كاتبة نيجيرية: كيف نربي جيلًا من النسويّات

كاتبة نيجيرية: كيف نربي جيلًا من النسويّات

لأروى الأشيقر
21 فبراير، 2019

“لا تأتي معرفة الطبخ مثبّتة  في المهبل. الطبخ مهارة يتم تعلُّمها”

تلقت الكاتبة النيجيرية تشيماماندا نگوزي أديتشي (Chimamanda Ngozi Adichie) بريدًا إلكترونيًا جعلها تبكي، كانت رسالة من صديقة الطفولة تطلب منها أن تخبرها كيف تربي ابنتها تشيزالوم -التي تبلغ من العمر أسبوعًا واحدًا- كنسوية.

في البداية، لم تعتبر تشيمامندا نفسها خبيرة في هذه المسألة، إلّا أن المطاف انتهى بها في كتابة ما سمّته ببيان النسوية، وهو اليوم أحد مؤلفاتها. يحتوي الكتاب على 15 اقتراحًا كُتب خصيصًا لصديقتها.

تشيماماندا نگوزي أديتشي

كاتبة نيجيرية، ولدت عام 1977 في نيجيريا وعاشت هناك إلى أن أكملت دراستها المدرسية. ذهبت بعدها لأميركا وهي تبلغ من العمر 19 سنة، لتلتحق بجامعة دريكسل بعد أن حصلت على منحة دراسية فيها.

أخبرتني صديقتي السويدية

أن والدتها أيام طفولتها كانت دائمًا تُدعى للمدرسة بسبب “مشاغبة” صديقتي. كانت والدتها تسأل المعلمة ما إذا كان الأولاد في المدرسة يقومون بنفس ما تقوم به من “مشاغبة”. بالطبع كانت الإجابة دائمًا: “نعم”.

ثم تسألهن: “هل قمتن بدعوة أمهات الأولاد بسبب شغب أولادهن”، إلا أن الاجابة دائمًا ما تكون نفيًا.

فتنقلب الطاولة لصالح الأم وتبدأ في محاضرة للمعلمات عن النسوية والعنصرية الجنسية، المشكلة التي كنت أظن أن السيدات يواجهنها بعد سن البلوغ، إلا أن الاقتراح الثالث من تشيمامندا المترجم أدناه جعلني أدرك خطأي، حيث أن الأنثى قد تواجه العنصرية الجنسية قبل أن تولد.

الاقتراح الثالث: “لأنّك فتاة” ليس سببًا، مطلقًا

علّميها أن فكرة “أدوار الجنسين” هراءٌ مطلق. لا تقولي لها أن عليها أن تفعل شيئًا أو تمتنع عن شيءٍ لأنها فتاة. “لأنّك فتاة” ليس سببًا. مطلقًا.

أتذكر عندما كان يقال لي كطفلة “انحني بشكل صحيح أثناء الكنس، كفتاة”. ذلك يعني أن الكنس كان فعلًا أنثويًا. أتمنى لو أُخبرت ببساطة: “انحني واكنسي بشكل صحيح لأن ذلك سيجعلك تكنّسي الأرض بشكل أفضل”. كما أتمنى لو قيل لإخوتي نفس الشيء.

مؤخرًا في نيجيريا، كان هناك مناظرات في شبكات التواصل الاجتماعي عن واجب طبخ الزوجات لأزواجهن. إنه أمر مضحك، مضحك بطريقة محزنة، أننا ما زلنا نتكلم عن الطبخ بكونه اختبار زواجٍ للنساء.

لا تأتي معرفة الطبخ مثبّتة في المهبل، الطبخ مهارة يتم تعلمها. الطبخ -والأعمال المنزلية بشكل عام- هي مهارة حياتية يجب أن يمتلكها الرجال والنساء جميعًا على حد سواء.

علينا أيضًا أن نشكك في فكرة أن الزواج جائزة للنساء، لأنها الفكرة الأساسية خلف تلك المناظرات الغريبة. إذا توقفنا عن تهيئة النساء بجعلهن يرين الزواج “جائزةً”، سيكون لدينا مناظرات أقل عن حاجة الزوجة للطبخ لتستحق الجائزة.

أزرق لطفلة؟

من المثير للاهتمام بالنسبة لي كيف يبدأ العالم مبكرًا في ابتكار أدوار الجنسين.

ذهبت بالأمس لمتجر أطفال لأبتاع رداءً لتشيزالوم. في قسم البنات كانت هناك قطعٌ شاحبة من درجات اللون الوردي المغسول. لم تعجبني. كان في قسم الأولاد ملابس بدرجات أزرقَ نابضةٍ بالحياة. لأنني اعتقدتُ أن الأزرق سيبدو بديعًا مع لون بشرتها البني، قمتُ بشراء واحدة. عند المحاسبة، قالت الموظفة أن ما اخترته مثالي لطفلٍ جديد.

أخبرتها أن القطعة كانت لطفلةٍ جديدة. نظرت لي مذعورةً، “أزرق لطفلة؟”

لا يسعني إلا أن أتساءل عن المسوّق الذكي الذي اخترع ثنائية الوردي-الأزرق. كان هناك أيضًا قسمٌ “محايدٌ للجنس” بصفوفٍ من اللون الرمادي الشاحب. و”محايد للجنس” مصطلحٌ سخيفٌ؛ لأنه مبنيٌ على فكرة أن الأزرق للذكر والوردي للأنثى و”محايد الجنس” هو تصنيفٌ بحد ذاته.

لماذا لا تُرتب ملابس الأطفال حسب العمر وتُعرض بجميع الألوان؟ أجسام الرضّع الذكور والإناث متشابهة في آخر المطاف.

نظرت إلى قسم الألعاب الذي كان أيضًا مصنّفًا بالجنس. ألعاب الأولاد أغلبها نشيطة وتحتوي على نوع من الأنشطة -قطارات وسيارات- أما ألعاب البنات فكانت معظمها كسولة وأغلبها دمى. صدمني ذلك. لم أكن أدرك عن متى يبدأ المجتمع مبكرًا في إبتكار أفكارٍ حول ما يجب أن يكون عليه الطفل وما يجب أن تكون عليه الطفلة.

كنت أتمنى لو صُنّفت الألعاب حسب النوع لا الجنس.

هل أخبرتك من قبل عندما ذهبت إلى سوق في الولايات المتحدة مع فتاةٍ نيجيرية تبلغ سبع سنوات مع أمها؟ رأت الطفلة لعبة طائرة مروحية، النوع الذي يطير ويُتحكم به لاسلكيًا، سحرتها اللعبة وطلبت واحدة.

  • “لا” قالت لها أمها. “لديك الدمى الخاصة بك”.
  • ردت قائلةً: “أمي، هل فقط سألعب بالدمى؟”

لم أنسَ ذلك أبدًا. كانت نية أمها طيبة على كل حال. كانت ضليعة في أفكار أدوار الجنسين التي تؤكد أن البنات يلعبون بالدمى والأولاد يلعبون بالمروحيات.

أتساءل بحسرة ما إذا كانت ستغدو تلك الفتاة مهندسة فذّة لو أتيحت لها فرصة تجربة المروحية. إذا تجنبنا فرض قيود “أدوار الجنسين” على الأطفال، فنحن نمنحهم مساحةً للوصول إلى إمكاناتهم الكاملة. أرجوكِ اعتبري تشيزالوم فردًا. ليس كفتاة يجب عليها أن تتصرف بطريقة معينة. انظري لعيوبها ومزاياها بطريقة مفردة. لا تقيسيها على مقياس ما يجب أن تكون عليه البنات. قيسيها على مقياس كونها أفضل نسخة من نفسها.

أتساءل عمّا خسرته روحها

أخبرتني فتاةٌ نيجرية يافعة مرةً أنها كانت تتصرف “مثل الولد”-كانت تحب كرة القدم وكانت تملّ الفساتين- إلى أن أوقفتها والدتها من اهتماماتها “الولاديّة”.

الآن هي ممتنة لوالدتها لمساعدتها على الشروع في التصرف كفتاة. أحزنتني القصة. تساءلت عن ذلك الجزء من ذاتها الذي أخرسته وكتمته، وأتساءل عمّا خسرته روحها لأن ما سمّته “التصرف كولد” كان ببساطة تصرفها بطبيعتها.

أعرف واحدة شخصيًا، أميركية تعيش في شمال غرب المحيط الهادئ، أخبرتني أنها أخذت مرة ابنها الذي يبلغ من العمر سنة واحدة إلى مجموعة للعب، حيث أحضرت الأمهات أطفالهن.

لاحظت أن أمهات البنات كنّ مُقيدات للغاية واستمرّين في قولهن لبناتهن “لا تلمسي” أو “توقفي وتصرفي بلطف”، كما لاحظت أن الأولاد كانوا مُشجَعين على الاستكشاف أكثر ولم يكونوا مقيدين ولم يُقل لهم “كُن لطيفًا”.

كانت نظريتها أن الأمهات والآباء يبدؤون في وقت مبكر بلا وعي منهم في تعليم البنات كيف يكونون، وأن البنات من الأطفال يُمنحنَ مساحة أقل وقوانين أكثر، بينما يُمنح الأولاد مساحة أكبر وقوانين أقل.

أدوار الجنسين متغلغلة فينا بشكل عميق لدرجة أننا غالبًا ما نتبعها، حتى عندما نرفض رغباتنا الحقيقية واحتياجاتنا وسعادتنا. من الصعب للغاية أن نتفادى تعلمها، لذا من المهم أن تتأكدي أن ترفضها تشيزالوم من البداية. بدلًا من جعلها تستوعب صفات جديدة من أفكار أدوار الجنسين، علّميها الاعتماد على نفسها. أخبريها أنه من المهم أن تكون قادرة بنفسها أن تصد عن نفسها.

علّميها أن تُصلح الأشياء المادية عندما تُكسر. نتسرّع في الاعتقاد أن البنات لا يمكنهن القيام بكثير من الأمور. اجعليها تجرّب. ربما لا تنجح بشكل كامل، ولكن اجعليها تحاول. اشتري لها ألعابًا من التراكيب والقطارات والدمى أيضًا، إذا كنتي ترغبين بذلك.

النشرة السريّة
النشرة انضم للآلاف من أصدقائنا السريين، وتصلك رسالة كل يوم سبت يشرف عليها فريق العمل كاملًا
×