الكافيين والرأسمالية

كيف غيّر الكافيين حياتنا، وخصوصًا الاقتصاد؟


الكافيين والرأسمالية
السماع المبكـر

الكافيين والرأسمالية

1س 0د
blurred-image

الحلقة متاحة حاليًّا لمشتركي ثمانية فقط، تحب تسمعها الآن؟

القهوة عند السعوديين ما هي مجرد مشروب، هي «طقس» و«عادة»، وسر صغير وراء الكثير من اللحظات المهمة. ورغم أن المُتعارف عليه في العالم شُربها في الصباح عشان يبدأ الإنسان يومه، احنا نشربها بالليل، وكأنها المفتاح اللي يفتح باب «الهواجيس» اللي ما تنقال إلا بعد العشاء.

كان لازم علينا في «آل جادي» نتكلم عن الكافيين بالصورة الكبيرة، وهنا يجي دور هذه الحلقة، اللي تعطيك السياق الاقتصادي عن الكافيين بزوايا مستحيل تلاحظها، حتى لو كنت تشرب قهوتك مع الصباح. لذلك، حلقة اليوم ممتعة جدًّا للمستمعين، كالعادة، مع هادي فقيهي ومحمد آل جابر.


☕️ البن يُنتَج في الجنوب… لكنه يُستهلك في الشمال!

لاحظ أن أكبر خمس دول منتجة للقهوة (البرازيل وفيتنام وكولومبيا وإندونيسيا وإثيوبيا) تقع جميعها في المناطق الاستوائية والجنوبية من الكرة الأرضية، بينما المستهلك الأكبر للقهوة هو الشمال الغني: أوربا وأمريكا الشمالية واليابان.

لكن، لماذا تبقى الدول المنتجة فقيرة رغم أنها تزرع «ذهب القهوة»؟

الجواب يكمن في أن القيمة الحقيقية للقهوة لا تُصنع في المزارع، بل في المقاهي. شركات مثل «ستاربكس» و«دانكن» لم تزرع حبة قهوة واحدة، لكنها تجني أرباحًا تفوق ما تحققه الدول المنتجة بأكملها في بعض الحالات.

👨🏻‍🌾 عامل المزرعة في البرازيل قد يحتاج إلى قطف آلاف حبات القهوة ليكسب ثمن كوب واحد يباع في أحد مقاهي الرياض.

القهوة ليست مشروبًا فقط… بل نموذج حيّ لكيفية عمل الاقتصاد العالمي: الإنتاج في الجزء الجنوبي من العالم، والأرباح في الشمال. حتى القهوة التي تشربها اليوم هي جزء من هذه الحلقة الاقتصادية التي لم تتغير منذ قرون.


فاصل ⏸️

الإنماء المالية سهّلتها عليك 💎

بتطبيق يجمع منتجات وخدمات متنوعة تحقق تطلعاتك الاستثمارية 💰

فيه كل ماتحتاجه من تداول في الأسهم أو الصكوك أو الاشتراك بصناديق استثمارية متنوعة

-----> وبالتسهيلات! تقدر تضاعف قوتك الشرائية 🚀

حمل التطبيق وابدأ رحلتك الاستثمارية «مرخصة من هيئة السوق المالية»


كيف غيّرت فيتنام قواعد اللعبة في سوق القهوة؟ 🇻🇳 ☕️

أغلب الناس لا تعلم أن فيتنام صارت ثاني أكبر مصدّر للقهوة في العالم، ولها قصة في التفوّق على دول ذات تاريخ طويل في زراعة البن مثل كولومبيا. وما حدث كان أشبه بانقلاب كامل في سوق القهوة، والسبب الرئيس هو دخول فيتنام بقوة في اللعبة بطريقة قلبت الموازين وجعلت الأسعار تنهار، وصار المزارعون في أمريكا اللاتينية يواجهون أصعب أزمة معيشية مرّت عليهم.

كيف دخلت فيتنام اللعبة؟

بدأت القصة في نهاية السبعينيات، بعد انتهاء حرب فيتنام، كانت الدولة تبحث عن طريقة تنعش اقتصادها المُدمّر، وكان عندها خياران: إما أن تركّز على الصناعات الثقيلة مثل الصين، أو تستثمر في الزراعة. اقتنع الفيتناميون أخيرًا بأن القهوة قد تكون بابهم للدخول في السوق العالمية.

ضخّت الحكومة الفيتنامية وقتها استثمارات هائلة، وبدأت بتوزيع الأراضي على المزارعين، وأعطتهم دعمًا حكوميًّا ضخمًا على هيئة قروض ومعدات وأسمدة بأسعار زهيدة. خلال عقد واحد فقط، قفز إنتاج القهوة في فيتنام من الصفر تقريبًا إلى ملايين الأطنان.

من الصفر إلى منافس شرس

بحلول التسعينيات، ومع انهيار اتفاق القهوة الدولي (ICA) في 1989، الذي كان يحدد حصص الإنتاج ويحافظ على الأسعار، صار السوق مفتوحًا والسيطرة فيه لمن يُنتج أكثر. وهنا استغلّت فيتنام الفرصة، وضاعفت إنتاجها 16 مرة في أقل من 15 سنة!

لكن الأهم، أن فيتنام لم تركز على إنتاج القهوة الفاخرة مثل الأرابيكا التي تعتمد عليها دول أمريكا اللاتينية، بل ركّزت على الروبوستا، وهو نوع أرخص من القهوة وتركيز الكافيين فيه أشد، وأسهل في الإنتاج.

كانت الشركات العالمية، مثل نستله وغيرها، يحتاجون لقهوة الروبوستا بكميات ضخمة لإنتاج القهوة سريعة التحضير (مثل نسكافيه)، وهذا خلق طلبًا ضخمًا على القهوة الفيتنامية، التي كانت أرخص من أي مكان آخر.


ليش يشرب السعوديون القهوة في الليل؟ 

يستهلك السعوديون حوالي ملياريّ كوب من القهوة سنويًّا. لكن الملفت في سلوك المستهلكين السعوديين أن جزءًا كبيرًا منهم يستهلك القهوة مساءً. رغم أن القهوة عالميًّا ترتبط بالصباح، فإنها تحمل في السعودية طابعًا مختلفًا، حيث أصبحت عادة ترتبط بالهدوء والتفكير واتخاذ القرارات. هذه العادة ليست وليدة اليوم، بل امتداد لإرث طويل له جذوره في الحياة الصحراوية، والقوة السياسية، والتحولات الاجتماعية الحديثة.

القهوة رفيقة السهر والتنقل

في الماضي، كان الليل في الصحراء هو الوقت المثالي للسفر وعقد الاجتماعات القبلية، حيث تنخفض درجات الحرارة ويصبح التنقل أسهل. في هذه البيئة، أصبحت القهوة مشروب الساهرين والمسافرين والتجار، مما عزّز ارتباطها بالتيقظ واتخاذ القرارات. ورغم تفشي نمط الحياة الحضرية لاحقًا، استمرت هذه العادة، حيث لا يزال السعوديون يشربون القهوة في الليل بالروح القديمة نفسها.

مشروب القادة والحكماء

من المجالس القبلية إلى قصور الملوك، كانت القهوة جزءًا أساسيًّا من الجلسات السياسية والمفاوضات الكبرى. في التاريخ السعودي، كان الحكام وشيوخ القبائل يعقدون اجتماعاتهم المهمة في الليل، وكانت القهوة دائمًا حاضرة، مما جعلها رمزًا للحكمة والتيقظ واتخاذ القرار. هذه العادة لم تختفِ، بل تطورت وأصبحت القهوة الليلية اليوم لحظةً للتأمل والمناقشات العميقة.

الزبدة 🧈

مع تغيّر نمط الحياة تغير مكان القهوة، وأصبحت عنصرًا أساسيًّا في الروتين اليومي للسعوديين في المقاهي. ومع ازدياد الأنشطة المسائية وساعات العمل الطويلة، أصبحت القهوة رفيقة الاجتماعات والسهرات مع اللابتوب. 🧑‍💻 ☕️


النساء ضد القهوة 

في عام 1674، اجتمعت مجموعة من النساء البريطانيات ورفعن في البرلمان عريضة «المرأة ضد القهوة»، مطالباتٍ بحظرها، بحجة أنها «أفسدت الرجال»، وخفّفت من رجولتهم، وجعلتهم يقضون أوقاتهم في المقاهي بدلًا من بيوتهم.

بدأت القصة بعدما غزت المقاهي شوارع لندن، وصارت ملاذًا للرجال، يلتقون فيها للنقاش والسمر، بينما النساء يعشن الوحدة والإهمال. وكان من ضمن ادعاءات العريضة أن القهوة جعلت رجال إنقلترا «ضعفاء مثل رجال فرنسا»، وأنهم فقدوا شغفهم بالحياة الزوجية!

لكن الرجال ما سكتوا، وردّوا على العريضة بحجج معاكسة، مؤكدين أن القهوة تقوّيهم أكثر، بل إنها تتفوّق على النبيذ في تنشيط الذهن والجسد!

المقاهي في ذلك الزمن كانت أكثر من مجرد أماكن لشرب القهوة، وكانت تُعرف باسم «جامعات البنس الواحد»، لأنها جمعت بين التجارة والعلم والسياسة، وكانت منطلقًا لأفكار غيرت إنقلترا. حتى أن مؤسسات عملاقة اليوم، مثل «لويدز أوف لندن»، بدأت في مقهى صغير، حيث اجتمع التجار لتبادل المعلومات وإبرام الصفقات.


في شيء قاعد ينطبخ في بيت آل جادي.

بودكاست جادي
بودكاست جادي
أسبوعية، الأربعاء منثمانيةثمانية

كلّ أربعاء يقدم محمد آل جابر وهادي فقيهي تحليلات وإجابات مبسطة للأسئلة الاقتصادية المحيرة، ومع كل حلقة تصلك رسالة بريدية بمصادر ومعلومات ووجهات نظر مختلفة لم يتسع لها وقت الحلقة.

+30 متابع في آخر 7 أيام