لماذا أغني «دوها يا دوها» لطفلتي؟ 🕋
زائد: تحتاج إلى جرعة أمل؟
تحتاج إلى جرعة أمل خميسية؟ (بدل الحديث عن آخر أخبار الإنترنت والذكاء الاصطناعي.👀)
شارك هاروكي موراكامي مع نيويورك تايمز ذكراه عن حضوره إلى الولايات المتحدة قبل عقود طويلة، لحفل التوقيع الأول له هناك، مع حضور لا يزيد عدده على أصابع اليدين، قائلًا:
أتذكر جلوسي هناك لساعات مع قلمٍ في يدي ولا شيء أفعله. تلك الساعات كانت الأطول في حياتي.
الحمدلله، من يومها تحسنت الأمور مع موراكامي، ليس إلى درجة الفوز بنوبل (ولا أتوقع سيفوز بها)، لكن تظل أحسن من حفل التوقيع الأول. جرعة الأمل هي أنَّ الأمور ستتحسن، حتى إن لم تصل إلى مبتغاك النهائي؛ يكفيك فرحًا أنك تجاوزت الأسوأ. 💁🏻♀️
إيمان أسعد

لماذا أغني «دوها يا دوها» لطفلتي؟ 🕋
مجد أبو دقَّة
قبل أسبوع تقريبًا، تركت طفلتي عند أختي ساعات طويلة لأول مرة؛ فعادةً ما أتركها مدةً لا تتجاوز الساعتين. وحين طال غيابي، زاد بكاء الطفلة وتعكر مزاجها، وأُسقط في يد أختي -التي ما زالت لا تجيد كل مهارات العناية بالأطفال- إلى أن تذكرتْ «دوها يا دوها»، ففتحتها لـ«حُسْن» التي هدأت إلى حدٍّ ما بعدها.
مذ وُلدت حُسْن وأنا حريصة أن أغني لها بعض التهويدات القديمة؛ «دوها يا دوها»، «يا ستي ويا ست الكل»، «نام حبيبي نام».
وقد لاحظت عليها تأثرًا لافتًا بالتهويدات؛ ففي مرة كنت أُسمِعها «يا ستي ويا ست الكل» -وأنا غالبًا ما أغني لها بعضًا من أجزائها- ووجدتها تظهر علامات حزن واضحة عندما بدأ مقطع «يا هادي الطير…». إذ قلبت شفتها السفلية وعقدت حاجبيها الصغيرين حتى بكت، فأغلقت التهويدة، وكانت آنذاك لم تتجاوز ثلاثة أشهر.
أعادني هذا إلى محاضرات علم اللغة التي تناقش كيف أنَّ الموسيقا -بوصفها ألحانًا وأنغامًا- لها بناء ذهني مماثل للبناء الذهني للُّغة. لذلك، تستطيع الموسيقا إيصال معاني المشاعر دون الحاجة حتى إلى الكلمات. ويمكن للإنسان فهم هذا الشعور ووصفه باللغة، أو بالبكاء كما في حالة حُسْن.
فقد أثار الشجن الواضح في مقاطع الدعاء والابتهال في التهويدة حزن طفلتي التي لا تدرك معنى ما تسمع من كلمات. ولدهشتي، أعدت تجربة الأمر عدة مرات وكانت النتيجة واحدة.
فهْم الأطفال للمعاني التي يحملها اللحن ليس حكرًا على التهويدات، إلا أني وجدت أثرًا مميزًا للتهويدة. فقد بدأت ألحظ منذ مدة قدرة «دوها يا دوها» على تهدئة طفلتي التي كانت تسمعها مني منذ أيامها الأُول. فعندما تبدأ في بكاء لا سبب واضح له -بكاء قبل النوم مثلًا- وتفشل محاولات التهدئة الأخرى، تنجح «دوها يا دوها» في تهدئتها إلى حد كبير. وهذا ما دفعني إلى البحث عن أثر التهويدات في الأطفال.
تقول إحدى الدراسات إن للتهويدات قدرة على تهدئة الرضَّع حتى إن كانت بلغة غير مألوفة؛ فعندما سمع رضَّعٌ تهويدات أجنبية، ظهر استرخاؤهم في هدوء نبضات القلب وضيق حدقة العين، على خلاف حالهم عند الاستماع لأغانيَّ أخرى.
والمثير في الأمر، أن هذه الاستجابة من الأطفال تُعَد استجابةً فطرية؛ فقد ظهر الأثر المهدِّئ للتهويدات في الأطفال من عمر شهرين حتى أربعة عشر شهرًا باستمرار وثبات. وفي هذا العمر لا يملك الأطفال خبرة موسيقية واسعة، مما يشير إلى أن العقل البشري مهيَّأ فطريًّا للاستجابة إلى تلك النغمات الهادئة المميزة المشتركة بين التهويدات بمختلف اللغات.
تلعب التهويدات كذلك دورًا في الترابط الاجتماعي عند الرضَّع. فمن ناحية، تعزِّز شعورهم بالأمان، بسبب شعورهم بالاتصال مع مقدِّم الرعاية -أحد الوالدين غالبًا- الذي يغني لهم. ويحمل هذا الاتصال للطفل معاني القرب والاستماع والاهتمام.
ومن ناحية أخرى، تحمل التهويدة المألوفة للرضيع مفتاحًا اجتماعيًّا؛ فالرضيع ينظر باهتمام أكبر إلى شخص غير مألوف إذا غنَّى له تهويدة مألوفة اعتاد أن يغنيها له أحد والديه. كأن التهويدة المألوفة تحمل ختم أمان.
يعيدني ذلك كله إلى ذكرياتي الأولى عن التهويدة؛ عندما كانت أمي تضع أخي الصغير في حضنها وأنا بجانبهما، وتغني: «نام حبيبي نام وادبح لك جوزين حمام.. روح يا حمام لا تصدق بضحك ع "أنوس" لينام»، فأشعر بدفء نغم أمي.
ينبِّهني من الاستغراق في ذاكرتي -وأنا أعدُّ هذه التدوينة- صوت جارتي مهدئةً طفلها بتهويدة تركية لا أدرك كلماتها، إلا أني أعرفها من لحنها، لأجد أن التهويدة فعل أمومة فطري عالمي، ينتقل من الجدَّات بلسان الأمهات إلى الأحفاد؛ والآن أنقله إلى حُسْن.


إكرام الحزن أنفع للنفس 🕊️
زارني الحزن أمس، حزن لا أعرف سببه تمامًا، ولكني مدركةً ثقله الذي خيَّم على قلبي، وملأني رغبة بالتكوُّر على الكنبة، وتناوُل طعام سريع، والانخراط في البكاء.
قلت حينها لنفسي ولزوجي: «أنا حزينة» دون أيِّ جمل استدراكية. قد يبدو الأمر بسيطًا وبداهيًّا جدًّا، ولكنه بالنسبة إليَّ ليس كذلك؛ فاعترافي البسيط هذا نتاج طريق طويل من محاولات فهم المشاعر وتقبُّلها.
في السابق، كنت إذا استيقظت بأعين منفوخة ووجه كئيب، وسألتني جدتي عن سبب حزني الواضح، أجيبها بأني متعبة، وأن الأرق زارني مرةً أخرى. لم تكن تصدِّق ذلك، وتقسم إني حزينة، وأبقى أنا مصرَّةً على نفي تلك التهمة عني.
وكنت إذا شعرت في نفسي بحزن شديد، ألهيتها عنه بالدراسة أو بأداء شيء من المهام. وإذا كان الأمر أكبر من ذلك، ووجدتني متعبةً أهرب للنوم، كنت أقول لنفسي: «يمكنك أن تبقي كذلك ثلاثة أيام وبعدها نعود كما كنا».
كان الأسهل أن أخبر نفسي ومَن حولي بأنني متعبة، أو أشعر بضغط المهام، أو أن الأرق مقيم عندي. وبعد أن أتى الأرق والقلق بالاكتئاب، أصبحت أعترف بأني غاضبة!
إلى أن قالت لي معالجتي مرةً: «تحت هذا كله يكمن الحزن، والحزن شعور نبيل، يحتاج فقط إلى أن يأخذ وقته وواجب ضيافته وسيمضي.»
أدركت حينها أن الاعتراف بالحزن اعتراف صريح بضعفنا البشري؛ بأن موقفًا أو فكرة أو خيبة أثَّرت في النفس، وأن هذه النفس ليست مدرَّعةً كما نحب أن نظن، وأن شعورًا معنويًّا قادرٌ على إبطاء خطواتنا وتغيير إيقاعنا.
ويحتاج هذا الاعتراف إلى شجاعة وقوة، وتقبُّل لحقيقة النفس البشرية؛ لذلك كان من الصعب عليَّ في البداية أن أعترف بالحزن، وأن أعطيه وقته الذي لا أحدِّده أنا، وأتقبَّل ثقله فوق أكتافي دون أن أحاول جاهدةً إيجاد أسباب منطقية معتبرة مقنعة لزيارته!
ولكني مع الوقت، وجدت أن الاعتراف بالحزن يُخفف وطأته، وأن إجابة «لا أعرف» مناسبة للرد على سؤال «ما سببه؟!»، وأن الوقت في كثير من الأحيان هو الدواء.
في هذا الصباح، أشعر بأني أقل حزنًا من الأمس، ولكني لا أعلم إن كانت هذه زيارة سريعة عابرة للحزن، أو أنه ينتظر فراغي من المهام المستعجلة ليطلَّ عليَّ من جديد في لحظة هدوء. في كلا الحالتين، علَّمتني التجربة أن إكرام الحزن ضيفًا أنفع للنفس من محاربته عدوًّا.
إعداد 🧶
مجد أبو دقَّة

ادّخر بذكاء من كل عملية شراء 🧠
كل ريال تنفقه يمكن أن يصنع فرقًا في مستقبلك المالي.
«ادخار سمارت» من stc Bank حساب ادّخاري يعطيك 4% أرباح سنوية وتقدر تسحب فلوسك بأي وقت!
ادّخر اليوم، واستثمر في غدك مع «ادخار سمارت».

«قيمة الإنسان لا تكمن في إنجازاته، بل في ما يتوق إليه.» جبران خليل جبران
أيش الرمزية الثقافية والتاريخية في الكرسي البلاستيكي الأبيض؟
المفارقة في ترند المحتوى الذي يشجعك على الابتعاد عن استهلاك المحتوى!
أحيانًا منقوشة بتكفي.


نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.