أزمة رمضان الأزلية: بين التخمة والتخفف

المشكلة أكبر من معدة خاوية طوال النهار تتخم بعدها طوال الليل. فرغم معاناة الكثير من هذا الشعور، ما تزال نسب الطعام المهدر ترتفع في رمضان.

تتأرجح طاولة الطعام في منزلنا كل رمضان بين التخفف والتخمة، ويبدو أن رمضان هو الشهر الوحيد الذي يصعب فيه الجمع بينهما؛ كيف نشبع، نحن معشر الصائمين، دون أن نترك بواقي طعام؟

إن المشكلة أكبر من معدة خاوية طوال النهار تصير بعدها متخمة طوال الليل. فرغم معاناة الكثير من هذا الشعور اليوم، ما تزال نسب الطعام المهدر ترتفع بازدياد في شهر الصيام.  

استهلاك غير طبيعي

تبدأ  المشكلة في السوق، فالعرض فيه أكبر من الطلب. ويهدر الفرد العربي ما متوسّطه 250 كيلوقرامًا من الطعام سنويًا، ويرتفع إلى 350 خلال شهر رمضان، ليشكل قرابة 50% من الطعام المستهلك في منطقة الخليج العربي. 

لبن مسكوب

لا يبدو أن هذه النسب ستقل في السنوات القادمة. ويُمني بعضنا أفرادًا وشركات (الأغذية والمطاعم) بأننا في شهر الخير سنتبرع بالزائد من موائدنا للجمعيات الخيرية المنتشرة في بلداننا، التي تتكفل بتوزيعه على الجياع، سائلين المولى أن يبارك لنا في رزقنا وفي فعلنا للخير. 

إن كنت ممن يرى في هذا حلًا، فأنت جزءٌ من المشكلة، خصوصًا إن كنت تريد أن يبارك لك الله في رزق تهدره! ولا أود هنا أن أوجع رأسك بالمشاكل اللوجستية والعمالية المرتبطة بانتقال طعام مستهلك من منزلك إلى وجهته الأخيرة. أنت تعلم جيدًا أن «اقتناص» العروض التي تراها في السوبرماركت لن تفيد صحتك ولا محفظتك ولا حتى الهواء الذي تستنشقه.   

مو حرام؟

ولكني أعلم أيضًا أنك لم تقرأ هذه التدوينة حتى تستقي منها نصائح غذائية وشرائية، ولست أود أن أعيد ما قرأته مسبقًا من خلال شاشة هاتفك. فلنتطرق إذن إلى ما قد يبهج المتخففين في رمضان، من أمثال والدتي التي تقف على  المائدة بعد أن نقوم عنها لتعلن «مو حرام؟». إليها وإليكم أعددت قائمة من الحلول المبتكرة:

  • التسميد: وهي عملية بسيطة يمكن أن تتم في منشآت كبرى، أو في الحدائق الخلفية للمنازل، تتفاعل فيها النفايات العضوية (الطعام الزائد) مع كائنات دقيقة (البكتريا والفطريات) قبل أن تتحول لسماد عضوي صالح للتربة. 

  • تحويل الطعام إلى غاز: يطلق الطعام المهدر عند تحلله غازات كالميثاين والنتروجين، وتتم عملية التحلل في منشأة تحبس هذه الغازات لتحولها إلى مصدر للطاقة الكهربائية.

  • تحويل بقايا الفاكهة والخضار إلى مواد استهلاكية أخرى: مثل الإسمنت والعوازل وغيرها من مواد البناء.

  • الاحتفاظ بالطعام: بغرض أكله لاحقًا، سواء أكان ذلك مع بعض الإضافات أم من غيرها. كما يمكن الاحتفاظ به بغرض الاحتفاظ به فقط، خصوصًا إن كنت من جماعة «لعلي أكسب أجرًا إن تبرعت بأكل اشتريته، رغم علمي مسبقًا بأنني لن آكله». احتفظ به وتنشق رائحته بعد تحلله وتعفنه حتى تتذكرها في رحلتك القادمة إلى السوبرماركت.

ولن يحل تبني حلول كهذه، على مستوى الحكومات أو الأفراد في المنطقة، مشكلة هدر الطعام طبعًا، لا في شهر رمضان ولا في غيره من الشهور،  إن لم يصاحبه اقتصاد في العرض فلا يضعف المستهلك الصائم في السوبرماركت أمام إغراء خصومات أصناف الطعام وكثرتها وتنوعها، متوهمًا أن جوعه وعطشه في هذا الجو الحار سيمكنانه من استهلاك كل ما يشتريه قبل آذان المغرب.

الروابط:

الاستهلاكيةالصحةرمضانالمستقبل
بودكاست بُكرةبودكاست بُكرةبُكرة، لكل الشباب الواعد، نطرح أسئلتنا الكبيرة والصغيرة والمتغيرة والعالقة، مع مختصّين وباحثين وعُلماء، ونفهم معهم كيف نعيش ونستعد ونعمل من أجل مُستقبل أفضل.