الحرب الأهلية: جيش تكساس وكاليفورنيا يغزو واشنطن 😳

يأتي فلم «Civil War» المختلف فعلًا ليربك متابعيه بفلسفته المحايدة ولكنْ غير الحالمة.

فلم «Civil War» / تصميم: أحمد عيد
فلم «Civil War» / تصميم: أحمد عيد

الحرب الأهلية: جيش تكساس وكاليفورنيا يغزو واشنطن

محمود مهدي 

لا أبالغ حين أقول إن فلم «حرب أهلية» (Civil War) كان الأكثر إثارة لترقبي وحماسي بين كل إصدارات العام التي تحتوي مشاريع تجارية عملاقة حطّمت إعلاناتها الترويجية أرقامًا قياسية مثل «Deadpool & Wolverine» ومشاريع أخرى لصنّاع أفلام مرموقين مثل «Kinds of Kindness» ليورقوس لانثيموس. 

ولكن فلم أليكس قارلاند الأحدث استفز فضولي بشدة، فقد اعتدت كلما سمعت عن فلم تدور أحداثه في مستقبل تخيلي أن أتوقع قفزة زمنية كبيرة وأن تتكوَّن في ذهني صورة لقصة تقع أحداثها بعد نهاية العالم أو تستعرض تقدمًا تقنيًا لا سبيل إلى إدراكه بمقاييس الحاضر. ولكن فلمنا هذا قفزته الزمنية ليست كبيرة وموضوعه لا يتعلق بالقنبلة النووية أو الانهيار البيئي أو الموتى السائرين أو الخيال العلمي أو السفر الكوني، ولكنه ببساطة يرسم خط واقع المجتمع الأمريكي على امتداده، ويجرده من حسابات التحيز السياسي والعقائدي والعرقي. فكرة جديدة ومنعشة «وكنت هاتجنن وأعرف .. هاتحكي قصة مين»؟

أبطالنا في أحداث فلم «Civil War» صحافيون، تتقدمهم «لي سميث» المصورة المخضرمة التي نتعرف من خلالها واقع المجتمع الأمريكي في أحداثنا، وهو واقع دموي بفعل الحرب الأهلية التي تتناحر فيها ثلاثة تحالفات مسلّحة ضد الحكومة الشرعية التي يتزعمها رئيس ديكتاتوري يصمِّم على اقتراب قوّاته من الانتصار على الرغم من الواقع المخالف لذلك. 

بطلتنا تستعد مع زميلها «جويل مارتينيز» للانطلاق في رحلة عبر الولايات الغارقة في العنف المسلح على أمل الوصول إلى البيت الأبيض وإجراء لقاء مع الرئيس. ويتطفل على رحلتهما «سامي» الصحافي المخضرم صاحب الأهداف المختلفة، و«جيسي» المصورة الناشئة المنبهرة بـ«سميث» والراغبة في التتلمذ على يدها حتى وإن كان ميدان التدريب هو ساحة القتال. تمتد رحلتنا عبر محطات عديدة مليئة بالأخطار والعبث، وأحيانًا النكران؛ لاستكمال تفاصيل لوحة الدمار دون تركيز كبير في مسببات اندلاعه أو حتى نسب أطرافه إلى نماذج يسهل ربطها بأقطاب الحاضر، «مش باقول لكم فلم مختلف ومستفز»!

إذن فمن أحد أبعاد الفلم يمكن تصنيفه كرحلة طريق، ومن بُعد آخر يمكن تصنيفه كذلك كفلم حربي. رحلة طريق وحربي؟! «يبقى (Saving Private Ryan)، أو لو ذهبنا للأصل ممكن نقول (Apocalypse Now)، صح؟ .. لأ غلط»! لا يحضرني أي فلم حربي لم يتحيز إلى جانب على حساب الآخر بشكل واضح، حتى وإن كان الجانب المخالف لمنظور أبطالنا مثل فلم (Casualties of War) مثلاً. ولكن «Civil War» يفرض على المشاهد منظورًا توثيقيًا محايدًا ما دام احترافيًا، وهو بكل تأكيد احترافي. 

لنتذكر أن بطلتينا الأساسيتين يمكن أن نعدهما أستاذة وتلميذة في علم الصحافة الحربية. وعمومًا الفلم اختار الاتجاه الجدلي بعدم التعليق إطلاقًا بمفردات اليوم، ففلمنا لا يحتوي على أي إشارة إلى الجمهوريين والديمقراطيين والمحافظين والليبراليين. بل ذهب إلى أبعد من ذلك وخلَق تحالفات بين ولايات لا يجمعها أي قاسم مشترك حتى وإن كان جغرافيًا.

أرى في ذلك ذكاءً شديدًا على صعيدين: الأول هو مد صلاحية التنبؤات المستقبلية إذا ازداد الشحن المجتمعي في الولايات المتحدة. فمهما حدث في الأيام والشهور وربما السنوات القليلة المقبلة سيظل سيناريو «Civil War» واردًا، وقد تختمر الإشارات إليه وتتكرر كلما انطلق سلاح أمريكي صوب مواطن أمريكي. والثاني هو الأكثر تعلقًا بتجربة المشاهدة، وهو حرمان المُشاهِد من القدرة على توقع ما قد يحدث في كل محطة من محطات الرحلة، وهو ما رفع من أثر أحاسيس الصدمة والذعر التي لم يعطلها أي شيء سوى الإيقاع. 

الناقد المتحيز لفلسفة أليكس قارلاند مؤلف ومخرج الفلم قد يصف إيقاع الفصل الأول والثاني من الفلم بـ«التأملي»، ولكني سأسلك طريقًا مختلفًا وسأصفه بالبطيء، وهو وصف يصلح إطلاقه على معظم فصول أفلام قارلاند مخرجًا بالتحديد، أفلام مثل «Ex Machina» و«Annihilation» بموضوعاتها الخيالية، سواء أكان ذلك لدواع علمية أم وجودية، اتسمت بالبطء في كثير من تسلسلاتها، ولكن ليس بالمعنى السلبي. فالنظريات والأفكار التي جرى استعراضها في تلك الأفلام كانت تستدعي الكثير من التأمل، وكذلك الإنجازات التقنية والبصرية. 

أما في «Civil War» فالتصنيف لا ينتصر للأسلوب. ففي إطار حربي ديناميكي، شخصياتنا فيه دائمة التحرك على أمل تحقيق إنجازات مهنية والبقاء على قيد الحياة في الوقت نفسه، توقعتُ أن يكون الإيقاع لاهثًا وليس فقط سريعًا، وما يمنعني عن التعاطف أكثر هو اشتباهي في أن السبب هو «الفلوس».

من الجدير بالذكر في هذه النقطة الإشارة إلى أن «Civil War» هو الفلم الأعلى كلفةً بين كل إنتاجات «A24» شركة الإنتاج والتوزيع الناشئة والمبهرة بنظرتها في اختيار مشاريعها المتميزة عبر تاريخها القصير، حتى إنها وصلت إلى قمة التكريم الفني في السينما الأمريكية، أي الفوز بجائزة أفضل فلم في جوائز الأكاديمية الخامسة والتسعين من طريق «Everything Everywhere All at Once» والذي يظل فلمها الأنجح والأكثر تحقيقًا للإيرادات. 

الميزانية المعلنة لفلم «Civil War» هي 50 مليون دولار، وهو رقم متواضع حين نضع في الحسبان حجم الإنفاق للأستديوهات الكبرى أو حتى متوسط كلفة الأفلام الحربية. أسهم ذلك بشدة في الإيقاع الهادئ لكل محطات رحلة أبطالنا والمحدودية الملحوظة في الحيّز الجغرافي وفي عدد الشخصيات التي نقابلها. لا أقصد هنا تجريد الفلم من التقدير الفني، فصورة الفلم مبهرة ومقبضة والانتقال بين منظور الأبطال بشكل عام ومنظور كاميرات «لي» و«جيسي» كان رشيقًا وموفقًا، ولم تعجبني اختيارات الأغاني المصاحبة للأحداث على رغم ذلك. 

التأمل في إيقاع الفلم ونطاق محطاته على جانب، وفي ميزانيته وإيراداته على الجانب الآخر، يطرح تساؤلًا حول أيهما جاء أولًا: محاسب «A24» أم أليكس قارلاند؟

على كل حال، مع وصولنا إلى الفصل الأخير تتلاشى كل هذه التساؤلات تمامًا؛ فهنا تم إنفاق كل ما وفّره محاسب «A24». فالكادر اتسع والشخصيات تعددت، والطابع الحربي طغى ومعه تألقت الصورة في تتابع متواصل حابس للأنفاس وموفٍ بكل وعود الفلم في تجربة مشاهدة مجنونة وصادمة. 

الفصل الأخير من الفلم هو الأفضل حتى على المستوى الدرامي في اكتمال رحلة شخصياتنا الإنسانية والاحترافية في شكل شاعري تتجمع فيه كل الخيوط التي نُثِرَت عبر الأحداث. لا يعيب تلك الشاعرية سوى أنها كانت متوقعة ومحققة لإنذارات وإشارات مبكرة، خصوصًا في مشهد النهاية بين «لي» و«جيسي»، ولكنها تكاد تكون حتمية وموفقة جدًا في التوقيت لتفسح المجال لمشهد نهاية أهم وأعمق وأكثر تميزًا على مستوى الحوار. 

ويحسب للفلم بكل تأكيد أن كل ما جرى تقديمه عنه على صعيد الفكرة هو مجرد الظرف الزمني والجغرافي والاجتماعي لرحلتنا التي بمجرد أن تنطلق تسحب الاهتمام والانتباه بالكامل في اتجاه الشخصيات وبالأخص «لي» و«جيسي». صاحبني إحساس دائم بالقلق على بطلتينا في أثناء المشاهدة، قلق منطقي على «جيسي» القليلة الخبرة والمتهورة في تسلسلات تتطاير فيها الرصاصات والجثث على حدٍ سواء، وقلق على «لي» بسبب طبيعتها غير المكترثة التي يبدو تأثرها الشديد بفعل الحروب التي عايشتها ووثّقتها. 

عودة مرضية لـكيرستين دانست في أدوار البطولة وأداء ممتاز بكل تأكيد، وكذلك أداء لافت واستمرار للتألق مع كيلي سبيني التي كنا قد تعرفنا إليها في نهاية العام الماضي من خلال تجسيدها شخصية «بريسيلا بريسلي» في فلم «Priscila». 

في وقت تشابهت فيه معظم الأفلام حتى في محاولات تميزها يأتي فلم «Civil War» المختلف فعلًا ليربك متابعيه بفلسفته المحايدة ولكنْ غير الحالمة، التي حققت أعلى درجة ممكنة من الواقعية التي يمكن انتظارها في سياق مستقبلي خيالي. 

تقييمي له 8 من 10. 😳🍿


فاصل ⏸️


اقتباس النشرة

فلم « Midsommar»
فلم « Midsommar»

أخبار سينمائية

  • تراجع فلم «شباب البومب» للمركز الثالث بعد أسابيع من تصدر المركز الأول في  شباك التذاكر السعودي. «شباب البومب كفوا ووفوا 🫡 بس الصراحة صعب تغلب كوكب القردة 🦍😬»

  • تعمل شركة «FX» على إنتاج الموسم الثاني من مسلسل «Shōgun» ووقعت العقد مع بطله الممثل الياباني سانادا للعودة في شخصية اللورد يوشي توراناقا، ويسيطر القلق على جمهور  المسلسل من تدهور الجودة بحكم أنه الموسم الأول غطى أحداث الكتاب الأصلي بالكامل. «شكلهم ما تعلموا من اللي صار مع "قيم أوف ثرونز"🫠👑» 

  • ذكر ثنائي الكتابة والإنتاج ريك جافا وأماندا سيلفر في  إحدى المقابلات إن سلسلة «Planet of the Apes» قد تصل إلى 9 أجزاء، يعني نتوقع خمسة أفلام زيادة على الجزء الرابع الذي نشاهده هذه الأيام. «هذا هو الحلب اللي يخوفك! ☹️🐄»

  • سيُعرض فلم « Furiosa» للمرة الأولى في مهرجان كان الأسبوع المقبل، وعلى مدار ساعتين ونص لن تزيد حوارات البطلة أنيا تايلور جوي عن 30 سطر فقط، لأنَّ بنظر المخرج الحوار يبطئ إيقاع الأحداث، ومتعة الفلم الحقيقية في سرعته. «تايلور صورت 78 يوم في عز حر أستراليا لمشهد مدته أقل من دقيقة، أكيد ما لها طاقة تتكلم!🥵»

  • ميزانية فلم براد بيت «F1» للمخرج جوزيف كوزينسكي من أعلى ميزانيات الأفلام في التاريخ وتصل إلى أكثر من 300 مليون دولار، علمًا أنَّ ميزانية فلم «Top Gun: Maverick» للمخرج نفسه كانت 170 مليون دولار . «قلبي مش مطّمن🫤» 


أكشن 🎬

أنا النجمة / BIFA 2022
أنا النجمة / BIFA 2022

اليوم نقول أكشن في هذا المشهد من فلم «Aftersun». تدور قصة الفلم حول الصراع بين الذاكرة والنسيان؛ فبعد عشرين عامًا من رحلة إجازة الصيف الأخيرة التي قضتها «صوفي» مع والدها المصاب بالاكتئاب في تركيا، يحضرها الإدراك المتأخر والنضج المقترن بالكبر وهي تتجول في منغصات طفولتها، من خلال الاستعانة بذاكرتها التصويرية التي رسَّخت مشاهد لم تسجلها الكاميرا العائلية. وتستوعب بشكل متأخر التناقض في السعادة التي كان يظهرها والدها أمام الكاميرا ليخلق لها ذكريات سعيدة، والتعاسة التي كان يحاول مواراتها حين تغفل العدسة عنه.

في هذا المشهد، يعرض عليهما المصور المتجول في ليلتهما الأخيرة صورة تذكارية، فيوافق الأب على ذلك. وبينما تركز المخرجة على صورة البولارويد الفوتوغرافية الموضوعة على الطاولة وهي تمر في عملية التحميض نشاهد الطبقة الضبابية تزول تدريجيًا، وهذا يتطابق مع ذاكرة صوفي التي أخذت تصفو بعد أن ماثلت والدها في العمر. 

نواصل المشهد معهما إلى مكانٍ آخر، إلى حيث يحثها والدها على الرقص ليعزز من ذكرياتها معه. وهنا تظهر لقطات متداخلة مع راهن «صوفي» المستحضرة لشريط حياتها وهي فتاة تماثله في العمر، ولا نرى منه سوى ومضات تتناسب مع ذبذبة أنوار المرقص الذي كانت تقف في منتصفه ساخطة، وكأنها تتخيل والدها وتوبخه على كتمانه أو غيابه. المعروف أن الذاكرة تستحضر سعادة الماضي أو تعاسة الماضي، وغالبًا قد يحدث الأمرين في فترة زمنية متقاربة جدًا، بينما تتجاهل الذاكرة سنوات الاستقرار .. ذات الإيقاع المعتدل.

يعزز قوة هذا المشهد اختيار المخرجة شارلوت ويلز أغنية «Under Pressure» لديفيد بوي وفرقة «كوين»، والتي تترافق كلماتها مع مشهدية الرقص. تستهل الأغنية بـ«تحت الضغط ينهار مبنى، وتحت الضغط تتفرق عائلة»، وحين نصل إلى لحظة التداخل الزمني، تصمت الموسيقا ونسمع فقط الكلمات «أدرتُ ظهري للعالم مثل رجلٍ أعمى وأجلس الآن على السياج» لنعيش معنى أن تكون مصابًا بالاكتئاب، وما أن يتعانق الأب وابنته تصدح الأغنية «لم لا نمنح أنفسنا فرصة أخرى؟ لم لا نمنح الحب مرة أخرى؟» وتنتهي مع «هذه رقصتنا الأخيرة.. هذا ما نحن عليه.»  

فازت المخرجة شارلوت ويلز بجائزة بافتا عن «أفضل أول فلم» لمخرج، ورشح الممثل بول ميسكال عن فئة «أفضل ممثل» في أوسكار عام 2022 .. وكلاهما يستحقها بجدارة.


توصيات سينمائية

لو سألتك عن فلم ذكاء اصطناعي ممتاز غالبًا بتعاني عشان تفكر بأكثر من فلمين، لأنه يغلب عليها الاعتيادية ورداءة الإنتاج، وعادةً تصنّف كأفلام تجارية رخيصة. قليل منها ترك عندي انطباع كبير مثل «I, Robot» في 2004، وطبعًا «her» في 2013 (واللي كل من شافه تذكر سامانثا هاليومين بعد عرض آخر تطوير لتشات جي بي تي! 😳)

وأضيف على هذه القائمة القصيرة توصيتنا لفلم اليوم، وهو فلم عُرض عام 2014 من كتابة وإخراج أليكس قارلاند. صحيح الفلم يدور حول الذكاء الاصطناعي، لكنه يشبه بقية أفلام قارلاند من ناحية الغموض والأماكن المنعزلة اللي ينتهي المطاف بتواجد أبطاله فيها. 🏝️🤖

في شبابنا نسعى دائمًا لاقتناص الفرص الثمينة (فرص ما لها علاقة بالمادة مثل الفلوس وإلخ 😒). وهذا ما حصل للمبرمج الشاب «كيلب» بعد فوزه في مسابقة نظمتها الشركة اللي يشتغل فيها. ربح «كيلب» رحلة لقضاء أسبوع في منتجع جبلي يضم مركز أبحاث سري يجري تجارب على الذكاء الاصطناعي، ويملكه العالم العبقري وصاحب الشركة «نيثن» المعروف بفظاظته وغروره. 

تتطور الأحداث عند التقاء «كيلب» بروبوت امرأة تُدعى «إيفا» وتُعد أول نموذج للذكاء الاصطناعي، ويكتشف إن رحلته هي في الحقيقة حتى يساعد العالِم باختبار «إيفا» ومعرفة هل لها وعي أو لا؟ وهل تقدر تهرب من المتاهة اللي صنعها بخداع «كيلب» وباستخدام مهارات بشرية بحتة؟

تدور الحوارات بين بشر وروبوت تشك ببشريته، ونجح السيناريو بشكل ذكي بتحديد أبعاد كل شخصية من الشخصيات الثلاثة. ومع تسلسل الأحداث، تكتشف طبيعة احتياج كل شخصية بناء على تصرفاتها، ورغباتها اللي تقودها، ونقاط ضعفها.

تميز الفلم بطابع غموض يشدّ الأعصاب في كل لحظة، تشهد فيه طبقات من الصراع بدايةً من «نيثن» وسعيه للنجاح باختراع روبوت بشري لأقصى حد، وصراع «كيلب» في التمييز بين معرفته بأن «إيفا» مجرد روبوت آلي، وبين تصديق رغبته في إنقاذها. 

واللي يكمّل جمال الفلم هو نهايته غير المتوقعة، واللي تكشف لنا سر ما انتبهنا له. 🫣

أنصحك بمشاهدة هذا الفيديو، بس بعد مشاهدة الفلم حتى لا تحترق عليك أحداثه! 😎


دريت ولا ما دريت؟

لقطة من فلم «Midsommar»
لقطة من فلم «Midsommar»

في فترة من فترات السينما بدأ تصنيف أفلام الرعب يموت تدريجيًا بسبب اعتماده الكامل على «Jump Scares» أو «الخرشات المفاجئة😱»، لكن عاد للحياة مع تصنيف يُعرف بـ«الرعب النفسي» يخليك على أعصابك طول الفلم مو بس في اللحظة اللي يظهر فيها البعبع! فاليوم نقول لك دريت ولا ما دريت عن المخرج الغريب اللي أنعش أفلام الرعب. 

آري أستر

  • مخرج ضبط معادلة الرعب النفسي. آري أستر، كاتب ومخرج ومنتج أمريكي، تميز بأفلام الرعب النفسي مثل «Midsommar» و«Hereditary» و«Beau Is Afraid».يجيد أستر أسلوب البناء البطيء للمشاهد والتوتر فيها، مع استغلاله للألوان والأماكن لإضفاء بعد غير متوقع لتأثير الرعب في أفلامه. وأهم شيء يميزه تركيزه على الجوانب الإنسانية في أفلامه مثل العلاقات والصدمات والمشاعر وكيف ممكن تكون مرعبة أكثر من سفاح متسلسل (عنده تركيز غريب على العلاقة بين الأم وأولادها!👩‍👧‍👦)

  • كاتب سيناريو أصلي بمعنى الكلمة. استقبل النقاد أفلام أستر بإعجاب، لأن أفلامه «Midsommar» و«Hereditary» قدمت أفكار أصيلة في وقت تندر فيه الأفكار الجديدة، وكسر الحدود بجرأة طرحه ووصوله للرعب النفسي الحقيقي.🥶

  • كيف يرى أستر الرعب؟ يقول المخرج إنه يبحث دائمًا عن تحدي للجمهور، بناء على تصوراتهم المسبقة في مجال الرعب والإثارة، ويهتم باستجابات الجمهور من ناحية العاطفة. والأهم رفضه التام لاستخدام «الخرشات» وحرصه على ربط الرعب بالمشاعر لخلق صلة بين المشاهد وأعماله. 👹

أبرز أفلامه عن قرب 🔍🎥

  •  فلم «Hereditary» صدر عام 2018، وفي استعدادات الممثلة توني كوليت لتجسيد الصدمات النفسية، لجأت إلى تجاربها الشخصية حتى تجسد الدور بدقة. وفي تعليق لها قالت إنها تكره مدير أعمالها لإقناعها بالدور لأنه كان تجربة مرهقة. وإذا مو مصدقها هذا مشهد يعطيك فكرة عن معاناتها وإبداعها! 👏🏼

  •  فلم «Midsommar» صدر عام 2019، وظَّف المخرج صباحات السويد الطويلة لصالحه، فكان هدفه من إن معظم المشاهد في النهار هو تعرية الرعب ومشاهد العنف، بدل تغطيتها بالظلام مثل عادة أفلام الرعب وترك المتلقي لخياله. لم يحاول المخرج تفادي مشاهد الرعب أو تقليص مدتها بما إنها صارخة في النهار، بالعكس يطيل المشهد ويرجع له مجددًا حتى ينحفر لون الدم في ذاكرتك،  ويمكن قدر يغير نظرتك الإيجابية للنهار ولو مؤقتًا. 🌸

  • فلم «Beau Is Afraid» صدر عام 2023 والحقيقة اللي يجهلها البعض إنه امتداد لفلم قصير للمخرج صدر 2011 بعنوان «Beau». صرح المخرج إنه كان يفكر فيه لمدة 10 سنوات بينما استغرق تصويره 60 يوم، إذا تحب تعرف تفاصيل أكثر تابع هذا الفيديو. ورغم أنَّ الفلم تلقى ردود فعل متضاربة بين قبول ونفور، سيرجع أستر ويتعاون مع خواكين فينيكس في فلم جديد بعنوان «Eddington» من إنتاج «A24» ومعاهم إيما ستون وبيدرو باسكال. 🎞️🤠


ميم النشرة

النشرة السينمائيةالنشرة السينمائيةمقالات ومراجعات سينمائية أبسط من فلسفة النقّاد وأعمق من سوالف اليوتيوبرز. وتوصيات موزونة لا تخضع لتحيّز الخوارزميات، مع جديد المنصات والسينما، وأخبار الصناعة محلّيًا وعالميًا.. في نشرة تبدأ بها عطلتك كل خميس.