«شارع الأعشى» لماذا يبدو تركيًّا؟
.png)
مع النجاح الباهر الذي حققته الأعمال الرمضانية القصيرة، نستطيع القول إن نموذج الثلاثين حلقة قد انتهت صلاحيته.
في السابق، كانت القنوات الأمريكية تتعمد إنتاج اثنتين وعشرين حلقة لكي تملأ جدول البث، لكن مع ظهور المسلسلات بحلقات أقلّ تتفوق من ناحية الجودة وجذب المُشاهد، تغيّر ذلك النمط تغيّرًا كبيرًا.
نايف العصيمي

«شارع الأعشى» لماذا يبدو تركيًّا؟
عهود أبو خيرة
بعد نهاية حقبة «طاش ما طاش»، أصبح من شبه المستحيل أن تتفق عائلتي على مسلسل واحد لمشاهدته معًا في ليالي رمضان، فقد تحوّل صراع الريموت كنترول إلى معركة يومية لانهائية، حيث يُصر كل فرد على ما يناسب ذائقته الخاصة. حتى فاجأني مسلسل «شارع الأعشى»! أسر اهتمام كل أفراد العائلة بمختلف أعمارهم واهتماماتهم، وأعاد إشعال الشغف بالدراما المحلية وسط فيضان المحتوى الرمضاني.
لكن هذا النجاح سرعان ما تحوّل إلى تحدٍّ حقيقي، حيث يقف المسلسل تحت اختبار قدرة صُنّاعه على الحفاظ على ثقة المشاهد، خاصة مع الأسئلة المتزايدة حول مرجعيته الثقافية ووضوح تأثره بالدراما التركية.
حكاية الشارع
تدور أحداث «شارع الأعشى» في أحد أحياء الرياض في سبعينيات القرن الماضي، حيث تتركز القصة حول عائلة «أبو إبراهيم»؛ الرجل المتعلم والمنفتح الذي يعيش مع زوجته «نورة» وأبنائه، ومن بينهم بناته «عواطف» و«عزيزة». في المقابل، تصل إلى الحي عائلة بدوية قادمة من الصحراء بحثًا عن حياة أكثر استقرارًا، تقودها «وضحى» مع ابنَيها «متعب» و«ضاري» وابنتيها «الجازي» و«مزنة». تنشأ صداقة بين العائلتين، وسرعان ما تتشابك علاقاتهم العاطفية والإنسانية، لتصبح قصصهم المتداخلة المحرك الأساسي للأحداث داخل الحي.
لماذا يبدو «تركيًّا»؟
بين عامي 2008 و2016، اجتاح عالم الدراما العربية هوس كبير بالمسلسلات التركية، خصوصًا بين جمهور الفتيات. كنت واحدة من المهووسات وشاهدت تقريبًا كل إنتاج تركي نزل خلال تلك الفترة، من «سنوات الضياع» و«فضيلة وبناتها» إلى «بنات الشمس»، والقائمة لا تنتهي.
لفتت انتباهي قدرة صنّاع هذه الأعمال على كتابة حلقات تتجاوز الساعتين، وإنتاج مواسم تتجاوز الخمسين حلقة دون أن يفقد المشاهد شعوره بالتشويق. ورغم أنني أندم -أحيانًا- على سنوات طويلة قضيتها في متابعتها، فإن هذه التجربة أثارت تساؤلاتي وأعطتني فهمًا عميقًا لكيفية التمسك بالقصة وإيجاد طرق ملتوية لاستمرار الحبكة بأسلوب تركي متقن.
واحد من أبرز هذه الأساليب هو «مثلث الحب»، وهذا ما يجعل «شارع الأعشى» يحاكي المسلسل التركي إلى حد كبير؛ حيث تقوم العلاقات على التشابك والتعقيد العاطفي بين الشخصيات. فغالبًا نجد كل شخصية عالقة داخل مثلث عاطفي يضعها في صراع داخلي: إما أن تحب شخصًا لا يبادلها الشعور، أو أن تكون محاطة بشخص يحبها بينما قلبها يميل إلى شخص آخر.
وتنشأ من هذا التكوين صراعات مستمرة حول الوصول إلى الحب، سواء بين رجلين يتنافسان على امرأة، أو بين امرأتين على رجل واحد، وهو قلب الصراع الدرامي في المسلسل. ومع ذلك، أحيانًا يصبح التشابك مبالغًا فيه، حيث تتحول العلاقات إلى صراعات متواصلة تكاد يصعب تصديقها، خصوصًا في ظل استمرار صداقتهم رغم الخيانات والتوترات، وهي حالة نادرة في صداقات النساء التي عادة ما تنتهي بالانقطاع عند أول خيانة أو خذلان.
«عنصر المفاجأة الدائم» أسلوبٌ آخر يقرّب المسلسل من النمط التركي؛ فكلما اقتربت الشخصية من هدفها، يبرز عائق جديد أو مشكلة غير متوقعة تعوق مسارها. علاقة «عزيزة» بزوجها «خالد» مثال واضح على ذلك، فقد انطلقت من العداء لتتحول لاحقًا إلى المحبة، لكنها تصطدم بتحديات متكررة: ماضي «خالد» أو ظهور علاقة قديمة لـ«عزيزة»، مما يفتح فجوات جديدة ويجعل استقرار العلاقة شبه مستحيل. هذه الطريقة هدفها المحافظة على تفاعل المشاهد، لكنها أحيانًا تجعل بعض العقبات تبدو مصطنعة وتُضعف الاندماج الكامل مع الأحداث.
ولا يمكن أن نغفل استراتيجية «الاحتفاظ بالأسرار والتسريب البطيء للمعلومة»، التي تُعدّ عنصرًا مركزيًّا في بناء التشويق. طوال الموسم، هناك أسرار يجب أن يظل الجميع محتفظين بها، وفك الشفرة أو اكتشافها يؤثّر مباشرة في مصير الشخصيات. كان السر الأكبر في هذا الموسم أن «سعد» حيّ، ما خلق شعورًا دائمًا بالخطر والتهديد. لكن في الوقت نفسه، الاعتماد الكبير على الأسرار قد يُضعف واقعية القصة، ويجعل بعض الأحداث تُحركها المصادفات أكثر من أن تنبع من منطق الحبكة الطبيعية، مما يترك شعورًا بنقص الانسجام بين الأحداث والتطورات العاطفية للشخصيات.
وهذا يوضح لماذا اكتسب المسلسل روحًا درامية تبدو تركية الطابع مع كونه محليًّا في السياق والزمن؛ فاعتماد الأساليب الفنية المستوحاة من المسلسلات التركية هو ما صنع هذا الانطباع التركي في جوهره.
الشخصيات: بين الحيوية والارتباك الدرامي
من أبرز ما يلفت الانتباه في «شارع الأعشى» جرأة صُنّاعه في الاعتماد على وجوه جديدة نسبيًّا، وهو قرار منح العمل طاقة وحيوية واضحة. تبدو الشخصيات غير مستهلكة دراميًّا، ما يجعل المُشاهد يدخل عالم الحي دون أن تسبقه صورة ذهنية جاهزة عن الممثلين. انعكست هذه الميزة إيجابيًّا على كثير من المَشاهد، لأن الأداء جاء أقرب إلى العفوية وأقل ارتباطًا بالنجومية التقليدية التي قد تطغى أحيانًا على الشخصية نفسها.
في المقابل، يضم المسلسل أيضًا أسماء معروفة، أبرزها إلهام علي في دور «وضحى». تؤدي إلهام الشخصية بدرجة جيدة من الإقناع، فهي تقدّم امرأة بدوية قوية جاءت إلى المدينة حاملةً معها منظومة قيم مختلفة. ومع ذلك، تظهر أحيانًا مشكلة في الحوارات نفسها أكثر من الأداء، إذ تبدو بعض الجمل مصوغة بطريقة خطابية أو متكلفة، ما يخلق مسافة بين الشخصية وواقعها المفترض. تكشف هذه اللحظات خللًا في الكتابة يجعل الشخصية تبدو أحيانًا كأنها «تشرح نفسها» زيادة على اللازم.
أما خالد صقر في دور «أبو إبراهيم»، فمشكلته ليست في القدرة التمثيلية بقدر ما هي في الانسجام مع النموذج الاجتماعي للشخصية. فالأب في حارة سعودية في السبعينيات يُفترض أن يكون مركز السلطة العائلية، شخصية تُدار حولها التوازنات داخل البيت. لكن الأداء هنا يغلب عليه السكون والصمت الطويل، حتى في اللحظات التي يُفترض أن تكشف صراعًا داخليًّا أو حيرة أخلاقية. نتيجة ذلك أن الشخصية تبدو أحيانًا باهتة دراميًّا، كأنها مُراقِب للأحداث أكثر من كونها أحد محركاتها.
في المقابل، تتصدر عائشة كاي المشهد بسهولة في دور الأم. أداؤها من أكثر عناصر المسلسل صدقًا؛ طريقة حديثها، وتحفُّظها، وحتى لغة جسدها وملامح وجهها تعكس صورة مألوفة للأم السعودية في ذلك الجيل، تبدو كأنها مأخوذة من ذاكرة اجتماعية حقيقية. هذا النوع من الأداء يخلق ما يسميه منظّرو التمثيل بـ«الواقعية السلوكية»، حيث يشعر المشاهد أنه يعرف هذه الشخصية من حياته اليومية.
لكن المفارقة أن هذه القوة الدرامية لم تُستثمر بالكامل؛ فبعد حضور قوي لعائشة في الحلقات الأولى، يتراجع ظهورها تراجعًا ملحوظًا في منتصف الموسم، رغم أن صراعها مع «وضحى» -بوصفها الزوجة الثانية لـ«أبو إبراهيم»- كان يمكن أن يكون أحد أكثر خطوط المسلسل توترًا. هذا الاختفاء المفاجئ يترك شعورًا بأن الخط الدرامي لم يكتمل، لأن البناء الدرامي نفسه كان يوحي بإمكانية تصعيد هذا الصراع بدل تهميشه.
أما شخصية «عزيزة» التي جسّدتها لمى الكناني، فهي من أكثر الشخصيات إثارة للحيرة. فمنذ الموسم الأول وحتى الآن، تبدو دوافعها العاطفية غير مستقرة، كأنها تتحرك بدافع الحاجة الدائمة إلى التعلق. خلال موسمين فقط، تدخل «عزيزة» في عدد كبير من العلاقات العاطفية، يصل تقريبًا إلى خمسة أشخاص مختلفين. هذا الرقم ليس مشكلة بحد ذاته دراميًّا، لكن المشكلة أن المسلسل لا يمنحنا تفسيرًا نفسيًّا واضحًا لهذا السلوك.
في التحليل الدرامي، يُفترض أن تكون الشخصيات مدفوعة بما يسمى «الجرح الداخلي»، وهو الحدث أو التجربة التي تشكّل طريقة تعامل الشخصية مع العالم. لو قُدّمت «عزيزة» مثلًا على أنها شخصية تعاني خوفًا عميقًا من الوحدة أو رفضًا عاطفيًّا سابقًا، أو أنها تعيش في ظروف عائلية قاتمة، لأصبح سلوكها أكثر قابلية للفهم، لكن غياب هذا التفسير يجعل تصرفاتها تبدو اندفاعية أو غير منطقية.
مع ذلك، فإن جاذبية شخصية «عزيزة» مرهونة بأداء الممثلة نفسها؛ خفّة حضورها ودفء تفاعلها على الشاشة يجعل الجمهور يتعاطف معها رغم تناقضاتها، بما فيها علاقتها الحالية مع «خالد»، الذي جسّد شخصيته ناصر الدوسري بحضور كاريزمي خفّف من وطأة أفعاله الصادمة لدى الجمهور، فقد أضافت بُعدًا جديدًا من التعقيد، لكنها في الوقت نفسه أعادت المسلسل إلى نمط درامي مألوف: العلاقة السامة المُجَمَّلة. تقوم هذه العلاقة على توتر مستمر، حيث تسعى البطلة إلى الحب رغم أن العلاقة نفسها ممتلئة بالإيذاء العاطفي وعدم الاستقرار. لا يقتصر هذا النمط على «عزيزة» وحدها، بل يمتد ليشمل شخصيات أخرى في المسلسل.
فـ«عواطف» التي جسّدتها آلاء سالم، تظل مرتبطة بـ«سعد» رغم وعيها بعيوبه وتصرفاته الملتبسة، بينما تنجذب «الجازي» إلى علاقات معقدة وصعبة. من منظور التحليل النفسي للشخصيات، يمكن تفسير هذا النمط بما يسمى «الانجذاب الدرامي للفوضى العاطفية»؛ حيث تميل الشخصيات إلى العلاقات المتوترة لأنها تمنحها شعورًا أعمق بالمعنى والشغف. المشكلة أن المسلسل لا يوفر دائمًا إشارات كافية لفهم هذا الانجذاب، ما يجعل معظم الشخصيات النسائية تبدو كأنها تتحرك بدافع واحد: البحث عن الحب، حتى لو كانت كلفة هذا البحث علاقات مؤذية أو مرهقة نفسيًّا. لو منح النص مساحة أكبر لدوافعهن الداخلية وصراعاتهن العاطفية، مثل الحاجة أو الاضطرار، لكانت قراراتهن أكثر إقناعًا وأشد تأثيرًا في المشاهد.
إيقاع السرد وحدود الثلاثين حلقة
الإيقاع عنصر أساسي في نجاح أي عمل درامي، ويظهر في «شارع الأعشى» بوضوح في الحلقات الأولى من الموسم. فالحلقات العشر الأولى تتمتع بإيقاع مشدود تتحرك فيه الأحداث بسرعة محسوبة دون استعجال، وتكشف كل حلقة تطورًا جديدًا يُبقي المشاهد في حالة ترقب مستمرة.
لكن بعد الحلقة الثانية عشرة تقريبًا يبدأ هذا الإيقاع بالتراجع؛ يتباطأ تقدم الأحداث، وتظهر محاولات واضحة لإطالة بعض المسارات العاطفية أو تأجيل الحسم الدرامي، وهو شعور لاحظته أيضًا في الموسم الأول. ترتبط هذه المشكلة إلى حد كبير بالبنية الإنتاجية للدراما العربية التي تفترض غالبًا امتداد القصة إلى «ثلاثين حلقة».
غير أن طبيعة قصة «شارع الأعشى» تبدو أقل قابلية لهذا الامتداد، خصوصًا أن عمودها الفقري يقوم أساسًا على العلاقات العاطفية. ورغم أن قصص الحب قادرة على إنتاج دراما مؤثّرة، فإنها تحتاج عادة إلى طبقات صراع أوسع كي تحافظ على توترها عبر هذا العدد الطويل من الحلقات.
استحضار الزمن بصريًّا
تُحسب للمسلسل قدرته على استحضار ملامح الرياض في سبعينيات القرن الماضي بصريًّا إلى حدٍّ كبير. فالعناية بالتفاصيل واضحة في الديكورات والأزياء، وحتى الأدوات المنزلية الصغيرة؛ إذ تبدو بعض القطع مألوفة إلى درجة تثير الحنين. هذه الدقة تمنح العمل قدرًا عاليًا من المصداقية، وتكشف عن جهد واضح في بناء عالم بصري يُقنع المشاهد بزمنه.
لكن مع هذا الإتقان في الشكل، يبقى إحساس بأن المسلسل يقترب من الحقبة بوصفها صورة بصرية أكثر من كونها تجربة اجتماعية متكاملة. فالعالم الذي تتحرك فيه الشخصيات يبدو أقل حضورًا على مستوى الحياة اليومية والطقوس الاجتماعية. كان يمكن لهذا العالم أن يصبح أكثر ثراءً لو ظهرت مناسبات اجتماعية مثل الأعياد أو شهر رمضان، أو أحداث جماعية تشكّل جزءًا مهمًّا من الذاكرة الاجتماعية، كما فعل مسلسل «العاصوف» حين أعطى التحولات الاجتماعية والأحداث التاريخية حضورًا واضحًا في تشكيل مصائر شخصياته.
فالفترة الزمنية التي تدور فيها أحداث «شارع الأعشى» شهدت تحولات اجتماعية وفكرية مؤثّرة في المجتمع السعودي، وهي خلفية تاريخية كان يمكن أن تضيف طبقة من الصراع والتعقيد داخل السرد. فالشخصيات لا تتشكل بمعزل عن بيئتها، بل تتكوّن قراراتها وصراعاتها من خلال تفاعلها المستمر مع المجتمع من حولها. وكلما كان هذا المحيط حاضرًا بوضوح داخل العمل، ازداد تأثير القصة عمقًا، وأصبحت أكثر التصاقًا بالزمن الذي تنتمي إليه.
الخلاصة؟
«شارع الأعشى» عمل ناجح بلا شك، لكنه يقف اليوم عند مفترق طرق حاسم: إما أن يواصل الاقتراب من الصياغة الدرامية التركية، بما قد يهدد ثقة جمهوره، أو أن يطوّر لغته السردية الخاصة داخل الدراما السعودية ليصبح عملًا محليًّا يرتبط به المُشاهد لفترة طويلة. فالمسلسل يمتلك أساسًا دراميًّا واعدًا، لكنه يحتاج إلى توازن أدق بين الأدوات السردية المستعارة وخصوصية الثقافة والسياق الاجتماعي السعودي، وهو ما يبدو ضروريًّا قبل التفكير في المضي قدمًا نحو أجزاء جديدة من العمل.

اقرأ وافحص وانقد وشاهد مع «سينماء»، المكان الذي يعزز المعرفة النقدية ويوسّع من إطارنا لفهم السينما وتناولها؛ في سبيل صناعة سينمائية سعودية أصيلة تعبر فينا الآفاق.
ليكتمل المشهد، تعرف على «سينماء».



أثار الممثل تيموثي شالاميه جدلًا بعد تصريح أدلى به خلال جلسة نقاشية جمعته بالممثل ماثيو ماكونهي، قال فيه إنه لا يرغب في العمل ضمن فنَّيْ الباليه والأوبرا، واصفًا إياهما بأنهما «فنون لا يكترث بها أحد». وقوبل التصريح باستهجان واسع على وسائل التواصل وبين متابعي الفنون الأدائية، مع توقعات بأن ينعكس الجدل سلبًا على فرصه في موسم الجوائز.
كشفت بيكسار عن فِلمين أصليين جديدين، «Ono Ghost Market» المستلهم من أساطير آسيوية عن أسواق خارقة يلتقي الأحياء فيها الأموات، وفِلم موسيقي هو الأول في تاريخ الاستوديو، من إخراج دومي شي مخرجة «Turning Red»، إلى جانب تطوير جزء ثالث من «Monsters, Inc».
تشير تقارير إلى أن المشروع المقبل للمخرج كوينتن تارانتينو سيكون عرضًا مسرحيًّا كوميديًّا من نوع الـ«British Farce» التقليدي، ويخطط لتقديمه على مسارح «West End» في لندن، ويعمل حاليًّا على التفاوض مع عدد من النجوم الكبار للمشاركة في العمل.
صرّحت جيمي لي كرتِس أن مسلسل «The Bear» سينتهي عند موسمه الخامس.
طُرح الإعلان الجديد للموسم الرابع من مسلسل «From»، على أن يبدأ عرضه في 19 أبريل عبر منصة (+MGM).
طُرح الإعلان الأول لفِلم الأكشن «In the Grey» للمخرج قاي ريتشي، وبطولة هنري كافيل وجيك جيلنهال وإيزا قونزاليس. والمقرر عرضه في صالات السينما في 15 مايو.
طُرح إعلان تشويقي جديد لفِلم سيرة مايكل جاكسون الذاتية «MICHAEL»، والمقرر عرضه في صالات السينما في 24 أبريل.
حقق فِلم «Project Hail Mary» تقييم 95% على «Rotten Tomatoes»، مع إشادة نقدية وصفته بأحد أفضل أفلام الخيال العلمي في هذا العقد.
.png)
ادّخر بذكاء من كل عملية شراء 🧠
كل ريال تنفقه يمكن أن يصنع فرقًا في مستقبلك المالي. «ادخار سمارت» من stc Bank حساب ادّخاري يعطيك 4% أرباح سنوية وتقدر تسحب فلوسك بأي وقت! ادّخر اليوم، واستثمر في غدك مع
«ادخار سمارت».


اليوم نقول أكشن مع هذا المشهد الصادم من مسلسل «الباطنية» 2009، من إخراج محمد النقلي.
تدور القصة في حي الباطنية، المعروف سابقًا بأنه أحد أهم معاقل تجارة المخدرات في مصر. ويركّز المسلسل على حياة «وردة»؛ الفتاة الفقيرة الجميلة، التي تقع في حب «فتحي» ابن «إبراهيم العقاد» تاجر المخدرات. تتزوج «وردة» عرفيًّا من «فتحي» وتلد منه ابنًا، لكنّ رفْض الأب هذا الزواج يجبر ابنه على الانفصال عنها، ويضلّلها بإيهامها بأن ابنها قد تُوفي وهو جنين.
يصبح الانتقام من عائلة «فتحي» المحرك الأساسي لـ«وردة»، فتغوص تدريجيًّا في عالم المخدرات، ويزداد نفوذها شيئًا فشيئًا. ومع اكتشافها أن «فتحي» قد تزوج وأنجب ابنًا آخر، تتحول فكرة الانتقام إلى خطة لقتل هذا الابن، لإجبار «فتحي» ووالده على تذوُّق ألم فقدان الابن.
في المشهد، تأتي «وردة» إلى منزل عائلة «فتحي» في اليوم الأول للعزاء، بعد أن نجحت في دسّ مؤامرة أدّت إلى انخراط «إبراهيم» ابن «فتحي» في عالم المخدرات حتى الموت. تظهر «وردة» مرتديةً ألوانًا زاهية، محاوِلةً التشمت بالعائلة وإظهار شعور الانتصار، بينما يختلط في نفسها شعور بالثأر مع فرحة زائفة.
ينجح المشهد في تصوير الانقسام النفسي داخل «وردة»، والتحول السريع والمفاجئ في المشاعر؛ حين يصدمها «إبراهيم العقاد» أن الشاب الذي مات هو ابنها الحقيقي الذي اختُطف قبل سنوات وزُيِّف موته بعيدًا عنها! في لحظة كشف الحقيقة، تنقلب ديناميكية المشهد بالكامل؛ تتحول مشاعر «وردة» من الانتصار الوهمي إلى إنكار عاجل، ثم إلى استيعاب بطيء مصحوب بألم عميق ومرارة لا توصف. يصبح الانتقام الذي خططتْ له وسيلةً لإيذاء نفسها أولًا، وتتراءى على وجهها كل علامات الصدمة، والندم، والقهر الداخلي.
أداء غادة عبد الرازق في هذا المشهد مؤثّر في تجسيدها صدمة الأم وخسارتها المؤلمة، مع قوةٍ تعبيرية تعكس المعاناة النفسية لشخصية أمٍّ فقدت ابنها مرتين: مرة بسبب الخداع، ومرة بسبب تداعيات الانتقام. التحول السريع في المشهد، من شعور مؤقت بالقوة إلى إدراك مرير للنتيجة، يجعله واحدًا من أبرز المشاهد الدرامية التي تمثّل قلب مسلسل «الباطنية».
عهود أبو خيرة

فقرة حصريّة
اشترك الآن


تأثر المخرج بسام الملا بعائلته الفنية، فوالده أدهم الملا كان ممثلًا سوريًّا مشهورًا، ما وفّر له بيئةً غنية بالفنون والدراما، وأشعل شغفه بعالم السينما والإخراج، فدرس الإخراج ومارسه مهنةً. هذا الانغماس في الفن شكّل أيضًا انجذابه المبكر إلى حكايات دمشق القديمة التي كان يسمعها من كبار عائلته، وحاول أن يحوّل هذه الذاكرة الشعبية الغنية إلى أعمال درامية متميزة، من بينها أعمال شامية بارزة مثل مسلسل «أيام شامية»، الذي جسّد تفاصيل الحياة اليومية في البيئة الدمشقية، وعُدّ فاتحةً لمسيرته في هذا النوع من الدراما.
مع نجاح هذه التجربة، واصل الملا تطوير هذا العالم الدرامي من خلال أعمال أخرى مثل «الخوالي» و«ليالي الصالحية»، التي رسّخت مكانته مخرجًا متخصّصًا في دراما البيئة الشامية. وخلال هذه الأعمال، بدأ يتشكل لدى الملا هاجس تصوير «حارة كاملة» بكل شخصياتها اليومية: الزعيم والجيران والنساء والأطفال. ومن هذا الهاجس، وُلدت فكرة مسلسل تدور أحداثه بالكامل داخل حارة شامية تحكمها العلاقات والعادات والصراعات في زمن الاحتلال الفرنسي لسوريا خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين.
تعاون الملا مع الكاتب مروان قاووق لتطوير نص القصة، فخرج المسلسل في نهاية المطاف واحدًا من أشهر الأعمال الدرامية في العالم العربي، وأصبح من كلاسيكيات المسلسلات الشامية.
وبهذه الفقرة نستهلّ فقرة «دريت ولّا ما دريت» عن مسلسل «باب الحارة»:
«أبو عصام»، الذي أدّى شخصيته عباس النوري، أُعلنت وفاته في بداية الموسم الثالث من مسلسل «باب الحارة»، والسبب الحقيقي كان خلافًا وقع بين الممثل ومخرج العمل. لكن بعد مرور ثلاث سنوات، تصالح الطرفان، وعاد «أبو عصام» مجددًا في الموسم الخامس. ولجعل عودته مقنعة دراميًّا، كُتبت الحلقة بطريقة تُظهر أن «أبو عصام» لم يمُت بالفعل، بل كان محتجزًا في سجن فرنسي.
على الرغم من تصوير بعض المواسم في دمشق، فإن ديكور الحارة الشامية لم يكن في حي حقيقي، بل كان ديكورًا ضخمًا بُني خصيصًا ليُحاكي تفاصيل بيوت دمشق القديمة وأبوابها الخشبية وساحاتها، ما منح العمل عمقًا بيئيًّا خاصًّا في تمثيل الحياة الدمشقية.
خلال الحرب السورية عام 2011، تعرّض جزء كبير من ديكور حارة المسلسل، المعروف باسم «قرية الشامية»، إلى أضرار جسيمة بسبب القتال الدائر في المنطقة. نتيجة هذا الدمار، اضطرّ فريق الإنتاج إلى إعادة بناء أجزاء من الحارة، أو الانتقال إلى مواقع تصوير بديلة آمنة لضمان استمرار تصوير المسلسل.
انسحب الممثل السوري نزار أبو حجر، الشهير بدور «أبو غالب»، من الجزء الرابع، احتجاجًا على تقليص دور شخصيته وتهميشها، لكنه عاد لاحقًا في الجزء الثالث عشر بعد موافقة الإنتاج على شروطه وتوسيع مسار شخصيته.
كانت شخصية «العكيد أبو شهاب» في المسلسل مكتوبةً في الأصل للفنان السوري ناجي جبر، إلا أن ظروفه الصحية في تلك الفترة، التي كانت مرتبطة بمرض السرطان، منعته من المشاركة في تصوير الدور. بعد ذلك، قرر المخرج بسام الملا إعطاء الدور إلى الممثل سامر المصري، الذي قدّم الشخصية وحقق بها شهرة واسعة.
كان تصوير المسلسل عادةً يبدأ قبل رمضان بفترة قصيرة، وأحيانًا في أثناء بثّ الحلقات السابقة، ما وضع فريق العمل تحت ضغط شديد. هذا الضغط، إلى جانب مشكلات إنتاجية، أدى إلى تأجيل الجزء العاشر وعدم عرضه في رمضان 2018.
كان المخطط الأصلي لمسلسل «باب الحارة» يقتصر على خمسة أجزاء فقط، إلا أن ردود فعل الجمهور الرافضة ورغبتهم في المزيد دفعت القائمين على العمل إلى الاستمرار وإنتاج أجزاء إضافية، حتى وصل المسلسل في النهاية إلى ثلاثة عشر موسمًا.
عهود أبو خيرة

مقالات ومراجعات سينمائية أبسط من فلسفة النقّاد وأعمق من سوالف اليوتيوبرز. وتوصيات موزونة لا تخضع لتحيّز الخوارزميات، مع جديد المنصات والسينما، وأخبار الصناعة محلّيًا وعالميًا.. في نشرة تبدأ بها عطلتك كل خميس.