لماذا اتجه القادسية للتعاقد مع المدرب بريندان رودجرز؟

تحليل تكتيكي لأسباب اتجاه إدارة القادسية لإقالة ميتشيل وتعيين بريندان رودجرز، وماذا يُمكن لرودجرز إضافته للارتقاء بمستوى الفريق


لماذا اتجه القادسية للتعاقد مع المدرب بريندان رودجرز؟

محمد البريكي

بعد عامين كاملين قضاهما ميشيل مع القادسية قاد فيهما الفريق للصعود لدوري روشن والوصول لنهائي كأس الملك الموسم الماضي، الذي خسره أمام الاتحاد. قررت إدارة القادسية إنهاء التعاقد مع المدرب الإسباني، الذي خسر الفرصة هذا الموسم مجددًا في كأس الملك وهذه المرة من ربع النهائي، مع أداءٍ لم يبدُ قويًا في بطولة الدوري.

في هذا العدد، سنناقش الأسباب الفنية لإقالة ميشيل، ولماذا اختارت إدارة القادسية بريندان رودجرز بالتحديد.

أسلوب لعب القادسية مع ميشيل

اعتمد ميشيل غالبًا على رسم (442) و (4231)، وكانت السمة الأغلب خلال استحواذ الفريق على الكرة هي محاولة التقدم بها، من خلال التمريرات القصيرة والبناء البطيء ومحاولة خلق حضور متواصل بين الخطوط.

يتضح ذلك عند النظر إلى عدد التمريرات لكل سلسلة لعب حيث يحتل القادسية المركز الثالث بـ (4.23 تمريرة) مع نسبة استحواذ تصل إلى 58%، تضعه رابعًا بعد الاتحاد والنصر والهلال.

اعتمد ميشيل مع الكرة على تمركز الظهيريْن في أقصى عرض الملعب، كخيارات تمرير متاحة دائمًا مع بقاء محور الارتكاز أمام قلبي الدفاع، في حين تعتمد عودة محور الارتكاز الآخر على حدة ضغط الخصم، بحيث يعود للمساندة متى ما قلّل الخصم خيارات القادسية في التقدم بالكرة، وإلا فإنه يصعد لبقائه بين الخطوط. وخلال ذلك يبقى الجناح الأيسر دائمًا في عرض الملعب ويدخل الجناح الأيمن أكثر، ليتمركز في العمق كخيار متاح للتمرير بين الخطوط، مع أدوار واضحة للمهاجمين في النزول والحضور أيضًا بين الخطوط.


ومع تقدم الفريق بالكرة، يحاول ميشيل خلق أفضلية عددية متواصلة بين الخطوط من خلال دخول الجناح الأيمن نانديز؛ ليحضر كلاعب وسط إضافي. ومع نزول المهاجم كينيونيس أو في حال وجود مصعب الجوير كلاعب وسط خلف المهاجم، يتمكّن القادسية من الحصول على أفضلية عددية مناسبة في عمق الملعب.

يحاول الظهير الأيسر ياسر الشهراني خلال ذلك، التوازن في تقدمه للأمام. في حين يصعد الظهير الأيمن محمد أبو الشامات دائمًا للمساندة الهجومية وتوسيع الملعب، الأمر الذي يمنح نانديز الفرصة للدخول إلى العمق.


يظهر التباين في أدوار الظهيريْن عندما ننظر إلى خريطة لمساتهما من اللعب المفتوح، حيث يظهر ياسر الشهراني متوازنًا في عملية الصعود، وتكون النسبة الأكبر من لمساته في نصف ملعبه، في حين يتمتع محمد أبو الشامات بحرية هجومية كبيرة. تظهر من نسبة لمساته الكبيرة في الثلث الأخير من الملعب.


يبحث ميشيل مع التقدم بالكرة عن خلق مثلثات تمرير على الأطراف، مع تحرك محور الارتكاز الموجود في جهة الكرة لمساندة الظهير والجناح، وخلال ذلك يحاول لاعبان اثنان (ثنائي الهجوم أو المهاجم وأحد لاعبي الوسط)، تثبيت خط دفاع الخصم بالبقاء دائمًا في عمق الملعب.


في هذه اللقطة، يمكنك مشاهدة اقتراب مصعب الجوير من محمد أبو الشامات ونانديز؛ لخلق أفضلية عددية على الطرف الأيمن مع تحرك أوتافيو ليبقى بجانب المهاجم ريتيقي، ويبقى الجناح الأيسر كريستوفر باه في أقصى عرض الملعب.


تُظهر خارطة التمريرات هذا التوجه بوضوح، حيث دائمًا ما يميل محور الارتكاز لخلق مثلثات تمرير مع الجناح والظهير الموجوديْن على جهته، مع احتفاظ الفريق بلاعبيْن اثنيْن مع خط دفاع الخصم.


يعتمد القادسية اعتمادًا رئيسًا في الثلث الأخير من الملعب على الكرات العرضية، حيث يمتلك الفريق أعلى معدل للكرات العرضية في الدوري هذا الموسم (21.2 كرة عرضية/90 دقيقة) بنسبة نجاح 20.3%.


في هذه اللقطة من مباراة الأهلي، يمكنك مشاهدة الأفضلية العددية للقادسية على الطرف الأيسر مع ملاحظة دخول نانديز للعمق وتقدم محمد أبو الشامات في الجهة المقابلة. انتهت هذه اللقطة بكرة عرضية من كريستوفر باه كاد أن يسجلها ريتيقي «شاهد اللقطة الكاملة».

أتى هدف التعادل للقادسية في المباراة ذاتها أيضًا من كرة عرضية نتيجة الأفضلية العددية على الأطراف «شاهد الهدف».

وجاء هدف القادسية الثالث كذلك في مرمى نيوم، من كرة عرضية نتيجة الأفضلية العددية على الطرف الأيمن «شاهد الهدف».


يعتمد القادسية مع ميشيل دفاعيًا، على التنوع بين الضغط العالي والضغط المتوسط ويركّز على محفزات الضغط، بحيث يرفع الفريق حدّة ضغطه في اللحظة التي يعيد فيها الخصم الكرة للخلف، أو يمررها في عمق الملعب أو تتوجّه الكرة للأطراف. وخلال ذلك، يبقى أحد المدافعين على استعداد دائم للتقدم ومساندة محور الارتكاز لمنع الخصم من الحصول على أفضلية عددية في وسط الملعب.



في هذه اللقطة، منح لاعبو القادسية ظهير الأهلي المساحة للتمرير إلى عمق الملعب، وفي أثناء ذلك تحرك ناتشو سريعًا للضغط على إيفان توني واستخلاص الكرة.



وفي هذه اللقطة، تحرك نانديز سريعًا للضغط على مدافع التعاون في اللحظة التي تحركت بها الكرة. وانتهت هذه اللقطة باستعادة القادسية للكرة.

لماذا اتجه القادسية لرودجرز بالتحديد؟

سنقسّم الإجابة عن سؤال العدد إلى ثلاثة أقسام:

  • فلسفة بريندان رودجرز التدريبية.

  • أوجه التشابه بينه وبين المدرب السابق ميتشل.

  • ما هي نقاط الضعف التي بإمكانه معالجتها؟.

  • فلسفة رودجرز التدريبية

يعتبر براندن رودجرز أحد أكثر المدربين مرونةً على المستوى التكتيكي، ومع امتلاك فرقه أسلوب لعب محدد وواضح، إلا أنها بإمكانها أن تتغير بكل سلاسة وفقًا للخصم. بين القدرة على امتصاص الضغط، ثم التحّول الهجومي السريع، والقدرة على الاستحواذ وتدوير الكرة.

يتحدث رودجرز عن فلسفته في لقاءٍ مع موقع الاتحاد الإنقليزي في نوفمبر 2019:

«تدور فلسفتي حول كرة القدم الإيجابية، وإذا كنت أكثر دقة سأقول: "نحن نحب أن نلعب كرة قدم هجومية ومبدعة، ولكن بانضباطٍ تكتيكي دائمًا." التنظيم قالب عملنا دائمًا.»

  • أوجه التشابه بين رودجرز وميشيل

هنالك ثلاثة أوجه واضحة للتشابه بين المدربين:

التدرج من الخلف وشكل الفريق بالكرة - الرسم التكتيكي - الضغط

* التدرج من الخلف وشكل الفريق مع الكرة:

يؤمن المدربان كلاهما بأهمية التدرج بالكرة بطريقةٍ صحيحةٍ، عبر التمريرات القصيرة بدلًا من لعب الكرات الطويلة أو محاولة كسب الكرة الثانية.

صرح رودجرز في لقائه مع موقع الاتحاد الإنقليزي حول أهمية البناء والتدرج من الخلف، حيث قال:

«يتعلق البناء من الخلف بنظرتك حول الأمر: هل هي فرصة أم مخاطرة؟ وأنا أراها فرصة.»


فكما سبق وأشرنا، فإن القادسية مع ميشيل ضمن أعلى فرق الدوري في معدل الاستحواذ ومعدل التمريرات لكل سلسلة لعب، وهو الأمر الذي لن يجد بسببه اللاعبون صعوبةً كبيرةً في التأقلم على أسلوب لعب رودجرز.

فيعتمد المدرب الأيرلندي الشمالي بشكلٍ كبير على التدرج بالكرة من الخلف، مع محاولة خلق فرص أكبر للعب المباشر؛ عبر توسيع الملعب وتفكيك تكتلات الخصم وإيجاد مسارات للتمرير نحو العمق أو الأطراف، إذ يبحث عادةً عن خلق مثلثات تمرير على الأطراف للتقدم بالكرة، إذا ما أجاد الخصم إغلاق عمق الملعب.



في هذه اللقطة من مباراة سليتك وأبردين، يمكنك مشاهدة الشكل المشابه مع الكرة للشكل الذي أشرنا إليه سابقًا للقادسية مع ميشيل في مباراة الخلود، حيث يحضر الظهير والجناح ولاعب الوسط القريب من الكرة لخلق مثلثات تمرير، في حين يتحرك لاعب الوسط الآخر ليبقى بجانب المهاجم، مع بقاء الجناح الأيسر موسعًا للملعب على الجهة المقابلة.



يظهر بحث رودجرز عن الاستحواذ على الكرة كمبدأ رئيس لفلسفته، حين ننظر إلى معدلات استحواذ فرقه على الكرة في آخر سبعة مواسم، فباستثناء موسمه الأخير مع ليستر ستي 2022/23، الذي عانى فيه الفريق فنيًا بشكلٍ واضح، وهبط على إثر ذلك لدوري الدرجة الأولى. يحتفظ رودجرز بمتوسط نسبة استحواذ تصل إلى 60%.

* الرسم التكتيكي:

بالرغم من أن رودجرز لم يعتمد سابقًا على رسم (442) كالذي يعتمد عليه ميشيل ويفضل في الغالب الاعتماد على رسم (433)، فإن المدربيْن يتشاركان القدرة على اللعب برسم (4231).

سيكون امتلاك القادسية للمكسيكي جوليان كينيونيس بقدرته الكبيرة على النزول والحضور بين الخطوط، أو التحرك للأطراف لخلق أفضلية عددية عاملًا مهمًا للتكيّف على أسلوب رودجرز، خصوصًا في الثلث الأخير من الملعب.



يظهر ذلك عند النظر لخريطة لمسات كينيونيس، التي تُبيّن قدرته الكبيرة على التحرك سواءً بين الخطوط أو نحو أطراف الملعب، كما يفعل لاعب الوسط عادةً خلف المهاجم مع رودجرز في رسم (4231).



ربما أظهرت مباراة رودجرز الأولى هذا الجانب، فنشاهد في هذه اللقطة نزول كينيونيس ليبقى بين الخطوط ويتيح نفسه كخيار تمرير بين الخطوط؛ لخلق مثلث تمرير على الطرف مع الجناح والظهير.



وربما كان الفارق، أنه على عكس ما حدث مع ميشيل بوجود كينيونيس على الجهة اليسرى. جاء وجود كينيونيس في مباراته الأولى مع رودجرز أكثر على الجهة اليمنى (وهو ما توضحه خريطة لمساته في المباراة).

يستهدف رودجرز في هذا الأمر -باعتقادي- خلق بعض التوازن بين أفكاره وإمكانيات اللاعبين وما اعتادوا عليه مع ميشيل، فوجوده أكثر على الجهة اليمنى يمنح نانديز فرصة النزول وتكوين ثلاثي وسط واضح في مرحلة مبكرة من البناء.


يُمكنك مشاهدة إشارة نانديز لكينيونيس في هذه اللقطة من مباراة ضمك؛ للبقاء بين الخطوط في أنصاف المساحات اليمنى.



ومع عودة نانديز وحضور كينيونيس على الجهة اليمنى، اقترب شكل القادسية إلى (433)، وهو الشكل الذي يفضله رودجرز ولكن مع بعض التعديلات، حيث لا يحضر كينيونيس كجناح تقليدي مع تقدم الفريق بالكرة، بل يبقى غالبًا في أنصاف المساحات اليمنى، كما بيّنت خريطة لمساته في المباراة.

* التنوّع بين الضغط العالي والضغط المتوسط:

اعتاد القادسية مع ميشيل على التنوع بين الضغط العالي والضغط المتوسط كما أشرنا سابقًا، واستخدام محفزات الضغط، مع إعادة الخصم الكرة للخلف أو تمريرها للعمق أو التوجه للأطراف؛ لاستخدام خط الملعب كعنصر ضغط إضافي.



يسمح القادسية للخصم بمعدل (10.5 تمريرة) قبل أي إجراء دفاعي، وهو معدل يضعه ضمن أفضل ستة فرق مع مسافة بداية ضغط تقترب من 42.4 متر. ما يوضح بحثه الدائم عن الضغط العالي ومحاولة كسب الكرة في الثلث الأخير من الملعب، حيث يبلغ معدل استعادته للكرة هناك (4.5 مرة/90 دقيقة).

يناسب هذا الأمر رودجرز كثيرًا، إذ يبحث دائمًا عن الضغط العالي واستعادة الكرة في الثلث الأخير من الملعب.


ففي هذه اللقطة من مباراة سليتك وماذرويل، يمكنك مشاهدة بحث رودجرز عن الضغط بـ 5 لاعبين لمطابقة عدد الخصم في عملية البناء. انتهت هذه اللقطة بهدف لسليتك «شاهد اللقطة كاملة».


وفي هذه اللقطة من مباراة ضمك الأولى لرودجرز. انطلق كينيونيس مع تحرك الكرة للطرف للضغط على الظهير.


ثم تحرك لاعبو القادسية ككتلة واحدة؛ لاستخدام خط الملعب كعنصر ضغط إضافي على حامل الكرة وقطع خطوط التمرير، وتمكّن القادسية في هذه اللقطة من استعادة الكرة وبدأ هجمةً سريعة.

  • نقاط الضعف التي بإمكان رودجرز تحسينها

هنالك ثلاث نقاط سيسعى رودجرز لتحسينها:

تنويع الأنماط الهجومية - تحسين الهجوم المباشر - تحسين هيكلة الضغط

* تنويع الأنماط الهجومية وإهمال الكرات العرضية:

قد يكون  اعتماد ميشيل الكبير على الكرات العرضية واحدًا من أبرز الأنماط الهجومية للقادسية معه -سبق وأن فصّلنا هذا الأمر بالأرقام-، وبالرغم من أن هذا الاعتماد يبدو منطقيًا بالنظر لوجود مهاجميْن اثنيْن بإمكانيات مميزة في الكرات الرأسية وقدرة الفريق على تسجيل عدد جيّد من الأهداف من خلالها، فإنه في اللحظة التي يتمكّن فيها مدافعو الخصم من إبطال تلك الكرات، تقل الحلول والفاعلية الهجومية للفريق ويكبر الاعتماد على اللحظات الفردية للاعبين.

سيضيف رودجرز أنماطًا هجوميةً أكبر للقادسية، فمع اعتماده على خلق أفضلية عددية على الأطراف مشابهة لتلك التي يعتمد عليها ميشيل -سبق وأن أشرنا إلى ذلك-، إلا أنه لا يعتمد كثيرًا على لعب الكرات العرضية، بل يبحث عن زيادة الأنماط الهجومية؛ لتتضمن إيجاد فرصة للاعبيه أمام منطقة الجزاء أو التحرك في أنصاف المساحات لمهاجمة المرمى.



في هذه اللقطة من مباراة سليتك وماذرويل، احتفظ جناح سلتيك بعرض الملعب وامتلك حامل الكرة خيارًا أوضح للتمرير نحوه، ولكنه قرر التمرير للاعب الذي ينطلق في أنصاف المساحات، وكانت فرصةً محققةً للفريق «شاهد اللقطة كاملة».


وفي هدف سليتك الثالث من المباراة نفسها، تمركز ثلاثة لاعبين من الفريق على الأطراف ورغم الحضور الجيد للاعبي سليتك داخل منطقة الجزاء (يمكن مشاهدتهم من خلال هذا الفيديو)، فقد فضّل حامل الكرة التمرير مجددًا في أنصاف المساحات بدلًا من لعب الكرة العرضية من منطقة بعيدة نوعًا ما.



وفي هدف سليتك الثاني أمام أبردين، تمكن لاعب الوسط هاتاتي من الحصول على الكرة أمام منطقة الجزاء والتسديد. بدأ هذا الهدف من خلال قدرة سليتك على خلق أفضلية عددية على الأطراف للتقدم بالكرة «شاهد اللقطة بالكامل».

* تحسين رتم الفريق في الهجوم المباشر:

مع اعتماد ميشيل على البناء من الخلف والتدرج عبر الكرات القصيرة، إلا أن القادسية أظهر في الكثير من اللحظات قدرته على الهجوم المباشر، غير أن معدل التمريرات المباشرة لم يكن متّسقًا، رغم وضوح هذه الفاعلية.

الهجوم المباشر:

هو الهجوم من اللعب المفتوح الذي يبدأ من نصف ملعب الفريق حامل الكرة، ويتضمن حركة بنسبة 50% على الأقل باتجاه مرمى الخصم (بمعنى أن تكون التمريرة باتجاه المرمى مباشرةً بنسبة 50% على الأقل وليست تمريرةً جانبيةً)، على أن تنتهي بتسديدة أو لمسة داخل منطقة جزاء الخصم.

القادسية مع ميشيل هو خامس أقل الفرق في الهجوم المباشر، ورغم ذلك كان الأعلى تسجيلًا للأهداف من خلالها.

يُظهر هذا التناقض أن بإمكان الفريق خلق تأثيرٍ أكبر عبر الهجوم المباشر، لكن ميشيل لم يسعَ لإظهار هذا التأثير على الدوام، حيث كانت 16.2% من تمريرات الفريق معه تمريرات للخلف، أو تمريرات عرضية كرابع أعلى فرق الدوري. في حين أن 29.6% من تمريرات الفريق تمريرات أمامية، وهي نسبة تضعه في المرتبة الأخيرة مقارنةً ببقية الفرق.

سيمنح رودجرز القادسية من هنا إمكانيةً أكبر لتحسين اللعب الهجومي المباشر، فمع حرصه الدائم على البناء والتدرج من الخلف، إلّا أن رودجرز يستهدف التقدم المباشر دائمًا ومتى ما سنحت له الفرصة، من خلال سرعة تناقل الكرة وتقارب الخطوط واللعب من لمسة أو لمستين.

في هذه اللقطة من مباراة أبردين، مرّر مدافع سليتك الكرة سريعًا نحو لاعب الوسط.

ومع حصوله على الكرة، مررها نحو زميله الذي تحرك بشكلٍ أفقي خلف خط ضغط الخصم.

ومن هناك، مررها مباشرةً نحو المهاجم الذي يحاول الانطلاق خلف دفاع الخصم.

* تحسين هيكلة الضغط:

سبق وأن تحدثنا عن قدرة القادسية مع ميشيل على الضغط واستعادة الكرة في مناطق متقدمة من الملعب، وحتى مع هذه القدرة فقد أظهر الفريق عدم اتساقٍ واضح في شكله بدون الكرة بصفةٍ عامة.
يُمكن فهم سياق عدم الاتساق هذا، عندما ننظر إلى نسب استعادة الكرة في مناطق الملعب.


فعندما ننظر لإحصائيات أفضل فرق الدوري في الضغط العالي، سنجد أن القادسية برغم استعادته لنسبة ممتازة من الكرات في الثلث الأخير من الملعب (12.2%)، فإنه أعلى هذه الفرق في نسبة استعادة الكرة في ثلثه الدفاعي (51.1%)، والأقل في الثلث الأوسط (36.8%). الأمر الذي يوضّح الخلل في شكله الدفاعي مقارنةً بالفرق التي تضغط عاليًا.
ومع قدرة القادسية الجيدة على استعادة الكرة في مناطق متقدمة من الملعب، لكنه في اللحظة التي يُكسر فيها هذا الضغط، لا يستطيع الفريق استعادة الكرة في الثلث الأوسط من الملعب، ويمنح الخصم مساحةً ووقتًا جيّدًا للتقدم بها.

حصل محور ارتكاز الأهلي في هذه اللقطة، على الكرة من حارس المرمى بدون أي رقابة أو محاولة لقطع خطوط التمرير عنه.

ثم انطلق سريعًا مع مساحة كبيرة أمامه بدون وجود أي لاعب من القادسية للضغط عليه وتقليل خياراته للتمرير.

حدثت اللقطة ذاتها لاحقًا، حيث حصل محور ارتكاز الأهلي مجددًا على مساحة كبيرة في عمق الملعب، مع تأخر ريتيقي في الضغط على المدافع وقطع خطوط التمرير نحو محور الارتكاز.

ليحصل محور الارتكاز مجددًا على مساحةٍ كبيرة ووقتٍ كافٍ للتقدم بالكرة نحو الأمام بدون وجود أي ضغط من أي لاعب من لاعبي القادسية.

ومما يساند الفريق في النواحي الدفاعية، الأداء البدني المميز من الجناح الأيسر كريستوفر باه، الذي يعود دائمًا للمساندة الدفاعية.

تمنح عودة كريستوفر باه كمدافع خامس نانديز الفرصة للدخول وتكوين ثلاثي وسط لإغلاق عمق الملعب، ومن هنا تتضح قدرة القادسية الجيدة على استعادة الكرة في ثلثه الدفاعي.

وبالرغم من أن هذا الأمر يبدو إيجابيًا، حيث يبقى هدفك الرئيس في النهاية الحفاظ على نظافة شباكك ومنع الخصم من تهديد مرماك. وهو ما يتضح رقميًا حتى، فالقادسية ثالث أفضل خطوط الدفاع وثالث أقل الفرق تعرضًا للتسديدات على المرمى بعد النصر والهلال، لكن هذا الخلل يسهم في عجز الفريق عن التحكم في الكثير من المباريات. ويمنح الخصم زخمًا هجوميًا، يضع الفريق تحت الضغط عادةً.

قدوم رودجرز يعني تحسّن شكل القادسية بدون الكرة بنسبةٍ كبيرة، فتتمتع فرق رودجرز بمتوسط تمريرات مسموح بها للخصم قبل الإجراء الدفاعي (PPDA). تقترب من (9.2 تمريرة) في المواسم السبعة الأخيرة، وهو متوسط مرتفع مقارنةً بالفرق التي تعتمد على الضغط العالي. ما يوضّح جانبًا مهمًا من جودة الضغط.

يقتضي هذا الأمر منه العمل على تنظيم تحركات اللاعبين بدون الكرة بصورةٍ أفضل.

يُمكنك مشاهدة طلب ميشيل من مصعب الجوير في هذه اللقطة من مباراة الأهلي، التقدم للضغط لعدم منح الحارس الوقت الكافي مع الكرة، وكأنه لا يمتلك تصوّرًا كافيًا عن التوقيت المناسب للضغط حيث نظر للمدرب لاتخاذ القرار.

وبعد هذه اللقطة بدقائق، يُمكنك مشاهدة غياب التنظيم في الضغط حيث صرخ نانديز على الجوير من أجل الضغط على إيبانيز. (انتهت هذه اللقطة بارتكاب نانديز لخطأ لإيقاف الهجوم وغضبه من مصعب بشكلٍ كبير).

الخلاصة

يمتلك رودجرز سجلًا جيدًا وهويةً فنيةً واضحة، إضافةً لمرونته الكبيرة، التي تجعله قادرًا على التحكم بالأدوات التي يمتلكها بصورةٍ مناسبة.

كما أن قدرته على العمل مع اللاعبين الشباب وتطويرهم، ستمنح لاعبي الفريق مثل: مصعب الجوير، وجهاد ذكري، ومحمد أبو الشامات، وسيف رجب، وغيرهم الفرصة للتطور بصورةٍ أكبر. الأمر الذي سينعكس على الفريق والمنتخب على حد سواء.

وأما ما يُقلق بعض الشيء هو عدم تفضيل رودجرز العمل تحت إدارة رياضية، حيث يفضل أن يكون المسؤول عن التعاقدات واختيار الأسماء، ولكن في النهاية لو استطاع التنسيق مع الإدارة بشكلٍ مناسب فبظني أن الأمور ستسير بشكلٍ جيّد معه؛ ليكسب القادسية مدربًا مميزًا قادرًا على قيادة مشروعه لسنوات.


  • تجربة سكينة أقرب لك ولطبيعتك. في وجهة الفرسان من NHC تلتقي المساحات الخضراء بالبنية التحتية الذكية والمرافق الترفيهية، لنمط حياة حديث وهادئ. «سجّل اهتمامك» 

  • جهاز واحد يوصلك للعالم 🧐 «بيتي 5G» يوفّر لك إنترنت سريع ولا محدود، بتوصيل مجاني وخصم 30% مع اشتراك «ثمانية» مجانًا عند الطلب عبر تطبيق «my stc» 

  • بطاقة تسافر معك 🛫 مع بطاقة D360 البنكية، استمتع بأفضل سعر صرف ومن دون أي رسوم دولية. افتح حسابك خلال دقيقتين عبر «التطبيق»


بين الخطوط
بين الخطوط
أسبوعية، كل اثنين منثمانيةثمانية

نشرة أسبوعية تجيب عن الأسئلة الكروية بلغة الأرقام والإحصاءات، وتناقش قضايا تتجاوز أحداث الجولة، وتغوص في تفاصيل الفرق والمدربين. سؤال واحد في كل عدد، وإجابات تكشف الصورة الكاملة.