شهادتك الجامعية لا تنفعك

تروِّج الكثير من منصات التعليم التقنية إلى قيمة شهادتها العالية في التوظيف مقارنةً بالشهادة الجامعية، والمشكلة أنَّ ترويجها قد يكون صحيحًا.

كنت أتناول الإفطار ذات يوم وأنا أستمع لأحد برامج البودكاست التقنيَّة. وكالعادة، قاطع المقدم حديث ضيفه كي يحدِّثنا عن أحد رعاة الحلقة، منصة تعليمية متخصصة في الشهادات التقنية، وما أكثرها هذه الأيام.

استفزَّني وصف المقدم حين راح يمتدح المنصة، وكيف أنَّ المناهج أعدَّها خبراء في قوقل وشركات تقنية أخرى. وكيف ستضمن لك شهادة المنصة عملًا في مجال التقنية بعكس الشهادات الجامعية. ثم توقفت، وتأملت أنَّ الكثير مما يقوله صحيح لأن هذه الشركات بالفعل أصبحت شريكة في التعليم بشكل أو بآخر.

لو نظرنا إلى التطورات في مجال التقنية، فكلها تحدث من قلب الشركات الكبرى مثل قوقل وأبل وميتا. ترسم تلك الشركات مسار التقنية وتطوراتها بما يتلاءم مع سياستها وتوجهاتها ويخدم مصلحتها. 

وللأسف فإن كثيرًا مما يخرج من هذه الشركات يتحوَّل لمعايير يستخدمها التقنيون والشركات الأصغر. فتصبح هذه المعايير والتطورات «المهارات الأساسية» التي يجب على الجيل الحالي والقادم تعلمها ليصبح مؤهلًا لدخول سوق العمل.

أخبرني صديقان عملا في جامعتين مختلفتين أن الشركات التقنية نفسها أصبحت تعرض التعاون مع الجامعات في تجهيز المعامل أو توفير البرامج والأدوات بأسعار رمزية. صحيح هي بذلك تخسر ماديًّا، لكنها تجهز جيلًا جديدًا من العاملين في التقنية سيفضّلون العمل على الأدوات التي اعتادوا عليها، فيطالبوا شركاتهم باستخدامها. وهكذا تضمن الشركات الربح على المدى البعيد وتكسب الولاءات مبكرًا.

تصبح المشكلة أكبر حين ندعم استمرار تلك الشركات بدفع ابتكاراتها وإعدادها المنهج والمهارة التي يجب على الكل تعلمها. فنحن بذلك نمكِّنها من التحكم في حياتنا بشكل أكبر ونرسخ بقاءها مدى الحياة. والتهمة التي ألصقت بطرق تعليم القرن العشرين ستتكرر مع مناهج تعليم القرن الحادي والعشرين. فالهدف التعليمي الآن إنتاج عمال تقنيين جاهزين في خدمة الشركات الكبرى.

الجامعاتالشركات التقنيةالسلطةالمستقبل
نشرة أها!نشرة أها!نشرة يومية تصاحب كوب قهوتك الصباحي. تغنيك عن التصفّح العشوائي لشبكات التواصل، وتختار لك من عوالم الإنترنت؛ لتبقيك قريبًا من المستجدات، بعيدًا عن جوالك بقية اليوم.