمز معًا. انهيار سيادي في السودان. النتيجة: اضطراب لوجستي حاد يخنق حركة الاستيراد والتصدير الخليجية والمصرية ويرفع كلفة حماية التجارة.
ارتداد أمريكي نحو مدار النقب (سيناريو ضعيف - 8%): محاولة إحياء تحالفات النقب القديمة نتيجة تغير سياسي بواشنطن أو خطأ خليجي. وهو مستبعد في حقبة ترمب لتموضعه الفعلي لصالح الرياض.
التوصيات السيادية للنظام الجديد
ليكتمل هذا البناء الهندسي، تتطلب المرحلة خطوات سيادية حاسمة:
السعودية (دولة العمود): ترسيخ العقد الأمني كمرجعية ملزمة. تعميق الردع المشترك (خليجي - أمريكي) بإنذار مبكر ومظلة اعتراض. تسريع التصنيع المحلي. ضبط المشرق بقيادة (الرياض - عمّان - دمشق). إدارة الصراع مع إيران من موقع قوة، وفرض «منطقة حظر طيران» دولية جنوب العراق لتدمير المقذوفات قبل وصولها إلى الخليج. هندسة البحر الأحمر ليكون ممرًّا سعوديًّا - مصريًّا، وحسم فوضى السودان لمنع التمدد الإثيوبي - الإسرائيلي.
مصر (إعادة تموضع المدار): الانسحاب التدريجي من مدار النقب المكلف. العودة الفعالة إلى البحر الأحمر وغزة والسودان والقرن الإفريقي بالشراكة مع السعودية. تبني «تقاسم المدارات» بدل التنافس. ضبط العلاقة مع إيران وفق الأمن السعودي.
الخليج (المظلة السيادية): تثبيت التهديد المشترك. توحيد الدفاع الجوي، وتأسيس غرفة إنذار خليجية، وشبكة سيبرانية، واستراتيجية مسيّرات. صياغة «قواعد اشتباك خليجية». إعادة هيكلة الجيوش بناءً على التخصص والتكامل. الحفاظ على العمق الأمريكي للردع دون الوقوع في التبعية المطلقة، وتوظيف الصين اقتصاديًّا مع إبقائها خارج المجال الأمني.
الكويت (عقل دولة الحافّة): الارتكاز على العمق السعودي - الأمريكي. الانضمام الكامل إلى العقد الأمني. وتطوير المواني لتتكامل مع بوبيان والدقم ونيوم وجدة.
خاتمة: نحو العقل العربي الجديد
تؤسس هذه الرؤية لنظرية عربية حديثة تقوم على مبادئ خمسة: الأمن المشرقي بات يُدار من الداخل، وتحديدًا من الرياض. الخليج تجاوز كونه مجلسًا سياسيًّا ليصبح نظامًا أمنيًّا فوق - وطني. مصر ليست منافسًا بل جناح مكمل ضمن هندسة المدارات. المشرق السائل لن يستقر بلا قيادة سعودية تساندها سوريا والأردن. والبحر الأحمر هو الحد الفاصل بين الاستقرار أو التفكك الإقليمي.
نحن نشهد اليوم إعادة ولادة للعقل العربي؛ حيث يتحول الخليج من مجرد جغرافيا إلى فضاء هندسي، وتصعد السعودية لتكون القطب العربي الأول، وتستعيد مصر مكانتها الطبيعية الداعمة. ولأول مرة منذ قرن، يمتلك النظام العربي زمام المبادرة ليصنع أمنه ومستقبله بيده.

كيف تتخيّل بيت العمر؟ 💭
مسكن متكامل ومريح، موقعه قريب من كل شي، وفيه كل شي 🏡✨
موقفك الخاص، مصلى، مقهى،بقالة، صالة رياضية، وترفيهية!
هذي هي تجربة السكن في صفا 🔗
التجربة اللي تسبق الحاضر وتنبض بالحياة 🖼️🥁
*تعبّر المقالات عن آراء كتابها، ولا تمثل بالضرورة رأي ثمانية.

مساحة رأي أسبوعية تواكب قضايا اليوم بمقالات ولقاءات تحليلية في مختلف المجالات، لتمنحك فرصة استكشاف الأحداث وتكوين رأي تجاهها.