عدد خاص: غريب كامو بين الأدب والسينما 📖🎥
زائد: كتب تقرّبك من السينما 🎞

ينتظر محبّو الأدب والسينما بحماس كبير اقتباس كريستوفر نولان المرتقب لملحمة «الأوديسة»، الذي يُتوقع أن يقدّم قراءة مختلفة لإحدى أهم الحكايات المؤسِّسة في التاريخ الأدبي. وفي انتظار ذلك، عَرفت هذه السنة اقتباسات بارزة من أعمال أدبية شهيرة، من بينها فِلم «فرانكنشتاين».
يُقدّم فِلم «فرانكتشتاين» لقييرمو ديل تورو رؤية بصرية مذهلة لرواية ماري شيلي التي تحمل العنوان نفسه، ونُشرت عام 1812، مُحافظًا على جوهر الرواية الفلسفي؛ هوس الخلق، والمسؤولية الأخلاقية، وعزلة المخلوق ورفض المجتمع له. تستلهم النسخة السينمائية البُنية العامّة للنص الأصلي، خاصة في العلاقة المعقَّدة بين «فيكتور» و«مخلوقه»، وفي الأسئلة الوجودية التي تطرحها عملية الخلق نفسها. كما يحتفظ الفِلم بروح السرد متعدد الأصوات الذي يُظهِر منظور العالِم ومنظور الكائن، ما يُعيد للمشاهد شيئًا من عمق الرواية وقلقها الوجودي. بهذا المعنى، يظل الفِلم وفيًّا للثيمات الكبرى التي أرّخت بها شيلي ولادةَ «الإنسان الحديث» وفكرةَ التمرّد على حدود الطبيعة.
لكن هذا الوفاء لا يلغي حقيقة أن ديل تورو أعاد تشكيل الرواية وفق رؤيته الخاصة؛ فقد تخلّى عن أحداث وشخصيات أساسية، ودمج أخرى، وأضاف عناصر درامية جديدة تُغيّر البنية الكلاسيكية للنص. فشخصية «إليزابيث» تظهر بملامح ودور مختلفين هنا، كما أن «المخلوق» يُعالَج بإنسانية أكبر وتعاطف يتجاوز الصورة التي صاغتها شيلي. وتمنح النهاية مساحة أوسع للأمل، على عكس النهاية المأساوية والمغلقة في الرواية. وتغيّر الإيقاع أيضًا، إذ تحوّل العالم الروائي إلى مساحة قوطية بصرية أكثر من كونه تأملًا فلسفيًّا صارمًا. لذلك، يمكن القول إنّ الفِلم يمزج بين الوفاء والابتكار، فهو ليس إعادة إنتاج مباشرة للرواية، بل قراءة جديدة تمنح الأسطورة حياة معاصرة، وإن كانت على حساب بعض الحدَّة في النص الأصلي.
في هذا العدد الخاص، سنتحدث مطوَّلًا عن السينما، لكن من موقعنا المُعتاد ومن زاوية تخصّصنا، دون أن نتطفل على ثراء النشرة السينمائية. في المقال الرئيس سأقارن بين فِلمين يفصل بينهما زمن طويل وكيف اقتَبس كلٌّ منهما رواية «الغريب» لألبير كامو، بينما خصّصتُ فقرة التوصيات لكتب تتناول السينما من مقاربات متنوّعة، تجمع بين التحليل الجمالي والفكري والتاريخي.
إيمان العزوزي
هل ترغب بإكمال القراءة؟

سواء كنت صديقًا للكتب أو كنت ممن لا يشتريها إلا من معارض الكتاب، هذه النشرة ستجدد شغفك بالقراءة وترافقك في رحلتها. تصلك كلّ أربعاء بمراجعات كتب، توصيات، اقتباسات... إلخ.