لماذا أحبُّ علبة غدائي

أنا أكره الطهي، فقد رأيت إلى أي حد كان يرهق أمي. ويرعبني الوقت والجهد الذي يتطلبه لنصف يوم، كل يوم، فيما كانت تستطيع فعل شيء آخر تحبه.

في صيف 1989، عُرض في بيتنا فيديو مسلسل «نينجا المغامر». ثلاثة أشياء لا أنساها: توسُّلاتنا لأمي حتى تسمح لنا بمشاهدته رغم «قلّة أدبه»، ضحكنا الهستيري عليه، ورؤية كفامارو لعلبة غدائه للمرة الأولى (6:40 – 7:25). 

قبل شهر اشتركت في تطبيق طعام صحيّ (450 دولار شهريًّا) بعد سفر الطبَّاخة في بيت أمي. فوجئت بجمال علبة الوجبات وخفتها، بالسائق المهندم يسلمها لي مبتسمًا. فتحتها ووجدت وجبتيْ غدائي وعشائي مع خيارين من «السناك». وفي ملصقات صغيرة مذكور خطوة الطهي الوحيدة: عدد الثواني للتسخين في الميكرويف.

تذكرت وأنا أرتب الوجبات داخل الثلاجة وعيدَ أمي المازح لي أيام مراهقتي بالموت جوعًا كوني أجهل تمامًا الطهي. فأنا أجهل حتى سلق بيضة. 

ببساطة أنا أكره الطهي، فقد رأيت إلى أي حد كان يرهق أمي. ويرعبني الوقت والجهد الذي يتطلبه لنصف يوم، كل يوم، فيما كانت تستطيع فعل شيء آخر تحبه. لذا عاهدت نفسي أني سأعيش على شطائر التوست بالمرتديلا وجبن كرافت ولا «أدخل المطبخ». 

حين اشتركت بالتطبيق طُلب مني تحديد الوجبات لشهر، وفي نصف ساعة انتهيت. على مرّ عقود وأمي تسألنا كل مساء عمَّا نريد للغداء والعشاء. وأتصوَّر مدى الارتياح العصبي بألا تقلق حول إعداد وجبتك لليوم التالي، وتدوين الحاجيات المطلوب شراءها لإعدادها. 

صحيح خاب أملي حين رأيت حجم الوجبات، لكن مع غدائي الأول فوجئت بشبعي. وحين انتهيت رميت العلبة الفارغة والملعقة البلاستيك. لا شيء هُدر، لا ماء ولا صابون  ولا غاز ولا بقايا طعام. 

أما الطَّعم فعاديّ، وما همَّني. فأنا أتناول غدائي في منتصف يوم عملي عن بعد، وكل ما يشغلني متابعة رسائل المهام ومقاطع تك توك. 

هذا النمط الفرديّ من الحياة عزَّز صناعةً قائمة بأسرها على علب الوجبات المعدّة وصلت قيمتها عالميًّا عشرة مليارات دولار في 2020، مع معدل نمو سنويّ متوقع بنسبة 13%. وحتى لمن يرغبون بممارسة الطهي المنزلي، تتوفر علب المكونات الجاهزة بالحجم المطلوب مع التعليمات حتى «تركّبها» في بيتك بسهولة.

الطهي، ورغم صورته الشاعرية المرتبطة بالأمهات، أراه هدرًا لمواردنا الشخصية من مال ووقت وصحّة. لهذا، مثل كفامارو، أحبُّ علبة غدائي.

الإنسانالصحةطعامالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.