تحت دوي صافرات الإنذار🔊
زائد: هل تعزم ضيوفك على مائدة بلاستيك؟
إذا عزمت شخصًا أو مجموعة من الأشخاص على بيتك، هل تقدم لهم الطعام في أطباق وملاعق وأكواب بلاستيك؟ 🍽️
كتب أحدهم منشورًا في «إكس» أنه فعلها (أو قد يفعلها، إذ تبدو أقرب إلى فرضية مازحة)، وانهالت عليه الردود بالآلاف، لتتحول إلى قضية الساعة في الأخلاق المجتمعية.
يرفض الفريق الأكبر ضيافة «مائدة البلاستيك» لأنها مهينة للضيف، وعدم بذل الجهد المطلوب في الضيافة تقليل من شأنه، حدًّا وصفه أحدهم بـ«الجربعة». أما الفريق الآخر لم يمانع الفكرة، لأنَّ الجهد حصل في الطهي والاستقبال في البيت؛ لذا ما المانع من توفير عناء غسيل الأطباق على المضيف؟
استحضر النقاش المحتدم عدة مواضيع تتعلق بالطبقية والاقتصاد وتوزيع الأدوار في أداء واجب الضيافة (خمِّن مَن من الزوجين سيكون مسؤولًا عن غسيل الأطباق 🙎🏻♀️). كذلك كيف نحدد درجة الضيف المستحق للطقم الصيني؟ هل الضيف الغريب يستحق الطقم الصيني إعلاءً لشأنه، بينما الضيف القريب من الأهل والربع ممكن استضافتهم بأطباق بلاستيك لأنهم يدركون معزتهم لدينا؟
بعدها نمت وصحيت، وما إن فتحت «إكس» ظهرت لي تغريدة مالك الروقي «اندلعت الحرب»! 🙆🏻♀️
إيمان أسعد

تحت دوي صافرات الإنذار🔊
إيمان أسعد
لم يمر شهر على اختبار صافرات الإنذار في الكويت، ولا أظن أنَّ أحدنا اهتمَّ حينها بمعرفة معنى كل نغمة من نغمات الصافرة. يشبه الأمر تجاهلنا التركيز على إرشادات المضيفة في الطائرة والفيديو الإرشادي قبل الإقلاع عن إجراءات السلامة في حال حدوث خطر. نحن نتفادى التركيز على كيفية النجاة لأننا لا نود التفكير حقًّا في احتمال تعرض الطائرة لأي خطر كان.
لأنَّ لو تعرضت الطائرة لأي خطر، فما الذي ستفعله حقًّا بتلك الإرشادات؟
والشيء ذاته مع صافرات الإنذار.
لكن البارحة تغيَّرت علاقتنا مع الصافرات. الصافرة الأولى سمعتها وأنا أعمل في محترف الكتابة في فناء البيت، أحاول إنهاء العمل على عدد الأحد من نشرة أها!، مع وجود قطة الشارع «نَمْ نَمْ» معي. كنت أعرف أنَّ هجومًا أمريكيًّا بدأ على إيران، لكن ظننته أقرب إلى التهويش منه إلى حرب حقيقية، ورقة ضغط في عملية المفاوضات. وتفاديت الدخول على «إكس» من باب التركيز على المهمة بين يديّ.
لذلك حتى حين سمعت الصافرة الأولى، ظننتها لثانية أو ثانيتين إجراءً وقائيًّا، وذلك قبل سماعي دويّ انفجار، لأطمئن بعدها نفسي أننا أكيد سنسمع دوي انفجارات، فإيران قريبة منا. بالطبع لم أتذكر أي شيء يتعلق باختلاف النغمات. وحتى حينذاك لم أفتح منصة «إكس» لكيلا ألتهي بالأخبار، وأركِّز على إعداد العدد وألحق بترجمة المتبقي من الكتاب. وللسبب نفسه لم أتَّصل بوالدتي التي خرجت من البيت إلى أحد المجمعات للاطمئنان عليها.
كان باب المحترف مفتوحًا حين دوَّت الصافرة للمرة الثانية، ووقفت نَم نَم عند العتبة، تتأمل الطيور تحط في الفناء؛ وجدته مشهدًا يستحق التسجيل والتحميل على ستوري إنستقرام، مشهدًا يدل على أنَّ الأمور طبيعية والحياة من منظور القطة والطيور تمضي. وفعلًا سجلته وحمَّلته على ستوري، لكن لم يدم أكثر من ثلث ساعة، إذ سرعان ما حذفته. ما يجري ليس طبيعيًّا على الإطلاق. لأني ما إن فتحت إنستقرام، غريزيًّا توجهت أصابعي فورًا إلى فتح «إكس».
الكويت تحت القصف المباشر!
هنا طويت اللابتوب وفورًا اتصلت بوالدتي التي استغربت تأخري في الاتصال بها، وعدت إلى البيت. أريد أن أكون في غرفة الجلوس مع عائلتي، أريد أن أكون معهم ونحن نتابع المحطات الإخبارية ونناقش ونبحث في الاحتمالات والاحتياطات، أريد أن أكون مع أمي وهي تدعو الله بأن يحفظ الكويت من كل مكروه، وأن يحفظ الناس جميعًا من أي مصاب، ونرد جميعًا بعدها بآمين. لا أريد الانزواء وحدي لأجل تنفيذ مهمة تخص الوظيفة أو تخص الترجمة. فقد سئمت حقًّا من سيطرة هذا الانزواء على حياتي مؤخرًا واستلابه مني نهايات الأسبوع وساعات الراحة وقدرتي على طلب إجازة مرضية.
فمنذ بداية رمضان بتُّ أقنِّن مشاركة عائلتي الجلوس على مائدة الإفطار، إذ أكتفي فقط بأول دقيقتين، بالتمرات الثلاث مع كأس اللبن، لأنهض للصلاة وأتوجه فورًا إلى محترف الكتابة.
البارحة كانت المرة الأولى التي أشارك عائلتي الجلوس إلى مائدة الإفطار بأكملها، وخلالها شاهدنا خبر القصف الآثم لمطار الكويت الدولي، لنلهج بالدعاء معًا لحفظ الكويت الحبيبة.
مثلي مثل كل الناس البارحة، بتُّ أميّز كل موجة من الموجات الثلاث لصافرة الإنذار، ونصغي إليها بإمعان. ومثلها مثل إرشادات المضيفة في الطائرة، لا أظن القصد منها إعلامك بكيفية النجاة من الخطر الذي إذا أصابك فلا مفرَّ لك منه، بل القصد منها أن تترك ما بين يديك وتلزم مكانك في أمان الله ومع من تحب، إلى أن تسمع موجة انتهاء الخطر.


عدد اليوم من الأعداد الصعبة، لأن عددًا كهذا ينحرف عادةً عن خط نشرة أها! وهويتها، وجمعها بين النبرة الساخرة والخفة المعرفية في تناول المواضيع وتلطيف مجريات اليوم على القارئ.
كنت قد كتبت تدوينةً الخميس لعدد اليوم عنوانها «أريد أن أكون صينيًّا». تدوينة خفيفة موضوعها عن تزعزع التسيد الأمريكي على القوى الثقافية الناعمة، انطلاقًا من مقدمة استشهدت فيها بشخصية دكتور خميس في المسلسل الكوميدي الكويتي «العتاوية» من بطولة عبدالحسين عبدالرضا.
ولك أن تتخيل أن مواصلة نشرها في عدد اليوم، وكأنَّ حربًا لم تندلع، يوحي كأن النشرة منفصلة عن الواقع. وهذا درس تعلمته بالطريقة الصعبة.
لهذا طلبت البارحة تأجيل نشر العدد في موعده المعتاد، ووصلك اليوم متأخرًا. كذلك، على المستوى الشخصي، عجزت البارحة عن كتابة أي شيء. كما ذكرت في التدوينة أعلاه، أردت أن أكون مع عائلتي. وحتى لو اخترت العمل، دماغي كان في وضعية «التهنيك»، ومهما ضغطت عليه ما كنت سأخرج بشيء سوى شاشة عالقة.
لكني هذا الصباح كتبت التدوينة بما يشبه نشرة أها!، وكذلك التمهيد مع الحفاظ على نبرة أها! الساخرة. كنت مترددة فيما يخص لمحات من الويب، لكن لم أرَ مانعًا من مشاركة لقطات لطيفة تروِّح عن القلب.
هل هذا أفضل ما يمكن فعله في الأوقات الصعبة؟ لا أعرف. لكني أعرف أنه أفضل ما يمكنني أنا فعله، وبمنتهى الحب.
وإلى قراء النشرة الغالين في السعودية والكويت وقطر والبحرين والإمارات وسلطنة عمان والأردن وسائر بلادنا العربية، ندعو لكم ولأوطانكم، أنا وكامل فريق نشرة أها! من الكتّاب والمحررين والفنان عمران، بدوام السلامة والأمان والطمأنينة، وأن يحفظكم الله جميعًا في رعايته. ❤️🙏🏻
إعداد 🧶
إيمان أسعد

ادّخر بذكاء من كل عملية شراء 🧠
كل ريال تنفقه يمكن أن يصنع فرقًا في مستقبلك المالي.
«ادخار سمارت» من stc Bank حساب ادّخاري يعطيك 4% أرباح سنوية وتقدر تسحب فلوسك بأي وقت!
ادّخر اليوم، واستثمر في غدك مع «ادخار سمارت».

«الالتفات للوراء ليس خيارًا ممكنًا، ولهذا ليس أمامنا سوى المضي قدمًا.» روبرت لوي ستيفنسون
لماذا التخطيط الأسبوعي مهم؟
أنا متزوجة بس ما ألبس دبلتي.
البساطة وتعقيداتها.

لماذا علينا التحرّر من الكيس البلاستيكي؟
لماذا لا ترعبنا الصواريخ؟

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.