أشتهي طبق فول بالبستاشيو

غيَّر الإنترنت، وإنستقرام بالذات، من علاقتنا مع الطعام. فمع هوسنا بالتصوير، تحوَّل الطعام إلى نوع من الفنون البصرية التي تمتِّع الناظرين.

حين أفتح أحد تطبيقات التوصيل، وقبل أن أهمَّ بإرسال طلبي إلى مطعم جديد نصحني به صديقٌ لي، فأول ما يستوقفني صور الوجبات. أحاول بعيني غير الخبيرة تقييم مدى جودة الطعام عبر تقييم جودة الصورة الملتقطة.

لو بدا لي أنَّ الصورة رديئة الجودة سأتغاضى عن الطلب. وقد يتطلب إقناعي بضعة شهود وأيمان مغلظة وضمان بعودة مالي في حال لم يعجبني الطعم. فأنا لا أهتم بعدد النجوم الموجودة بجانب اسم المطعم -حتى لو بلغت مليون نجمة- إذا الصورة «سدَّت نفسي».

غيَّر الإنترنت، وإنستقرام بالذات، من علاقتنا مع الطعام. فمع هوسنا بتصوير كل ما يقع أمام أعيننا (وأفواهنا) تحوَّل الطعام إلى نوع من الفنون البصرية التي تمتِّع الناظرين. فقد تعودنا على مشاهدة مرتادي المطاعم يصورون الأطباق بمجرد نزولها على الطاولة، وهي ظاهرة أُطلق عليها «الكاميرا تأكل أولًا».

نتيجةً لهذه السلوكيَّات، تأثرت علاقتنا مع الطعام. ففي حين كان الجوع المتحكم الأكبر برغبتك في الأكل، أصبحت صور الوجبات وأشكالها تدخل ضمن معادلة الاختيار. حتى إن لم تكن جائعًا، ستجرب المطعم لأن صور أطباقه «فتحت نفسك»، وذلك وفقًا لنتائج إحدى الدراسات. ولحسن الحظ لم تجد تلك الدراسة رابطًا بين هذا السلوك وزيادة الوزن.

علاقة الصور بالطعام لم تطلنا كأفراد وحسب. بل تنبَّهت المطاعم لهذه الظاهرة وأدخلت الصورة ضمن استراتيجية التسويق ليكون الطعام «مُستقرمًا» (Instagramable)، بمعنى أن شكله يشجع على تصويره. وهكذا أصبحت المطاعم تتفنن في أشكال الأطباق وإضافة الصلصات الملونة حتى تصيِّر وجباتها محفِّزة بصريًا، أما الطعم فقد حلَّ في المرتبة الثانية.

أخاف من تأثير هذه الظاهرة «الشكلية» على أطعمتنا الشعبية التي لم يرزقها ربي الشكل الحسن. فنشهد مع الأيام تغيُّر الفول والتميز الذي تعودنا على شكله «العادي» بعد خضوعه لعمليات التجميل. ونرى صور الفول بالبستاشيو، ويتصوَّر التميز بالنوتيلا بجانب البانكيك والوافل، فقط لأن «الجمهور عايز كده».

إنستاقرامالتصويرالمجتمعالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.