شتاء من نوع آخر

القوة النووية قادرة على إنهاء الحياة أينما حلّت، بالتالي الشتاء الذي ستأتي به حرب نووية هو ما قد تجتمع البشرية على كرهه.

يتصدر وسم #الحرب_العالمية_الثالثة في الشرق الأوسط على تويتر والذي يتنبأ الكثيرين وقوعها حال احتلال روسيا لأوكرانيا لأن طرفي هذا النزاع -روسيا والولايات المتحدة- هما أكبر قوتين نوويتين في العالم، ليكون حينها حدث مثل هيروشيما مجرد فصل واحد من فصول الحرب القادمة.

إن كانت الحرب العالمية الثانية قد أنبأتنا بأي شيء، فهو أن القوة النووية قادرة على إنهاء الحياة أينما حلت، فكيف وإن كانت تلك الأسلحة ستستخدم في وقت تخطى التاريخ العسكري فيه تجربتها منذ نصف قرن من اليوم؟ 

الشتاء قادم

في منطقة الخليج، يتحرى كثيرٌ منا موسم الشتاء وكأن الصورة التي نحملها عنه في أذهاننا تساوي تلك التي يراها الغربيون حول موسم الصيف، لكن الشتاء الذي ستأتي به حرب نووية هو ما قد تجتمع البشرية على كرهه. 

يحل هذا الموسم بعد الهجوم النووي ليضاعف أعداد الوفيات التي أحدثها الهجوم ذاته، فالمادة النووية القادرة على قتل البشر حال وقوع قنبلة تحتوي على هذه المادة أو إحداث إصابات بليغة في الناجين قد تؤدي إلى وفاتهم لاحقًا. هذا ما حصل حين ألقت القوات الجوية الأميركية عشرين ألف طن من المتفجرات النووية. 

لكن الشتاء الذي يتنبأ به المتابعون للوضع في أوكرانيا يتطلب وزنًا أثقل. فالمشهد الجهنمي الذي سيخلفه هجوم نووي سيغطي السماء بسحب سوداء مصحوبًا بغبار وجزيئات أخرى. ثم تكبر هذه السحب وتنتقل إلى مناطق أخرى حتى تغطي مناطق شاسعة من الأرض خلال أسابيع، ويرافق هذا التوسع الارتفاع الجنوني لدرجات الحرارة (وصلت درجة الحرارة في هيروشيما إلى عدة ملايين درجة).

حين ترتفع هذه السحب إلى طبقة الغلاف الجوي العليا ستظل هناك لعدة سنوات لتحجب الشمس وتمنع نزول المطر. وإن كنت تقرأ هذه الكلمات قريبًا من خط الاستواء، فأود أن أزف لك خبر نزول درجات الحرارة هنا. ولكن الفرحة لن تكتمل في حدث أبوكاليبسي كهذا، فإن هذا الجو البارد سيحد من النشاط الزراعي ما يعني مجاعة عالمية خلال عدة سنوات.

ماذا بعد؟

يحدد العلماء ثلاثة طرق أساسية سيموت فيها معظم البشر إن حلّت الكارثة إما تحت وابل القنابل أو المجاعة أو قرير العين في المنزل، لأن اختفاء طبقة الأوزون يعني دخول كميات كبيرة من الأشعة فوق البنفسجية التي لا تتحملها بشرة الإنسان. وقد يؤكد لنا السيناريو الثالث أن الجنس البشري قد لا ينتهي مع زوال هذا الموسم، لكن حلوله قد يكون قريبًا.

الروابط:

الحرب العالمية الثانيةالسياسةالمستقبلالولايات المتحدة الأميركية
بودكاست بُكرة
بودكاست بُكرة
منثمانيةثمانية

بُكرة، لكل الشباب الواعد، نطرح أسئلتنا الكبيرة والصغيرة والمتغيرة والعالقة، مع مختصّين وباحثين وعُلماء، ونفهم معهم كيف نعيش ونستعد ونعمل من أجل مُستقبل أفضل.