هل ندمتُ على شرائي القارئ الإلكتروني؟

القارئ الإلكتروني يعني مساحة أكبر في مكتبتك، أي بالضرورة استنزافًا أقل لموارد الطبيعة. ويعينك بحجمه الخفيف على حمله معك في كل مكان.

لا أجد تفسيرًا لشرائي أول قارئ إلكتروني (الجهاز اللوحي للقراءة) إلا رغبة مني بالحصول على الكتب التي يطلبها أساتذتي في الجامعة دون انتظار فترة الشحن والتكاليف الباهظة التي أتكبدها بداية كل فصل دراسي. أنا التي تتردد ألف مرة في شراء أي جهاز إلكتروني جديد حتى اليوم، قررتُ قبل عشر سنوات الالتحاق بما ظنَّه الجميع الركب المتجه إلى مستقبل القراءة. 

ولكني، مثل كثيرٍ غيري، كنت مخطئة.

كيف هو سوق الكتب الإلكترونية اليوم؟

بعد أزمة أدت إلى إغلاقات وحظر تجوال لفترات طويلة لم يتجاوزها العالم بعد، زادت مبيعات الكتب الورقية بنسبة 20% لتستحوذ على 64.8% من سوق الكتب. فيما احتلت الكتب الإلكترونية نسبة 15.4%. وذلك على الرغم من زيادة قدرها 24% في مبيعات السوق مقارنةً بما كان يجنيه قبل الجائحة.

تأتي هذه الزيادة رغم النقص الحاد في مواد الصنع، ما تسبب في نقص الكتب المتوفرة في السوق الأميركي. ويمكننا تعقب بدايات هذه الأزمة إلى نهايات العقد الماضي حين ساد الظن أنَّ «كندل» سيسحب البساط من تحت الكتب الورقية.

لماذا عجز كندل عن إحداث الثورة المتوقعة في القراءة؟ 

يتعدَّد المتَّهمون بهذا الإخفاق، لكن يمكننا الإشارة إلى نقطة تحوُّل في مسار الكتب الإلكترونية عام 2010. حينها لم يكن قد مضى على ظهور كندل أكثر من أربع سنوات، وسط قلق الناشرين في الولايات المتحدة من الخسائر الفادحة التي ألحقها بهم. إذ كان يُباع الكتاب في كندل بسعر 9.99 دولار. 

فما الذي حصل في ذاك العام؟ ظهر الآيباد، ومعه تطبيق «آيبوكس» (iBooks) الذي أراد له الناشرون الأميركيون أن يكسر احتكار أمازون للسوق. أدى ذلك إلى رفع الحكومة الأميركية قضية ضد شركة أبل والناشرين الخمس الذين وقَّعوا معها بتهمة بيع الكتب بأسعار مرتفعة. ورغم كسب الحكومة للقضية، إلا أن نموذج تسعير الكتب الإلكترونية لم يتغير منذ ذلك اليوم. 

هل اعتماد نموذج نتفلكس الحل؟

حاولت الشركات الكبرى لأجهزة القراءة اللوحية تقديم خدمات الاشتراك التي تعتمدها نتفلكس وسبوتيفاي. لكن يبدو أنَّ على هذه الشركات بذل محاولات أكبر من ذلك لانتشال هذا السوق من أرباحه المتدنية.

ما الصورة المستقبلية للكتاب الإلكتروني؟ 

يرى الكاتب والمدون ديريك هينز أنَّ فكرة الكتاب الإلكتروني كمجرد نسخة إلكترونية من كتاب ورقي يجب أن تتغير. كأن يكون تفاعليًا أكثر، فيصبح اتصاله بوسائل التواصل الاجتماعي أسهل. أو يصبح بمقدور القارئ، ضمن سعر الكتاب، الضغط على كلمة فتتحول القراءة إلى سمعية. 

هل ندمتُ على شرائي القارئ الإلكتروني؟

بعيدًا عن لغة الأرقام والإحصائيات، كان قرار اقتناء جهاز لوحي للقراءة من أفضل القرارات التي اتخذتها في حياتي لأسباب عدة. ودعني هنا أسردها لك علّك تلتحق بركب الأقلية الماضية نحو وجهة غير معلومة. 

القارئ الإلكتروني يعني مساحة أكبر في مكتبتك، أي بالضرورة استنزافًا أقل لموارد الطبيعة. يعينك بحجمه الخفيف على حمله معك في كل مكان، ما يعني وقتًا أطول للقراءة. وهو كذلك وسيلتك في تحاشي أحاديث اجتماعية لا ترغب في الخوض بها، لأن الكثير من الناس لا يعد انشغالك بالهاتف سببًا لتركك بسلام.

لذا، فكِّر في البيئة. فكِّر في قائمة الكتب التي أعددتها منذ سنوات ولم تتجاوز رأسها بعد. فكِّر في ذلك الزميل الذي تتمنى تحاشي رؤيته بعد تخرجك أو بعد تركك وظيفة شغلتها، مع علمك أن العلاقات الاجتماعية أو الرقعة الجغرافية ترجِّح إحصائيًا لقاءك به في المستقبل.

 فكِّر في هذه الأسباب، وستشكرني مستقبلًا.

الروابط:

البيئةالقراءةالمستقبل
بودكاست بُكرة
بودكاست بُكرة
منثمانيةثمانية

بُكرة، لكل الشباب الواعد، نطرح أسئلتنا الكبيرة والصغيرة والمتغيرة والعالقة، مع مختصّين وباحثين وعُلماء، ونفهم معهم كيف نعيش ونستعد ونعمل من أجل مُستقبل أفضل.