لماذا نشاهد «ناس بتتفرج كرة»؟ ⚽️
زائد: القصائد تخدع الذكاء الاصطناعي وتدفعه إلى كسر القانون!
هل تعرف أنك إذا أردت خداع «جي بي تي» إلى كسر القوانين، والحديث في مواضيع محرَّمة عليه، كل ما عليك فعله أن تأمره من خلال قصيدة؟!
هذا ما خلصت إليه دراسة نشرتها منصة «ذ وايرد». فقد تبيَّن أنَّ بالإمكان التحايل على القواعد التي تحدّ بوتات الدردشة وتمنعها من الإجابة عن أسئلة خطرة، وذلك إذا صاغ المستخدم الأوامر على شكل قصيدة. وقد جرَّب الباحثون هذه الفرضية على خمسة وعشرين بوت دردشة من «أوبن إيه آي» ومِتا وأنثروبكس. النتيجة كانت متفاوتة في درجات النجاح، لكنها نجحت.
أيضًا تبيَّن أنَّ القصائد المكتوبة بشريًّا هي أكثر قدرةً على خداع الذكاء الاصطناعي من القصائد المكتوبة بالذكاء الاصطناعي.😎
في عددنا اليوم، يبحث محمود عصام في السبب الذي لأجله نشاهد ناس تتفرج على المباريات. وفي «شباك منور» أشاركك قصة جرت على متن قطار في الصين مخنوق بأقفاص الدجاج والعبرة منها ألا تحاول إثبات نفسك للناس. وفي «لمحات من الويب» نودعك مع اقتباس عن قفزة الإيمان، ولماذا لن نشهد في حياتنا ثلاثية رائعة مثل «لورد أوف ذ رنقز». 🧝🏻♂️
إيمان أسعد

لماذا نشاهد «ناس بتتفرج كرة»؟ ⚽️
محمود عصام
بنهاية هذا العام، سأكون قد أكملت عشر سنوات في صناعة المحتوى الرياضي، وخلال هذه الفترة شاركت في إنتاج مختلف أنواع المحتوى وأصبحت أفهم طبيعة الجمهور المستهدف لكل نوع. ومع ذلك، لم أتمكن طوال هذه السنوات من فهم الجمهور الشغوف بمحتوى ردود الفعل. لم أفهم أبدًا لماذا يُفترَض أن أشاهد شخصًا يشاهد المباراة وأراقب ردود فعله، بدلًا من مشاهدة المباراة نفسها؟
بدأت فكرة مشاهدة ردود فعل الناس على شاشات التلفزيون الياباني في ثمانينيات القرن الماضي. أما النسخة الحديثة فقد ظهرت عام 2007، عندما بدأ كثير منا يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة آراء ومشاعر أشخاص بعيدين عن محيطنا المباشر، كطريقة لمعرفة انعكاس أفكارنا ومشاعرنا. وفي عام 2013، روَّج برنامج (Gogglebox) تلك الفكرة على نطاق واسع، حتى بين من لا يلتفت عادةً إلى منصات مثل يوتيوب أو تك توك.
ومع انتشار تلك الظاهرة لسنوات بين مختلف الفئات، يبقى السؤال نفسه: لماذا يجد الكثيرون متعة في متابعة ردود فعل الآخرين؟
تخيل أنك تتجول في حديقة، وفجأة يصطدم رجل أمامك بعمود إنارة. تلقائيًا سيتحرك جسدك وكأنك اصطدمت أنت الآخر. أو ترى سيدة تشم طعامًا غريبًا فيعبس وجهها من القرف، فينتابك الإحساس نفسه، وربما تشعر بمغص في معدتك. يعتقد العلماء أن السبب وراء هذه الاستجابات هو «الخلايا العصبية المرآتية»، والتي تساعدنا على إدراك مشاعر الآخرين ونواياهم دون تفكيرٍ واعٍ، فتجعل الإنسان يتماهى مع الآخرين وكأنه يشاركهم التجربة.
ترى عالمة الأعصاب ليزا عزيز زاده أن الخلايا العصبية المرآتية قد تكون سببًا لاستمتاع البعض بمشاهدة الآخرين في مقاطع ردود الفعل وهم يحاولون كتم الضحك أو لعب لعبة إلكترونية لأول مرة. فهذه الخلايا تنشط سواء عند أدائنا فعلًا ما أو عند مشاهدة شخص آخر يؤدي الفعل نفسه، ما يسمح بمحاكاة أفعال الآخرين في دماغنا والاستمتاع بذلك.
تعتقد الكاتبة إيما بيدينقتون أن لجائحة كورونا دورًا محوريًّا في زيادة انتشار هذا النوع من المحتوى، حيث فرضت علينا العزلة وحرمتنا من متعة ملاحظة الناس مباشرةً، ولم يتبق لنا إلا ردود فعل صناع المحتوى عبر الإنترنت. أما في الرياضة، فقد أدت الجائحة إلى إقامة دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو دون حضور جماهيري. ولم يعوِّض الجماهير عن حماس المدرجات المعتاد سوى مشاهدة مقاطع فيديو ردود فعل أسر الرياضيين وأصدقائهم وهم يصرخون في سعادة احتفاءً بأبطالهم.
كذلك تناولت دراسة حديثة تحليل دوافع المشاهدين لمتابعة فيديوهات ردود الفعل، من خلال تحليل تعليقات المشاهدين على أربع قنوات بارزة في تقديم هذا المحتوى، واستكشاف تلك الدوافع جاء عبر منظور نظرية «الاستخدام والإشباع». وأظهرت النتائج أن هذه المقاطع تلبي مجموعة متنوعة من الاحتياجات، إذ تمنح المشاهد شعورًا بتأكيد هويته وتفضيلاته، كما توفر هذه المقاطع تجارب عاطفية صادقة، وتفتح مساحة افتراضية يلتقي فيها الجمهور ويتشارك اهتماماته.
وما يجعل تلك المقاطع جذابة إلى حدٍ كبير هو التشابه اللافت في ردود الأفعال. فغالبية الأشخاص يتفاعلون في اللحظات ذاتها، وبالطريقة نفسها، مع اختلافات بسيطة في الأسلوب. وهذا يعطينا إحساسًا بتشابه أرواحنا رغم اختلافنا الجسدي. ويتيح لنا، في زمن تتزايد فيه الفروقات الثقافية، أن نشعر بالصلة الإنسانية المشتركة.
يتمحور هذا المحتوى بشكل أساسي حول صدق رد الفعل. أنا شخصيًّا لست مقتنعًا أبدًا بمصداقيته في وجود كاميرا مثبتة وعداد رقمي يعد المشاهدات التي تدر ربحًا. ومع ذلك، الفكرة نفسها مفهومة بالنسبة لي، فأنا أجد نفسي أراقب ردود فعل الآخرين في مواقف طبيعية.
على سبيل المثال، أحب أن أراقب وجه أمي وهي تتابع مسلسلًا دراميًّا حزينًا؛ كيف يرتسم الحزن والتعاطف على ملامحها، وكيف تجعلني تلك اللحظات أشعر بعمق طيبتها وحنانها. لكن هذه تجربة خاصة لا يمكن تحويلها إلى محتوى يمكن بثه، إذ بمجرد أن تلاحظ أمي أنني أراقبها تغضب وتقول: «سيبني أتفرج براحتي يا أخي»، فأتركها على الفور وأنا مقتنع أن الإنسان لا يستطيع أن يكون طبيعيًّا في رد فعله إذا علم أن هناك من يراقبه.
أؤمن تمامًا أن مشاهدة كرة القدم هي تجربة تعيشها لحظة بلحظة، لا من خلال وجه شخص آخر. ولذلك تبدو لي مقاطع ردود الفعل بعيدة عن روح اللعبة. لكن في الوقت نفسه، قد تكون هذه المقاطع بالنسبة لغيري الطريقة التي يجدون بها رفقة، أو دفئًا عاطفيًا، أو مجرد إحساس بأن هناك من يشاركهم ما يشعرون به، حتى وإن كان رد فعلٍ مزيف.


لمن تحاول إثبات نفسك؟
بعد رحلتي السريعة إلى عمَّان، وجدتني في حاجة إلى جرد مشاعري وأفكاري، إذ مثلها مثل الأشياء التي نمتلكها، أغلبها خردة. كذلك، فالخطر من تراكم المشاعر والأفكار دون جرد أنك ستتخذ قرارات بناءً على كومة الخردة؛ ما يصيِّر قرارك محض هراء.
من نتائج جرد الخردة أنَّ بعض القرارات قد اتخذتها من باب إثبات شيء لشخص (أو مجموعة) يُفترَض ألا يعنيني بشيء. وهنا تذكرت قصة قرأتها في مقدمة المترجمة يارا المصري للمجموعة القصصية «الطيور البنية المهاجرة» للكاتب الصيني قي في:
في عام 1985، حين ذهب قي في إلى مقاطعة جيجيانق لامتحان اللهجات، عاد برفقة إحدى المعلمات في رحلةٍ طويلة مدتها اثنتي عشر ساعة، من مدينة "جيان دي" في جيجيانق إلى شانقهاي، وقد سألته المعلمة:
- سمعتُ أنك تكتب الروايات، هل تستطيع أن تكتبَ روايةً حقًّا؟
- أجل.
- إذن هل تستطيع أن تكتب لي قصةً خلال اثنتي عشرة ساعة؟
عربة القطار مكدسة بالركاب لدرجة الاختناق، ثمة أقفاص دجاج، والكثير من الضوضاء، والروائح المتداخلة، والوقت يمضي بصعوبة. لذا فكَّر قي في: من الأفضل أن أكتب قصة مضحكة. وهكذا تحرر من الالتزام بموضوع للقصة وكتب حكاية عن رجل يدعى السيد وو يو....
وبعد أن كتب ثلاثة أو أربعة آلاف كلمة في دفتره، رفع قي في رأسه ونظر إلى المعلمة، وتوقَّع أن تسأله "هل انتهيت؟"، لكن ربما بسبب طول الوقت، نسيت المعلمة ذلك تمامًا، وبدأت تتحدث معه في مواضيع أخرى. بدا قي في محرجًا من ذكر الأمر، فوضع الدفتر في جيبه إلى أن غادر القطار.»
خطرت لي هذه القصة لأنَّ فعلًا هذا ما يجري في واقع الحياة: يشكك أحدهم في قدراتنا أو في شخصيتنا أو صحة خياراتنا؛ فنهدر وقتًا وجهدًا في فعل أشياء لمجرد إثبات أنفسنا له؛ وفي الغالب الأعم إما المشكك قد نسي الأمر برمته، أو لا يكترث أساسًا لإثباتنا إياه على خطأ.
العبرة من القصة:
إن كنت تنوي إثبات شيء لأحد، ليكن ذاك الأحد هو نفسك. 🚂🐓
إعداد 🧶
إيمان أسعد

ادّخر بذكاء من كل عملية شراء 🧠
كل ريال تنفقه يمكن أن يصنع فرقًا في مستقبلك المالي.
«ادخار سمارت» من stc Bank حساب ادّخاري يعطيك 4% أرباح سنوية وتقدر تسحب فلوسك بأي وقت!
ادّخر اليوم، واستثمر في غدك مع «ادخار سمارت».

«اقفز بإيمان، وستتجلى شبكة الأمان أسفلك.» جوليا كاميرون
كيف كانت حياة أهل المدينة زمان.
لماذا لن نشاهد في حياتنا ثلاثية رائعة مثل «لورد أوف ذ رنقز»؟
صباحكم صباح الغفوة الحلوة.

متعة كرة القدم في كل مكان.
لماذا أحب كرة القدم؟ لأنها تهزم الذكاء الاصطناعي.

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.