لا تسألني، ابحث في قوقل!

لنُعِد تدريب أنفسنا على الإجابة حتى إن كان الجواب خاطئًا غير دقيق، وعلى طرح أسئلة حتى إن كانت تافهة.

نقف على عتبة عهد جديد في عصر الملبوسات التقنية الصحية، مع إعلان سامسونج عن منتجها «خاتم جالاكسي» (Galaxy Ring) والمتوقع أن تسيطر عليه كما فعلت أبل في سوق الساعة الذكيَّة. ووفقًا للمزايا المعلن عنها، فالخاتم الذكي يقرأ البيانات بشكل أفضل لأنَّ العلامات الحيوية تظهر أوضح في الإصبع منها في الرسغ.

سواء كانت ساعة ذكية أم خاتم ذكي، المهم أن نتحلَّى نحن بالذكاء ونحرص على صحتنا! (أقول هذا بعدما زاد وزني 9 كيلو بعدما انقطعت عن الذهاب للنادي منذ أغسطس الماضي، والذي حدث بعد انقطاعي عن ارتداء ساعة أبل!)

في عددنا اليوم 📨 نعرف لماذا من المهم ألا نصدَّ سؤال أحدهم ونقول «ابحث في قوقل»، وما هي معاناة جيل زد في المقابلات الوظيفية، وكيف نستفيد من الضوء في تحسين طاقتنا، وما الأداة التي تساعدك على التحكُّم في تبويبات المتصفح الكثيرة. ❤️

إيمان أسعد


طرح الأسئلة / Imran Creative
طرح الأسئلة / Imran Creative

لا تسألني، ابحث في قوقل!

شهد راشد

يولد الإنسان فضوليًا، يثير اهتمامه كل ما يجري حوله، فيطرح الأسئلة من اللحظة التي يعرف فيها تكوين كلماته. لهذا الأمهات هن أكثر من يتعرض لوابل الأسئلة، أكثر حتى من الممرضات والمعلمين. فالطفل بعمر الرابعة -على الأخص الفتاة- يسأل ما معدله 390 سؤالًا يوميًا. فكل ما حول الطفل يثير فضوله بدءًا من لون البرتقالة حتى أشد الأسئلة الوجودية تعقيدًا. لكن ما أن ينضم إلى المدرسة ينحدر معدل الأسئلة، لماذا؟ 

لنعد إلى الماضي ونتذكر، كم مرة سألتَ سؤالًا وضحك عليك زملاؤك في الصف؟ أو رأيت علامات السخرية المستنكرة بادية على محيّا معلمك؟ لتتوقف بالتدريج عن التساؤل وينحسر فضولك تجاه الأشياء. اليوم لم يتغير الأمر كثيرًا، وما زلت أُحرَج عندما أودّ طرح سؤال على أحد، لأنني سأسمع جملة الصدِّ المعهودة: «ابحثي على قوقل».

أؤيد التوجه إلى محركات البحث للإجابة عن بعض الأسئلة، ولكن أليس من الممتع أن نسأل بعضنا؟ فأنا لا أكتفي من حسابات تك توك وإنستقرام التي تقدم الحيل لاستخدام الأشياء والتي لم يتمكن قوقل من إخبارنا بها عندما سألناه. ومع دخول الذكاء الاصطناعي على الخط بهيئة «محرك بحث متكلِّم»، بدأ الناس التوجه إلى بوتات الدردشة -أشهرها «تشات جي بي تي»- وخوض المحادثات معه بدلًا من الالتفات للشخص الذي بجانبهم والاستفاضة بالنقاش معه.

دعني هنا أشاركك الأسباب لماذا من الأفضل طرح الأسئلة على الأشخاص بدلًا من وسائل التواصل ومحركات البحث وبوتات الدردشة. 

عند سؤالك لأحد عن شيء، فأنت ستجد إجابة مدعَّمة بالتجربة والخبرة. ستجد إجابة حقيقية ترتبط بها وتفهمها، وتسلط الضوء على جوانب لا يمكن لقوقل أو الذكاء الاصطناعي توفيرها من النقرة الأولى. وعندما تسأل أكثر من شخص السؤال ذاته ستجد إجابات مختلفة توسِّع مداركك. كما أنَّ سؤالك للآخرين يعزز تواصلك ويحسن جودة حياتك الاجتماعية بالضرورة؛ وهذا سيؤثر على صحتك النفسية بشكل مباشر. 

كذلك، هل لاحظت زيادة تشتتك مؤخرًا؟ أعاني هذا التشتت عند بحثي عن معلومة، فأقع في فخ الخوارزميات والإعلانات وأجد نفسي فجأة في متجر ياباني لبيع صناديق الأنتيك، أو في جريدة دفعت للتو اشتراكها ولن أعود إليها مجددًا لأني أردت قراءة هذه المقالة دون غيرها. 

فضولك ليس صفة سيئة، أو صفةً عليك كبحها. يقول إيريك شميت الرئيس التنفيذي السابق لشركة قوقل: «نحن نُدير هذه الشركة بناء على الأسئلة، وليس على الأجوبة… برأيي، إن شجعتَ طرح المواضيع على صورة سؤال ستخلق بيئة عمل أفضل من الناحية الإبداعيَّة». وعندما سئل عن معايير التوظيف ألمح إلى أنه يفضل الأشخاص الفضوليين الذين يطرحون الأسئلة ولا يتظاهرون بمعرفة كل شيء. 

إن كنتَ السائل: اِستمتع بطرح الأسئلة التافهة والجادة، وإن كنتَ الطرف الذي طُرح عليه السؤال لا تصد السائل واسعَ لتوفير الأجوبة حتى لو كانت ناقصة؛ لأنها ستؤدي دائمًا إلى حديث ممتع مع صديق، أو إلى مواضيع متشعبة نعود إلى البحث عنها والتعمق فيها ومناقشتها مجددًا. 

لنُعِد تدريب أنفسنا على الإجابة حتى إن كان الجواب خاطئًا غير دقيق، وعلى طرح السؤال حتى إن كان تافهًا؛ لأننا حين نفعل ذلك سنتمكن من خوض محادثات إنسانيَّة حقيقية نتحدَّى فيها معرفتنا وأفكارنا وانحيازاتنا وتصوراتنا المسبقة، عوض الاتكاء على جاهزيَّة إجابات «بحث قوقل».


خبر وأكثر 🔍 📰

المقابلات الوظيفية / Giphy
المقابلات الوظيفية / Giphy

جيل زد يعاني الويل في المقابلات الوظيفية!

  • من قال إنَّ المقابلة الوظيفية سهلة! الخوض في حديث ودّي، ادعاء الحماس، الإجابة عن السؤال «أين ترى نفسك بعد خمس سنوات!»، كل هذا وغيره يجعل المقابلة الوظيفية من التجارب الموتِّرة في حياة أي شخص من أي جيل. لكن جيل زد تحديدًا معاناته تفوق أسلافه. فهذا جيل بدأ حياته المهنية في العمل عن بعد أثناء الجائحة، اعتاد الصمت والتواصل من خلال الجوال، ولا يكترث لأداء «الطقوس المعتادة» في المقابلة الوظيفية. 😰🧑🏻‍💻

  • معاناة الموارد البشرية من المقابلات مع جيل زد! كشفت دراسة أنَّ 1 من كل 5 أصحاب عمل في أمريكا يرى أن خريجي الجامعات الجدد غير مستعدين لسوق العمل، وكانت أبرز الملاحظات: ضعف التواصل البصري، والارتباك في المصافحة ولغة الجسد، وسوء اختيار الملابس الملائمة للمقابلة، وطلب أجور خيالية. وصرح 40% من المشاركين ميلهم إلى توظيف مرشحين أكبر سنًا بسبب سلوكيات جيل زد في المقابلات. 👨🏻‍⚖️🔞

  • جيل زد ليس كسولًا! لا يوافق جيل زد على الصورة النمطية السلبية عنه. وإشكاليته مع المقابلات الشخصية أنَّ الجيل الشاب يمتعض من الإجابة عن أسئلة سخيفة مثل «صف نفسك بثلاث كلمات»، لأنها لا تمنحهم فرصة للحديث عن كفاءتهم الحقيقية. وعلى خلاف الجيل الأكبر سنًا المستعد للعب وفق قواعد المقابلات الشعائرية، لن يتظاهر جيل زد بأن الوظيفة هي شغف حياته ويكيل المديح للشركة ويقلل من قيمة خبرته. 🙌🏻🤩

  • جيل زد يريد أن يطرح الأسئلة في المقابلة! ليست ثقة زائدة أو زائفة في النفس إن أراد المتقدِّم للوظيفة أن يسمع من صاحب العمل -أم من يدير المقابلة الشخصية- لماذا على المتقدم أن يختار العمل لدى الشركة، وأن يعرف أيضًا عن مواقفها تجاه قضايا تهمه مثل القضية البيئية مثلًا. هذا النمط من المقابلة التبادلية توحي بالاحترام للمتقدِّم بدل إجباره على وضعية التحدي والسعي اللاهث للإرضاء. ↔️🤝 

  • الواقع الوظيفي بعد المقابلة! التحدي الأكبر أمام جيل زد سيكون التعايش مع واقع الوظيفة في الشركات بعد اجتيازه المقابلة، ومدى صعوبة حفاظه على التوازن بين العمل والحياة، الميزة الأهم لديه! 😟💼

🌍 المصدر

شبَّاك منوِّر 🖼️

تصميم: جمانة سكلوع
تصميم: جمانة سكلوع
🧶 المصدر

لمحات من الويب


قفزة إلى ماضي نشرة أها! 🚀

  • يمكن لمنصات الإنترنت أن تنشر وتعدل محتوًى منشورًا من أطراف ثالثة، دون أن تتحمل المسؤولية القانونية عن ذلك. 👨🏻‍⚖️

  • إذا كنت عاجزًا عن تقديم خدمة تقنية فعالة فلا تفعل، ودعنا نحن المستفيدين نتعامل بالطرائق التقليدية. فالتخلُّف عن ركب التقنية أهون. 🦖

نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.