بنت الحسب ومخابرات واتساب

أتصور أن يصبح تبادل حسابات الشبكات الاجتماعية و«اليوزرات» جزءًا من عادات الخطبة لتكوين صورة أفضل عن ابن الحلال، ولعله يدفع الشباب للتأدب.

من المتعارف عليه أنَّ أهل العروس وقبل الموافقة على العريس المتقدم لابنتهم -بنت الحسب والنسب حفيدة سلطح باشا– أن يقال له «سنسأل عنك ونرد.»

وفورًا يلي ذلك التبليغ تشغيل كافة أجهزة الدولة. فالأم تحاول عبر علاقاتها الوصول إلى أصل وفصل العريس، من أمه؟ من أبوه؟ كيف أخلاقه؟ أين يعمل؟ هل يحب جستن بيبر أم محمد عبدالمطلب؟ والأب يسأل عنه في مكان العمل، والإخوة يحاولون العثور على أي فضائح وأفعال مشينة.

كان الأهل -وما زالوا في كثير من الأحيان- يتوجهون للحارة وطرق الأبواب وسؤال الجيران وأصحاب المحال وما سواها من طرق التحصُّل على المعلومة. أما اليوم فبفضل التقنية والشبكات الاجتماعية بالذات أصبح من السهل الوصول إلى قائمة أقارب العريس.

لعلي أستذكر تجربتي شخصيًا. فخلال فترة خطبتي أضافتني زوجتي على فيسبوك. ولأنَّ الرجل بطبعه متساهل ولا يدقق «زي النسوان» أضفتها. وهذا فتح عليَّ بابًا من الأسئلة، من هذه؟ من هذا؟ لماذا تمزح مع فلانة؟ الحمدلله إنني كنت بني آدم غاوي ألعاب وتقنية، وقصص حبي لا تتجاوز مخيلتي حين أشاهد أفلام «الروم-كوم».

أما برامج التراسل مثل واتساب فهي سلاح الأمهات. فكلنا نعرف الأساطير التي تُروى في قدرة الأمهات على تسخير واتساب لكل شيء من وصفات الطبخ إلى التوعية بأخطار التطعيم. فالأم ستنشر جواسيسها في المجموعات للوصول إلى معلومات إضافية عن العريس. وستقترب قدر الإمكان من نيل مرادها من مصادر موثوقة ودون إثارة الشبهات.

أمَّا الإخوة سيتولون مهمة البحث في حساب العريس في تويتر وتكوين صورة عن اهتماماته. ومع أنني ضد رسم صورة بني آدم كاملة بناءً على حسابه في تويتر، إلا أنه مؤشر يضاف إلى «مؤشرات قياس توافقية العريس».

أتصور أن يصبح تبادل حسابات الشبكات الاجتماعية و«اليوزرات» جزءًا من عادات الخطبة لتكوين صورة أفضل عن ابن الحلال. ولعل هذه الممارسة ستدفع الشباب للتأدب أكثر، بدل أن يفاجأ بعد سنين بأن سبب رفضه هو متابعته لحساب الممثلة «أم نظارات» التي يتابعها إخوة العروسة!

 والله يجمع المحبين على خير.

الزواجالمجتمعوسائل التواصل الاجتماعيالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.