معايدات واتساب من طقوس فرحة العيد

أجزم أن التهاني الواتسابية تتميز بحميميتها الخاصة. إذ لا يمكن لأي مكالمة هاتفية أن تحمل روح الاحتفالية في مجموعتنا العائلية.

جاءني أبي في أحد أيام عيد الفطر المنصرم، ماسكًا جواله والحيرة مرتسمة على وجهه. اشتكى إليّ أنَّ كثرة رسائل التهاني على واتساب خرجت عن قدرته على إرسال رد لكل فرد. فشاركته طريقتي في الرد على عدد كبير من الرسائل بضغطة زر: إرسال ملصق واتسابيّ ظريف يحمل صورة من حلويات العيد 🍬، وبعض البالونات🎈، وعبارة «كل عام وأنتم بخير!». وهكذا، بباقة متنوعة من الملصقات، وجدنا حلًا للمشكلة. 

صارت المعايدة الواتسابية عنصرًا أساسيًا من احتفالنا بالأعياد، إذ ازدهر فن التهاني الإلكترونية الذي يغني عن المكالمات الهاتفية المعتادة. فلا تكتفي الرسائل بمجرد قولها «عيدكم مبارك»، بل تحمل نكهة المناسبة والمرسِل أيضًا. فتأتي بعض التصاميم مزيّنة بالخرفان احتفاءً بعيد الأضحى، وتأتي أخرى بأبيات من الشعر، ناهيكم بتلك البطاقات المزينة بشعارات جهة عمل المرسِل. ومع هذا الكم الضخم من الرسائل، من الطبيعي أن نفقد قدرة الرد على كل شخص.

لكن رغم الضجيج الذي تثيره هذه الرسائل كلَّ عيد، يظل لها دور متميز في طقوس عائلتي الاحتفالية. فنحن عائلة باكستانية مقيمة في الرياض، ولم نقضِ أيًا من الأعياد في باكستان منذ ثلاث سنوات. والحفلات الافتراضية التي نقيمها داخل مجموعاتنا الواتسابية تحل محل لقاءاتنا، وإرسال صور لأطفالنا وهم يلبسون ثياب العيد جزء من التواصل مع أفراد العائلة الذين يعيشون في أنحاء مختلفة من العالم.

قد يكون تلاشي المعايدات الهاتفية أمرًا محزنًا، لكني أجزم أن التهاني الواتسابية تتميز بحميميتها الخاصة. إذ لا يمكن لأي مكالمة هاتفية أن تحمل روح الاحتفالية في مجموعتنا العائلية التي تضج بالرسائل طوال أيام العيد. كما تتيح لنا الملصقات والتصاميم فرصة لإرسال رسالة سريعة إلى أشخاص لم نكن لنتصل بهم عبر الهاتف أساسًا.

رغم قلتها، لا تزال المعايدات الهاتفية جزءًا من احتفالاتي ولم تختفِ تمامًا. لكن بدلاً من الاتصال بالجميع، أصبحتُ أخصّص الاتصال لقائمة محدودة من الأشخاص المقرّبين جدًا. أمّا بقية الزملاء والأصحاب، فأُرسل لهم ملصقات واتسابية تحمل صورة خروفٍ لطيف.

وكل عام وأنتم بخير. 🐑❤️

أعيادالتواصلالمجتمعالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.