الغترة والشماغ

نستعرض في هذه الحلقة السياقات التاريخية والاجتماعية التي ارتبطت بالشماغ والغترة. وكيف تحول الاثنان تدريجيًّا من جزءٍ من اللباس اليومي العادي إلى طقسٍ رسمي.

جاري التحميل

13 ديسمبر، 2021

المعارك والمنافسات الاجتماعية كثيرة، ونغطي في هذه الحلقة أكثرها سلميّةً: الصراع بين الغترة والشماغ.

تبدأ الحلقة بنظرة عن تاريخ غطاء الرأس العربي وأشكاله المختلفة، وكيف أن الشماغ موجود في ثقافة أبناء الجزيرة العربية منذ أكثر من مئة سنة، عكس ما تشير له بعض القصص التي تربطه بالإنگليز. تغطي الحلقة أيضًا أماكن انتشار الشماغ جغرافيًا مقابل أماكن انتشار الغترة، وتأثير المناخ على هذا التوزيع.

ثم نستعرض السياقات الاجتماعية التي ارتبطت بهذين الغطائين: العلم والتحضّر للغترة البيضاء، والكدح للشماغ الأحمر. وكيف ساهم هذا السياق بازدياد شهرة الغترة، ثم عودة الشماغ بعد الطفرة.

نغطي أيضًا في هذه الحلقة تورُّع «إخوان من طاع الله» عن لبس العقال، والعقال المقصّب الذي اشتهر به الملوك، ومشهد الغترة والشماغ في جماهير مباريات كرة القدم، والغترة الشتوية. وكيف تحول الاثنان تدريجيًّا من جزءٍ من اللباس اليومي العادي إلى طقسٍ رسمي.

اشترك في نشراتنا البريدية

يمكنك أن تختار ما يناسبك من النشرات، لتصلك مباشرة على بريدك.

أهلًا بك صديقًا لنا،

وصلتك الآن رسالتنا الأولى على بريدك الإلكتروني.

إذا لم تجدها ابحث في رسائل السبام وتأكد من اتباع الخطوات التالية في حسابك على خدمة بريد «Gmail» حتى تُحررها من التراكم في فيض الرسائل المزعجة.

مازن العتيبي يا هلا، أنا مازن العتيبي وهذا بودكاست أشياء غيرتنا من إذاعة ثمانية، في هذه الحلقة، الصراع بين الغترة والشماغ.

فيه أشياء كثير تقدر تربط فيها هوية الشعوب، الفنون، الأكل، اللغة، والأهم من كل هذا اللبس. وفي الجزيرة العربية تلقى أن الثوب بكافة أشكاله المختلفة هو اللبس الرسمي لأهل المنطقة. ولكن الشيء اللي ممكن تتميز فيه السعودية عن بقية الدول هو لبس الشماغ، اللي هو الأحمر، أكثر من لبس الغترة، وهي البيضاء.

أصل الشماغ ما هو واضح، بعض الدراسات تقول إن أصله يرجع لبلاد ما بين النهرين في العراق؛ لأن بعض التماثيل للملوك كانوا لابسين فيها شيء يشبه الشماغ، بس إنه عاصبه على رأسه بدل الطريقة اللي إحنا نعرفها، والبعض يقول أنه تطوّر طبيعي للعمامة العربية المعروفة بس بألوان مختلفة. لكن الشيء اللي إحنا متأكدين منه، هو إن الشماغ ما كان سفرة أكل جابوها الإنگليز معهم، وهذه معلومة مغلوطة تتكرر في المجالس ولا لها أصل.

منصور العساف أنا أنا قريته، شفته، ما لقيتها بكل من كتب عن حادثة السبلة ما تحدث عن الموضوع هذا، ولا حتى المستشرقين البريطانيين.

مازن العتيبي وتأكيدًا لكلام منصور، هذا جزء من مقابلة في 2016 لعبدالعزيز العجلان يتكلم عن صناعة الشماغ في بريطانيا.

عبدالعزيز العجلان إحنا احتفلنا بمرور مئة سنة على إنشاء مصانع شماغ البسام في بريطانيا قبل بضع سنوات. هذه البضاعة نشأت في بريطانيا، وكان التصميم قادمًا من المملكة العربية السعودية، أي واحد يقول لك إن التصميم كان كذا أو كان يبون يحطونه الإنگليز سفرة، هذا كله إسرائيليات وكلام فاضي لا صحة له، الصحة موجودة وتأخذها من مصادرها، إحنا كأهم مصدر للأشمغة نقول لك إن مصادر تصميم الشماغ صدرت من المملكة العربية السعودية وأول مُصنّع للشماغ هو في بريطانيا.

مازن العتيبي زي ما سمعتوا الشماغ جزء من ثقافتنا من زمان، بالإضافة للعمامة.

منصور العساف كانت العمامة موجودة لكن كان كذلك الخرقة، خليني أقول لك الخرقة مثلًا مجازًا خلينا نسميها الغترة، الخرقة هذه وهي الغترة كانت موجودة وكانت تُربط بالعقال، هو اللي يعقلها كذلك ويمسكها.

مازن العتيبي الخرقة اللي ذكرها منصور، أو الشماغ، ارتبط لبسه غالبًا بالصحراء والبوادي، أما الغترة البيضاء فكانت منتشرة أكثر في غرب المملكة.

منصور العساف الشماغ أو الغترة والعمامة كانت ملبوسة في الحجاز، حتى حكام الحجاز الأشراف وقتها كانوا يلبسوا العمامة ويلبسوا الغترة كلها. بعدين كانوا بلبسوا العقال المقصب، اللي يسمى شطفة.

مازن العتيبي وفي بعض المناطق كان الشماغ موجود بس بلون مختلف.

منصور العساف في الشمال في الغالب كانوا يلبسوا الغترة أو الشماغ الأسود و الأبيض والعقال العريض، كل ما زاد الشمال زاد عند قبائل الشمال يزيد عرض العقال.

مازن العتيبي وبالنسبة للعقال، فالبعض كان يتجنب لبسه.

منصور العساف وكان بعض الإخوة الملتزمين يعني يتورع في إنه يلبس العقال تورعًا لا تحريمًا إنما تورعًا تزهدًا زهد. ولذلك لما جاؤوا إخوان من أطاع الله والإخوان، كانوا يلبسوا العمة، هي تقليد لعمة الرسول صلى الله عليه وسلم لو تلاحظ حتى لونها سكري يعني؛ لأن عمة الرسول كانت منها صفراء يعني، ما كان فيه عقال، العقال هذا دليل على الفخامة في اللبس.

مازن العتيبي والعقال المكمل لفخامة الشماغ كان له شكلين، العقال الأسود اللي نعرفه كلنا، والعقال المقصب اللي سمعنا منصور يقول عنه شطفة، واللي أغلبنا يعرفه من صور الملوك.

منصور العساف كان طبعًا ملبوس حكام الحجاز من الأشراف، وكان ملبوس أمراء وحكام آل سعود في نجد، وكان يُلبس في جزء من الأقطار العربية في الجزيرة العربية. طبعًا كان مُذهّب، ولذلك كان الملك عبدالعزيز له صور كثيرة فيه، الملك سعود له صور، هو استمر مع الملوك، لكن إلى عهد الملك فيصل، الملك فيصل كثير ما يظهر فيه.

مازن العتيبي الشماغ من يومه كان جزء من الزي الرسمي، وحاولنا نفكر ليش الناس تبنته أكثر. وأحد التوقعات اللي طرأت على بالنا هو إن الملك عبدالعزيز الله يرحمه كان دائمًا يلبس الشماغ الأحمر، وهذا كان له تأثير فصارت الناس تبي تحاكي الملك في طريقة لبسه. بس في فترة من الفترات، بدأت الغترة البيضاء تتفوق على الشماغ الأحمر.

منصور العساف لما بدأت المدنية، أصبح الناس يلبسوا الغترة في الأغلب، وطغت عليهم الصورة الذهنية، طغت عليها إن الغترة مرهونة لطلاب العلم، للمثقفين، للمتمدنين. فأصبح أغلب من يلبسها لو ترجع لصور الرياض اللي قبل يعني في الستينات تلقاها غترة، أو حتى في بداية السبعينات، تلقاها غترة، لا سيما في الجامعات في المعاهد.

مازن العتيبي ومع ارتباط الغترة بالتمدّن والحضارة، صار الشماغ مرتبط بالطبقة الكادحة.

منصور العساف أنا أتوقع إن الشماغ كان وقتها في كثير من الأحيان مُرتهن في الطبقة المتوسطة أو الأقل من المتوسطة، ليه؟ أو الناس اللي كانت تكدح.

مازن العتيبي لكن هالنظرة ما طولت، وكله بسبب الطفرة.

منصور العساف أصبح حتى الناس اللي تكدح، أصبحت تملك المال، وأصبحت الطبقة الوسطى عالية جدًا، وأصبحت الطبقة... طبقات متقاربة. ومفهوم إن الغترة هذه لأرباب العلم... يعني انحسرت جدًا. فلذلك بدأ الصعود للشماغ، ولذلك تذكر إن في السبعينات في نهاية السبعينات، بدأ انحسار شديد للبس الغترة، وما جاء حقبة الثمانينات إلا أصبح الشماغ هو الغالب.

مازن العتيبي قبل الفاصل تكلمنا عن عودة الشماغ لتصدّر مشهد اللبس في الثمانينات بسبب تأثير الطفرة، وهو شيء كان الواحد يقدر يلاحظه في المناسبات الرياضية.

منصور العساف لو تشوف مباريات كرة القدم تلقى ثوب أبيض، في الصيف طبعًا، ثوب أبيض وشماغ أحمر. هنا أصبح التحول يعني الانتقال من زيّ إلى زيّ.

مازن العتيبي الطفرة كذلك خلّت الناس تفكر في تجديد الشماغ.

منصور العساف أصبح التحول أيضًا إنه بدؤوا يلبسون موضات؛ لذلك ظهر الشماغ العنابي عند بعض الشباب، وانتشر بشكل كبير حتى لما تشوف الملاعب تشوف جزء كبير فيه ناس لابسة عنابي. لكنه بعد فترة، الشماغ بحكم إنه ثابت يرجع للبسه الأصلي.

مازن العتيبي ما هو بس الشماغ الوحيد التي حاول يواكب الموضة؛ لأن الغترة في منتصف التسعينات قررت ترجع بشكل جديد ولقت قبول بين الناس.

منصور العساف ظهر لبس جديد ربما إنه كان قديم وغاب عن المشهد لكنه رجع، اللي هي غترة البرد اللي يسمونها، هم يسمونها كذا غترة البرد اللي هي الغترة الثخينة هذه. وبدأت منها الألوان، هي كانت سكرية وبدأت منها الألوان، بدأ منها الرمادي بعد اللون السكري هو الأكثر، بدأ الرمادي والخطوط فيها، وبدأت تتوسع. أبدًا ما كانت مُشاهدة في الثمانينات ولا السبعينات أيوه، ظهرت في منتصف التسعينات. يمكنها كانت موجودة أول بس بشكل منحسر، لكنها هي ظهرت أكثر في التسعينات، والآن تنتشر كل سنة عن الأخرى تنتشر أكثر.

مازن العتيبي وكان عندي ملاحظة طرحتها على منصور، وهي إن لبس الشماغ انتشر في السعودية أكثر من باقي دول الخليج اللي يفضل أهلها لبس الغترة البيضاء.

منصور العساف الغترة طبعًا أتوقع إنها… يعني هذا زي وطني لكنه برضو له عوامل مثل عوامل الرطوبة، تؤثر على الشماغ أكثر، والشماغ ثقيل أكثر. والشماغ ما أخفيك إنه هو في الغالب يعني يقترن في المناطق شمال المملكة والأردن وفلسطين ونجد واليمن برضو، هذا تلقاه كثير، لكن لما تجي مثلًا للخليج العربي، لا تلقى الغترة يعني هذا عُرف، وكذلك تلقى في الحجاز، الغترة، يعني حتى لما التمدن وهذا كانت الغترة حاضرة بقوة، لكن هي طبعًا أعراف وعادات ثابتة للمجتمعات.

مازن العتيبي وبطبيعة الحال، هذه الأعراف والعادات تبدأ تنعكس على الشخص من عمر صغير.

منصور العساف أول كانوا الطلاب في الابتدائي، يعني خليني أقول لك إذا ما لبسها في أولى ابتدائي، إذا ما لبسها في أولى ابتدائي ثاني ابتدائي، يلبسها في ثالث رابع خامس سادس. في الغالب يلبسها في الابتدائي. متوسط في الغالب لابس، الشماغ. هذا في السبعينات والستينات والثمانينات، التسعينات بدأ شوي شوي لكنه في الألفية خلاص. أنت الآن تشوف الطلاب الجامعات بدون شماغ مو بدون طاقية ولا تقول بدون عقال، بدون شماغ بالكامل.

مازن العتيبي فعلًا، الفترة هذه التعامل مع الشماغ والغترة يحصرها غالبًا في المناسبات والعمل الرسمي، حتى كثير من الموظفين في القطاع الخاص اليوم يشتغلون بدونها. البعض يقول إنها تثقل وتعيق الحركة وغيره، بس الصدق بعد إن قيمتها الوظيفية، الشيء اللي خلاها تصير جزء من عاداتنا وتقاليدنا، هالشيء شبه انتهى.

اليوم أغلبنا يعيش ويشتغل في أماكن مغلقة، فما يشيل هم ضربة الشمس، ولا تأثير البرودة بنفس قوة قبل، فتحول الشماغ والغترة من أشياء ضرورية لعادات وتقاليد اجتماعية. وما دمنا نتكلم عن العادات الاجتماعية، فكان فيه عادة متعارف عليها مع شراء الأشمغة. نختم بها ونذكركم إن في نهاية الحلقة مقتطف من حلقة الأسبوع الجاي.

منصور العساف الشماغ أولًا تبي… شاريه للعيد، أنت الحين شاريه قبل العيد بخمس أيام، فالله يعينك ليلة العيد وقبل العيد لازم تلينه لأن هو يجي منشّا كامل يعني ماسك عليه نشا مادة النشا كثيرة، فلا بد إنك تنقعه في المويه لمدة يوم، اثنتي عشرة ساعة إلى آخره ساعات معددة عشان يلين ويصير مرن شوي.

لذلك كانت في فترة الأعياد في الثمانينات، كان الطفل إذا لبس، حتى وهو منقع، لبس الشماغ تلقى يعني مثلًا مرزاب ثابت كأنه هرم، وكان واقف كذا كنه مخشب مثل فستان العروسة، يسمونه الشيفون أو الكلوش وزي كذا. فكان يابس، مع اللبس اللبس اللبس يبدأ… هم وش يسووا؟ يكسروا هذا كله في تنقيعه في الماء. الآن لا الموضوع اختلف، الخامة نفسها صارت أقل يعني لينة ومأخوذ في الحسبة، تنقيعته بس عشان إنه متماسك مرة منشي مرة، فيخفّفون النشا.

مازن العتيبي هذه الحلقة من بحث وإعداد الرائع منصور العساف، أنتجها العقال المقصب ثمود بن محفوظ، ساهم في بحثها أحمد الحافي، هندسها صوتيًا وحررها عبدالله المالكي، فرّغها على الموقع شذى محمد، صمم غلافها لينا عامر، وأشرف على إنتاجها فايزة المطيري، وسحر سليمان.

أحدث الحلقات

بودكاست أشياء غيرتنا . التاريخ

التصوير

نغطي في هذه الحلقة قصة المصوّر المكّي الأول، و ذكريات المجتمع مع التصوير. نغطي كذلك حضور التصوير في المناسبات العائلية وفي السفر والسياحة.
مازن العتيبي
بودكاست أشياء غيرتنا . التاريخ

قصة التفحيط

نستعرض التمرحل التاريخي لظاهرة التفحيط. وكيف انتقلت إلى داخل المدينة. وانعكاساتها على الثقافة الشعبية المتداولة بين الناس.
أيمن الحمادي
بودكاست أشياء غيرتنا . التاريخ

الغترة والشماغ

نستعرض في هذه الحلقة السياقات التاريخية والاجتماعية التي ارتبطت بالشماغ والغترة. وكيف تحول الاثنان تدريجيًّا من جزءٍ من اللباس اليومي العادي إلى طقسٍ رسمي.
مازن العتيبي
بودكاست أشياء غيرتنا

قصة المسرح في السعودية

لطالما نظر المجتمع إلى المسرح وكأنه فن دخيل، و فعالية محصورة في المدارس وبيوت الثقافة، وفي هذه الحلقة من بودكاست أشياء غيرتنا نحاول التعرف على
ثمود بن محفوظ
بودكاست أشياء غيرتنا

العمال الكوريين

قصة شركات البناء الكورية في المنطقة في 1974 التي جلبت معها مختصيها وعمّالها، لتتكون الجالية الأكثر خصوصية في الخليج.
مازن العتيبي
بودكاست أشياء غيرتنا

الثياب والخياطين

في هذه الحلقة من «أشياء غيرتنا» نستعرض مشهد الثياب الرجالية والخياطين والمظاهر الاجتماعية التي كانت تصاحب هذا المشهد.
أيمن الحمادي