مسامير أرخميدس

للمواصفات والمقاييس العالمية فوائد كثيرة غير زيادة الإنتاج، فهي تضمن الجودة وتسهل على المستهلك الكثير. لكنها بلا شك قتلت الذائقة البشرية!

دائمًا ما أجد صعوبة في شراء منتجات تناسب احتياجاتي بالضبط. شاشة جوالي جميلة، لكنها كبيرة قليلًا، والاختيار الآخر المتاح شاشة صغيرة للغاية بالنسبة لي! سيارتي الجديدة مريحة جدًا، لكني تمنيت لو كانت المساحة بيني وبين المقود أطول لكي أمد ساقيَّ الطويلتين. هذه حالة كل منتج في حياتي؛ مناسب تقريبًا وليس مناسبًا تمامًا!

مع بدايات الثورة الصناعية منتصف القرن الثامن عشر، ابتكر هنري مودسلي -أحد رجالات الصناعة- مفهوم توحيد المقاييس الخاصة بالمسامير. ابتكر مودسلي المفهوم بهدف تحقيق التوافق بين المصنّعين الإنقليز مما يمكنهم من زيادة الإنتاج، وبالتالي زيادة الأرباح. أمَّا قبل ذلك فكانت تُصنَّع المنتجات بناءً على طلب الزبون، أو حسب ما يراه النجار أو الحداد الذي يصنع المنتج.

مع مرور الزمن أصبح لكل شيءٍ تقريبًا مقاييس محددة، وأصبحت تسمى بـ«المعايير الدولية» (International Standards). كما ظهرت منظمات مثل منظمة الآيزو (ISO) تنظّم وضع هذه المعايير وتعطي شهادات جودة للمنشآت بناء على مدى تطبيقها لها.

حينما اخترع أرخميدس فكرة المسمار، كان يسعى للرقيّ بالبشرية من خلال قوانينه وإنتاجاته. لكن ظهور المقاييس الثابتة جعل كل المنتجات في حياتنا متشابهة بسبب جشع المصنعين ورغبتهم في زيادة الإنتاج وتحقيق أرباح أكثر! صحيح أنَّ للمواصفات والمقاييس العالمية فوائد كثيرة غير زيادة الإنتاج، فهي تضمن الجودة وتسهل على المستهلك الكثير. لكنها بلا شك قتلت الذائقة البشرية!

اليوم تتطوَّر التقنية بشكل فائق. وظهرت الطابعات ثلاثية الأبعاد التي ستجعل المستهلك في غنىً عن شراء المنتجات الجاهزة مستقبلًا. إذ تمكنه من صناعة المنتجات التي يحتاجها بالضبط دون الحاجة إلى توافقها مع أي مقاييس أو معايير تحددها الآيزو وغيرها من المنظمات. 

هكذا، إذا ما تحرَّر التصنيع من شروط المواصفات والمقاييس مع وجود الطابعات ثلاثية الأبعاد، سيتغير سوق المنتجات. وستعود مسامير أرخميدس إلى دورها في الارتقاء بالإبداع البشريّ وصنع منتجاتك، من شاشة الجوّال إلى السيارة، بما يناسب احتياجاتك تمامًا.

التقنيةالثورة الصناعيةالمستقبلالرأي
نشرة أها!
نشرة أها!
منثمانيةثمانية

نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.

+630 مشترك في آخر 7 أيام