أنت عدوّ أبل

العقوبات على روسيا ستقودها للتفكير جديًا في إنشاء نظام تشغيل خاص بها. وقد تسوّقه للعالم كمنافس جديد للنظامين الأميركيين والنظام الصيني.

قبل عدة أسابيع تعطلت خدمة «أبل باي» (Apple Pay) والتي أستخدمها عادةً لإجراء كل عمليات الشراء. رغم أن العطل لم يستمر لأكثر من ساعة إلا أنني اضطررت لتأجيل شراء مقاضي المنزل حتى يتم إصلاح الخدمة. لكن ماذا لو استمر العطل لفترة طويلة؟ أو ماذا كان سيحدث لو لم يُصلَح العطل أبدًا، أو أنَّ شركة أبل هي من افتعلت العطل!

فقد أعلنت شركة أبل إيقاف خدمتها «أبل باي» في روسيا. كما حجبت قوقل خدمات الخرائط في أوكرانيا ومنعت فيسبوك الشركات ووسائل الإعلام الروسية من بث إعلاناتها عبر كافة خدماتها، وحجبت يوتيوب القنوات الإعلامية الروسية! يذكرني هذا الوضع بالعقوبات الأميركية التي فُرضت على الصين إبان فترة الرئيس دونالد ترمب، إذ منعها من استخدام خدمات قوقل وأنظمتها وضيَّق على تعاملاتها مع الشركات الأميركية عمومًا.

نتيجة ما حدث، طوَّرت شركة هواوي خدماتها وأنظمتها الخاصة. فأطلقت نظام تشغيل «هارموني أو إس» (HarmonyOS) على بعض أجهزتها الذكية، مستبدلةً بذلك نظام أندرويد الذي كانت توفره لها قوقل.

هكذا، وبعدما كان العالم محصورًا في نظامين أمیرکیین لتشغيل الهواتف الذكية، كسرت أميركا بنفسها احتكارها للسوق بإجبارها الصين على ابتكار نظامها الخاص. وأصبح العالم يملك ثلاث أنظمة مختلفة. 

وقد يعيد التاريخ نفسه اليوم، فالعقوبات على روسيا ستقودها دون شك للتفكير جديًا في إنشاء نظام تشغيل خاص بها. وقد تسوّقه للعالم كمنافس جديد للنظامين الأميركيين والنظام الصيني.

في الواقع روسيا لديها بالفعل نظام تشغيل يدعى «أورورا أو إس» (Aurora OS) لكنه مازال محدود الاستخدام والمعلومات عنه قليلة جدًا. لكن كان ثمة خبر أنَّ شركة هواوي الصينية كانت ترغب في شرائه عندما فُرضت عليها العقوبات الأميركية. ويعطي الخبر دلالة على امتلاك النظام مميزات يمكن أن تدخله مستقبلًا للسوق العالمي.

قد تخسر روسيا المعركة الدائرة في أوكرانيا، لكن ستخسر أميركا حرب السيطرة على سوق أنظمة تشغيل الهواتف الذكية العالمية إن طوَّرت روسيا نظامها وأطلقته للعالم. وعلى الأغلب، بعدما شهد العالم دخول عمالقة التقنية الحرب، لن تكون روسيا الأخيرة.

فكلنا عرفنا كيف لأبل «الأميركيّة» -في لحظة- أن تعدّك عدوّها، مهما كنت كمستخدم، ولأعوام عديدة، مخلصًا لها.

التقنيةروسياالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.