الخير في استئجارك البيت أم التملّك؟

في صراعات تويتر والمجالس، الكل يطرح السؤال المحيّر والكل يفتي بالجواب: أيهما أفضل؛ استئجار البيت أو تملّكه؟

في كتاب «الأب الغني والأب الفقير» (Rich Dad, Poor Dad)، يستعرض روبرت كيوساكي الفرق بين مفهوميْ الأصل والخصم. بمعنى: ما الشيء الذي يجلب لك دخلًا، وما الشيء الذي يجر عليك مزيدًا من الالتزامات. واصلت القراءة دون توقّف إلى أن وصلت للمثال عن الأصل والخصم. هنا يذكر كيوساكي أنَّ البيت الشخصي من الالتزامات لا من الأصول، ليهدم مع مثاله هذا عقيدة راسخة لديّ منذ الطفولة. 

في صراعات تويتر والمجالس، الكل يطرح السؤال المحيّر والكل يفتي بالجواب، أيهما أفضل: استئجار البيت أو تملّكه؟ قبل أن أدلو برأيي وأعطيك الإجابة في تدوينة بدلًا عن سلسلة تغريدات تفضّلها وتقرأها لاحقًا، عليك أن تعرف أنَّ إجابتي ليست بالضرورة صالحة لك، أو حتى صالحة لكل زمان. 

فأنت أولى الناس بمعرفة قدراتك وإمكانياتك، والذي يصرف على عائلة مكونة من عشرة أشخاص يختلف عن الأعزب الذي يسكن مع والديه، والذي يسكن في شمال الرياض يختلف عن الذي يسكن في محافظة صغيرة. 

تعتمد إجابتي هنا على مقارنة شراء البيت (التملّك) عبر التمويل البنكي أو الإيجار، لأن هذا هو الجدل الأكبر اليوم. شخصيًّا، تعجبني قاعدة الـ«5%؜» في الشراء أو الإيجار علمًا أنها ليست مطلقة، فالقاعدة مبنية على افتراضات قابلة للتغيّر. فإذا ارتفعت الأرباح/ الفوائد البنكية يصبح حينها الإيجار أكثر جدوى من التملك عبر التمويل السكني، والعكس صحيح.

وحتى ألخصها لك، تقضي «قاعدة 5%» بأنَّ إذا كانت قيمة الإيجار الذي تدفعه أكثر من 5% من قيمة التملك، فالتملك أفضل. 

مثلًا، لو أردت شراء عقار قيمته مليون ريال، وقيمة إيجاره أكثر من 5% من هذا المبلغ (أي 60 ألف في السنة)، فالتملك أفضل لك. وهنا أتركك مع ملحوظة أخيرة: عندنا في السعودية، أغلب عقود التمويل السكني التي اطلعت عليها تفرض عليك تأمين البيت في حال الوفاة لا سمح الله، وهذا برأيي يعطيك حافزًا كبيرًا جدًا للتملك في حال كنت رب أسرة. 

بشكل عام، أميل في العقار إلى التملك، لكن بقسط منطقي ومعقول يضاف إلى التزاماتك الشهرية. فالشركات مثلًا تعطيك «بدل سكن» زيادة على الراتب الأساسي، وهذا يعني أن ما بين 25% إلى 30% تقريبًا من دخلك يفترض أن توجهه إما إلى الإيجار أو التملك. وهذه النسبة ليست نهائية بل تقريبية كي لا تضيّق على نفسك وأهلك. وأخيرًا، سأخالف رأي كيوساكي وأعود إلى عقيدتي: التملّك خيرٌ وأبقى. 

الإنسانالعقاراتالمجتمعالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.