كلمة السر كتكوت

إذا استخدمتَ كلمة السر «كتكوت» لبريدك الإلكتروني سيخترقه أصغر هاكر بسهولة، فالأفضل أن تستخدم كلمات سر لا تستطيع حتى أنت حفظها.

هناك مشهد من مسرحية «الواد سيد الشغال» لعادل إمام دائمًا ما يحضرني حواره فيه حين يقول للمأذون: «أنا معاك يا معلم، وكلمة السر كتكوت يا خويا.»

إذا استخدمتَ كلمة السر «كتكوت» لبريدك الإلكتروني سيخترقه أصغر هاكر بسهولة، فالأفضل أن تستخدم كلمة سر لا تستطيع حتى أنت حفظها. إنسَ كلمات السر البسيطة التي بدأت بها حياتك الرقمية مع أول بريد إلكتروني، وأول حساب في المنتدى تحت اسم مستعار. (هل تستطيع إخبارنا أول اسم استخدمته دون خجل؟)

طُلبَ منا في السنوات الأولى أن تكون كلمة السر مميزة وغير متوقعة. ثم تعقَّد الوضع وطُلبَ منا أن تكون كلمات السر أطول وبأحرف متنوعة. وكم مرة استخدمتُ جملًا من أغاني «باكستريت بويز» (Backstreet Boys) أو إيمينم لأحمي بريدي الإلكتروني. أستذكر الآن كلمة السر «ShowMeTheMeaningOfBeingLonely» وأنا أضحك مردّدًا في نفسي «ما هذه الدراما يا ثمود».

لكن سرعان ما بدأ قصورنا البشري في اختراع كلمات السر يظهر بعد أن زادت الخدمات وأصبحنا نسجل بشكل يومي في حسابات جديدة. ولأنَّ لا طاقة لنا بالخروج بكلمة سر جديدة كل يوم صرنا نستخدم كلمة السر نفسها مرارًا وتكرارًا. وهي ممارسة خاطئة أمنيًا، فأنا أحتاج لاختراق حساب واحد فقط لأخترق منه كل حساباتك. وهنا أيضًا أستحضر لك جملة من سيد الخواتم «خاتمٌ واحد ليحكمهم كلهم».

من وسط هذا القصور ظهرت شركات تساعدك في حفظ كلمات السر وإدارتها بمقابل مادي. كما ظهرت طبقات حماية إضافية مثل التحقق الثنائي والرسائل القصيرة، كالتي تقدمها شركات أبل وقوقل ومايكروسوفت بشكل مجاني. كل ما عليك بالمقابل الارتباط بأجهزتها وخدماتها وبرامجها حتى يتكسبوا من ورائك. 

شخصيًّا، أؤمن أن كلمات السر اختراعٌ لا يلائم طبيعتنا البشرية. ففي حال كلمة السر «كتكوت» تستطيع أن تنظر إلى وجه الشخص الذي قالها وينتابك بعض الشك تجاهه وترفض إدخاله البيت. لكن الآلة لا تشك ولا تنظر إلى عينيك وتقول «قلبي مش مطمن له.» وقد يأخذنا هذا المثال للحديث عن بصمات الوجه وقصورها، لكن هذا حديث ليومٍ آخر.

الإنترنتالتقنيةالرأي
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.