التقنية في خدمة نداء الطبيعة

أنتمي إلى المواطنين البسطاء الذين يتمنَّون حمامًا نظيفًا متوفرًا حال الحاجة. ولحسن الحظ، هناك من يشغله الحمام بعد انتهاء حاجته الآنية إليه.

لا أحد منّا لم يمر بهذه التجربة. نبحث طويلًا عن حمام في مكان عام، نجده فنقف أمام المرحاض بقرف ونقرر: سأنتظر حتى أعود إلى المنزل. وهنا أتساءل: ما الذي يمكن للتقنية أن تقدمه حتى لا تظل هذه التجربة مألوفة؟ هل نحتاج تشريعات حكومية وحلولًا رأسمالية لهذه المشكلة؟ أم أن أفكارنا تشطح إلى أبعد من ذلك؟

عليَّ أن أعترف بانتمائي إلى فئة المواطنين البسطاء الذين يتمنَّون حمامًا نظيفًا متوفرًا حال حاجتي. لكن لحسن الحظ، لا تُصنَّف كل البشرية في هذه الفئة، فهناك من يشغله الحمام حتى بعد انتهاء حاجته الآنية إليه. 

المرحاض الذكي كأداة تشخيص طبية

سمير بيري، طبيبٌ متخصص في أمراض الجهاز الهضمي، أحد المشغولين بشكل المرحاض المستقبلي. لا يركز بيري اهتمامه في هذا المجال على المراحيض التجارية كالتي توفر خاصية التدفئة أو شطافًا تلقائيًا، بل تلك التي تعين الطبيب على تشخيص حالة المريض. 

يرى بيري بأن كل محاولات التقنية لحل مشكلة قلة المعلومات الصحية التي يحتاجها الطبيب في تشخيص مريضه وعلاجه، في كل الأجهزة الذكية المحمولة، ليست كافية لمعرفة ما يكفي حول صحة الجهاز الهضمي. فيقترح بيري شكلًا لـ«مرحاض ذكي» يحلِّل كل ما يدخل إليه، فتصل الطبيب المعالج معلومات دقيقة لا تعتمد فقط على ذاكرة مريضه أو لغته الوصفية. 

كما يمكن لهذه التقنية إفادة المستخدم دون الرجوع إلى الطبيب. إذ بمجرد ملامسة جلد المستخدم لهذا المرحاض تُجمَع منه بيانات عدة مثل لون البشرة وسرعة تدفق الدم ونبض القلب. وبناءً على نتائج تحليلها تعطي توصيات للمستخدم تخصُّ النظام الغذائي والاحتياجات الرياضية. 

التقنية البيئية في تطوير المراحيض

يموت ثلاثة ملايين طفل كل عام بسبب الإسهال الناتج عن مشاكل قلة أو انعدام توفر المياه النظيفة أو الحمامات أو شبكات تصريف المياه. هذا الرقم الصادم دفع مليارديرنا المفضل بيل قيتس إلى تمويل مشروع بحثي بقيمة 200 مليون دولار. وإحدى الأفكار التي تمخضت عن هذا المشروع محطة معالجة تحوِّل البراز إلى مياه شرب وكهرباء.

أحد الأشكال الأخرى للنموذج البيئي للمرحاض هو المرحاض الذي يستعمل شطَّافه الماء المخزَّن من تصريف أنابيب الصنبور أو «الماء الرمادي». تُستَعمل هذه التقنية اليوم في هولندا واليابان. كما تعتمد مدينة أميركية في كولورادو على معالجة براز الإنسان لصنع غاز يُستخدم كمصدر للطاقة الكهربائية وللتدفئة وأيضًا كوقود للسيارات. 

بالنسبة لي، أنا المتحدثة الرسمية هنا باسم المواطنين البسطاء في كل أنحاء العالم، لن أعارض استعمال أيًا من هذه المراحيض الباهرة، شرط أن تكون نظيفة ومتوفرة فور حاجتي إليها.

الروابط:

البيئةالتقنيةالصحةالمستقبل
بودكاست بُكرةبودكاست بُكرةبُكرة، لكل الشباب الواعد، نطرح أسئلتنا الكبيرة والصغيرة والمتغيرة والعالقة، مع مختصّين وباحثين وعُلماء، ونفهم معهم كيف نعيش ونستعد ونعمل من أجل مُستقبل أفضل.