اللّعب على عواطفنا

تخدع ألعاب الواقع الافتراضي عقولنا نحو تصديق السيناريو المفترض لأحداثها. لكن ماذا لو تجاوز الإقناع ساحة اللعب إلى توجُّهنا في اتخاذ موقف؟

شاركتُ في لعبة واقع افتراضي مع أصدقاء حيث يجب علينا الخروج من سفينة فضائية. من اللحظة الأولى هجم علينا رجالٌ آليّون ونحن لا نزال نحاول توزيع جبهات القتال بيننا. كل هذا كان جميلاً، لكن لم أبلغ مرحلة الإثارة إلا حينما وصلت في اللعبة إلى جسر يمر فوق مرتفع شاهق! 

توقفت قليلاً قبل المشي وفعليًا شعرت بالخوف. كنت أعلم أنها لعبة، وأعلم أن ساحة اللعب التي أنا فيها لا توجد بها أي عوائق أو مرتفعات. لكن الإحساس كان حقيقيًّا جدًا بالنسبة لي. ترددت قبل أن أتمكن من أخذ خطواتي الأولى، تحركت ببطء شديد، حاولت الإسراع ولم أستطع. حاولت أن أعزز في عقلي أنَّ ما أراه ليس حقيقيًّا، مجرد مؤثرات، لكن المسألة كانت صعبة جدًا! 

في النهاية عبرت، لكن قلبي كان يخفق بشدة. وبعد إنهائنا اللعبة أصبحت مرهقًا جدًا، فقد تطلبت تركيزًا عاليًا وكأننا في حرب حقيقية. 

في عام 2018، أجرت جامعة ستانفورد تجربة بعنوان «أن تصبح مشردًا». تقوم فكرة التجربة على الطلب من مجموعة أشخاص الدخول في لعبة واقع افتراضي حيث خسروا وظائفهم وأصبحوا معرضين للتشرد. في حين أُعطيت نصوص مقروءة إلى مجموعة أخرى تشرح وضع المشردين عمومًا.

أظهرت الدراسة أن 82% ممن عاشوا تجربة الواقع الافتراضي وقَّعوا على عريضة تهدف لإيجاد منازل بأسعار مقبولة لمن خسر وظيفته. أما المجموعة التي قرأت النصوص فوقَّع 63% منهم على العريضة. تشير الدراسة إلى أن تقنيات الواقع الافتراضي يمكن أن تساهم في تغيير مشاعر الإنسان وتجعله متعاطفًا أكثر مع قضية إنسانية، لأنها تسمح له بعيش أحداثها من منظور أصحابها.

بلا شك هذا استخدامٌ نبيل، لكن هل يمكن أن تُستخدم تقنيات الواقع الافتراضي بشكل معاكس؟ كأن تجعلنا نتعاطف مع قضايا غير أخلاقية عن طريق تصويرها لنا في عوالم نعايشها ونفهمها ونتعاطف فيها مع أصحابها بالطريقة التي يرغب بها مصمم اللعبة!

الألعابالواقع الافتراضيالسلطةالمستقبل
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.