«مارتي سوبريم» لا علاقة له بالأفلام الرياضية
زائد: متعة مفقودة على طريق «Crime 101»

ذكرت دونا لانقلي، رئيسة استوديوهات يونيفرسال، أن الموافقة على إنتاج فلم «The Odyssey» كانت قرارًا سهلًا، لأن جماهيرية كريستوفر نولان كبيرة، وهناك جمهور واسع ينتظر أعماله.
في بدايات الألفية، فاوض نولان لإنتاج مشاريعه الخاصة مقابل إخراجه ثلاثية «باتمان»، مع أنه لم يكن مقتنعًا تمامًا بأفلام السوبر هيرو، وذكر لاحقًا استحالة أن يعود إلى إخراجها مستقبلًا.
في مرحلة إثبات القدرات تحتاج إلى تنازلات للوصول إلى النجاح، والرهان يكون على تحقيق ذلك النجاح الذي يجعل قرار إنتاج أي عمل لك «سهلًا»، أما التعنت فقد يكون سببًا للقضاء على موهبتك.
نايف العصيمي

«مارتي سوبريم» لا علاقة له بالأفلام الرياضية
عبدالعزيز خالد

شخصيًّا أُومن أن تجربة مشاهدة الأفلام في قاعة السينما هي الأفضل والأصح، مهما تغيرت أشكال الأفلام وبنيتها. ومهما حاولت المنصات الترويج لتجاربها ومكتباتها، يبقى هناك نقص وتشتت «شعوري» في التجربة. وصدقًا انزعجت من عدم عرض «مارتي سوبريم» في صالات السينما السعودية لهذا السبب.
لكن مع صدوره متأخرًا بنسخة رقمية، اتضح أن العمل يمرّر -صراحةً وضمنًا- فكرة بناء اليهود للأهرامات، ما يكشف طبيعة الخطاب الذي يتبنّاه الفِلم، ويحوّل تجربة المتابعة إلى مواجهة مع نبرة أيديولوجية. عندها يصبح المنع -سواء لهذا السبب أو لغيره- قرارًا يُحترَم. ولم أفكر في خسارة تجربة السينما، بل في طبيعة الرسالة التي يحملها العمل، وفي ما إذا كان الاستفزاز مقصودًا لذاته أم موظّفًا دراميًّا بوعي.
فِلم «رياضي»؟
فِلم «مارتي سوبريم»، من إخراج جوش صافدي، يمكن تصنيفه شكليًّا فِلمًا رياضيًّا، لكنه لا يلتزم بالبنية التقليدية لهذا النوع. إذ لا يتعامل مع الرياضة بوصفها رحلة صعود أخلاقي، ولا يبني انتصاره على فكرة الانضباط أو التضحية. تدور الأحداث حول «مارتي ماوزر»، لاعب تنس طاولة موهوب يسعى إلى تثبيت صورته كونه استثناءً داخل منظومة لا تعترف به. وتنس الطاولة في الفِلم ليست موضوعًا تقنيًّا بقدر ما هي إطار رمزي، وساحة صراع مع العالم وصورةِ الذات ووهم التفوق. لذلك يبدو الفِلم أقرب إلى دراسة شخصية تستخدم الرياضة على أنها أداة لا غاية.
الشخصية بوصفها مصدر قوة وضعف
شخصية «مارتي» أفضل وأسوأ ما في الفِلم. الشخصية مستلهمة جزئيًّا من تجربة صافدي مع صناعة «Uncut Gems» الذي استغرق عشر سنوات في تنفيذه، ومن سيرة لاعب تنس الطاولة مارتي ريزمان في كتابه «The Money Player». ويتقاطع بين التجربتين هوس التنفيذ، وشعور متضخم بالكبرياء، وإيمان بالاستثناء الشخصي. ولكونها مكتوبة تحت شعور وتجربة شخصية، يصل هذا الإلهام إلى الشاشة بوصفه «طاقة صادقة».
«مارتي» لاعب موهوب لكنه محدود البصيرة، ويجيد التلاعب بالآخرين لكنه يفتقر إلى رؤية استراتيجية تحميه من قراراته الساذجة. لم أجد مشكلة في غموض خلفيته، لكنّ افتقار الفِلم إلى طبقة داخلية أعمق تشرح دوافعه ترَك فراغًا واضحًا؛ فلا نراه يتدرّب، ولا يُظهر حبًّا حقيقيًّا للّعبة. وهذا ما يجعل انتصاراته «فارغة» وأقرب إلى حيل سردية منها إلى نتائج طبيعية لمسار طويل، ويجعل الشخصية أقل تعقيدًا مما توحي به فكرتها. وبالنظر إلى المدة الزمنية لعرض الفِلم، توقعت على الأقل فصلًا يخصّ هذا الجانب من الشخصية.
لكن أداء تيموثي شالاميه منح الدور شكلًا حيًّا ومقنعًا؛ يتحرك باندفاع ويتكلم بسرعة ويترك انطباع شخص يعيش على حافة التحدّي. وخلف ثقة «مارتي»، نجح في إظهار لمحات قلق وتوتر منحت الشخصية جانبًا إنسانيًّا. كما أن حضوره ثابت في كل مشهد، وترشّحه للأوسكار نتيجة منطقية لما شاهدته منه.
عالم الفِلم
العالم الذي يتحرك فيه «مارتي» مشبع بفكرة الحلم الأمريكي وعناصره، واختيار ممثلين من خارج القالب التقليدي يعكس ميل صافدي -الرائع- إلى الواقعية. شخصية رجل الأعمال التي يؤدّيها كيفن أوليري تمثّل «حارس البوابة» المؤسسي بين الطموح والسوق. وتؤدي قوينيث بالترو صورة مستلهمة من نجمات هوليوود الكلاسيكيات؛ أناقة ونقاء ظاهري يرمزان إلى النجاح الاجتماعي الذي يطارده «مارتي». ويقدّم تايلر، ذ كرييتور أداءً جيّدًا، إذ يظهر على أنه أحد شركاء «مارتي» الذين ينفّذون معه عمليات الاحتيال. وتمثّل «رايتشل» بُعدًا أخلاقيًّا وروحيًّا أوسع من طموحه الضيق. الأداءات جيدة في مجملها، لكن دوافع بعض الشخصيات تظل هشّة. استجابتهم لرغبات «مارتي» رغم إدراكهم لتلاعبه أضعفت الإحساس بالعواقب، وحوّلت السرد إلى مشاهد متتابعة بلا تطور حقيقي.
وأحد أكثر القرارات أهمية كان إدخال أغانيَّ من الثمانينيّات داخل سياق زمني يعود إلى الخمسينيّات. وشعرت أن هذا الاختيار يعكس وعي «مارتي» بذاته كونه رجلًا يعيش ذهنيًّا في زمن آخر؛ في زمن يتخيل فيه مستقبله بوصفه أسطورة. وتتضح المفارقة في النهاية مع أغنية «Everybody Wants to Rule the World» بلحنها المبهج الذي يوحي بالانتصار، فيما تدور كلماتها حول وهم السيطرة وحدود النجاح داخل منظومة تنافسية.
خاتمة
تجربة فِلم «مارتي سوبريم» جميلة، فهو مشحون من البداية إلى النهاية، وقد تذهب أحداثه إلى حد التطرّف، ويكاد يكون ساخرًا في حدّته. لكنّ له إيقاعًا محكومًا يذكّرني بإيقاع أفلام سكورسيزي في التسعينيّات، وموسيقاه التصويرية رائعة. ورأيي النهائي أنه فِلم مبالَغ في تقديره، ومدّته تتجاوز حاجته الفعلية، وبعض الخطوط الفرعية يمكن حذفها دون أن يتأثر المسار الأساسي.
مشكلته سردية، إذ يغيب فيه خط متماسك وشخصية قادرة على حمل الفِلم بثقل داخلي حقيقي. فحين يتحول السلوك المؤذي إلى خيار بلا عواقب أبدًا، قد يفقد العمل جزءًا من ثقله مهما كانت عناصره الأخرى جذّابة. لكنه ينجح بوصفه «مزاجًا» وأفكارًا، أكثر مما ينجح بوصفه حكاية مكتملة.

متعة مفقودة على طريق «Crime 101»
عهود أبو خيرة

في مطعم فاخر خلال نهاية الأسبوع، لاحظت موظف صف السيارات لكبار الشخصيات يقف عند مدخل المطعم، ببدلة سوداء وتسريحة مرتبة ووقفة واثقة. والزبائن يسلّمونه مفاتيح سياراتهم الباهظة دون أن يتحقق أحد من هويته. لحظة بسيطة طرحت سؤالًا في ذهني: ماذا لو كان خلف هذا المظهر لصٌّ وجد المكان المثالي لسرقة أفخم السيارات؟
هذه الفكرة هي المدخل الأمثل لفهم بطل «Crime 101»؛ مجرم لا يختبئ من المجتمع، بل يندمج داخله.
شبكة الجريمة
تدور أحداث الفِلم حول شخصية اللص «مايك دافيس» (كريس هيمسورث)، سارق مهندم وهادئ ينفّذ عمليات سطو دقيقة على متاجر المجوهرات على امتداد طريق 101. تكرار الجرائم وتشابه أسلوبها يدفع الشرطة إلى محاولة القبض عليه، وعلى رأسهم الشرطي «لو لوبسنيك» (مارك رافالو) الذي يتتبع أثر هذا المجرم، مقتنعًا أنه من تنفيذ شخص واحد، بينما يرى بقية رجال الشرطة أنها حوادث فردية عشوائية. لذلك يسعى مارك جاهدًا إلى إيجاد دليل يثبت نظريته.
في المقابل، يحاول «مايك»، بعد خلاف مع شريكه السابق، إيجاد طريقة لتنفيذ آخر سرقة وأكبرها في مسيرته. وهنا يتقاطع طريقه مع مسؤولة تأمين الأثرياء «شارون كولفين» (هالي بيري) التي تمرّ أيضًا باضطراب مهني وتقلبات في حياتها العملية. وهكذا يتابع الفِلم مساراتهم الثلاثة في الوقت نفسه، حيث يسعى كل منهم إلى تحقيق هدفه بطريقته الخاصة.
مجرم ناقص المعالم
ينتمي الفِلم إلى تصنيف الجريمة - الأكشن، وهو نوع يعتمد عادة على الحركة والإيقاع لخلق شعور بالخطر والإثارة. إلا أن العمل يختار نهجًا مغايرًا عبر أسلوب السرد البطيء «Slow burn» محاولًا إتاحة مساحة أطول للتعرف على الشخصيات وعالمها، وهي خطوة تُحسب له بوصفها خروجًا عن القالب التقليدي الذي يُبقي المُشاهد على أطراف مقعده باستمرار.
لكن المشكلة تظهر في الموازنة؛ فحين يتخلّى الفِلم عن المطاردات المتواصلة، يصبح لزامًا أن يحمل الهدوء وزنًا دراميًّا حقيقيًّا، يقرّبنا من الشخصيات أو يوضح دوافعها. غير أن الزمن هنا يُستثمر مع شخصيات بلا ملامح كافية أو دوافع مقنعة، فلا يتشكل ارتباط عاطفي ولا فهم حقيقي لها، وهو ما يُضعف السرد بدل أن يعمّقه.
خذ البطل «مايك دافيس» على سبيل المثال، نبدأ معه في ذروة حياته: غني، وأنيق، وجذاب. يبدو أن الكاتب أراد رسمه شخصيةً غامضة، على خُطى شخصيات إجرامية محبوبة في الذاكرة السينمائية، مثل الغموض الكاريزمي في «مايكل كورليوني» من «The Godfather» أو «والتر وايت» من «Breaking Bad». لكن تلك الشخصيات امتلكت منذ البداية دافعًا واضحًا؛ المرض، أو العائلة، أو النجاة، أو الرغبة في السيطرة. وهي التفاصيل التي تجعل المشاهد يتعاطف لا إراديًّا مع المجرم.
أما هنا فالدافع غائب؛ المال حاضر كونه حصيلةً، لا سببًا. لا نعرف لماذا بدأ «مايك»، ولا لماذا يستمر. نقضي وقتًا طويلًا معه دون هدف نتطلع إليه، فيتحول البطء من ترقّب إلى فراغ.
أما الشرطي «لو لوبسنيك»، فيُقدَّم أولًا بوصفه شخصًا صاحب مبادئ؛ رفضه شهادة الزور لصديق يوحي بثبات أخلاقي واضح. لكن مع تقدُّم الأحداث، نكتشف جانبًا مختلفًا تمامًا من شخصيته، حتى يصل في النهاية إلى مساعدة اللص على الهرب. هذا التحول لم يمهَّد منطقيًّا أو نفسيًّا بصورة كافية، ليترك المشاهد في حيرة من التناقض بين قِيَمه وأفعاله.
على النقيض، نجد شخصية «شارون كولفين» مسؤولة التأمين الوحيدة التي تحمل عمقًا واضحًا. من البداية نرى طموحها المهني وهدفها الصريح في الوصول إلى منصب أعلى، لكنها تواجه عوائق متراكمة: مدير متلاعب لم يمنحها حق الشراكة رغم وعده، وأكثر من أحد عشر عامًا من العمل دون تقدير، وعمر يقترب من الخامسة والخمسين، ووحدة عاطفية تزيد الضغوط. كل هذه العوامل تجعل قرارها بالانتقام وتسريب معلومات الأثرياء للسارق منطقيًّا ومقنعًا، فهو نتيجة طبيعية لمسار حياتها المضغوط، وليس مجرد قرار حبكي مفاجئ.
زاوية الحكاية
متعة مشاهدة أفلام الجريمة تكمن دائمًا في محاولة حل اللغز، في ذلك السؤال المركزي: من الفاعل؟ ولماذا حدثت الجريمة؟ هذه اللحظة تضع الجمهور في صلب التحقيق، ويصبح كل من المتفرج وأبطال الفِلم في سباق فك الخيوط معًا. عادةً يُروى الفِلم من منظور شخصية واحدة، فلا نعرف ما يحدث في الغرفة المجاورة، وهذا ما يمنح المشاهد مساحة للتخمين والتوقع، ولإعادة تركيب الأحداث في ذهنه قبل كشفها على الشاشة.
لكن «Crime 101» يحرمك تمامًا من هذه المتعة. إذ تُروى القصة من الزوايا كلّها وفي الوقت نفسه، ومن وجهة نظر جميع الشخصيات في آنٍ واحد. نعرف ما يخطط له اللص بالضبط، وما سيفعله غدًا، ونماذج تحركاته بالكامل. كذلك تتحرك شخصية الضابط «لو لوبسنيك» أمام أعيننا بوضوح، ومسؤولة التأمين «شارون كولفين»، وحتى شريك «مايك» السابق والخطر الذي يمثّله له. كل شيء مكشوف بإزعاج.
النتيجة؟ يختفي الترقب، ويزول غموض الجريمة. عندما تكون كل الخطط واضحة والدوافع مكشوفة، يصبح السؤال: إذا كان كل شيء معروفًا، لماذا أتابع الفِلم؟
الخلاصة؟
تتمثّل القيمة الحقيقية لأفلام الجريمة في المسافة بين المُشاهد والحدث، وفي الغموض الذي يولّد الترقب والإثارة. لكن فِلم «Crime 101» يقتل هذه المسافة بالكامل؛ فرغم براعة الإخراج وروعة التصوير وسلاسة مشاهد المطاردات، يفشل في الحفاظ على التشويق، لتتحوّل كل لقطة بصرية رائعة إلى تجربة بلا روح الجريمة نفسها.

إذا فاتتك الورش التي أُقيمت في السنوات الماضية،
بكل النقاشات والمعارف والأسئلة السينمائية الثرية لكل مهتم بالسينما؛ فلا تأسف.
منصة «سينماء» أرشفت وحفظت كل الورش والجلسات النقدية وأتاحتها للجميع.
ليكتمل المشهد، تعرف على «سينماء».



أخبار وإعلانات سينمائية 📰
أعلن المنتج جيري بروكهايمر تطوير جزء ثانٍ من فلم الأكشن الرياضي «F1» بعد النجاح العالمي للجزء الأول، مع استمرار العمل على قصة تدور في عالم سباقات الفورمولا ون. ومن المتوقع مشاركة بطل العالم لويس هاملتون في المشروع.
طرحت شركة (Searchlight Pictures) مقطعًا تشويقيًّا جديدًا لفلم الرعب والغموض «Ready or Not: Here I Come»، تمهيدًا لعرضه في دور السينما بتاريخ 20 مارس، 2026. يتابع الفلم شخصية «قريس» التي تجد نفسها مجددًا داخل لعبة قاتلة تنظمها عائلات ثرية، وتحاول هذه المرة النجاة وحماية أختها من مصير دموي.
أطلقت شركة (Magenta Light Studios) أول مقطع تشويقي لفلم «Deep Water»، من بطولة آرون إيكهارت وبِن كينقسلي، تمهيدًا لعرضه في 1 مايو، 2026. وتدور أحداث الفلم حول تحطم طائرة ركاب في المحيط، ليجد الناجون أنفسهم محاصرين في بحر ممتلئ بأسماك القرش وهم يحاولون البقاء أحياء.
عروض المنصات الرقمية 📺على (Netflix)، يُعرض الموسم الثالث من مسلسل الأكشن «The Night Agent»، الذي يعود فيه العميل «بيتر ساذرلاند» إلى مواجهة مؤامرة دولية جديدة تتضمن معلومات حكومية حساسة وشبكة خطيرة تهدد الاستقرار السياسي.
كما يعرض على المنصة نفسها فلم الإثارة والدراما «Fire Break»، الذي تدور أحداثه حول امرأة تسافر مع عائلتها إلى منزلهم في الغابة، فتجد نفسها محاصرة بحرائق ضخمة، وفي مواجهة حدث اختفاء ابنتها، بينما تكتشف أن الخطر أكبر من مجرد النيران.
وعلى (+Apple TV)، يُعرض الجزء الثاني من مسلسل الغموض والإثارة «The Last Thing He Told Me»، حيث تواصل «هانا هول» وابنة زوجها رحلة البحث عن حقيقة اختفاء «أوين مايكلز»، لتنكشف أسرار غير متوقعة عن حياته.
أما على (Hulu)، فيُعرض الموسم الثاني من مسلسل «Paradise»، الذي تدور أحداثه داخل ملجأ بعد كارثة عالمية، حيث يحاول عميل سري كشف جريمة قتل غامضة وسط شبكة من الخيانات والتوترات السياسية.


يبدأ الوثائقي بعنوان يبدو بسيطًا، لكنه يخبئ وراءه اعترافًا مبكرًا بالنهاية: «The Last Dance»؛ الاسم الذي أطلقه المدرب الأسطوري فِل جاكسون على الموسم الأخير لفريق شيكاقو بولز، بعد أن قررت الإدارة أنه سيكون موسمه الختامي. جاء القرار نتيجة بلوغ الفريق نهاية عصره الذهبي، بعد ثلاث بطولات متتالية في التسعينيات، ووصول معظم لاعبيه الأساسيين إلى منتصف الثلاثينات من أعمارهم. إذ فكرت الإدارة في إعادة بناء الفريق للمستقبل ضمن استراتيجية طويلة المدى، فأصبح موسم 1997 - 1998 محطة وداعية تضع ختامًا لحقبة من العظمة.
يعتمد العمل على السرد المتقطع، متنقلًا بين لحظات الموسم الأخير وذكريات الماضي المهمة، مدعومًا بلقطات أرشيفية لم تُعرض من قبل، تكشف جوانب خفية من حياة اللاعبين ومسيرة الفريق. كل تدريب وكل مباراة تصبح مدخلًا لفهم تاريخ الفريق وحياة اللاعبين الشخصية والأسباب التي صنعت كل إنجاز، كأنك تعيش رحلة زمنية تكشف القصة كاملة.
في قلب السرد يقف مايكل جوردان، أسطورة الدوري الأمريكي لكرة السلة وأحد أعظم اللاعبين في التاريخ. لا يقدّمه الوثائقي رمزًا جاهزًا، بل يأخذنا إلى طفولته وبداياته، ويكشف الأبعاد النفسية والاجتماعية التي شكلت شخصيته. منذ الصغر، كانت نزعة التنافس لديه حاضرة بقوة، مدفوعة برغبة عميقة في نيل اعتراف والده وإثبات جدارته أمام إخوته الأكبر سنًّا. هذا الدافع الداخلي أصبح القوة المحركة وراء كل مباراة يخوضها وكل تحدٍّ يواجهه. بالنسبة إلى جوردان، لم يكن الفوز مجرد هدف، بل وسيلة لإشباع شعور دائم بعدم الاكتفاء والسعي المستمر نحو التميز.
ولا يتوقف الوثائقي عند جوردان، بل يمنحنا رؤية أعمق لحياة بقية اللاعبين ومنهم: سكوتي بيبن، الرجل الثاني في الفريق، إذ تُظهر قصته كيف يمكن أن تشكل العائلة والظروف الصعبة شخصية لاعب. نشأ سكوتي في عائلة كبيرة، مع والد مريض، واضطر إلى اتخاذ قرارات مهنية أثرت في مستقبله وعلاقته بالإدارة. هذه الخلفيات الإنسانية تكشف أن النجاحات الجماعية تتخللها دائمًا توترات شخصية، وأن كل لاعب يحمل وراء بطولاته صراعاته الخاصة.
أكثر ما يجذب الانتباه في تجربة المشاهدة هو ديناميكيات العلاقات بين اللاعبين، والتوترات مع الإدارة تحت قيادة فِل جاكسون، والضغوط الذهنية والجسدية، ولحظات الضعف التي شكلت شخصياتهم وقراراتهم. يقدم العمل صورة واضحة لحجم التضحيات المطلوبة للوصول إلى العظمة في الرياضة، مسلطًا الضوء على الانضباط الشديد والالتزام الكامل الذي يميز مستوى الاحتراف الحقيقي.
وفي الختام، يترك «The Last Dance» انطباعًا عميقًا بأن كل انتصار يحمل إرادة لا تُقهر، ويتطلب ثمنًا شخصيًّا كبيرًا يشمل التضحية بالعلاقات، والحفاظ على السلام الداخلي، والعيش دائمًا في قلب المنافسة.
عهود أبو خيرة
.png)
ادّخر بذكاء من كل عملية شراء 🧠
كل ريال تنفقه يمكن أن يصنع فرقًا في مستقبلك المالي. «ادخار سمارت» من stc Bank حساب ادّخاري يعطيك 4% أرباح سنوية وتقدر تسحب فلوسك بأي وقت! ادّخر اليوم، واستثمر في غدك مع
«ادخار سمارت».

«The Plan»(3:12)


لم يكن الملحن كريس باورز غريبًا عن تحدّي تصوير الرياضة عبر الموسيقا، بعد أعماله في مسلسلات وأفلام مثل «Space Jam: A New Legacy» و«Kobe Bryant’s Muse». لكن مع «King Richard» واجهه تحدٍّ مختلف: كيف تصبح الموسيقا جزءًا حيًّا من اللعبة نفسها؟
رأى باورز التنس رقصةً إيقاعية مستمرة، كل نقطة فيها تحمل توترًا وترقبًا؛ فأدخل إيقاعات تتناغم مع تبادل الكرة، وأضاف صوت كل ضربة لتصبح علامة موسيقية واضحة، فيشعر المشاهد كأنه في وسط الملعب.
لم يتوقف التحدي عند ذلك؛ فقد صُممت المباريات دون تعليق رياضي تقليدي، ما دفعه إلى جعل الموسيقا القوس العاطفي لكل مباراة، مستنتجًا الأحداث من تفاعل الجمهور والعائلة واللاعبة.
ولتشكيل هذه التجربة الصوتية الفريدة، استلهم باورز من أعمال فيليب قلاس في الإيقاعات المتعددة، واستلهم روح التجريب عند جون كيج لتقنية الـ«prepared piano». فوضع دبابيس وقطعًا معدنية وورقًا وعملات داخل البيانو، ليحوّل كل مفتاح إلى آلة إيقاعية حية، تعكس ضربات الكرة وتنسج معها تناغمًا صوتيًّا نابضًا بالحياة.
أبرز المقطوعات
مقطوعة «The Plan»
تُسمع في أثناء تدريب الأب بناته يوميًّا في الملاعب العامة خلال طفولتهن؛ إذ يعكس إيقاعها المنتظم الالتزام بالخطة ويعطي إحساسًا بالروتين والانضباط.
مقطوعة «First Match»
ترافق أول مباراة فعلية لـ«فينوس» أمام جمهور ومنافس حقيقي، وهي لحظة الانتقال من التدريب والحلم إلى الواقع. تُعزِّز الفراغات الصوتية الكثيرة شعور التوتر والانتظار، وتُبرز رهبة البدايات وتجعل المشاهد يشعر بواقعية الحدث لأول مرة.
مقطوعة «Fired»
تظهر في لحظات صدمة «ريتشارد ويليامز» خارج الملعب، مثل رفض المدربين التعاون معه، أو نقد الإعلام، أو التشكيك في صحة خطته لتدريب بناته. الموسيقا هنا تعكس التوتر والارتباك الداخلي، ويخلق الصوت الإيقاعي والبيانو شعورًا بالضغط المفاجئ.
مقطوعة «Venus vs. Vicario»
تُستخدم في أثناء المباراة الحاسمة بين «فينوس» ومنافستها «فيكاريو»، حيث تظهر قدرة «فينوس» على مواجهة ضغط المنافسة والاعتماد على خطتها وتكتيكها. تصاعد الأوتار وتداخل ضربات الكرة مع الإيقاع الموسيقي يجعلها جزءًا من اللحن نفسه، مع تعزيز شعور التركيز.
مقطوعة «Family»
تُسمع في مشاهد العائلة خارج الملعب أو بعد المباريات، خاصةً اللحظات التي تُظهر الترابط بين «ريتشارد» وبناته «فينوس» و«سيرينا»، أو تجمع العائلة لتبادل الدعم والتشجيع. يركز اللحن على الديناميكية العاطفية ويمنح شعورًا بالراحة والحماية والطمأنينة.
عهود أبو خيرة


اليوم نقول «أكشن» مع هذا المشهد المؤثِّر من فِلم «The Swimmers» الصادر عام 2022، من إخراج سالي الحسيني.
الفِلم مستوحًى بالكامل من أحداث حقيقية، إذ يروي قصة أختين سوريتين تتقنان السباحة وتحلمان بتمثيل وطنهما في الألعاب الأولمبية، لكن تجبرهما الحرب والدمار على مغادرة وطنهما واللجوء إلى ألمانيا عبر هجرة غير شرعية.
المشهد المحوري يبدأ بعد وصولهما إلى تركيا، حيث تنتقلان مع مجموعة من اللاجئين إلى ساحل بحر إيجه قرب مدينة إزمير، وتصعدان مع مهرِّب إلى قارب مطاطي صغير ضيق لا يتسع لكل الركاب. ومع انطلاق الرحلة نحو جزيرة ليسبوس اليونانية، تبدأ التحديات الحقيقية: يتعطل محرك القارب وتتسرب المياه داخله، فتتخذ الأخت الكبرى سارة قرارًا قياديًّا بطلب التخلي عن الأمتعة لتخفيف الوزن. وفي لحظة رمزية مؤثرة، ترمي الأخت الصغرى يسرى ميدالياتها في البحر؛ رمزًا للتخلي عن الحلم، الذي كانت تطمح إلى تحقيقه، بسبب الواقع القاسي. هذه اللحظة تمثل نقطة تحول يصبح فيها السباق الحقيقي هو البقاء على قيد الحياة.
مع اشتداد الأمواج والعاصفة الليلية، يقترب القارب من الغرق، فتقرر سارة القفز في المياه لتخفيف الوزن وتسريع وصول القارب إلى بر الأمان، وتلحق بها أختها يسرى لتبدآ رحلة سباحة طويلة حتى بلوغ اليابسة.
أكثر ما يترك أثره في المشهد هو الفضاء الذهني الذي تصنعه يسرى لنفسها. فوسط الأمواج والظلام، تستدعي تعليمات والدها، ومدربها في الوقت ذاته، بالتركيز على الهدف والمثابرة، وتتمتم بأغنية «Titanium» لتدفع نفسها إلى الاستمرار. عندها لا تبقى الذكريات مجرد استرجاع عاطفي، بل تتحول إلى وسيلة تحفيز ذهني منظَّمة، تكشف كيف يمكن للتدريب العقلي الرياضي أن يغدو أداة للبقاء حتى في مواجهة الموت. وهنا تتجلى المفارقة بوضوح: القوة الذهنية ذاتها التي صيغت لانتزاع الانتصارات في المنافسات تتحول إلى وسيلة للنجاة.
من الناحية السينمائية، يأخذنا المشهد مباشرة إلى قلب الخطر، لنشعر بالغرق الوشيك والاقتراب من الموت. بكاء الأطفال وصراخ الركاب ودعواتهم تملأ الجو بتوتر حقيقي، بينما تضرب الأمواج القارب وتخترق حاسة السمع بطريقة تكاد تجعلك تلمس كل حركة للماء حول البطلة. في حين يعمِّق الظلام الكثيف شعور الوحدة والرعب، وتضاعف الموسيقا الضغط العاطفي فتشعر كما لو أنك تكافح للتنفس مع البطلة وسط الفوضى المميتة.
في النهاية، يكشف المشهد أن سر نجاح الرياضي لا يكمن في قوته الجسدية أو مهاراته وحدها، بل في صلابة عقله، وقدرته على مواجهة أصعب التحديات وتحويل كل عقبة إلى دافع مهما بدت الطرق مستحيلة.
عهود أبو خيرة

فقرة حصريّة
اشترك الآن


لطالما أدّت الأفلام الرياضية دورًا يتجاوز حدود حكاياتها؛ فهي لا تكتفي بعرض منافسة أو بطولة، بل تعيد تعريف اللعبة في وعي الجمهور وتنظر إليها من زاوية مختلفة. فحين تُقدَّم الرياضة دراميًّا بوصفها اختبارًا للإرادة والهوية، تتحوّل من نشاط محدود إلى تجربة مهمة.
هكذا فعلت السينما مع الملاكمة وكرة السلة وسباقات السيارات، وهكذا فعل فِلم «The Hustler» مع البلياردو. فقبل صدوره، ارتبطت اللعبة بالحانات والصالات الدخانية والرهانات. وبعده، اكتسبت صورة أكثر جدّية وجاذبية، وأسهم نجاح الفِلم في إحياء شعبيتها على مستوى الولايات المتحدة، ومنحها حضورًا ثقافيًّا لم تحظَ به سابقًا.
وبهذه المعلومة نستهلّ فقرة «دريت ولّا ما دريت» عن فِلم «The Hustler» الصادر عام 1961:
لم يكن بطل الفِلم بول نيومان قد أمسك عصا بلياردو قبل قبوله دور البطولة؛ فأزال طاولة الطعام من منزله وثبّت مكانها طاولة بلياردو، وكرّس ساعات طويلة للتدريب حتى بلغ مستوًى مقنعًا. وأدّى جميع لقطات البلياردو بنفسه، باستثناء ضربة واحدة هي «الماسيه» (Massé) التي نفّذها بطل العالم أربع عشرة مرة ويلي موسكوني، الذي عمل مستشارًا تقنيًّا للفِلم.
ترشّحت بايبر لوري لجائزة أوسكار عن دورها في الفِلم، وتوقفت عن التمثيل خمسة عشر عامًا بعده، مكرّسةً وقتها لحياتها الأسرية، ثم عادت في «Carrie» الصادر 1976، ونالت عنه ترشيحها الثاني للأوسكار.
حُذف مشهد بالكامل لنيومان بقرار من المخرج روبرت روسن والمحررة ديدي ألن، لأنه لا يخدم تقدُّم السرد. وصرّح نيومان لاحقًا أن حذف هذا المشهد أثّر في فرصة فوزه بالأوسكار، كونه من أفضل المشاهد التي أدّاها في مسيرته.
يُعدّ الفِلم من أوائل إنتاجات هوليوود السائدة التي تضمنت عبارة «اذهب إلى الجحيم» بصيغتها الصريحة، في مرحلة كانت لا تزال خاضعة لقيود «قانون الإنتاج» (Hays Code) الذي فرض رقابة صارمة على اللغة والمحتوى. كما يُصنَّف ضمن الأمثلة المبكرة على استخدام مشاهد تمهيدية تسبق ظهور شارة البداية، وهو خيار لم يكن شائعًا آنذاك في الأفلام التجارية.
كانت شركة «20th Century Fox» تعاني خسائر بسبب فِلم «Cleopatra»، فاقترحت اختصار مشاهد لعب البلياردو خشية ضعف التفاعل معها. لكن روسن أقنع الإدارة بالإبقاء عليها بعد عرضٍ خاص في مسارح برودواي في نيويورك حقق صدًى إيجابيًّا، ما عزّز الثقة بالفِلم وزاد من الترويج له.
بُني موقع تصوير لكافتيريا داخل محطة قرايهاوند في مانهاتن بدرجة واقعية دفعت بعض المارّة إلى الدخول والجلوس طلبًا للخدمة.
عبدالعزيز خالد

مقالات ومراجعات سينمائية أبسط من فلسفة النقّاد وأعمق من سوالف اليوتيوبرز. وتوصيات موزونة لا تخضع لتحيّز الخوارزميات، مع جديد المنصات والسينما، وأخبار الصناعة محلّيًا وعالميًا.. في نشرة تبدأ بها عطلتك كل خميس.