لماذا لا تُوحّد العملة الخليجية

ما تبعات العملة الموحّدة ومخاطرها؟ وماذا نتعلم من تجربة أوربا في توحيد عملتها؟

من أكثر المواضيع المعقدة في الاقتصاد عالم العملات. واليوم نشوف تحولات كبيرة واختلافات كثيرة، خصوصًا مع دخول العملات الرقمية، واهتزاز ثقة العالم ببعض العملات التقليدية.

لكن خلونا نرجع لقصة قديمة في الخليج، تشرح جزء من الاختلاف العالمي في العملات:

تخيل «عملة خليجية موحّدة» كانت بتشوف النور خلال أسبوعين فقط! لكن الأحداث خلال الأسبوعين تغيّرت بصورة مفاجئة، وصار شيء غيّر المسار بالكامل.

كواليس هذه القصة تكشف لك بعمق كيف يفكر الخليج اقتصاديًّا، وكيف تؤثر القرارات المالية في المنطقة كلها.

لذلك، في أولى حلقاتنا بالصورة والصوت، قرّرنا نبدأ بقصة تستحق المشاهدة. وصدقني، ما في أحلى من أنك تشوف محمد وهادي لأول مرة وهم يناقشون موضوع يزيد المشاهدة عمقًا. 🎬


الصناديق السيادية 🏦


أصول الصناديق السيادية الخليجية وصلت إلى 4.4 تريليون دولار، وهذا يعني أن لها حصة الثُلث في أكبر 100 صندوق سيادي في العالم. هذا الرقم لوحده يكشف كيف أن دول الخليج لا تعتمد فقط على بيع النفط، لكنها تتحكم في الأسواق من خلال استثمارات ضخمة حول العالم، من وول ستريت إلى شركات التكنولوجيا العملاقة حول العالم.


فاصل ⏸️

الإنماء المالية سهّلتها عليك 💎

بتطبيق يجمع منتجات وخدمات متنوعة تحقق تطلعاتك الاستثمارية 💰

فيه كل ماتحتاجه من تداول في الأسهم أو الصكوك أو الاشتراك بصناديق استثمارية متنوعة

-----> وبالتسهيلات! تقدر تضاعف قوتك الشرائية 🚀

حمل التطبيق وابدأ رحلتك الاستثمارية «مرخصة من هيئة السوق المالية»


ليش بدأ مجلس التعاون الخليجي؟

في أواخر السبعينيات، كانت المنطقة تمر بواحدة من أكثر فتراتها اضطرابًا: الثورة الإيرانية عام 1979، التي غيرت موازين القوى في الخليج، ونشرت تحذيرات من امتداد نفوذها إلى الدول المجاورة. ثم جاءت الحرب العراقية الإيرانية في 1980، لتضيف طبقة جديدة من التعقيد، مع تهديد مباشر للممرّات البحرية وناقلات النفط، مما جعل الاستقرار الإقليمي في مهب الريح.

وسط هذا المشهد، اجتمع قادة الدول التي عُرفت فيما بعد بدول مجلس التعاون الخليجي؛ أي السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وعمان في أبوظبي عام 1981، مدركين أن التحديات أكبر من أن تواجهها كل دولة بمفردها. كان النقاش حادًّا، فالكل يعرف أن المصير مشترك، لكن كيف هو الحل؟ في النهاية، خرج الاتفاق: مجلس تعاون يوحّد الجهود، يحمي المصالح، ويؤسس لتكامل اقتصادي وأمني يحفظ استقرار المنطقة.

التأسيس كان استجابة حتمية لواقع فرض نفسه. واليوم، رغم التغيرات والتحديات، يظل مجلس التعاون شاهدًا على لحظة حاسمة، حين قررت دول الخليج أن التعاون خيار استراتيجي، وخطوة لا غنى عنها للحفاظ على استقرار المنطقة.



أين سيكون البنك المركزي الخليجي؟

من اليوم الذي طُرحت فيه فكرة العملة الخليجية الموحّدة، كانت النقاشات فيها كثيرة. ومن أكثر الملفات التي سبّبت شدًّا وجذبًا بين الدول:  «أين سيكون مقر البنك المركزي الخليجي؟». في الظاهر، الموضوع تقني وإداري، لكنه في العمق يمس أشياء أكبر؛ هل الاقتصادات الخليجية متشابهة فعلًا؟

من الخارج، الاقتصادات الخليجية تبدو وكأنها نسخ متطابقة: دول غنية بالنفط، تعتمد على التصدير، وأسواقها مرتبطة بالدولار. لكن في العمق، الطموحات تختلف تمامًا، وكل دولة تمشي في اتجاه مختلف.

🇦🇪 الإمارات

تطمح أن تكون مركز المال والأعمال الأول في الشرق الأوسط، وربطت اقتصادها أكثر بالعالم، بدلًا من الاعتماد على النفط فقط.

🇸🇦 السعودية

تبني نفسها لتكون القوة الاقتصادية والصناعية الأكبر في المنطقة، مع مشاريع ضخمة مثل نيوم، ومحاولة جذب الاستثمارات الكبيرة.

🇶🇦 قطر

ركّزت على أن تكون عملاق الطاقة والاستثمارات العالمية، عبر احتكار سوق الغاز الطبيعي وتوسيع صناديقها الاستثمارية.

🇰🇼 الكويت

رغم ثروتها النفطية، فهي تفضل السياسات الحذرة والمحافظة، وسبق واتخذت خطوة جريئة بفك ارتباط عملتها بالدولار في 2007، والتوجه لسلة العملات قبل الجميع.

🇴🇲 & 🇧🇭 عُمان والبحرين

اقتصاداتهما أصغر، لكنهما ركّزتا على قطاعيّ السياحة والخدمات المالية للنمو، تعويضًا عن النفط. 

هل كان الأمر مجرد خلاف على المقر؟

المسألة تتجاوز مجرد تحديد موقع البنك المركزي، وتمس جوهر التحكم بالقرار الاقتصادي نفسه: هل يمكن فرض سياسة نقدية موحّدة على اقتصادات تسير في اتجاهات مختلفة؟ التكامل الاقتصادي لا يعني بالضرورة تطابق الأدوات، بل يستدعي وجود آليات مرنة تستوعب الفروقات بين الدول.

في الخليج، لكل دولة «هويتها الاقتصادية» التي تشكّلت وفقًا لمواردها وسياساتها المالية وطموحاتها المستقبلية. بعض الدول تتجه نحو الانفتاح المالي والتوسع الاستثماري، بينما تركز أخرى على تعزيز السيادة الاقتصادية وضبط الأدوات النقدية. وسط هذا التنوع، يصبح توحيد العملة تحديًا أكثر منه فرصة، إذ يفرض على الدول تقييد قراراتها الاقتصادية ضمن إطار مشترك، مما قد يحدّ من قدرتها على المناورة في مواجهة الأزمات أو تحقيق أهدافها الوطنية.

أزمة اليورو

العملة الموحّدة دون وجود سياسة مالية موحدة قد تُضعف الاقتصادات الهشة بدلًا من دعمها. اليونان وإسبانيا، على سبيل المثال، واجهتا ركودًا حادًا، لكن غياب الأدوات النقدية المستقلة حال دون التعامل الفعّال مع الأزمة، مما أجبرهما على انتظار دعم الدول الأقوى مثل ألمانيا. هذا التفاوت الاقتصادي قد يجعل العملة المشتركة قيدًا بدلًا من أن يكون فرصة، وهو تحدٍّ يواجه أي مشروع لتوحيد العملات.

لذلك، لا يمكن اختزال فشل مشروع العملة الخليجية في مجرد وجود «خلاف إداري»، بل تكمن المسألة في الاختلاف الجوهري بين الهويات الاقتصادية الخليجية. ربما تكون المرونة والاستقلالية في صنع القرار الاقتصادي أكثر قيمة لهذه الدول من الوحدة النقدية ذاتها.


قطار الخليج... 2030


كانت الحدود بين دول الخليج أقرب إلى أن تكون عوائق منها إلى خطوط فاصلة؛ فالتنقل يأخذ الكثير من الوقت. وهنا يطمح «قطار الخليج» لحل هذه المعضلة ضمن سلسة الربط الاقتصادي بين دول الخليج. سكّة تمتد 2,117 كلم من الكويت إلى مسقط، تمر بكل العواصم الخليجية، وتفتح بابًا جديدًا للحركة بين الناس والتجارة.

يثبت التاريخ أن كل مشروع يربط الدول ببعضها، يفتح معه أبواب فرص جديدة. فمن اليوم الذي دُشّن فيه خط «التلقراف» بين أوربا وأمريكا، تضاعفت التجارة بين القارتين. ومنذ اليوم الذي ارتبطت سكك الحديد في أمريكا، تحوّلت المدن النائية إلى مراكز اقتصادية. وفي أوربا، لما رُبطت دولها بشبكة قطارات موحّدة، نما اقتصادها، لدرجة أن الحدود بين الدول صارت شكلية، وصارت السوق الأوربية وحدةً واحدة.

ومن المأمول أن يحقّق قطار الخليج التأثير ذاته، حيث ستلقى شركات النقل والتجارة حلولًا أسرع وأرخص، وستكون الأسواق أقرب لبعضها، وستلقى المشاريع، التي كانت محصورة داخل كل دولة، مجالًا للنمو إقليميًّا دون تعقيدات. وأما رجال الأعمال فسيسهل عليهم توسيع مشاريعهم بعيدًا عن هم اللوجستيات، وسيرى المستهلك خيارات أكثر وأسعار أفضل.

الزبدة 🧈

كان الربط بين الدول دائمًا نقطة التحوّل في تاريخ الاقتصادات، لأنه يخلق فرصًا لم تكن موجودة، ويكسر الحواجز المعيقة للحركة بين الحدود.


مبارك لكل محبي «آل جادي».. الآن نوصلكم بالصوت والصورة. 📽️🎬

بودكاست جادي
بودكاست جادي
أسبوعية، الأربعاء منثمانيةثمانية

كلّ أربعاء يقدم محمد آل جابر وهادي فقيهي تحليلات وإجابات مبسطة للأسئلة الاقتصادية المحيرة، ومع كل حلقة تصلك رسالة بريدية بمصادر ومعلومات ووجهات نظر مختلفة لم يتسع لها وقت الحلقة.

+10 متابع في آخر 7 أيام