كيف تحبسك أجهزتك في بيئة واحدة؟

حين دخلت التقنية حياة الكثيرين منّا كانت الأجهزة المختلفة تجمعنا، لكن اليوم تحبسنا أنظمة الشركات فرادى في بيئتها الواحدة!

دخلت عالم التقنية منذ كنت طفلًا صغيرًا، يوم اشترى والدي «جهاز نينتندو 64» (Nintendo 64) لي ولأخي. لاحقًا ظهرت أجهزة جديدة في عائلتي، مثل جهاز الحاسب الآلي الذي كنا نضعه في غرفة الضيوف لأنه من المقتنيات الثمينة. كل تلك  الأجهزة كانت مشتركة بين كافة أفراد عائلتي، ولم يكن لكل فرد أجهزته الخاصة!

في عام 2008 اشتريت جهاز الآيفون (iPhone 3G)، وبعدها بعام واحد دخلت منظومة أبل واشتريت حاسبًا آليًا من طراز «ماك بوك برو» (MacBook Pro). ومنذ ذلك الوقت وأنا أعيش في عالم شركة أبل.

اليوم حين تشتري أيًا من أجهزة شركة أبل، يطلب منك الجهاز تسجيل هوية أبل الخاصة بك. وفي غمضة عين تجد كلَّ بياناتك وماضيك في جهازك الجديد! هذا ما تُعرّفه شركة أبل وبقية الشركات التقنية بـ«البيئة الواحدة» (Ecosystem). 

في ظاهر الأمر تساعدك الشركات التقنية على نقل بياناتك بسرعة بين أجهزتك. ومثال على ذلك ميزة «التحكم الشامل» (Universal Control Feature) التي أعلنت عنها مؤخرًا شركة أبل. تمكنك الميزة من نقل الملفات بين أجهزتك دون وصلات أو تطبيقات بشرط واحد: وهو أن تسجل الدخول فيها جميعًا بحسابك الخاص في منظومة أبل! وبالتالي يجب أن تكون جميع أجهزتك من أبل لتستفيد من هذه الميزة!

دون أن تدري سوف تقرر بشكل تلقائي شراء أجهزة جديدة من الشركة نفسها التي تحفظ بياناتك، حتى لو كانت الأجهزة بجودة أقل أو أغلى ثمنًا مقارنة بالأجهزة التي توفرها الشركات الأخرى. 

يحدث ذلك لأن عقلك الباطن لا يريد الخروج من المنظومة التي اعتاد عليها وحفظها. وهكذا تصبح أسيرًا في سجن شركة أبل وغيرها من الشركات.

المضحك المبكي أنَّ العديد من الشركات التقنية أصبحت توفر مزايا إضافية لأفراد العائلة مثل اشتراك موحد في خدمات الموسيقى أو الخدمات السحابية. هذه المزايا قيدٌ إضافيّ، لأنك لن تملك حتى قرار مغادرة النظام. فالاشتراك الذي تدفع ثمنه شهريًا مشترك بين كل أفراد العائلة، ويجب أن تأخذ موافقتهم قبل مغادرة المنظومة. 

حين دخلت التقنية حياة الكثيرين منا كانت الأجهزة المختلفة تجمعنا، لكن اليوم تحبسنا أنظمة الشركات فرادى في بيئتها الواحدة!

الإنسانالشركات التقنيةالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.