مستقبلك في أتمتة ادّخارك

مع انتشار فكرة أتمتة القرارات لم يعد تهيُّب الإنسان من اتخاذ بعض القرارات المصيرية مشكلة، من ضمنها قرار الادخار من الراتب.

أتذكر وأنا صغير كان بيتنا بالكاد تدخله مشروبات غازية. فكانت الاختيارات محدودة لي كطفل بين ماء وعصير وحليب ولبن، وعليك الاختيار. ولا أتذكر أنني ضجرت من هذه الاختيارات المحدودة، لأنّي حتى لو اشتكيت لأمي سيكون ردها «ما عندنا إلا اللي في الثلاجة.» وهكذا سينتهي الحوار. 

هذه المحدودية من الاختيارات موجودة تقريبًا في كل بيت، ولها تأثير شديد في النتائج. وحين أقول «نتائج» فأنا أعنيها حرفيًا، إذ هي المحك الحقيقي. لأنّ الإنسان بطبعه يتمنى الأشياء الأفضل بقوله «سألتزم بالأكل صحي، سأتمرن أكثر، سأقرأ أكثر.» لكن أهمية القرار في الأفعال وليس الأقوال. 

وأغلب أفعالنا عبارة عن عادات. فكيف تستطيع الدول أو الحكومات أو حتى الشركات التأثير على هذه العادات بشكل إيجابي؟ الجواب في الأتمتة، ثق بالنظام لا الاختيارات. فالاختيارات الجيدة تأخذ منا وقتًا وجهدًا، وإن اخترناها بناءً على وعي، سيشكل تكرارها تحديًا كبيرًا للمجتمعات والحكومات. 

ومن تلك القرارات الادخار. وتعد فكرة الادخار من الراتب حديثة، والسبب أن الإنسان حتى زمنٍ قريب لم يعش طويلًا. وإن عمَّر، كان سيعتمد في معظم المجتمعات على الأبناء في جلب الرزق. لكن مع تطوُّر الحياة وزيادة عمر متوسط الإنسان أصبحت لدينا مشكلة الدخل بعد التقاعد، والبحث عن حل لحياة كريمة مريحة. 

فلماذا لا يكون الحل في أتمتة برامج الادّخار؟

في فبراير 2021، حدَّد الباحثون في شركة «فانقارد» (Vanguard) بند الانضمام لبرنامج الادخار اختيارًا تلقائيًا للموظفين الجدد. منذ ذلك اليوم ازداد عدد المشاركين إلى 91% مقارنةً بـ28% عندما كان التسجيل في هذه البرامج اختيارًا تطوعيًّا بالكامل.

هذه قوة أتمتة القرارات التي تزيد من جودة حياة المجتمع. ويعود السبب، بوجهة نظري، إلى تهيُّب الإنسان من اتخاذ بعض القرارات المصيرية مثل «كيف وأين ومتى أستثمر أموالي». فعندما تؤتمت الشركة أو الحكومة بالنيابة عنه قرار الادخار ستزداد الرغبة بالالتزام به. 

وأظن السبب الثاني أنَّ في اليوم والليلة لدينا الكثير من القرارات التي نقررها، فليس هناك وقت لتحليل كل اختيار. أما مع الأتمتة، سنضطر إلى اللجوء لأحد الخيارات المتاحة فقط في ثلاجة قراراتنا.

الأتمتةالادخارالثقافةالمستقبل
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.