من أين تأخذ أخبارك؟

كان الوعد الإنترنتيّ الأول بضمان معرفتنا الأخبار من مصادر متعددة والتأكد من مصداقيتها. لكن حرَّاس بوابة الأخبار الجدد نقضوا الوعد.

جدك كان يعرف أخبار العالم من إذاعة لندن أو صوت العرب. والدك كان يقرأ أخباره بداية الدوام من صحف عكاظ والوطن المكوَّمة على مكتبه. ووالدتك كانت تشاهدها في نشرة أخبار المساء على القناة الأولى. أما أنت، فتعرف كل شيء دون أن تعرف بالضبط من أين عرفته. تندفق الأخبار إلى دماغك من مصادر متعددة. والسؤال: هل يزيد هذا من مصداقيتها؟

بالنسبة لمبشري التقنية، الإجابة هي نعم. فوعد الإنترنت الأقدم كان «وداعًا لحرّاس البوابات، وداعًا للرقيب»، وأنَّ معرفتك المعلومة من مصادر متعددة أفضلُ طريقة للتأكد من مصداقيتها.

والنموذج الأشهر لهذا الوعد منصةُ «أخبار قوقل». تجمع لك الأخبار من الصحف والمواقع المختلفة، عارضةً عليك مختصرًا من الخبر مع رابطٍ يقود إلى مصدره.

بلغ نجاح هذه الخدمة البسيطة أنه في عام 2014 حاولت الحكومة الإسبانية إجبار قوقل قانونيًّا على دفع رسومٍ للصحف المحلية مقابل استخدام روابطها. فقررت قوقل إغلاق منصة الأخبار بالكامل في إسبانيا. وبعد سبع سنوات في 2021، عكست الحكومة الإسبانية قانونها لتعود «أخبار قوقل» منتصرة.

قد لا ترى انتصار عملاق التقنية على الحكومة الإسبانية مهمًا، لكنه يصبح أكثر إثارةً للقلق عند النظر إليه في سياق القوة التحريرية التي تملكها قوقل. فالوعد الإنترنتّي الأول، وعد نهاية عصر رئيس التحرير ومقص الرقيب، ليس بالصلابة التي رُوِّجت إلينا. وهو ما بيّنته قوقل نفسها عندما منعت الأخبار التي تعزِّز الخوف من اللقاح والأخبار التي تكذِّب الاحتباس الحراري.

ربما يبدو لك قرارها التحريري هنا صائبًا، لكن ماذا سيحدث عندما تختلف قوقل مع حكومة على شيءٍ أكثر أهميةً من رسوم الصحف؟ هل ستنتصر الحكومات في تلك المعركة؟ أم أن قوقل وأخبارها تغلغلت في حياتنا حدًّا تجعلنا نثق فيها أكثر من أي سلطة إخباريَّة أخرى؟

تصرُّ قوقل أنَّ قرار معارضتها الحكومة الإسبانية كان ماديًا بحتًا. ففي تصريحها عام 2014، تذكر قوقل سبب الإغلاق: «بما أن أخبار قوقل لا تدر دخلًا، فهذا القانون يمنع استمراريتنا.»

إلى اليوم لا تدرّ أخبار قوقل أي دخل، لكنها بالطبع ليست منصة خاسرة. فحراسة بوابة الأخبار التي تصلك قوةٌ لا تقدر بثمن.

الأخبارالتقنيةالثقافةالمستقبل
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.