نشرة الأخبار على تك توك

تحول تك توك من مجرد تطبيق للرقص والأداء الشفهي للأغاني والمقاطع الضاحكة إلى منصة إخبارية عالميّة توثّق اليوم حدثًا مفصليًّا في تاريخ البشرية.

كنت أمرّر سبابتي على فيديوهات تك توك لبدرية طلبة وبيومي فؤاد حين وقعتُ على مقطع يفسّر لي دوافع قرار روسيا غزو أوكرانيا باستخدام «طبق حلوى بحرينية». ورغم الظاهر الساخر، فكل المعلومات المذكورة أساسية وصحيحة لفهم الأزمة.

مع أزمة أوكرانيا فاجأت تك توك الجميع بقدرتها على التحوّل من مجرد تطبيق للرقص والأداء الشفهي للأغاني والمقاطع الضاحكة إلى منصة إخبارية عالميّة توثّق اليوم حدثًا مفصليًّا في تاريخ البشرية. فمن جهة ينقل مستخدموها التطورات من مختلف الزوايا لحظة بلحظة. كما يعرضون السياق التحليليّ للحدث بأبسط طريقة يسهل عليك فهمها.

يشهد على ذلك مئات المقاطع التي مرّت عليك مع وجهٍ يطفو في خريطة أو صور، مع الأداء التمثيلي والفلاتر والميمز، لتجد نفسك فعلًا أكثر فهمًا للحيثيات وتذكّرًا للحقائق. لكن انتبه! 

فإن شاهدت مقطعًا واحدًا من أوله حتى نهايته حول الأزمة الأوكرانية مثلًا، فأنت تحفّز خوارزميات تك توك الدقيقة على مدك بالمزيد من تلك المقاطع بالتوجه ذاته، مما يزيد من انحيازك. وربما يشجعك على صنع مقطع يدعم هذا التوجه بعد تشبّعك به.

كذلك، قد تخدعك مقاطع كثيرة زائفة، كالمقطع الذي صُوّر في كييف بداية الغزو الروسيّ مع تركيب صوت انفجار بيروت ليوحي بالقصف. المقطع أزالته تك توك، لكن بعد بلوغ مشاهداته ستة ملايين.

عدا الأفراد، تحاول المؤسسات الإخباريّة التقليدية استغلال نجاح المنصة، وأنجح تجربة تعود لصحيفة واشنطن بوست. فهي لم تكتفِ باستغلال تك توك كمنصة نشر لمادتها التقليدية، بل خلقت صورتها التكتوكيّة المستقلّة. والنتيجة ارتفاع نسب مشتركي الصحيفة.

فوفقًا لمؤسس حساب واشنطن بوست في تك توك، ديف جورجنسن:

«فأنت بحاجة إلى اعتناق المزايا السخيفة والغريبة للتطبيق حتى يرتبط بك الجمهور. على المحتوى أن يُصنع في قالب من الفكاهة والميمز والأصوات، لأنك ببساطة لن تتمكن من نقل أي خبر جاد بقالب جديّ لجمهور تك توك.

سيساهم نجاح تك توك بالدفع أكثر نحو صناعة نشرات إخبارية تكتوكيّة محترفة وموجّهة لجمهور المنصة، بالذات جيل زد الشهير بمنظوره الساخر للحياة. ونحن الأجيال الأكبر، لن نمانع متابعة تلك النشرات واستيعاب أسوأ الأخبار مع لمسة من المتعة والسخافة والضحك، بين مقاطع بدرية طلبة وبيومي فؤاد.

الأخبارالسياسةتك توكالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.