توفيق الزايدي في بودكاست النشرة السينمائية 🎥

لقاء مع المخرج توفيق الزايدي وحديث عن فلم «نورة»، أول فلم سعودي يشارك في مهرجان «كان».

مخرج «نورة»: أول فلم سعودي يعرض في كان

1س 41د

استمع على منصتك المفضلة

ضيف بودكاست النشرة السينيمائية مخرج فلم «نورة» توفيق الزايدي
ضيف بودكاست النشرة السينيمائية مخرج فلم «نورة» توفيق الزايدي

التقينا في هذا العدد بالمخرج السعودي توفيق الزايدي، وحكينا عن بداياته في الإخراج من عام 2006؛ انطلاقًا من إخراج وثائقي قصير عن ظاهرة التفحيط وصولًا إلى صناعة فلم «نورة» اللي أصبح أول فلم سعودي يشارك في مهرجان «كان».

وانطلاقًا من هذي الحلقة ستجدون بودكاست النشرة السينمائية في راديو ثمانية، ولكم مشتركي النشرة ستصلكم الحلقات صوتية بشكل حصري قبل الجميع.

أتمنى تستمتعون باللقاء.

نايف العصيمي

فاصل ⏸️


موسيقا النشرة

Barry Lyndon (02:43)


فلم «Full Metal Jacket»
فلم «Full Metal Jacket»

  • اكتمل تصوير فلم المخرجة سيلين سونق الجديد «Materialist» الذي يضم داكوتا جونسون وبيدرو باسكال وكريس إيفانز في الأدوار الرئيسة. تدور الأحداث حول وسيطة زواج تجد نفسها في مثلث حب معقد يهدد بإنهاء عملها المزدهر. (هل تنجح سونق المبدعة في كتابة مثلثات الحب إنها تقنعنا بداكوتا كممثلة تعرف تمثّل؟😒)

  • أطلق إعلان ترويجي جديد لفلم الرسوم المتحركة «Inside Out 2» تمهيدًا لطرحه في دور السينما العالمية في 14 يونيو الجاري، مع إضافة جديدة لعواطف المراهقة: الضجر والغيرة والحرج والقلق.  (الحرج والقلق هم العاطفتين المسيطرين حاليًّا على بيكسار  الخايفين من عدم نجاح الفلم!😰) 

  • تصدّر فلم «Bad Boys: Ride or Die» مبيعات الشباك السعودي، وسجل رقمًا تاريخيًّا ببيع 200 ألف تذكرة خلال أول ثلاثة أيام من عرضه، محققًا إيرادات بلغت 11.6 مليون ريال سعودي. (نتخيل ويل ومارتن يلعبون: كم حقق الفلم مبيعات؟ امممم 😂)

  • صدور العرض التشويقي الأول للموسم الثاني من مسلسل «Severance» المقرر عرضه على منصة «أبل تي في». (موسم ثاني من محاولات إقناع الموظف بعواقب الفصل التام بين الحياة الشخصية والوظيفة!🙃) 

  • أعلن الكاتب جورج مارتن استئناف شبكة «إتش بي أو» تطوير مسلسل «10,000Ships» الذي تدور أحداثه قبل ألف عام من أحداث «Game of Thrones»، ويروي قصة الملكة المحاربة الأميرة نيميريا والرويناريين الناجين الذين سافروا إلى دورن بعد هزيمتهم على يد الفاليريين وتنانينهم. (اللي يسمع مارتن يتشكَّى في مدونته من كتّاب التلفزيون اللي يخربون رواياته، ما يتخيل كل يوم والثاني يتعاون معهم في مسلسل جديد! 😏) 


فلم «A Clockwork Orange»
فلم «A Clockwork Orange»

اليوم نقول أكشن في هذا المشهد من فلم «A Clockwork Orange». يسرد الفلم قصة أليكس ديلارج، فتى عنيف وسادي في الخامسة عشر يقود عصابة من الجانحين ويمارسون لذة السرقة وجرائم الاغتصاب والاعتداء والتخريب، وذلك في بريطانيا مستقبلية يسيطر عليها العنف والانحلال بين المراهقين. 

يلقى القبض على ديلارج. وفي أثناء فترة مكوثه في السجن يتطوع لتجربة علمية الهدف منها إعادة تأهيل قسرية تقمع ميوله العنيفة وتسلب منه حرية الاختيار، ليصبح نمودجًا لتجربة مدعومة سياسيًا الهدف منها تحويل المراهقين الأشرار إلى مواطنين صالحين. يقبل ديلارج بها مقابل تخفيف محكوميته والعودة إلى الشارع في أقرب وقت لمتابعة جرائمه. 

يجسّد المشهد ما قاله العرب قديمًا: «لأجحظن إليك أثر يدك،» والتي تعني: سأريك ما اقترفته! يُحقَن أليكس بمخدر يشعره أثناء مشاهدته للأفلام بالهلع والعجز، ويقيَّد بسترة إلى الكرسي، ويُركَّب قفل على جفنيه لكي تبقى عيناه مشرعتان على اتساعهما ولا يشيح بنظره عن المشاهد الوحشية التي تُعرَض له. ورغم أنَّ التجربة بأسرها توصَف بأنها شبيهة بالموت غرقًا أو بالاختناق، إلا أنَّ ديلارج ينجح في مجاراة التجربة ظاهريًّا دون التأثر بها فعلًا. 

أخيرًا، في أثناء إجباره على رؤية جرائم الجيش النازي، يفطن أليكس إلى أنَّ الموسيقا التصويرية المصاحبة مجتزأة من سيمفونية ألفها بيتهوفن. هذا الإدراك يروّعه لأنَّه مولع بموسيقا بيتهوفن تحديدًا، والتجربة ستنفّره من هذا الحب وتسلبه حرية ممارسة خياره البريء بالاستماع إلى موسيقاه المفضلة. مفزوعًا يتوسل الأطباء لإيقاف التجربة، لكن الطبيب بعدما أدرك حب ديلارج لبيتهوفن، يتأكد أنهم أخيرًا عثروا على العنصر العقابي الحقيقي، ويواصلون التجربة. 

مثلما حرص ستانلي كوبريك على نقل العنف الذي ارتكبه ديلارج بحق ضحاياه بواقعية مزعجة للمُشاهِد، يفعل الشيء ذاته مع العنف المؤسسي الذي مورس ضد ديلارج. ولأنَّ عنف التجربة نفسي غير مرئي على خلاف الاغتصاب والاعتداء، كان لا بد من عنصر بصري يجبر المُشاهِد على رؤية العنف في سلب إنسان حرية إرادته حتى إن كان مجرمًا عنيفًا وسيكوباتيًّا مثل ديلارج. 

هذا العنصر نراه في القفل المستخدم في تثبيت أجفان ديلارج، وهو أداة طبية حقيقية تستخدم على المرضى وهم مستلقون على ظهورهم. لكن لكي يعزز كوبريك عنف التجربة لدى المُشاهِد، اتفق مع الفريق الفني على ضرورة أن يكون ديلارج جالسًا على كرسي تعذيب. ورغم تخدير عينيْ مالكوم ماكدويل -الذي أدى دور ديلارج- لكي لا يتعرض للانزعاج، تعرضت قرنيتاه إلى الخدش أكثر من مرة بسبب الأداة. 

ترشّح الفلم لجائزة أوسكار عن «أفضل فلم» و«أفضل مخرج». لم يفز بأي من الجائزتين، لكن يحتل مكانه كأيقونة فريدة من نوعها بين كلاسيكيات السينما...ويستحق هذه المكانة بجدارة. 


في لقائنا هذا الأسبوع مع المخرج توفيق الزايدي عرفنا أنَّ مخرجه المفضّل هو ستانلي كوبريك اللي أخرج فلم الرعب الرهيب «ذ شايننق»🥶

واطّمن ما رح نوصيك تشوف «ذ شايننق» الليلة😮‍💨، توصيتنا هي لفلمه المناهض للحرب «Paths of Glory» الصادر عام 1957، واللي تعمّد يكسر فيه كوبريك رومنسية الحروب، ويظهرها بواقعيتها الوحشية المرعبة في الخنادق اللي شهدت على ذعر الجنود من الموت الحتمي مع كل أمر لهم بالخروج منها والهجوم من غير أي أمل بالانتصار. 🎥

تنطلق الأحداث في الحرب العالمية الأولى، يقرر فيها رئيس الأركان في الجيش الفرنسي البحث عن مجد شخصي له، فيعطي أوامره لقائد كتيبة في أحد الخنادق بالهجوم على موقع ظل سنتين في يد الألمان، مع إنه واثق من فشل الهجوم لعدم وجود قوة عسكرية كافية من جهة، وتحصين الألمان الشديد للموقع من جهة ثانية.

ترفض الكتيبة الانقياد لمهمة انتحارية، فيوجّه رئيس الأركان أمر لقائد الكتيبة باختيار أي ثلاث جنود من الكتيبة وإخضاعهم لمحاكمة عسكرية حتى يرهب بقية جنود الكتيبة. ومن أقوى العبارات في الفلم اقتباس عن العقيد الفرنسي داكس: «أيها السادة هناك أوقات أشعر فيها بالخجل لانتمائي للجنس البشري.» وقالها حين كان يحاول جهده الدفاع عن الجنود الثلاثة المتهمين بالجبن وإنقاذهم من حكم الإعدام.

إذا شاهدت الفلم الألماني «كل شيء هادئ على الجبهة الغربية» عن الحرب العالمية الأولى من منظور الجنود الألمان في الخنادق (اللي ما كان هالقد أحسن من تجربة الحلفاء) ستعرف سيكولوجية الجنود اليافعين المهيئين للموت في سبيل المجد وعلى اقتناع تام به، قبل طبعًا ما يعرفون حقيقة الحرب. 

في فلم كوبريك تشاهد هذي السيكولوجية، لكنك أيضًا ستشهد معركة من نوع ثاني وهي المعركة الأخلاقية اللي تدور في المحكمة، في نقاشها أخلاقية اتباع الأوامر اللي قد تتخذ دون أي اعتبار للإنسانية والعدالة، وكيف المعايير المتناقضة والبيروقراطية العسكرية تؤدي إلى قرارات مجحفة في حق الجنود ومكلفة تكتيكيًّا. 

وبالمناسبة، احتمال بعد ما تشوف الفلم وتندمج في تصوير كوبريك المرعب لفظائع الحرب الجسدية والنفسية، إنك تتمنى لو كانت توصيتنا لك هالأسبوع «ذ شايننق»! 🫣


فلم «2001: A Space Odessy»
فلم «2001: A Space Odessy»

فلمنا اليوم من فئة الخيال العلمي ومن إخراج ستانلي كوبريك وألهم كريستوفر نولان يكون مخرج. كيف؟ لما كان نولان في السابعة من عمره أخذه والده إلى السينما حتى يشاهد التحفة السينمائية «2001: A Space Odessy» ومن لحظتها وقع نولان في حب السينما، وعطانا فلم «Interstellar»🥹. وهذي أول معلومة نشاركك إياها في دريت ولا ما دريت. 👨🏻‍🚀🌒

  • استغرق العمل على الفلم سبع سنوات: خمس سنوات تحضير وسنتين تصوير. وهذا الشيء منطقي لأنَّ كوبريك أراد أن يدفع الإخراج إلى حدود ثورية تسبق بعقود المؤثرات الموجودة وقتها. ونتخيّل إن الطاقم أيضًا دفع نفسه إلى حدود ثورية في صبره سنتين على التعامل مع مخرج دقيق وصعب وحريص على التفاصيل مثل كوبريك!

  • كثير من ابتكارات كوبريك البصرية أصبحت أساس يحتذى به في أفلام الخيال العلمي. تسألني كيف كان القلم يطفو بسلاسة في مشهد القلم العائم؟ ببساطة ألصقوا القلم على قطعة زجاجية دائرية كبيرة، ظلوا يدورونها حتى يتوهم المشاهد إنه عائم! ويقول فنان المؤثرات البصرية: لو ركزت بعناية ستستطيع ملاحظة الممثلة هيذر داونهام وهي تسحب القلم من الزجاجة.

  • لا تتخيل إنَّ كل قصص المؤثرات لطيفة مثل اللي شاركتك إياها عن القلم، كوبريك كان مستعد يضحي بحياة مؤدي حركات خطرة مقابل اللقطة المثالية للمشي في الفضاء! حتى ينقل واقعية انعدام الجاذبية رفض كوبريك تصوير هذه اللقطات مع وجود كابل إضافي أو شبكة أمان، يعني إذا زلت قدم المؤدي سيقع على أرض اسمنتية! وأيضًا رفض كوبريك خرم بدلة الفضاء الخانقة حتى يتهوَّى المؤدي. ويستذكر المؤدي إنَّ لما بدأ يشعر بالاختناق وأشَّر لهم بعلامة الخطر، صرخ كوبريك «اللعنة التو بدأنا تصوير، اتركوه معلق هناك، اتركوه!»

  • وبما أنَّ مؤدي الحركات الخطرة لم يتعرض لإصابة دائمة أو مات، ممكن نقول إنَّ كوبريك كان عنده حق في تمسكه برؤيته الإخراجية. والدليل إنَّ رائد الفضاء الروسي أليكسي لينوف، أول إنسان يمشي في الفضاء في عام 1965، حين شاهد الفلم في 1968 قال: «الآن أشعر إني مشيت في الفضاء مرتين.»

  • السبب اللي يخلي من الصعب تجمع بين فلم كوبريك وثلاثة أرباع أفلام الفضاء مثل «ستار وورز» في تصنيف واحد إن كوبريك تعمّد يكون فلمه فلسفي، وتعمّد إغراقه بالرمزيات، ووضّح موقفه (بتصرُّف): «تخيل لو أن ليوناردو دافنشي كتب تعليقًا أسفل الموناليزا يشرح أنها تبتسم بخجل بسبب تسوس أسنانها، أو لأنها تخفي سرًا عن حبيبها. كان سيقيد خيال المشاهد ويحد من تفسيراته الشخصية. أردت تجنب هذا الفخ مع فلمي، حيث لم يكن هدفي تقديم تفسيرات واضحة ومباشرة، بل كنت أطمح أن يغوص الفيلم في أعماق وعي المشاهد ويثير تفاعله الداخلي.» 

  • استعان كوبريك بخبراء فضائيين حقيقيين، منهم المصمم هاري لانق، الذي عمل في ناسا كرئيس لقسم «المشاريع المستقبلية»، وفريدريك أوردواي الرئيس السابق لنظم المعلومات الفضائية في ناسا، واللي ساعد في تطوير صاروخ زحل الخامس.

  • جرى  تصوير الفلم بالكامل تقريبًا في استوديوهات شيبرتون في إنقلترا واستوديوهات «إم جي إم» البريطانية. شيّدت مجموعات ضخمة في بناء مواقع الفلم، من ضمنها عجلة دوارة تزن 30 طنًا تهدف إلى تصوير جاذبية مركبة ديسكفري. وتولت شركة طائرات بريطانية بناء هذه المجموعات.

  • احتار كوبريك في اختيار الموسيقا التصويرية المناسبة للمشهد الاستهلالي مع القردة، وكانت فكرته الأولية كتابة أغنية جديدة مخصصة لهذا المشهد. وبعد محاولات مضنية لأكثر من شخص، رفضها كوبريك جميعًا واختار المقطوعة الكلاسيكية «Also Sprach Zarathustra» للموسيقار رتشارد ستراوس واللي تعني «هكذا تكلم زرادشت» للفيلسوف نيتشه. والمصادفة الغريبة اختيار كوبريك مقطوعة الفالس «بلو دانوب» لجوهان ستراوس في مشهد الفضاء اللي وراه، وتأكدنا إنَّ ريتشارد ستراوس وجوهان ستراوس ما في بينهم رابط دم، إلا إذا في رمزيّة يريد كوبريك منّا الانتباه لها في الخيارين!


ميم النشرة

النشرة السينمائيةالنشرة السينمائيةمقالات ومراجعات سينمائية أبسط من فلسفة النقّاد وأعمق من سوالف اليوتيوبرز. وتوصيات موزونة لا تخضع لتحيّز الخوارزميات، مع جديد المنصات والسينما، وأخبار الصناعة محلّيًا وعالميًا.. في نشرة تبدأ بها عطلتك كل خميس.