كيف تكون الترجمة أداة استعمارية؟

«من يصر أنَّ الترجمة هي فعلُ "إيجاد المفردة الصحيحة" فحسب يُجرِّد الترجمة من فعلها السياسي». فعلٌ سياسيّ إما يكون أداةً في خدمة الاستعمار أو مقاومًا له.

وأنا أشاهد حلقة الدحيح «فلسطين..حكاية الأرض» تذكَّرت ما قرأته قبل أسبوعين في رواية «تفصيل ثانوي» للروائية الفلسطينية عدنية شبلي: «التركيز بأشد التفاصيل ثانويَّةً ..هو السبيل الوحيد للوصول إلى الحقيقة، إن لم تكن الدليل القاطع عليها.» 

هل لهذا السبب يأتينا الإحساس، كل مرة نقرأ فيها عن فلسطين أو نشاهد فلمًا أو وثائقيًّا عنها، أنَّنا لا نعرفها حقًّا؟

إيمان أسعد


قوة الترجمة / Imrancreative12
قوة الترجمة / Imrancreative12

كيف تكون الترجمة أداة استعمارية؟

إيمان أسعد

ثمة كلمة كورية مركَّبة (oksusu-ppang)، إذا ترجمتها إلى الإنقليزية ستكون (cornbread) أي بالعربية «خبز الذرة». كلمة بسيطة للوهلة الأولى، ولا تستدعي ترجمتها أكثر من إيجاد المفردة المقابلة في القاموس الورقي أو الإلكتروني. لكن وفقًا للمترجمة الأمريكية الكورية «دون مي تشوي» فالموضوع أعقد من ذلك، بكثير.

صحيح أنَّ (oksusu-ppang) و(cornbread) يشيران إلى الخبز ذاته، وعلى الأغلب لهما الطعم نفسه، لكن السياق التاريخي والسياسي لكل منهما مختلف عن الآخر. فخبز الذرة الأمريكي لم يجد طريقه إلى المائدة «الكورية الجنوبية» إلا في أثناء الحرب الكورية، على صورة دعم غذائي من أمريكا لأطفال كوريا في وجبات الغداء المدرسيَّة. 

تقول دون مي تشوي في مقالها الطويل «الترجمة حالة مقاومة للنيوكولونيالية» (Translation is a Mode = Translation is an Anti-neocolonial Mode) إنَّ أي أدب ينتمي إلى الهامش، أي خارج محور الأدب الغربي، يتعرَّض لترجمة استعمارية تسلبه السياق السياسي والتاريخي وتحجِّمه إلى «أدب إنساني». هكذا، ممكن لأي قارئ غربي (أو أي قارئ يقرأ الأدب العالمي باللغة الإنقليزية أو الفرنسية) أن يفهمه دون أن يصدِّع رأسه بالاطّلاع على «تفاصيل محليَّة» لا تهمه من خلال مقدمة طويلة وهوامش كثيرة. 

حتى أقرِّب لك الصورة، وبعيدًا عن الأدب الكوري، هذا تمامًا ما حدث في ترجمة رواية غسان كنفاني «رجال في الشمس» إلى الإنقليزية على يد المترجمة هيلاري كلباتريك. 

ففي أثناء إعدادي للجلسة النقاشية حول ترجمة الأدب الفلسطيني إلى الإنقليزية، وجدت بحثًا أكاديميًّا بعنوان «الموت على الصفحة والولادة على الشاشة: رجال في الشمس أنموذجًا» (Death on the Page, Rebirth on the Screen) لمروة الدوس. تسلط مروة الدوس الضوء في بحثها على كل القرارات المنحازة التي اتخذتها المترجمة لمصلحة «السردية الاستعماريَّة» على حساب «السرديَّة الفلسطينية»، وأنصحك شخصيًّا بالاطلاع عليه. 

لكن ما يلفت الانتباه أكثر هو قرار المترجمة هيلاري كلباتريك عدم تضمين هوامش (عدا هوامش أربعة بسيطة)، وقرارها عدم «الاستغراق» في السياق السياسي والتاريخي للرواية، والتركيز عوضًا من ذلك في «إنسانية النص». ويتضح هذا الانحياز في مقدمتها للرواية إذ تقول إنَّ غسان كنفاني، على خلاف كثير من الكتَّاب، لم «يفرض أيدولوجية» على النص، وتجنَّب «التنظير السياسي» وقاوم «الاستغراق في الواقعيَّة».

قد تتساءل، وستكون محقًّا في تساؤلك، ما أثر غياب تفسير المترجمة للسياق التاريخي والسياسي لرواية «رجال في الشمس»، واكتفائها بترجمة النص نفسه؟ (ليس سرًّا أنَّ كثيرًا من القراء العرب يكرهون المقدمات والهوامش، ويعدُّونها من عيوب الترجمة). 

لنفترض أنَّك قارئ أمريكي في تكساس، وأعارك زميل أو جار أو صديق عربي هذه الرواية لتقرأها. ستبدو لك القصة شبيهة جدًا بقصص المهاجرين المكسيك واللاتينيين غير القانونيين الذين يحاولون الفرار من الأوضاع الاقتصادية الصعبة في أمريكا الجنوبية وملاحقة الحلم الأمريكي. لن تصدمك النهاية المأساوية، فكثير من المهاجرين اللاتينيين ماتوا في أثناء فشل عمليات التهريب والاختناق في الشاحنات الموصدة عليهم. 

ولربما أول ما سيخطر على بالك التعاطف مع مجموعة الفلسطينيين على المستوى الإنساني، لكنك قد تقول في نفسك: إنها مجازفة هم مسؤولون عن عواقبها، وكان من الممكن تفاديها بالبقاء في أوطانهم.

هذا هو الأثر.

ولهذا، يقول جوهانسن قورانسن في كتابه «الترجمة دورة انتهاك آثمة» (Transgressive Circulation): «من يصر أنَّ الترجمة هي فعلُ "إيجاد المفردة الصحيحة" فحسب يُجرِّد الترجمة من فعلها السياسي». فعلٌ سياسيّ إما يكون أداةً في خدمة الاستعمار أو مقاومًا له.


خبر وأكثر 🔍 📰

اختيار اللون / Giphy
اختيار اللون / Giphy

سيدة الألوان تختار لك لون عام 2024! 

  • لون العام، من يختاره؟ تؤدي ليتريس آيزمان مهمة سنوية غير معتادة هي مهمة «اختيار لون العام»، وتحمل بفخر لقب «سيدة الألوان». فآيزمان هي المديرة التنفيذية في «معهد الألوان» التابع لشركة «بانتون» المسؤولة عن تسمية آلاف الأطياف من الألوان، وتسهيل التواصل بين مصنع نسيج في إيطاليا ومصمم أزياء من نيويورك حول المقصود باللون «أزرق الكوبالت». 🎨

  • كيف بدأت مهمتها السنويَّة؟ في عام 1999 عمَّ خوف شديد من أن ينتهي العالم في أول يوم من الألفية الجديدة (إن كنت من جيل زد فلا ذكريات لك عن هذا الهلع!) فطلب رئيس شركة «بانتون» من آيزمان اختيار لون يمثل الألفية الجديدة لأجل حملة تسويقية تمنح الناس الأمل والطمأنينة، فاختارت اللون «الأزرق السماوي»، لأنك أينما كنت ستجد الأمل في زرقة السماء. ⛅️

  • بركات الأزرق السماوي على بانتون. بعد نجاح الحملة التسويقية ثبَّت المستهلكون العاديون هوية الشركة واسمها، ليتحول الاختيار إلى حملة سنويَّة واسعة ينتظرها الجميع في اليوم الأول من ديسمبر من كل عام. لم تكن كل اختيارات «سيدة الألوان» موفقة، والبعض عارض اختيارها بحملات مضادة. وبالطبع قلدتها أكثر من شركة، منها «Benjamin Moore» التي اختارت قبل شهر «Blue Nova» ليكون لون عام 2024. 🌚

  • الألوان صناعة ضخمة. تتجاوز الألوان حدودها الجمالية وتؤثر في قراراتنا اليومية. ففي دراسة نشرتها «WGSN» تبيَّن أنَّ 98% من المستهلكين يعتمدون على اللون في قراراتهم الشرائية. فهل ستعتمد لونك المفضَّل في قرار الشراء التالي، أم تنتظر «سيدة الألوان» لتكشف لك عن لونك المفضل للعام الجديد؟ 🛍️

🌍 المصدر


شبَّاك منوِّر 🖼️

هل نهضت اليوم حانقًا وتهدد بتقديم استقالتك لتعيش السعادة الأكيدة؟ لست وحدك، فقد أصبحت الوظيفة تعني لنا التعاسة لأننا نرى كثيرًا ممن نتابع على وسائل التواصل يؤدون أعمالًا سهلة يحبونها. فإن كنت تظن أنَّ وظيفتك تقيّدك، دعنا نتعرَّف على معلمة أطفال في مسلسل «ون داي أوف» (One Day Off) تعيش حياة روتينية مثلك، ولكنها تفعل شيئًا يجعل حياتها لا تشبه حياة أحد.

  • تسافر المعلمة كل سبت إلى مدينة من مدن كوريا في رحلة ليومٍ واحد تجرب خلالها طعامًا مختلفًا، وتتجول بين معالم المدينة وتبحث عن مغامرات ممتعة. مرة تذهب إلى معهد تعليم اليوقا، ومرة تمضي في رحلة لاكتشاف أفضل المخبوزات في مدينة تشتهر بمخابزها. 🧘🏽‍♀️

  • في كل حلقة تُرينا المعلمة إمكانية الاستمتاع بالحياة وجمالها مع عملنا في وظيفة تبدأ في التاسعة وتنتهي في الخامسة، ففي أيام العمل تُدرِّس الأطفال، وتتسوق، وتطهو، وتنام باكرًا، ولا تحاول الهرب من مسؤولياتها. 🏡

  • لدى متابعتنا تطلُّع المعلمة إلى نهاية الأسبوع لكي تخوض مغامرة جديدة، تنتابنا رغبة البحث عن شيء نتطلع إليه نحن أيضًا كل أسبوع، شيء يمنح حياتنا طعمًا وينزع عنا غشاوة الغضب والإشفاق على الذات. ربما نبدأ هذا الأسبوع بخلق عادة ما؟ نرسم مع صديق، نركب الدراجة في حديقة، نختم كتابًا صغيرًا. 🤩

  • يخبرنا المسلسل أنه لا بأس بأن تكون لنا وظيفة عادية، فالوظيفة ليست فخًّا بغيضًا علينا النجاة منه لكي نعرف طعم السعادة ونعيش المغامرة. 🏖️

🧶 المصدر

إعداد فريق النشرة


لمحات من الويب 


قفزة إلى ماضي نشرة أها! 🚀

  • حتى تكون «نادرًا» فاعلم أنَّ النُدرة لا تتطلب فقط مهارات استثنائية، بل جهودًا استثنائية تفوق ما يستطيع معظم الناس تحقيقه. 💎

  • بينما أفادتني الحسابات التوعوية بمعلومات ثرية ومُثبَتة علميًّا، تبيّن أن أغلب حسابات المؤثرين لم تُفدني بشيء سوى الشعور بالتقصير. 👶

نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.