لماذا تشتري الآن وتدفع لاحقًا؟

قد لا تلتزم بقرار ذهابك للتمرين غدًا، ولن يترتب على ذلك ضرر سوى إهمالك لصحتك. لكنك ملزم لا محالة بالدفع «غدًا» إن كنت مطلوبًا.

وأنت تتصفح تطبيقات شهيرة مثل أيكيا أو «شي إن» أو حتى أديداس في السعودية، أكيد لاحظت في خانة الدفع خيار «ادفع اليوم 25% فقط من مجموع مشترياتك والباقي تدفعه لاحقًا دون فوائد.»

العرض مخيف لا يمكنك تجاهله البتة: تشتري ما تريد، وتقسّطه دون فوائد، والموافقة فورية! 

هذه الخدمة البديعة «اشتر الآن وادفع لاحقًا» حلّت أكثر من مشكلة حقيقية: زادت مبيعات التاجر حتى إن كان المقابل تقليل هامش الربح، وأعطت عمولة 6% تقريبًا لمزود الخدمة، وقللت التكلفة على المستهلك. هكذا، بدل أن تدفع مرة واحدة، تدفع على فترات مختلفة وبدون رسوم أو فوائد.

وتتمثل الفائدة الكبرى من هذا الخيار في توليد أسواق جديدة، والمعروفة اليوم بالـ«التقنية المالية» (Fintech). أسواق تعتمد قدرة التقنية على ربط التاجر بالمستهلك، والاستفادة منهما. 

بدأت «التقنية المالية» تأخذ 8 إلى 10 مليار دولار من إيرادات البنوك سنويًا. وهذا منطقي جدًا. فعند خيار الدفع أمامك غالبًا طريقان: إمّا الدفع عبر البطاقة الائتمانية والبالغ فوائدها على الأقل نحو 1.5%؜ شهريًّا، أو تدفع بالتقسيط عبر تابي أو تمارا مجانًا دون فوائد، وعلى أربع دفعات. 

وواضح جدًا التعطش لهذا الخيار في السوق. فمن ناحية المستثمرين، أعلنت تابي في 7 مارس 2022 عن جولة استثمارية جديدة بمبلغ 54 مليون دولار. ومن ناحية المستهلك، فهناك أكثر من مليون مستخدم نشط في خدمة تابي. لا يقتصر هذا التعطش على سوقنا، بل حتى في أميركا حيث يرتفع عدد المستهلكين الذين جربوا الخدمة 300%؜ سنويًا منذ 2018. 

تكمن قوّة الخدمة بوجهة نظري في معامل نفسي هام جدًا: المستقبل. لو تتأمل في حالك، كم مرّة قلت لنفسك: غدًا سأتمرن أو غدًا سأقرأ أكثر أو غدًا سألتزم بخطة معينة لتطوير ذاتي؟ نحن كائنات تفضل التغيير في المستقبل أكثر من تفضيلنا إياه اليوم. 

قد لا تلتزم بقرار ذهابك للتمرين غدًا، ولن يترتب على ذلك ضرر سوى إهمالك لصحتك. لكنك ملزم لا محالة بالدفع «غدًا» إن كنت مطلوبًا. لذلك في المرة القادمة حين تضغط على خيار «اشتر الآن وادفع لاحقًا»، لا تنس أن تحسب قدرتك الشرائية «الآن ولاحقًا».

التطبيقاتالتقنية الماليةالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.